حصلت الأحزاب العربية في إسرائيل على 17 إلى 18 مقعداً من أصل 120 في استطلاعات الخروج لانتخابات الكنيست السادس والعشرين، التي جرت يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026. أعطت القناة 12 «القائمة المشتركة» 11 مقعداً و«القائمة العربية الموحدة» 7 مقاعد، وأعطتهما القناة 13 في استطلاعها الأول 10 و7. إذا صحّت هذه الأرقام فهي أعلى تمثيل عربي في تاريخ الكنيست، أعلى من رقم 15 مقعداً المسجل عام 2020، وقريبة من ضعف المقاعد العشرة التي كانت للعرب في الكنيست المنتهية ولايته.

منذ ليلة الثلاثاء تتحدث وسائل إعلام عربية، منها سكاي نيوز عربية والجزيرة، عن «تقدم تاريخي» للكتلة العربية. وعدد المقاعد ليس السبب الوحيد. فالاستطلاعات تقول إن أياً من المعسكرين الكبيرين لن يصل إلى 61 مقعداً، وهي الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، والفارق بينهما صغير لدرجة أن النواب العرب أصبحوا الكتلة التي تحسم الحساب، مع أن الطرفين كليهما أعلنا أنهما لن يتحالفا معها.

والأرقام لم تُحسم بعد. من المقرر أن تعتمد لجنة الانتخابات المركزية النتائج الرسمية يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، وإلى ذلك اليوم قد تكفي فروق صغيرة لنقل مقعد من قائمة إلى أخرى.

من هم عرب الداخل وكم نسبتهم من سكان إسرائيل؟

عرب الداخل هم المواطنون الفلسطينيون الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، وعددهم نحو 2.147 مليون نسمة، أي 21.1% من سكان إسرائيل الذين بلغوا نحو 10.178 مليون في بداية 2026، بحسب دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية. وهم الفلسطينيون الذين بقوا داخل حدود الدولة بعد 1948، ومعهم أبناؤهم وأحفادهم.

ولأنهم مواطنون فمن حقهم أن يصوّتوا وأن يترشحوا للكنيست. لكن وضعهم السياسي أعقد من هذا الحق القانوني. ينظر إليهم كثير من اليهود الإسرائيليين بريبة، لأن لهم أقارب من الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، وتعود هذه الريبة في كل انتخابات في صورة سؤال واحد: هل يُقبل أن تقوم حكومة إسرائيلية على أصوات نواب عرب؟

يعيش أغلب عرب الداخل في ثلاث مناطق: الجليل في الشمال وفيه مدن مثل سخنين، والمثلث وفيه أم الفحم وكفر قاسم، والنقب في الجنوب وفيه رهط. ولهذا التركّز أثر انتخابي مباشر. عندما ترتفع المشاركة في مدينة عربية كبيرة واحدة ترتفع معها حصة القوائم العربية من الأصوات، وهو ما حدث في هذه الانتخابات.

مدينة أم الفحم في المثلث إحدى أكبر مدن عرب الداخل
أم الفحم من كبرى المدن العربية التي تؤثر نسبة المشاركة فيها على النتائجالصورة: Moataz Egbaria — ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 3.0)

ما الأحزاب العربية التي خاضت انتخابات 2026؟

خاض العرب الانتخابات بقائمتين. الأولى «القائمة المشتركة»، وتجمع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش) والحركة العربية للتغيير (تعال) والتجمع الوطني الديمقراطي (بلد)، ويرأسها يوسف جبارين ويليه أحمد الطيبي. والثانية «القائمة العربية الموحدة» (راعم) برئاسة منصور عباس. ووقّعت القائمتان اتفاق فائض أصوات، حتى لا تضيع الأصوات المتبقية لأي منهما.

اتفقت الأحزاب الثلاثة يوم 19 أغسطس 2026 على خوض الانتخابات معاً من دون القائمة الموحدة. ثم جاءت أزمة كادت تُخرج القائمة من السباق. قررت لجنة الانتخابات المركزية شطبها يوم 23 سبتمبر 2026، وألغت المحكمة العليا القرار بالإجماع يوم 2 أكتوبر. وفي اليوم نفسه انسحب سامي أبو شحادة، مرشح التجمع، بعدما لمّحت المحكمة إلى أنها لن تعيده إلى القائمة، وحلّت مكانه فاتن غطاس.

