الجواب عن سؤال من هو لولا دا سيلفا يبدأ من المخرطة. لويس إيناسيو لولا دا سيلفا سياسي برازيلي يساري ومؤسس حزب العمال، بدأ حياته عاملاً على المخرطة وقائداً نقابياً. يوم الأحد 25 أكتوبر 2026 فاز بولاية رئاسية رابعة غير متتالية، بعدما حصد 51.76% من الأصوات في جولة الإعادة، ليصبح أول رئيس في تاريخ البرازيل يُنتخب أربع مرات. ومن المقرر أن يؤدي اليمين يوم الجمعة 1 يناير 2027.

هزم لولا في الإعادة السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو، الذي حصل على 48.24% بحسب الفرز الرسمي للمحكمة الانتخابية العليا. فرق الأصوات بينهما نحو 4.3 مليون صوت من أصل قرابة 123.8 مليون. ولم يكن الطريق سهلاً، فلولا خرج من الجولة الأولى في المركز الثاني.

وراء هذا الرقم القياسي حكاية طويلة. طفل من الشمال الشرقي الفقير قطع مع أمه وإخوته 13 يوماً فوق صندوق شاحنة مكشوفة. عامل فقد خنصر يده اليسرى في آلة مصنع. نقابي تحدّى الحكم العسكري ودخل السجن. سياسي خسر ثلاث مرات قبل أن يفوز، ثم سُجن 580 يوماً، ثم عاد إلى القصر الرئاسي مرتين.

من هو لولا دا سيلفا ولماذا يبحث عنه الناس الآن؟

لولا هو الرئيس الحالي للبرازيل، أكبر دول أمريكا اللاتينية، والفائز بانتخابات 2026 التي ستمنحه ولاية رابعة تبدأ مطلع 2027. ارتفع البحث عنه بعد فوزه، لأن انتصاره جاء بطريقة لم تعرفها البرازيل من قبل.

في الجولة الأولى يوم 4 أكتوبر 2026 حصل لولا على 45.16% مقابل 47.03% لفلافيو بولسونارو. منذ عودة الديمقراطية إلى البرازيل لم يخسر أي مرشح الجولة الأولى ثم يفوز في الإعادة، وكان لولا أول من فعلها. ساعده في ذلك تراجع عدد الممتنعين عن التصويت بين الجولتين من 33.4 مليون إلى 30.4 مليون ناخب، أي أن نحو ثلاثة ملايين شخص إضافي ذهبوا إلى الصناديق في الجولة الثانية.

كان لولا في الثمانين من عمره عند فوزه، ووصف هذه الانتخابات بأنها «معركته الأخيرة». وغداً الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 يتم عامه الحادي والثمانين، أي بعد يومين فقط من الفوز. ومن المنتظر أن يكون عند انتهاء ولايته الجديدة من أكبر رؤساء العالم المنتخبين سناً، وهي نقطة استخدمها خصومه في الحملة، وردّ عليها هو بحصيلة نصف قرن في العمل العام.

آلة تصويت إلكترونية في مركز اقتراع بانتخابات البرازيل التي فاز فيها لولا دا سيلفا
آلة التصويت الإلكترونية التي تُستخدم في الانتخابات البرازيليةالصورة: Superior Electoral Court of Brazil — ويكيميديا كومنز (Public domain)

من أين جاء لولا وكيف كانت طفولته؟

وُلد لولا في 27 أكتوبر 1945 في كايتيس بولاية بيرنامبوكو، في الشمال الشرقي البرازيلي، أفقر مناطق البلاد، وكانت كايتيس وقتها تابعة لبلدة غارانهونس. والطريف أن ميلاده سُجّل رسمياً بتاريخ 6 أكتوبر 1945، لا بتاريخه الفعلي.

أبوه أريستيدس إيناسيو دا سيلفا وأمه أوريدِيسي فيريرا دي ميلو، وكان لولا السابع بين ثمانية أبناء. هاجر الأب إلى ولاية ساو باولو الصناعية في الجنوب الشرقي كما فعل كثير من أبناء الشمال الشرقي بحثاً عن عمل، وبقيت الأم مع الأطفال.

