فاز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ معاً، بعد أن كان الجمهوريون يمسكون بالمجلسين. معنى ذلك أن دونالد ترامب سيقضي آخر سنتين من ولايته أمام كونجرس معارض يستطيع أن يضغط على تمويل حرب إيران، ويفتح تحقيقات في إدارته، ويعطّل أجندته التشريعية. في المقابل يحتفظ ترامب بحق الفيتو وبجزء كبير من قرار السياسة الخارجية.

يوم الانتخابات وصل متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.15 دولار، بحسب جمعية السيارات الأمريكية AAA، وهو أعلى متوسط سُجّل في يوم انتخابات. وقف الناخب الأمريكي أمام المضخة، ثم ذهب إلى مركز الاقتراع. في الساعة 10:15 مساءً بتوقيت شرق أمريكا توقعت شبكة CBS News أن يفوز الديمقراطيون بمجلس النواب، وبعد الحادية عشرة والنصف بقليل توقعت فوزهم بمجلس الشيوخ أيضاً.

النتيجة يحسبها الأمريكيون بأسعار الوقود والرسوم الجمركية، أما في الشرق الأوسط فيُطرح سؤال آخر: هل يوقف كونجرس ديمقراطي الحرب على إيران؟ وماذا سيحدث للمساعدات الأمريكية لإسرائيل؟ وهل ينزل سعر برميل النفط الذي تجاوز 109 دولارات؟ الإجابات ليست بسيطة، ولكل منها حدود تفرضها قواعد الدستور الأمريكي.

ماذا حدث في ليلة الانتخابات بالأرقام؟

انتزع الديمقراطيون مجلس النواب بفارق كبير، وأخذوا من الجمهوريين سبعة مقاعد في مجلس الشيوخ. توقعات NBC News فجر الأربعاء 4 نوفمبر تقول إن الحزب سيحصل على 252 مقعداً على الأقل في مجلس النواب، والأغلبية تحتاج إلى 218 مقعداً فقط.

ولكي تتضح المسافة، فقبل الانتخابات كان الجمهوريون يمسكون مجلس النواب بأغلبية ضيقة جداً، 218 مقعداً مقابل 214، ومجلس الشيوخ بأغلبية 53 مقابل 47. كان الفارق في مجلس النواب أربعة مقاعد فقط، فصار عشرات المقاعد لصالح الطرف الآخر في ليلة واحدة.

أما في مجلس الشيوخ فجاءت المقاعد السبعة من ولايات حسبها الجمهوريون طويلاً مضمونة: تكساس، وأوهايو، وكانساس، وأيوا، ونورث كارولينا، وساوث كارولينا، وماين. ولم تقف الموجة عند الكونجرس، فقد فاز الديمقراطيون بمناصب الحكام في تكساس وأوهايو وجورجيا وأيوا.

ويبقى مقعد واحد معلّقاً. في ولاية ميشيغان أعلن المرشح الديمقراطي عبد السيد (Abdul El-Sayed) فوزه بمقعد مجلس الشيوخ، لكن شبكة CBS News لم تكن قد أعلنت الفائز حتى فجر 4 نوفمبر. ويتابع كثيرون من العرب الأمريكيين هذا السباق باهتمام خاص.

مركز اقتراع أمريكي يصوّت فيه الناخبون في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026
ناخبون أمريكيون يدلون بأصواتهم في انتخابات حسمت السيطرة على الكونجرسالصورة: Lorie Shaull from St Paul, United States — ويكيميديا كومنز (CC BY 2.0)

من الوجوه التي صنعت المفاجأة؟

أغلب الفائزين أسقطوا أسماء ثقيلة في الحزب الجمهوري، وأوضح مثال على ذلك تكساس، أكبر ولاية جمهورية. هناك هزم الديمقراطي جيمس تالاريكو المدعي العام كين باكستون في سباق مجلس الشيوخ، وهزمت جينا هينوخوسا الحاكم جريج أبوت في سباق الحاكم.

وفي أوهايو عاد اسم قديم. السيناتور السابق شيرود براون هزم جون هوستد، وفي سباق الحاكم هزمت إيمي أكتون رجل الأعمال فيفيك راماسوامي، أحد أبرز وجوه تيار ترامب. وفي نورث كارولينا فاز الحاكم السابق روي كوبر بمقعد مجلس الشيوخ.

أما ماين فشهدت أكثر النتائج رمزية. خسرت سوزان كولينز، أقدم الجمهوريين المعتدلين في المجلس، أمام الديمقراطي تروي جاكسون. وتعطي استطلاعات الخروج هناك تفسيراً واضحاً، إذ قال 69% من الناخبين في الولاية إن رسوم ترامب الجمركية أضرّت بالاقتصاد المحلي.