الانقسام بين القائمتين له جذور. تأسست القائمة المشتركة عام 2015 من أربعة أحزاب منها الموحدة، وفازت بـ13 مقعداً، ثم وصلت إلى رقمها القياسي في انتخابات مارس 2020: 15 مقعداً و12.67% من الأصوات. بعدها انفصلت الموحدة قبل انتخابات 2021 بسبب خلافات أيديولوجية. حصلت وحدها على 4 مقاعد، وتراجعت المشتركة إلى 6.

تقوم الموحدة، وهي ذات خلفية إسلامية، على فكرة التأثير من داخل الحكم وتحصيل الميزانيات والخدمات للمجتمع العربي. أما أحزاب المشتركة فخطابها قومي ويساري يركز على الحقوق الجماعية وإنهاء الاحتلال. وفي انتخابات 2022 دفع العرب ثمن التفرّق: 5 مقاعد للموحدة و5 لتحالف الجبهة والعربية للتغيير، بينما خاض التجمع وحده ولم يتجاوز نسبة الحسم، فضاعت أصواته.

كم مقعداً حصلت الأحزاب العربية في استطلاعات الخروج؟

تتراوح حصة الأحزاب العربية في استطلاعات الخروج بين 17 و18 مقعداً. القناة 12 أعطت المشتركة 11 والموحدة 7، والمجموع 18. والقناة 13 أعطتهما في استطلاعها الأول 10 و7، والمجموع 17، ثم رفعت العدد إلى 18 في تحديث لاحق.

أما المعسكران الكبيران فالفرق بينهما بضعة مقاعد. في استطلاع القناة 12 حصلت كتلة التغيير على 52 مقعداً وكتلة نتنياهو على 50، والليكود 24 مقعداً وحزب «يشار!» بقيادة غادي آيزنكوت 22. وفي القناة 13 كانت الأرقام الأولى 53 للتغيير و50 لنتنياهو، ثم تعادلت الكتلتان في التحديث عند 51 لكل منهما. ولا تصل أي كتلة إلى 61 مقعداً في أي من الاستطلاعين.

النتيجة واضحة: لا أحد يملك أغلبية من دون العرب. منصور عباس قالها بجملة قصيرة: «بالأرقام الحالية لا توجد حكومة». وبحسب استطلاع القناة 13 يصل مجموع كتلة آيزنكوت والأحزاب العربية إلى نحو 70 مقعداً، وهو رقم يكفي لحكومة مستقرة على الورق، لو قبل أحد هذه الشراكة.

فرز أوراق الاقتراع في انتخابات الكنيست 2026 بعد إعلان استطلاعات الخروج
فرز الأصوات ليلة الانتخابات بينما تمنح الاستطلاعات القوائم العربية 17 إلى 18 مقعداًرسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

لماذا يوصف تقدم الأحزاب العربية بأنه تاريخي؟

يوصف بالتاريخي لأن 17 أو 18 مقعداً رقم لم يصل إليه التمثيل العربي في الكنيست من قبل، ولأنه جاء مع إقبال قياسي في البلدات العربية. قال يوسف جبارين بعد ظهور الاستطلاعات: «هذا يوم تاريخي». ووصف أحمد الطيبي المشاركة العربية بأنها «غير مسبوقة».

ارتفعت المشاركة في البلاد كلها. حتى الساعة الثامنة مساءً بلغت نسبة التصويت 74.3%، وهي الأعلى في تلك الساعة منذ 1988، وكانت في الساعة نفسها عام 2022 نحو 66.3%، بحسب لجنة الانتخابات المركزية. وفي البلدات العربية كانت الأرقام أوضح: 83.5% في سخنين، و81.3% في كفر قاسم، و79.8% في رهط.

أكبر قفزة كانت في أم الفحم. صوّت فيها 38.3% في 2022، وارتفعت النسبة هذه المرة إلى 70.1%. أي أن عدد المصوّتين تقريباً تضاعف في سنوات قليلة، في مدينة كان العزوف فيها يعكس شعوراً عاماً بأن صوت العربي لا يغيّر شيئاً.

لكن يجب الحذر هنا. لم يصدر حتى الآن رقم وطني رسمي موثّق لنسبة تصويت العرب، والأرقام المتاحة تخص بلدات بعينها. ويمكن تفسير القفزة، كتحليل لا كحقيقة ثابتة، بعاملين: عودة الأحزاب الثلاثة إلى قائمة واحدة أزالت خوف الناخب من ضياع صوته تحت نسبة الحسم، ومعركة شطب القائمة دفعت ناخبين كثيرين إلى التصويت احتجاجاً.

