منتدى مصر 2026 حوار وطني تنظمه الحكومة المصرية على مدى ستة أيام، من الاثنين 19 أكتوبر إلى السبت 24 أكتوبر 2026، في مركز مؤتمرات فندق سانت ريجيس بالعاصمة الجديدة، وشعاره «نظرة لليوم.. رؤية للغد». يجمع المسؤولين والخبراء والمواطنين ليراجعوا ما تحقق في السنوات الماضية ويناقشوا التحديات الحالية، والمطلوب منه أن يخرج ببرنامج عمل تنفيذي للدولة حتى 2030.
افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي المنتدى صباح الاثنين، وكان معه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ورئيسا مجلسي النواب والشيوخ وعدد من الوزراء. وعلى الشاشة في القاعة ظهرت أكثر من 42 سؤالاً جمعتها الحكومة من الرأي العام، ومنها أسئلة محرجة لم تعتد المنصات الرسمية عرضها بنفسها: هل كانت العاصمة الجديدة تستحق؟ ولماذا سبقت الطرق والكباري الصحة والتعليم؟ وماذا عن الدين؟
اليوم، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، يدخل المنتدى يومه الثالث، وعليه ملف الأمن بمعناه الواسع. وما زالت على محرّكات البحث الأسئلة نفسها: ما هذا المنتدى؟ وكم يوماً يستمر؟ وما جدول اليوم؟ الإجابات في الأقسام التالية، مع تفاصيل كل يوم حتى الختام.
ما هو منتدى مصر 2026 ولماذا يُعقد الآن؟
المنتدى منصة حوار بين الحكومة والمواطنين والخبراء، وهدفه المعلن أن تحصل الدولة على أولويات واضحة للسنوات المقبلة لكل منها جهة مسؤولة عن تنفيذها. الحكومة تقول إنها تريد أن تعرض ما أنجزته، وأن تعترف بالتحديات، وأن تتفق مع المشاركين على ما يأتي أولاً.
وفي كلمته الافتتاحية شرح مصطفى مدبولي توقيت المنتدى بأربعة أسباب. الأول مرور 12 عاماً من البناء وسط تحديات غير مسبوقة. والثاني أن الاقتصاد ينتقل من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة نمو أكثر إنتاجية بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي. والثالث أن عام 2030 قريب، والدولة تحتاج قبله إلى خطط تنفيذية محددة. والرابع أثر الحروب في المنطقة والعالم على الطاقة والاقتصاد.
ما تنتظره الحكومة من المنتدى محدد: برنامج عمل تنفيذي حتى 2030 فيه أولويات وطنية، لكل أولوية جهة مسؤولة ومؤشرات لقياس التنفيذ، مع تركيز خاص على السنوات الثلاث المقبلة. وقال مدبولي إن المطلوب حلول قابلة للتنفيذ، لا توصيات تُضاف إلى الأرشيف.

ماذا حدث في الجلسة الافتتاحية بحضور الرئيس السيسي؟
حضر الرئيس السيسي الجلسة الافتتاحية صباح الاثنين 19 أكتوبر 2026، وحضرها معه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ورئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، ورئيس مجلس الشيوخ المستشار عصام الدين فريد، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين. بدأت الجلسة بتلاوة من القرآن الكريم، وبعدها عروض مرئية عن أهداف المنتدى ومسيرة الدولة والهوية الوطنية وصورة مصر في العالم، ثم غنى كورال أطفال من دار الأوبرا المصرية.
الجزء الثاني من الجلسة كان أقل احتفالية. دار حول الوعي الوطني، ومن أين يأخذ «جيل زد» معلوماته، وكيف تؤثر فيه منصات التواصل الاجتماعي، ولماذا تنتشر الشائعات والمعلومات المضللة بهذه السرعة.
وفي مداخلته قال الرئيس إن الحكومة جعلت أولويتها وهي تحضّر للمنتدى أن تقدم بيانات دقيقة وكاملة وأن تقبل النقد، وأضاف أن أي عمل لا يكتمل بنسبة 100%. وذكّر بأن عدد السكان زاد بنحو 30 مليون نسمة منذ 2011، وهو رقم يُستشهد به كثيراً لشرح الضغط على الخدمات والبنية التحتية. وحذر من استغلال المنصات الرقمية في محاولات «تحطيم الذاكرة الوطنية»، ودعا الأسر إلى متابعة استخدام أبنائها للأجهزة، ودعا المواطنين إلى متابعة البيانات التي ستُعرض في الجلسات.