وفي مجلس النواب يُتوقع أن يصبح حكيم جيفريز رئيساً للمجلس عندما ينعقد الكونجرس الجديد في يناير 2027. وتقول CBS إنه سيكون أول رئيس أسود لمجلس النواب في تاريخ الولايات المتحدة.

حكيم جيفريز المرشح لرئاسة مجلس النواب بعد نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026
حكيم جيفريز مرشح ليصبح أول رئيس أسود لمجلس النواب الأمريكيالصورة: United States Congress — ويكيميديا كومنز (Public domain)

لماذا خسر الجمهوريون بهذا الشكل؟

الإجابة المختصرة: حرب إيران وأسعار الطاقة والرسوم الجمركية، ورئيس شعبيته في أدنى مستوياتها. أظهرت استطلاعات الخروج أن نسبة تأييد ترامب 38% فقط، وهي في طريقها لتصبح أقل نسبة تأييد لأي رئيس في انتخابات تجديد نصفي. وقال نحو ثلاثة أرباع الناخبين إنهم غير راضين، على الأقل، عن اتجاه البلاد.

بدأت الولايات المتحدة بالاشتراك مع إسرائيل ضرب إيران في فبراير 2026 بأمر من ترامب. ومنذ ذلك الحين لم يُعلن وقف إطلاق نار رسمي. وحتى 20 أكتوبر كان الحرس الثوري يعلن أن مضيق هرمز «مقفول»، بينما يقول قائد القيادة المركزية الأمريكية إنه مفتوح، وتجاوز سعر خام برنت 109.8 دولار للبرميل. وصلت كلفة الحرب إلى محطات الوقود في كل ولاية، واعتبرتها CBS من أسباب تراجع الجمهوريين.

ترامب نفسه اعترف بجزء من ذلك. قال إن «جزءاً من الموضوع كان إيران»، وإن الناخبين لم يكونوا مستعدين لدفع المزيد ثمناً للبنزين على المدى القصير. لكنه أصر على أن الحرب كانت القرار الصحيح وأنه «كان سيفعلها مرة أخرى».

وألقى المسؤولية على المرشحين. قال إنه «تفاجأ قليلاً» بالنتيجة، وكتب على منصة Truth Social: «لم أكن على ورقة الاقتراع، ولو كنت عليها لفزنا باكتساح». قراءة الناخبين في ماين وتكساس وأوهايو تقول عكس ذلك، فقد صوّتوا على سياسات ترامب حتى وهو غائب عن الورقة.

مضخة وقود أمريكية تعكس أثر أسعار البنزين على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026
أسعار البنزين القياسية كانت حاضرة في حسابات الناخب الأمريكيرسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

ماذا يستطيع ترامب أن يفعل في الداخل بعد الآن؟

سيحكم ترامب بالفيتو والقرارات التنفيذية، وسيقضي جزءاً كبيراً من وقته في الدفاع أمام لجان التحقيق. قال إنه يتمنى العمل مع الديمقراطيين، لكنه سيستخدم الفيتو ضد أي قانون يمررونه. وتجاوز الفيتو يحتاج إلى أغلبية الثلثين في المجلسين، والديمقراطيون لن يصلوا إليها.

النتيجة المرجحة شلل تشريعي متبادل. لن يمرر الديمقراطيون قوانين تصمد أمام الفيتو، ولن يمرر ترامب شيئاً من أجندته عبر الكونجرس. لذلك يُتوقع، كقراءة تحليلية، أن يعتمد البيت الأبيض أكثر على الأوامر التنفيذية، وهو ما سيفتح بدوره معارك قضائية.

الجبهة الأخطر على الإدارة هي الرقابة. فلجان الكونجرس تملك صلاحية الاستدعاء، والديمقراطيون لم يخفوا نواياهم. النائب روبرت جارسيا، المتوقع أن يرأس لجنة الرقابة في مجلس النواب، قال للجمهوريين: «جهّزوا محاميكم»، أما السيناتور رون وايدن فكتب كلمتين فقط: «أوامر استدعاء».

وهناك تفصيل زمني مهم. الكونجرس الجديد لن ينعقد قبل يناير 2027، وحتى ذلك الحين يبقى الكونجرس الحالي بأغلبيته الجمهورية في مكانه. أي إن أمام إدارة ترامب نحو شهرين تتحرك فيهما بلا قيود تشريعية جديدة.