هل يمكن أن تدخل الأحزاب العربية ائتلافاً حاكماً؟

ممكن نظرياً، وصعب جداً عملياً. لم ينضم أي حزب عربي إلى ائتلاف حاكم حتى 2021، عندما دخل منصور عباس حكومة بينيت-لابيد. لكن تلك الحكومة عاشت ما يزيد قليلاً على عام، ومنذ سقوطها يتعامل خصوم نتنياهو معها كدرس عليهم ألا يكرروه.

قبل الاقتراع تعهّد نتنياهو وأهم منافسيه بعدم تشكيل ائتلاف مع الموحدة أو أي حزب عربي، حتى لو أدى ذلك إلى الجمود وانتخابات جديدة. يائير لابيد قال في مايو إنه لن يشكّل ائتلافاً آخر مع الموحدة. ونفتالي بينيت، الذي ترأس الحكومة التي شاركت فيها الموحدة، قال: «الأحزاب العربية ليست صهيونية ولذلك لن نعتمد عليها». والأحزاب العربية من جهتها رفضت أي شراكة مع نتنياهو.

آيزنكوت ترك باباً موارباً. اشترط على أي شريك أن يعترف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، وبقيم وثيقة الاستقلال، وأن يلتزم بالخدمة العسكرية أو الوطنية. أحزاب المشتركة لن تقبل هذه الشروط، أما الموحدة فلديها هامش أوسع، لأن خطها السياسي يقوم على الواقعية والتفاوض على الخدمات.

لذلك يبدو المسار الأقرب، بحسب التحليلات، هو أن تدعم الأحزاب العربية من خارج الحكومة حكومة أقلية: تصوّت لمنحها الثقة أو تمتنع عن إسقاطها، من دون وزراء أو مقاعد على طاولة الحكومة. هذا الدعم يمنح العرب نفوذاً في التفاوض على ميزانيات وقوانين، ويضع الحكومة تحت ضغط دائم من اليمين، الذي سيقول إنها قائمة على أصوات غير صهيونية.

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة ودوره في تشكيل الائتلاف الحاكم
منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة، صاحب تجربة المشاركة في حكومة 2021الصورة: U.S. Embassy Jerusalem — ويكيميديا كومنز (CC BY 2.0)

ماذا يقول الإسرائيليون عن احتمال مشاركة العرب في الحكم؟

أغلب اليهود الإسرائيليين يرفضون الفكرة. بحسب «مؤشر الديمقراطية» الذي نشرته هآرتس في 22 ديسمبر 2025، كما ينقل المركز العربي في واشنطن، يعارض 70% من اليهود الإسرائيليين ضم حزب عربي إلى الحكومة. ولهذا يتجنب أي مرشح يريد أصوات الوسط اليهودي أن يظهر كمن يعتمد على العرب.

ويوم الاقتراع وصل الخطاب إلى حد الطعن في شرعية الصوت العربي. قال نتنياهو: «إنهم يحاولون سرقة الانتخابات منا»، وحذّر من ارتفاع تصويت العرب في النقب، واستند إلى اعتقال ثلاثة يُشتبه بأنهم من قيادات الموحدة بتهمة رشوة ناخبين. وأبلغ مقر «نزاهة الانتخابات» التابع لليكود عن 620 حادثة ومخالفة مشتبه بها في مراكز الاقتراع في الوسط العربي.

في المقابل قالت لجنة الانتخابات المركزية إنها لم تجد دليلاً على تلاعب منهجي. واتهم حزب آيزنكوت نتنياهو بـ«التمهيد للطعن في النتائج». ورفضت الموحدة الاتهامات، ووصفت اعتقال ناشطيها بأنه بلا أساس، واتهمت الوزير إيتمار بن غفير باستخدام الشرطة لأغراض سياسية.

هذا الجدل مرشح للتصاعد قبل اعتماد النتائج يوم 4 نوفمبر. فكلما كبر وزن الكتلة العربية في الحسابات، اشتد الهجوم على شرعيتها، وزادت صعوبة أن يقترب منها أي مرشح يريد أن يحكم.