أما مدبولي فقال إن «الحكومة لن تتكلم وحدها والمواطنون يسمعون»، وإن محاور المنتدى لم تضعها الحكومة وحدها، بل بنتها على استطلاعات آراء المواطنين. ووعد بالإجابة عن الأسئلة دون حجب أي معلومات، وبتقييم التجربة كلها بإخفاقاتها، واستعاد عبارة الرئيس عن المواطن بوصفه «بطل الحكاية».

من يشارك في منتدى مصر 2026؟
المشاركة مفتوحة لأغلب فئات المجتمع، لا للمسؤولين وحدهم. ووفق الموقع الرسمي للمنتدى يجلس على الطاولة ممثلون عن المؤسسات التشريعية والمهنية والأكاديمية والإعلامية، ومعهم خبراء ومعلمون وطلاب وأطباء وعاملون في الزراعة.
وتضم القائمة أيضاً المصريين في الخارج، والمجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والمؤسسات الدينية، والمستثمرين. هذا الخليط مقصود، فالمنتدى يناقش في أيام متتالية التعليم والصحة والأسعار والطاقة والدين والأمن، ولكل ملف أصحاب مصلحة مختلفون.
وقبل الافتتاح بأسابيع وجّه الرئيس دعوة إلى مؤسسات الدولة والخبراء والمواطنين للمشاركة تحت شعار «بالمشاركة والحوار.. نبني معاً مستقبل وطننا». ومطلع أكتوبر 2026 أطلقت الحكومة الجلسات التحضيرية والموقع الإلكتروني للمنتدى، وفتحت باب التسجيل لمن يريد الحضور أو تقديم رأي أو مقترح.
كيف شارك المواطنون قبل انطلاق المنتدى؟
شارك المواطنون عبر الموقع الإلكتروني واستطلاعات الرأي وجلسات تحضيرية في الجامعات ومراكز الفكر، وأعلن مدبولي أرقامها في الافتتاح. سجل الموقع 17 مليون مشاهدة، وشارك فيه أكثر من 61 ألف شخص قدموا أكثر من 16 ألف فكرة ومقترح. نحو نصف هؤلاء أعمارهم بين 18 و35 عاماً، وبينهم أكثر من 5 آلاف طالب.
وكان للأكاديميين حصة كبيرة في التحضير. شارك أكثر من 4 آلاف أكاديمي وباحث وخبير في 30 جلسة تحضيرية بـ28 جامعة، وعُقدت نحو 13 جلسة مع حوالي 16 مركز فكر. وفي الأكاديمية الوطنية للتدريب نظمت الحكومة جلسات استماع حضرها أكثر من 450 مواطناً وقدموا نحو 150 مقترحاً.
أوضح ما خرجت به الاستطلاعات خمس قضايا تصدرت اهتمامات نحو 70% من المشاركين: التعليم، والأسعار والسيطرة على التضخم، وتحسين الخدمات الصحية، والأجور والمعاشات، واستمرار الأمن والاستقرار. ومن يقرأ جدول الأيام الستة سيجد هذه القضايا الخمس موزعة على الجلسات بشكل مباشر.
ونصيحة عملية لمن يتابع: قارن هذه القائمة بما سيُعلن في الجلسة الختامية يوم السبت. وجود القضايا الخمس في الأولويات النهائية، ومعها جهات مسؤولة ومؤشرات قياس، هو المقياس المعقول لمدى أخذ المنتدى بما طلبه الناس.
لماذا يستمر المنتدى 6 أيام وما محاور كل يوم؟
طول المنتدى سببه اتساع الملفات. خصص المنظمون لكل مجموعة متقاربة من القضايا يوماً كاملاً، وتركوا يوماً لقضايا يطرحها المواطنون أنفسهم، ويوماً أخيراً للنتائج. وهذا جدول الأيام كما أعلنته الحكومة.
