غادي آيزنكوت جنرال إسرائيلي متقاعد. وُلد في طبريا في 19 مايو 1960 لأبوين يهوديين هاجرا من المغرب، وشغل منصب رئيس الأركان الحادي والعشرين للجيش الإسرائيلي بين 2015 و2019. يقود اليوم حزب «ياشار!» الذي أسسه في سبتمبر 2025، وهو أبرز منافس لبنيامين نتنياهو على رئاسة الوزراء في انتخابات الكنيست التي جرت أمس الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.

أعلن آيزنكوت فوزه ليلة الانتخابات. وقال إن النتائج تعبّر عن «انعدام ثقة كامل في نتنياهو وحكومة 7 أكتوبر»، وتعهد بالتحرك «فوراً» لتشكيل ما سماه «حكومة تعبئة صهيونية». لكن استطلاعات الخروج لم تمنح أياً من المعسكرين أغلبية 61 مقعداً، والنتائج الرسمية لن تُعلن قبل الأربعاء 4 نوفمبر 2026.

رغم أن اسمه يتصدر نشرات الأخبار، فإن سيرته غير معروفة جيداً للقارئ العربي. بدأ جندياً في كتيبة عادية بلواء جولاني، وكان والده عاملاً في مناجم النحاس قرب إيلات. وارتبط اسمه بعقيدة «الضاحية» في لبنان. وفقد ابنه في غزة في ديسمبر 2023.

من أي عائلة جاء غادي آيزنكوت وأين نشأ؟

ينحدر آيزنكوت من عائلة يهودية مغربية متواضعة الحال، ونشأ في إيلات أقصى جنوب إسرائيل، بعيداً عن مراكز النفوذ في تل أبيب والقدس. والداه هما مئير وإستر آيزنكوت. وُلدت أمه في الدار البيضاء ووُلد أبوه في مراكش، وتعود جذور العائلة إلى مدينة آسفي على الساحل الأطلسي للمغرب.

للاسم نفسه قصة صغيرة. يُرجَّح أن اسم العائلة الأصلي كان «أزنكوت»، وأن موظفاً غيّره إلى «آيزنكوت» عند هجرة الأب، فصار يبدو أقرب إلى الأسماء الأوروبية الأشكنازية. هذا التفصيل يتكرر في الحديث عنه داخل إسرائيل، لأن كثيراً من الإسرائيليين يفترضون من اسمه أنه أشكنازي، ثم يتبيّن لهم أنه ابن عائلة مزراحية من الأطراف.

وُلد في طبريا شمال إسرائيل، وانتقلت عائلته إلى إيلات حين كان عمره سنة واحدة. عمل والده في مناجم النحاس بوادي تمناع، وكانت أمه ربة منزل. ثم انفصل الوالدان وتزوج كل منهما مرة أخرى. أما عدد إخوته فتختلف فيه المصادر، لكنها تتفق على أنه نشأ في بيت عمالي كبير.

في إيلات التقى زوجته حنّة في نادٍ للإبحار أيام المدرسة الثانوية، وتزوجا عام 1984. لهما خمسة أبناء، ويعيشان في هرتسليا شمال تل أبيب.

مدينة طبريا على بحيرة طبريا حيث وُلد غادي آيزنكوت عام 1960
طبريا، المدينة التي وُلد فيها آيزنكوت قبل انتقال عائلته إلى إيلاتالصورة: Miłośnik Podróży — ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 4.0)

كيف صعد آيزنكوت من جندي في جولاني إلى رئاسة الأركان؟

التحق آيزنكوت بالجيش عام 1978 جندياً في الكتيبة 51 بلواء جولاني، ثم ترقّى درجة بعد درجة طوال نحو 33 عاماً قضاها ضابطاً محترفاً. ولم تكن الكتيبة 51 وحدة نخبة، وهذه نقطة يحب أنصاره التذكير بها. فكثير من جنرالات إسرائيل مرّوا بوحدات الكوماندوز الشهيرة، أما هو فبدأ من المشاة العاديين.

في جولاني صار قائد فصيلة، ثم قائد سرية في حرب لبنان الأولى عام 1982، ثم قائداً للكتيبة 13. بعدها قاد لواءي كرملي وإفرايم، وعاد ليتولى قيادة لواء جولاني نفسه بين 1997 و1998. هكذا صار الجندي الذي دخل اللواء عام 1978 قائداً له بعد عشرين عاماً تقريباً.