هل يستطيع الكونجرس الجديد إيقاف حرب إيران؟

يستطيع الكونجرس الجديد أن يصعّب استمرار الحرب كثيراً، لكن إيقافها بقرار تشريعي وحده سيصطدم بالفيتو. بالأغلبية الجديدة يقدر الديمقراطيون على تمرير قرار ملزم بموجب قانون صلاحيات الحرب يجبر ترامب على إنهاء الحرب ما لم يوافق عليها الكونجرس. أما القرار الذي مرّ في يونيو فكان قراراً متزامناً غير ملزم، وليست له قوة القانون.

ورقة الضغط الأقوى هي المال. ففي يونيو طلب ترامب تمويلاً إضافياً بقيمة 87.6 مليار دولار، منها 21 مليار دولار للأسلحة المستخدمة ضد إيران و17.3 مليار دولار للعمليات. ولأن قوانين الاعتمادات المالية يجب أن تبدأ من مجلس النواب، صار مفتاح الخزانة في يد الديمقراطيين. والقرار الملزم يمكن أن يُعطَّل بالفيتو، أما التمويل الذي لا يقره مجلس النواب فلن يصل إلى البيت الأبيض أصلاً.

قال مساعد كبير في الكونجرس لموقع المونيتور إن إنهاء حرب إيران والتحقيق فيها سيكونان على رأس الأولويات. ويُتوقع أن يستخدم رؤساء اللجان الديمقراطيون صلاحيات الاستدعاء للتحقيق في الصفقات التجارية لعائلة ترامب والمقربين منه في الخليج، وهو ملف سيُتابع باهتمام في العواصم الخليجية.

طهران قرأت النتيجة بسرعة. كتب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على منصة X: «الأمريكيون قالوا لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة»، وحذّر من أن تجاهل الرأي العام سيجعل واشنطن تعرف أن «لاءنا تأتي معها كابوس». لكن الخطر القريب يسبق يناير: فقد نقلت صحيفتا وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز أن واشنطن تستعد لعمل عسكري جديد محتمل بعد الانتخابات. والشهران المتبقيان قبل تسلّم الكونجرس الجديد هما الفترة التي يتحرك فيها ترامب بأقل قيود.

ماذا تعني النتيجة لإسرائيل والخليج والاقتصاد؟

بالنسبة لإسرائيل، تعني النتيجة كونجرس أقل حماساً بكثير لمنحها شيكاً على بياض، دون أن تتوقف المساعدات فجأة. في أبريل 2026 صوّت 36 سيناتوراً ديمقراطياً ومستقلاً ضد صفقة سلاح لإسرائيل قيمتها 151.8 مليون دولار، وكان عددهم 23 فقط في العام السابق. وتحت هذا التحول تغيّرت القاعدة الانتخابية: وجد استطلاع لمركز Pew في أبريل أن نحو 80% من الديمقراطيين والمستقلين الميالين إليهم ينظرون إلى إسرائيل نظرة سلبية، مقابل 53% في عام 2022.

الاختبار الفعلي اسمه مذكرة التفاهم. فالاتفاق الحالي للمساعدات الأمريكية لإسرائيل سارٍ حتى 2028، والاتفاق التالي سيتفاوض عليه إما الكونجرس الحالي أو القادم. ويبدو أن نتنياهو استبق ذلك، إذ قال إنه يريد أن يبدأ تقليل اعتماد إسرائيل على المساعدات الأمريكية في آخر سنتين من ولاية ترامب. والمتوقع، كتحليل، أن تشهد جلسات الكونجرس شروطاً وأسئلة أكثر حول استخدام السلاح الأمريكي، أكثر من قطع مباشر للدعم.

أما الأسواق فتفاعلت صباح 4 نوفمبر. نزلت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك أكثر من 2% قبل أن تقلص خسائرها، وتراجع مؤشر الدولار إلى نحو 101.34، وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 6 نقاط أساس إلى 4.906%، وارتفع الذهب إلى نحو 4,028 دولاراً للأوقية. يعكس ذلك قلقاً من فترة غموض سياسي في واشنطن، ورهاناً على الذهب كملاذ.

وبالنسبة للقارئ العربي، الدولار الأضعف يعني تغيّراً في أسعار الواردات والعملات المرتبطة به، والذهب المرتفع يرفع كلفة الشبكة وقيمة المدخرات في آن واحد. أما النفط فمرتبط بهرمز لا بالكونجرس: لو نجح الضغط التشريعي في دفع ترامب إلى التهدئة فقد تتراجع الأسعار، ولو جاءت ضربة جديدة قبل يناير فالأرجح أن ترتفع. لذلك تنفع الحذر من القرارات المالية الكبيرة المبنية على توقع واحد خلال الأسابيع المقبلة.