اليوم الأول، الاثنين 19 أكتوبر، كان عن «بناء الإنسان». بعد الافتتاح عُقدت جلسة «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟»، ثم جلسة «الشباب والرياضة: من إتاحة الفرص إلى صناعة التأثير»، ثم جلسة «الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية». وكان اليوم الثاني، الثلاثاء 20 أكتوبر، عن «التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن»، وناقش التنمية العمرانية ومبادرة «حياة كريمة» والإسكان والطرق، ثم جلسة «صحة المواطن» عن التأمين الصحي الشامل وتوطين صناعة الدواء، وجلسة «مصر رقمية» عن الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
واليوم الثالث هو اليوم، الأربعاء 21 أكتوبر. يبدأ بجلسة «أمن الوطن والمواطن» من العاشرة إلى الحادية عشرة صباحاً، وتتناول جهود وزارة الداخلية في تسريع الاستجابة لبلاغات المواطنين، ودور الهيئة الوطنية لإدارة الأزمات والطوارئ ومركز إدارة الدولة، والتحديات الإقليمية والدولية والسياسة الخارجية. بعدها مائدة مستديرة عن «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية»، وورشة عن دمج الاقتصاد غير الرسمي، ثم جلسة «الأمن الغذائي والمائي» من الواحدة إلى الثالثة عصراً، وأخيراً مائدة ختامية عن «الأمن الشامل» من السابعة إلى الثامنة والربع مساءً.
ويوم الخميس 22 أكتوبر للطاقة والاقتصاد والاستثمار، وفيه جلسات عن مسيرة الطاقة المصرية، والاستثمار والصناعة وفرص العمل، و«موارد النقد وإدارة الدين»، و«ملامح البرنامج الاقتصادي المصري حتى 2030»، وهي الجلسة التي يُنتظر أن تجيب عن أسئلة مرحلة ما بعد صندوق النقد. أما الجمعة 23 أكتوبر فللقضايا التي يطرحها المواطنون ولورش العمل: الأسعار، والتصالح في مخالفات البناء، والتشجير، وتنظيم السوق العقارية، وشواغل المصريين في الخارج، والكلاب الضالة. ويختتم المنتدى السبت 24 أكتوبر بجلسة تعرض أبرز ما خرجت به الجلسات والورش، والقضايا التي تحتاج إلى استكمال، والأولويات المقترحة، وطريقة متابعة التنفيذ وتقييمه.

ما الفرق بين منتدى مصر 2026 والمؤتمرات السابقة؟
الفرق الأساسي في الاتجاه. المؤتمرات السابقة كانت تعرض ما أنجزته الحكومة أو تنتهي بتوصيات، أما منتدى مصر 2026 فيقول إنه يبدأ من أسئلة الناس وينتهي ببرنامج تنفيذي له مؤشرات قياس. ويظهر ذلك عند مقارنته بتجربتين معروفتين.
التجربة الأولى مؤتمر «حكاية وطن» الذي عُقد بالعاصمة الإدارية في سبتمبر 2023. في ذلك المؤتمر استعرض مدبولي بحضور الرئيس حصاد 9 سنوات من إنجازات الدولة في 6 محاور، فكان أقرب إلى كشف حساب تقدمه الحكومة منه إلى حوار مبني على استطلاعات المواطنين. منتدى 2026 يعرض الإنجازات أيضاً، لكنه افتتح بأسئلة النقد على الشاشة، ووعد رئيس الحكومة فيه بمراجعة الإخفاقات.
والتجربة الثانية المؤتمر الوطني للشباب. دعا إليه السيسي في عيد الشباب المصري يوم 9 يناير 2016، وعُقدت أول نسخة منه في شرم الشيخ في أكتوبر من العام نفسه. كان منصة حوار مباشر بين الشباب والمسؤولين وينتهي بتوصيات. منتدى مصر 2026 يوسع الدائرة إلى فئات المجتمع كلها، من المزارعين إلى المستثمرين، ويقول إن مخرجاته ستكون أولويات لها جهات مسؤولة ومؤشرات قياس.
لكن هذه الفروق حتى الآن وعود معلنة. لن يتضح إن كان المنتدى مختلفاً فعلاً قبل الجلسة الختامية يوم السبت، وتحديداً حين نعرف إن كانت النتائج ستُنشر بأرقام ومواعيد يمكن محاسبة الجهات عليها، وإن كانت متابعة التنفيذ ستُعلن بشكل دوري بعد انتهاء الأيام الستة.
أهم النقاط
- منتدى مصر 2026 يستمر ستة أيام، من الاثنين 19 إلى السبت 24 أكتوبر 2026، في مركز مؤتمرات سانت ريجيس بالعاصمة الجديدة.