أهم النقاط

  • استطلاعات الخروج تعطي الأحزاب العربية 17 إلى 18 مقعداً من 120، وهذا أعلى رقم في تاريخ الكنيست، بعد رقم 15 مقعداً عام 2020.
  • القائمة المشتركة (الجبهة والعربية للتغيير والتجمع) برئاسة يوسف جبارين: 10 إلى 11 مقعداً. القائمة الموحدة برئاسة منصور عباس: 7 مقاعد.
  • عرب الداخل نحو 2.147 مليون نسمة، أي 21.1% من السكان.
  • ارتفعت المشاركة بوضوح، وأم الفحم مثال: من 38.3% في 2022 إلى 70.1% هذه المرة.
  • لا يصل أي معسكر إلى 61 مقعداً، ونتنياهو وخصومه الكبار تعهّدوا كلهم بعدم التحالف مع العرب.
  • دعم حكومة أقلية من الخارج هو السيناريو الأقرب، وشروط آيزنكوت تترك للموحدة وحدها هامشاً للمناورة.
  • النتائج الرسمية متوقعة يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026.

أسئلة شائعة

متى تُعلن النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست 2026؟

من المقرر أن تعتمد لجنة الانتخابات المركزية النتائج الرسمية يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026. الأرقام المتداولة حتى الآن أرقام استطلاعات خروج وفرز أولي، وقد تتغير بمقعد أو أكثر.

ما معنى اتفاق فائض الأصوات بين القائمة المشتركة والموحدة؟

هو اتفاق تُجمع فيه الأصوات الزائدة التي لم تكفِ لمقعد كامل عند كل قائمة، ثم تذهب إلى القائمة الأقرب إلى مقعد إضافي منهما. وهدفه ألا تضيع هذه الأصوات، رغم أن القائمتين خاضتا الانتخابات منفصلتين.

هل شُطبت القائمة المشتركة من الانتخابات؟

قررت لجنة الانتخابات المركزية شطبها يوم 23 سبتمبر 2026، لكن المحكمة العليا ألغت القرار بالإجماع يوم 2 أكتوبر. وفي اليوم نفسه انسحب سامي أبو شحادة من القائمة وحلّت مكانه فاتن غطاس.

هل يمكن أن تتغير المقاعد بين استطلاعات الخروج والنتائج النهائية؟

نعم، وحدث هذا ليلة الانتخابات. فالقناة 13 بدأت بـ53 مقعداً لكتلة التغيير و50 لكتلة نتنياهو و17 للعرب، ثم عدّلت الأرقام إلى 51 و51 و18. وعندما تكون الفروق ضيقة إلى هذا الحد يكفي تغيّر بسيط في الأصوات لنقل مقعد.

ما الفرق بين دخول الأحزاب العربية الائتلاف ودعم حكومة أقلية من الخارج؟

دخول الائتلاف معناه وزراء أو مناصب داخل الحكومة والتزام بسياساتها، وهذا ما فعلته الموحدة في 2021. أما الدعم من الخارج فمعناه التصويت لمنح الحكومة الثقة أو الامتناع عن إسقاطها مقابل مكاسب يُتفق عليها، من دون مقعد على طاولة الحكومة.

هل ثبت وجود تزوير في البلدات العربية؟

قالت لجنة الانتخابات المركزية إنها لم تجد دليلاً على تلاعب منهجي، مع أن الليكود أبلغ عن 620 حادثة مشتبه بها وأن الشرطة اعتقلت ثلاثة يُشتبه بأنهم من قيادات الموحدة. والموحدة رفضت الاتهامات ووصفت الاعتقالات بأنها بلا أساس.

الخلاصة

الأسبوع المقبل سيكشف هل تتحول المقاعد العربية إلى نفوذ فعلي. أمام القائمتين ثلاثة أشياء يجب متابعتها. الأول هو الأرقام الرسمية يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، لأن مقعداً واحداً قد يحدد هل يملك أحد المعسكرين طريقاً إلى 61. والثاني هو موقف آيزنكوت، فشروطه هي الباب الوحيد المفتوح، ولو جزئياً، أمام القائمة الموحدة، وأي تفاوض جاد على حكومة أقلية سيمر من هنا. والثالث هو مصير الطعون التي يلمّح إليها الليكود. أما للناخب العربي فالرسالة واضحة: المشاركة الواسعة، كما في أم الفحم، رفعت التمثيل إلى رقم غير مسبوق. لكن رفض الأحزاب الصهيونية الكبيرة، وقد أعلنته علناً، يعني أن هذه المقاعد ستُستخدم غالباً في المساومة من خارج الحكومة. ستتمكن الكتلة العربية من منع قيام حكومة أو إسقاطها، أما الجلوس على طاولة الحكومة فما زال بعيداً.