في ديسمبر 1952، وكان لولا في السابعة، قررت الأم أن تلحق بزوجها. حملت أطفالها وركبت بهم صندوق شاحنة مكشوفة، وقطعوا الطريق إلى ساو باولو في 13 يوماً. تلك الرحلة صارت فيما بعد جزءاً ثابتاً من خطاب لولا السياسي، فهو يقدّم نفسه دائماً ابناً لهجرة الفقراء الداخلية، لا ابناً للنخبة.

لم يكمل لولا تعليمه. ترك المدرسة بعد الصف الثاني ليعمل، ولم يتعلم القراءة إلا في العاشرة. باع البضائع في الشوارع وهو في الثامنة تقريباً، ومسح الأحذية في الثانية عشرة، ثم حصل عام 1960، وهو في الرابعة عشرة، على أول وظيفة رسمية له في مخزن.

شاحنة مكشوفة تحمل أسراً فقيرة من الشمال الشرقي البرازيلي كرحلة طفولة لولا دا سيلفا
رحلة مهاجري الشمال الشرقي إلى ساو باولو على صناديق الشاحناترسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

كيف أصبح لولا عامل مخرطة ولماذا فقد إصبعه؟

تعلّم لولا مهنة الخراطة في الهيئة الوطنية للتدريب الصناعي المعروفة باسم «سيناي»، وتخرّج منها عامل مخرطة، ثم عمل في ستينيات القرن الماضي في شركة فيلاريس بمدينة ساو برناردو دو كامبو. هناك، في ورش صناعة المعادن، تشكّلت هويته العمالية.

وفي تلك السنوات وقع الحادث الذي صار علامة لا تُنسى في سيرته. كان لولا يعمل على مكبس في مصنع للمعادن عندما أصابت الآلة يده اليسرى وبترت إصبعه الخنصر. تتفق المصادر على الواقعة وتختلف في عمره وقتها، لكنها تضعها جميعاً في سنوات شبابه الأولى في المصانع.

لم يُخفِ لولا يده الناقصة يوماً، بل جعلها دليلاً على أنه عرف ظروف العمل الصناعي من داخلها. وفي فبراير 2026، خلال زيارة دولة إلى سيول، أهداه رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ قفازاً صُنع خصيصاً له بأربعة أصابع لليد اليسرى، في لفتة تناقلتها وسائل الإعلام البرازيلية على نطاق واسع.

حياته الشخصية في تلك المرحلة حملت جرحاً آخر. تزوج عام 1969 من ماريا دي لورديس ريبيرو، وتوفيت عام 1971 بالتهاب الكبد وهي حامل، وتوفي الجنين معها. يربط كثير من كتّاب سيرته بين هذه الخسارة وبين اقترابه أكثر من العمل العام في السنوات التالية.

كيف دخل لولا العمل النقابي؟

دخل لولا النقابة بتشجيع من أخيه فري تشيكو، العضو في الحزب الشيوعي البرازيلي، ثم صعد بسرعة حتى انتُخب عام 1975 رئيساً لنقابة عمال المعادن في ساو برناردو دو كامبو وديادِما، وأعيد انتخابه عام 1978.

النقابة لم تكن مكاناً هادئاً في تلك المرحلة. كانت البرازيل تحت حكم عسكري، والإضرابات مقيدة، والعمل السياسي المعارض محفوفاً بالمخاطر. ومع ذلك قاد لولا بين 1978 و1980 موجة إضرابات في منطقة «إيه بي سي»، الحزام الصناعي المحيط بساو باولو حيث تتركز مصانع السيارات والمعادن.

حوّلت تلك الإضرابات لولا من نقابي محلي إلى وجه وطني. خطب في تجمعات عمالية ضخمة، وتفاوض مع أصحاب المصانع، ودفع الثمن: سُجن شهراً عام 1980. وفي التحليل التاريخي الشائع، كانت حركة «إيه بي سي» من أبرز الضغوط الشعبية التي سبقت انتهاء الحكم العسكري في منتصف الثمانينيات.