- افتتحه الرئيس السيسي بحضور مدبولي ورئيسي مجلسي النواب والشيوخ، وقال إن الأولوية تقديم بيانات دقيقة وقبول النقد.
- المطلوب منه برنامج تنفيذي حتى 2030، لكل أولوية فيه جهة مسؤولة ومؤشرات قياس، مع تركيز على السنوات الثلاث المقبلة.
- شارك أكثر من 61 ألف شخص على الموقع بأكثر من 16 ألف مقترح، ونحو نصفهم بين 18 و35 عاماً.
- اهتمامات نحو 70% من المشاركين في الاستطلاعات خمس: التعليم، والأسعار والتضخم، والصحة، والأجور والمعاشات، والأمن والاستقرار.
- اليوم الأربعاء 21 أكتوبر مخصص للأمن، من جلسة «أمن الوطن والمواطن» في العاشرة صباحاً حتى مائدة «الأمن الشامل» مساءً.
- الجمعة لقضايا يطرحها المواطنون، مثل التصالح في مخالفات البناء والكلاب الضالة، والسبت للمخرجات وآلية المتابعة.
أسئلة شائعة
أين يُعقد منتدى مصر 2026؟
في مركز مؤتمرات فندق سانت ريجيس بالعاصمة الجديدة. وتُعقد هناك كل الجلسات من الافتتاح يوم 19 أكتوبر حتى الختام يوم 24 أكتوبر 2026.
ما شعار منتدى مصر 2026؟
شعار المنتدى «نظرة لليوم.. رؤية للغد». وكانت دعوة المشاركة التي سبقته قد حملت شعار «بالمشاركة والحوار.. نبني معاً مستقبل وطننا».
هل يمكن للمواطن العادي المشاركة في المنتدى؟
نعم، فتحت الحكومة مطلع أكتوبر 2026 موقعاً إلكترونياً للتسجيل في الحضور وتقديم الآراء والمقترحات، وشارك فيه أكثر من 61 ألف شخص. وعُقدت كذلك جلسات استماع للمواطنين في الأكاديمية الوطنية للتدريب.
متى تُعلن نتائج منتدى مصر 2026؟
تُعرض المخرجات في الجلسة الختامية يوم السبت 24 أكتوبر 2026. وتشمل أبرز ما خرجت به الجلسات، والأولويات المقترحة، والقضايا التي تحتاج إلى استكمال، وطريقة متابعة التنفيذ وتقييمه.
ما الأسئلة الصعبة التي عُرضت في افتتاح المنتدى؟
عرضت الحكومة على الشاشة أكثر من 42 سؤالاً يشغل الرأي العام. منها أسئلة عن جدوى العاصمة الجديدة، وتقديم الطرق والكباري على الصحة والتعليم، ومستقبل الاقتصاد بعد صندوق النقد، وملف الدين.
هل يناقش المنتدى ملف الدين وصندوق النقد؟
نعم، فيوم الخميس 22 أكتوبر فيه جلسة «موارد النقد وإدارة الدين» وجلسة «ملامح البرنامج الاقتصادي المصري حتى 2030». وكان مدبولي قد ذكر الانتقال إلى مرحلة ما بعد برنامج صندوق النقد ضمن أسباب انعقاد المنتدى الآن.
الخلاصة
بقيت ثلاثة أيام على ختام المنتدى، وهي الأهم لمن يهتم بحياته اليومية. يوم الخميس 22 أكتوبر ستُعرض أرقام الدين وملامح البرنامج الاقتصادي حتى 2030، وفيها إجابات عن الأسعار وفرص العمل. ويوم الجمعة 23 أكتوبر للقضايا التي يعيشها الناس فعلاً، من التصالح في مخالفات البناء إلى تنظيم السوق العقارية. وأوضح طريقة لتقييم المنتدى أن تنظر في وثيقة الختام يوم السبت 24 أكتوبر وتسأل: هل لكل أولوية جهة مسؤولة باسمها، ومؤشر بأرقام، وموعد؟ وهل ستنشر الحكومة تقارير متابعة بعد انتهاء المنتدى؟ إن كانت الإجابة نعم، فهذا أول برنامج حكومي حتى 2030 يستطيع المواطن أن يحاسب عليه بنفسه. وإن لم تكن كذلك، فالأرجح أن يُذكر المنتدى بالأسئلة التي عرضها في الافتتاح أكثر مما يُذكر بالإجابات.