المحطة التالية قرّبته من القرار السياسي. فبين 1999 و2001 عمل سكرتيراً عسكرياً لرئيسَي الوزراء إيهود باراك ثم أرييل شارون. وفي هذا المنصب يرافق الضابط رئيس الحكومة يومياً ويطّلع على كيفية اتخاذ القرارات الأمنية الكبرى. ثم عاد إلى الميدان قائداً للفرقة 366 بين 2001 و2003، وبعدها قائداً لفرقة «يهودا والسامرة» في الضفة الغربية بين 2003 و2005، أي في سنوات الانتفاضة الثانية.

جنود لواء جولاني الذي بدأ فيه غادي آيزنكوت خدمته العسكرية عام 1978
لواء جولاني، حيث بدأ آيزنكوت جندياً عادياً ثم عاد قائداً لهالصورة: https://www.flickr.com/people/45644610@N03 — ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 3.0)

ما أبرز محطات مسيرة آيزنكوت العسكرية قبل السياسة؟

أبرز ثلاث محطات هي رئاسته شعبة العمليات وصياغته «عقيدة الضاحية»، وقيادته المنطقة الشمالية بعد حرب 2006، ثم رئاسته الأركان بين فبراير 2015 ويناير 2019. وهذه المحطات الثلاث هي التي صنعت صورته العسكرية.

شارك آيزنكوت في صياغة «عقيدة الضاحية» حين كان رئيساً لشعبة العمليات بين 2005 و2006. تقوم هذه العقيدة على إلحاق دمار شديد بمركز ثقل حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي حي سكني مكتظ. لذلك يُوصف كثيراً بأنه «صقر»، وصار اسمه في لبنان والعالم العربي مرتبطاً بسياسة العقاب الواسع للمناطق المدنية التي يعمل منها الخصم.

بعد حرب لبنان 2006 استقال قائد المنطقة الشمالية أودي آدم، فتولى آيزنكوت المنصب بين 2006 و2011، وأعاد بناء الجبهة المقابلة لحزب الله. ثم صار نائباً لرئيس الأركان بين 2013 و2014. وفي 16 فبراير 2015 أصبح رئيس الأركان الحادي والعشرين، وبقي في المنصب حتى 15 يناير 2019. في ولايته أُقرّت الخطة متعددة السنوات «جدعون»، وطُبّقت عقيدة «المعركة بين الحروب»، أي العمليات المحدودة والمستمرة لإضعاف الخصم دون الانجرار إلى حرب شاملة. وشهدت الفترة نفسها ضربات ضد أهداف إيرانية في سوريا، وعملية «الدرع الشمالي» ضد أنفاق حزب الله على الحدود اللبنانية.

وإلى جانب مسيرته الميدانية، يحمل آيزنكوت بكالوريوس في التاريخ من جامعة تل أبيب، وماجستير في العلوم السياسية من جامعة حيفا، وماجستير في الدراسات الاستراتيجية من كلية الحرب بالجيش الأمريكي. ونال دكتوراه فخرية من جامعة رايخمان عام 2019.

كيف دخل آيزنكوت السياسة ولماذا أسس حزب «ياشار!»؟

دخل آيزنكوت السياسة ضمن تحالف «الوحدة الوطنية» بزعامة بيني غانتس، وفاز بمقعد في الكنيست في انتخابات 2022. ثم انفصل عن غانتس صيف 2025 وأسس حزبه «ياشار!» في سبتمبر من العام نفسه، ليخوض المنافسة على رئاسة الحكومة باسمه.

جاءت لحظة التحول بعد هجوم 7 أكتوبر 2023. ففي 12 أكتوبر 2023 أدى اليمين وزيراً بلا حقيبة ومراقباً في حكومة الحرب، وجلس إلى جانب نتنياهو في أصعب أسابيع الحرب. ثم غادر الحكومة في يونيو 2024 مع تصاعد الخلاف على إدارة الحرب ومستقبل غزة.

وكانت للحرب كلفة شخصية عليه. ففي ديسمبر 2023 قُتل ابنه غال في غزة وعمره 25 عاماً. وفي اليوم التالي قُتل ابن أخيه مائور كوهين آيزنكوت، ثم قُتل ابن أخ آخر هو يوغيف بازي في نوفمبر 2024. هذه الخسائر جعلت كثيراً من الإسرائيليين يرونه أباً ثاكلاً لا مجرد جنرال، وأعطت انتقاداته لإدارة الحرب وزناً لا يملكه سياسيون آخرون.