تجمع عمال المعادن في ساو برناردو دو كامبو حيث بدأ لولا دا سيلفا عمله النقابي
إضرابات عمال المعادن في منطقة ABC بساو باولو أواخر السبعينياترسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

ما محطات صعود لولا إلى الرئاسة؟

صعد لولا إلى الرئاسة عبر طريق طويل بدأ بتأسيس حزب العمال يوم 10 فبراير 1980، ومرّ بمقعد في البرلمان، ثم بثلاث هزائم رئاسية متتالية، قبل الفوز الأول عام 2002.

في عام 1986 انتُخب نائباً اتحادياً عن ولاية ساو باولو. وفي 1989، في أول انتخابات رئاسية مباشرة بعد الحكم العسكري، وصل إلى جولة الإعادة وخسرها أمام فرناندو كولور دي ميلو بحصوله على 46.97%. ثم خسر مرتين أمام فرناندو إنريكي كاردوسو، فحصل على 27.04% عام 1994 و31.71% عام 1998.

كانت هذه الهزائم درساً عملياً للحزب. بحلول حملة 2002 قدّم لولا صورة أكثر اعتدالاً وطمأنة للأسواق، دون أن يتخلى عن خطابه الاجتماعي. وفي ذلك العام هزم جوزيه سيرا في الإعادة بنسبة 61.27%، وتولى الرئاسة عام 2003 أول رئيس للبرازيل جاء من صفوف العمال.

أعيد انتخابه عام 2006 بنسبة 60.83%. ارتبطت ولايتاه الأوليان ببرامج الدعم الاجتماعي للأسر الفقيرة، وأشهرها «بولسا فاميليا»، وبحضور برازيلي أوسع على الساحة الدولية. وغادر الحكم عام 2011 بنسبة تأييد قاربت 80%، وهي من أعلى النسب التي حققها رئيس منتهية ولايته في العالم.

لماذا سُجن لولا وكيف عاد بعد غياب سنوات؟

سُجن لولا بعد إدانته بالفساد وغسل الأموال في تحقيقات «لافا جاتو» (غسيل السيارات)، وقضى 580 يوماً خلف القضبان، ثم أُلغيت إدانته لأسباب إجرائية عام 2021، فعاد إلى السياسة وفاز بالرئاسة في 2022 ثم في 2026.

في يوليو 2017 صدر الحكم الأول ضده. تمحورت القضية الرئيسية حول رشوة مزعومة من شركة المقاولات OAS في صورة شقة تبلغ قيمتها نحو مليون دولار. وصل الحكم إلى السجن 12 عاماً وسبعة أشهر، واعتُقل لولا في أبريل 2018، فغاب عن انتخابات ذلك العام التي فاز بها جايير بولسونارو.

خرج لولا من السجن في نوفمبر 2019، بعدما قضت المحكمة الاتحادية العليا بأن عقوبة السجن لا تُنفَّذ إلا بعد استنفاد كل درجات الطعن. أما التحول الأكبر فجاء يوم 8 مارس 2021، حين ألغى إدسون فاشين، قاضي المحكمة الاتحادية العليا، حكمي الإدانة، لأن محكمة كوريتيبا التي أصدرتهما لم تكن مختصة بنظر القضيتين. لم يكن ذلك حكماً بالبراءة في موضوع الاتهامات، لكنه أعاد إليه حقوقه السياسية.

استثمر لولا هذه العودة سريعاً. ترشح في 2022 وهزم جايير بولسونارو في الإعادة بنسبة 50.90%، وأدى اليمين لولاية ثالثة في 1 يناير 2023. وبعد أربع سنوات واجه ابنه فلافيو، وتكرر المشهد بفارق أوسع قليلاً. هكذا صار الانقسام بين معسكر لولا ومعسكر عائلة بولسونارو هو المحور الذي تدور حوله السياسة البرازيلية منذ سنوات.