أهم النقاط

  • فاز الديمقراطيون بمجلسي النواب والشيوخ في انتخابات الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، مع توقعات بحصولهم على 252 مقعداً على الأقل في مجلس النواب.
  • أخذوا من الجمهوريين سبعة مقاعد في مجلس الشيوخ، منها تكساس وأوهايو وماين.
  • تأييد ترامب في استطلاعات الخروج 38% فقط، وسعر البنزين يوم الانتخابات 4.15 دولار للجالون.
  • سيستخدم ترامب الفيتو، والديمقراطيون لا يملكون الثلثين لتجاوزه.
  • ورقة الضغط الحقيقية على حرب إيران هي التمويل، لأن قوانين الاعتمادات تبدأ من مجلس النواب.
  • الكونجرس الجديد ينعقد في يناير 2027، وتقارير صحفية تتحدث عن عمل عسكري محتمل ضد إيران قبل ذلك.
  • مذكرة المساعدات لإسرائيل سارية حتى 2028، والتفاوض على ما بعدها سيجري في مناخ ديمقراطي أكثر تشككاً.
  • رد فعل الأسواق: تراجع الدولار والعوائد، وصعود الذهب إلى نحو 4,028 دولاراً.

أسئلة شائعة

متى يتسلم الكونجرس الجديد مهامه؟

ينعقد الكونجرس الجديد في يناير 2027. وحتى ذلك الحين يواصل الكونجرس الحالي بأغلبيته الجمهورية عمله، فلا تتغير موازين التشريع فعلياً قبل بداية العام.

هل يستطيع الديمقراطيون عزل ترامب بعد فوزهم؟

يملك مجلس النواب بأغلبية بسيطة صلاحية توجيه الاتهام، لكن الإدانة والعزل يحتاجان إلى ثلثي مجلس الشيوخ، والديمقراطيون بعيدون عن هذا الرقم. وما أعلنوه حتى الآن هو تحقيقات رقابية واستدعاءات، وليس إجراءات عزل.

هل فاز عبد السيد بمقعد ميشيغان في مجلس الشيوخ؟

أعلن عبد السيد فوزه، لكن شبكة CBS News لم تكن قد حسمت السباق حتى فجر الأربعاء 4 نوفمبر 2026. والنتيجة الرسمية تنتظر اكتمال الفرز.

من هو حكيم جيفريز؟

هو زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، والمتوقع أن يصبح رئيس المجلس مع انعقاد الكونجرس الجديد. وبحسب CBS سيكون أول رئيس أسود لمجلس النواب الأمريكي.

هل ستتوقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل؟

لا يُتوقع توقف مفاجئ، لأن مذكرة التفاهم الحالية سارية حتى 2028. لكن تزايد عدد المعارضين لصفقات السلاح بين الديمقراطيين يرجّح نقاشاً أصعب وشروطاً أكثر عند التفاوض على الاتفاق التالي.

هل تنخفض أسعار البنزين والنفط بعد فوز الديمقراطيين؟

ليس تلقائياً، فالأسعار مرتبطة بمسار الحرب مع إيران ووضع مضيق هرمز أكثر من ارتباطها بالكونجرس. وإذا دفع الضغط على التمويل نحو التهدئة فقد تتراجع الأسعار، أما أي تصعيد جديد فسيرفعها.

الخلاصة

أهم ما في الأسابيع المقبلة هو الفترة بين اليوم وبداية يناير 2027، أكثر من يوم تنصيب الكونجرس الجديد نفسه. في هذين الشهرين يحكم ترامب بكونجرس جمهوري قديم، وتتحدث صحف أمريكية كبرى عن عمل عسكري محتمل ضد إيران. بعد يناير تبدأ مرحلة مختلفة، يكون فيها السؤال في واشنطن عن تمويل الحرب ومن يوقّع عليه، وليس فقط عن ضرب إيران. للقارئ في المنطقة، المؤشرات التي تستحق المتابعة واضحة: موقف مجلس النواب من طلب التمويل الإضافي البالغ 87.6 مليار دولار، وأي تحرك نحو قرار ملزم بموجب قانون صلاحيات الحرب، وما يحدث في مضيق هرمز، وأسماء الصفقات الخليجية التي قد تظهر في أوامر الاستدعاء. هذه الأمور ستحدد أسعار الوقود والذهب والدولار في السنتين القادمتين أكثر مما تحددها تصريحات ترامب على Truth Social.