في 30 يونيو 2025 أعلن انسحابه من «الوحدة الوطنية»، واستقال من الكنيست مطلع يوليو. وفي سبتمبر أسس «ياشار!»، وتعني الكلمة بالعبرية «مستقيم» أو «مباشر». وتصدّر الحزب معظم الاستطلاعات في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات، فصار مؤسسه مرشح المعارضة الأبرز لرئاسة الوزراء بعد حلّ الكنيست في 17 يوليو 2026.

ماذا تقول نتائج انتخابات 27 أكتوبر 2026؟

تشير استطلاعات الخروج إلى تفوق طفيف لمعسكر آيزنكوت على معسكر نتنياهو، لكن أياً منهما لم يقترب من 61 مقعداً، وهي الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة في كنيست من 120 مقعداً. ويحق لأي قائمة دخول الكنيست إذا تجاوزت نسبة الحسم البالغة 3.25%.

منح استطلاع القناة 12 الليكود 24 مقعداً و«ياشار!» 22 مقعداً، وأعطى معسكر التغيير بقيادة آيزنكوت 52 مقعداً مقابل 50 لحلفاء نتنياهو و18 للأحزاب العربية. أما القناة 13 فأعطت الليكود 25 و«ياشار!» 23، والمعسكرين 53 مقابل 50، ثم خفّضت في تحديث لاحق معسكر آيزنكوت إلى 51 مقعداً. وفي المقابل منحت القناة 14 الموالية لنتنياهو معسكره 60 مقعداً مقابل 43 لمعسكر آيزنكوت.

كانت المشاركة لافتة. فقد بلغت 74.3% حتى الثامنة مساءً، وهي أعلى نسبة في تلك الساعة منذ 1988، إذ صوّت 5,449,277 ناخباً من أصل 7,331,981 ناخباً مسجلاً. ولم تُفرز بعد أكثر من 650 ألف ورقة في «المظاريف المزدوجة»، وهي أصوات تُفرز منفصلة وقد يستمر فرزها حتى صباح الجمعة 30 أكتوبر 2026. وهذا العدد يكفي لتغيير توزيع بعض المقاعد، فالفارق بين المعسكرين لا يتجاوز بضعة مقاعد. ومن المقرر إعلان النتائج الرسمية الأربعاء 4 نوفمبر 2026.

المشكلة الأكبر أمام آيزنكوت حسابية. فحليفه أفيغدور ليبرمان رفض خلال الحملة الاعتماد على الأحزاب العربية، ومن دونها يصعب الوصول إلى 61 مقعداً. وفي المقابل قال رئيس القائمة العربية الموحدة (راعم) منصور عباس إنه سيدرس الانضمام إلى ائتلاف يقوده آيزنكوت إذا ثبتت جدواه. أما نتنياهو فنشر مقطع فيديو زعم فيه أن ارتفاع مشاركة الناخبين العرب محاولة «لسرقة» الانتخابات، وهو ما يشير إلى معركة سياسية صعبة في مرحلة تشكيل الحكومة.

مبنى الكنيست في القدس بعد انتخابات 27 أكتوبر 2026 التي خاضها آيزنكوت
مبنى الكنيست، حيث تتحدد الأغلبية المطلوبة وهي 61 مقعداًالصورة: Clema12 — ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 4.0)

كيف يرى الإسرائيليون آيزنكوت وما مواقفه السياسية؟

يقدّمه الإعلام الإسرائيلي على أنه «نقيض نتنياهو»، فهو جنرال رصين قليل الكلام، وجذوره المتواضعة في الأطراف من أهم أسباب جاذبيته الانتخابية. وفي استطلاع للقناة 12 في يوليو 2026 فضّله 43% رئيساً للوزراء مقابل 34% لنتنياهو.

الجانب الاجتماعي مهم في هذه الصورة. فاعتمد الليكود منذ عقود على ولاء قطاع واسع من اليهود الشرقيين (المزراحيين). وابن عامل المناجم المغربي الذي نشأ في إيلات ينازع نتنياهو ادعاء تمثيل هذه الشريحة، وهو ما لم يستطعه أغلب قادة المعارضة السابقين القادمين من النخب الأشكنازية في وسط البلاد.

أما سياسياً فهو ليس قريباً من اليسار. يرفض إقامة دولة فلسطينية، وقال في مايو 2025 إنها «لم تعد ذات صلة بعد 7 أكتوبر». ويدعو إلى تجريد حماس من قدراتها العسكرية والسلطوية، ويرفض الاستيطان في غزة، ويتعهد بإقرار قانون لتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاق 7 أكتوبر، وهو مطلب يتهرب منه نتنياهو منذ بداية الحرب.