أهم النقاط

  • فاز لولا يوم الأحد 25 أكتوبر 2026 بنسبة 51.76% مقابل 48.24% لفلافيو بولسونارو، وهو أول رئيس برازيلي يُنتخب أربع مرات.
  • أول مرشح منذ عودة الديمقراطية يخسر الجولة الأولى (45.16% مقابل 47.03%) ثم يفوز في الإعادة.
  • وُلد في 27 أكتوبر 1945 في بيرنامبوكو، وسُجّل ميلاده رسمياً في 6 أكتوبر، ويتم 81 عاماً يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.
  • ترك المدرسة بعد الصف الثاني، ولم يتعلم القراءة إلا في العاشرة.
  • تخرج عامل مخرطة من هيئة «سيناي»، وفقد خنصر يده اليسرى في حادث مكبس داخل مصنع معادن.
  • رئيس نقابة عمال المعادن منذ 1975، وقائد إضرابات «إيه بي سي» بين 1978 و1980، وسُجن شهراً في 1980.
  • خسر الرئاسة ثلاث مرات (1989، 1994، 1998) قبل أن يفوز في 2002 و2006.
  • قضى 580 يوماً في السجن، ثم أُلغيت إدانته لأسباب إجرائية في 8 مارس 2021، وعاد رئيساً في 2023.
  • يؤدي اليمين لولايته الرابعة يوم الجمعة 1 يناير 2027.

أسئلة شائعة

كم عمر لولا دا سيلفا؟

وُلد لولا في 27 أكتوبر 1945، ويتم عامه الحادي والثمانين يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بعد يومين من فوزه بالولاية الرابعة. أما سجله الرسمي فيحمل تاريخ 6 أكتوبر 1945.

متى يتولى لولا ولايته الرابعة؟

من المقرر أن يؤدي اليمين يوم الجمعة 1 يناير 2027. ويبقى حتى ذلك الحين في منصبه رئيساً بولايته الثالثة التي بدأت في 1 يناير 2023.

ما معنى اسم «لولا»؟

«لولا» لقب تدليل شائع لاسم لويس في البرتغالية، ويعني في اللغة نفسها «الحبّار». التصق به اللقب منذ شبابه حتى أضافه رسمياً إلى اسمه الكامل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

ما الحزب الذي ينتمي إليه لولا؟

ينتمي لولا إلى حزب العمال البرازيلي، وهو من مؤسسيه يوم 10 فبراير 1980. الحزب يساري الاتجاه، وخرج من رحم الحركة النقابية التي قادها لولا في المنطقة الصناعية حول ساو باولو.

هل حصل لولا على البراءة من قضايا الفساد؟

لا تُعد إجراءات 2021 تبرئة في موضوع الاتهامات. ألغى القاضي إدسون فاشين حكمي الإدانة لأن محكمة كوريتيبا لم تكن مختصة بنظر القضيتين، فاستعاد لولا حقوقه السياسية وتمكّن من الترشح.

من هو فلافيو بولسونارو منافس لولا؟

فلافيو بولسونارو سيناتور يميني والابن الأكبر للرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي هزمه لولا في انتخابات 2022. تصدّر فلافيو الجولة الأولى في 4 أكتوبر 2026 بنسبة 47.03%، ثم خسر الإعادة بنسبة 48.24%.

الخلاصة

الولاية الرابعة التي تبدأ يوم الجمعة 1 يناير 2027 ستُحسب على الأرجح فصلاً أخيراً في سيرة لولا، فهو نفسه سمّى هذه الانتخابات «معركته الأخيرة». لذلك سيكون السؤال المطروح في البرازيل خلال السنوات المقبلة: من يرث قيادة اليسار بعده؟ فحزب العمال اعتمد طوال أربعة عقود على اسم واحد. فوز 2026 يكشف أيضاً أن البلد منقسم إلى نصفين متقاربين تقريباً، وأن الفارق حسمه نحو ثلاثة ملايين ناخب قرروا المشاركة بين الجولتين. ومن يتابع البرازيل، سواء كان مستثمراً أو مهتماً بالسياسة الدولية، عليه أن يراقب ثلاثة أمور: أغلبية لولا في الكونغرس، وطريقة تعامله مع معسكر بولسونارو الذي حصل على قرابة نصف الأصوات، والأسماء التي سيقدّمها حزبه في السنوات القادمة.