ولهذا يجب على المتابع العربي ألا يتوقع منه تحولاً جذرياً في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين أو لبنان. فالأرجح، بحسب مواقفه المعلنة، أن يكون الفرق في أسلوب الحكم والعلاقة بالمؤسسات والتحقيق في إخفاقات الحرب أكثر منه في العقيدة الأمنية. وهذا تقدير مبني على تصريحاته وسجله، لا يقين.

أهم النقاط

  • غادي آيزنكوت وُلد في طبريا في 19 مايو 1960 لأبوين من المغرب: الأم من الدار البيضاء والأب من مراكش، وأصل العائلة من آسفي.
  • نشأ في إيلات، حيث عمل والده في مناجم النحاس بوادي تمناع.
  • بدأ عام 1978 جندياً في الكتيبة 51 بجولاني، وهي ليست وحدة نخبة، ثم قاد اللواء نفسه بين 1997 و1998.
  • شارك في صياغة «عقيدة الضاحية» بين 2005 و2006، ولهذا يُوصف بأنه «صقر».
  • كان رئيس الأركان الحادي والعشرين من 16 فبراير 2015 إلى 15 يناير 2019.
  • قُتل ابنه غال في غزة في ديسمبر 2023، وقُتل اثنان من أبناء إخوته في الحرب.
  • أسس حزب «ياشار!» في سبتمبر 2025 بعد خروجه من تحالف غانتس.
  • استطلاعات الخروج لانتخابات 27 أكتوبر 2026 تمنح معسكره تفوقاً طفيفاً دون أغلبية 61 مقعداً، والنتائج الرسمية تُعلن في 4 نوفمبر.
  • يرفض الدولة الفلسطينية، ويرفض الاستيطان في غزة، ويطالب بلجنة تحقيق رسمية في إخفاق 7 أكتوبر.

أسئلة شائعة

هل غادي آيزنكوت مغربي الأصل؟

نعم. والدته وُلدت في الدار البيضاء ووالده في مراكش، وتعود جذور العائلة إلى مدينة آسفي. ويُرجَّح أن اسم العائلة الأصلي كان «أزنكوت» قبل أن يتغير عند الهجرة.

كم عمر غادي آيزنكوت؟

وُلد في 19 مايو 1960، فعمره اليوم 66 عاماً. وهو أصغر من بنيامين نتنياهو بنحو عشر سنوات.

ما هي عقيدة الضاحية المرتبطة باسم آيزنكوت؟

هي عقيدة عسكرية شارك في صياغتها حين كان رئيساً لشعبة العمليات بين 2005 و2006. تقوم على إلحاق دمار شديد بمركز ثقل حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت لردعه، ولهذا يوصف بأنه من الصقور.

ما معنى اسم حزب «ياشار!»؟

كلمة «ياشار» العبرية تعني «مستقيم» أو «مباشر». أسس آيزنكوت الحزب في سبتمبر 2025 بعد انسحابه من تحالف «الوحدة الوطنية» واستقالته من الكنيست.

هل يؤيد آيزنكوت حل الدولتين؟

لا. قال في مايو 2025 إن الدولة الفلسطينية «لم تعد ذات صلة بعد 7 أكتوبر». لكنه يرفض في الوقت نفسه إقامة مستوطنات في غزة.

متى تُعلن النتائج الرسمية للانتخابات الإسرائيلية 2026؟

من المقرر إعلانها الأربعاء 4 نوفمبر 2026. وقد يستمر فرز أكثر من 650 ألف صوت في المظاريف المزدوجة حتى صباح الجمعة 30 أكتوبر.

الخلاصة

بنى آيزنكوت جاذبيته الانتخابية على ثلاثة أشياء: أصوله المغربية المتواضعة في إيلات، ومسيرته الطويلة في جولاني حتى رئاسة الأركان، وخسارته الشخصية في حرب غزة. لكن الكنيست لا يُحسم بالسيرة الذاتية. عملياً، ينبغي متابعة ثلاثة مواعيد وأرقام: فرز المظاريف المزدوجة حتى صباح الجمعة 30 أكتوبر، وإعلان النتائج الرسمية الأربعاء 4 نوفمبر 2026، ثم ما إذا كان آيزنكوت سيجد طريقة للوصول إلى 61 مقعداً دون أن يخسر ليبرمان أو يستبعد منصور عباس. وحتى لو نجح، فسجله ومواقفه المعلنة يشيران إلى أن التغيير المتوقع سيكون في طريقة الحكم ومحاسبة المسؤولين عن إخفاق 7 أكتوبر، أكثر منه في السياسة الأمنية تجاه غزة ولبنان والضفة.