نعم، يمكن أن يخسر نتنياهو ويبقى في منصبه، وهذا ما حدث بالأرقام الرسمية. أظهرت النتائج النهائية التي أُعلنت اليوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026 أن معسكر بنيامين نتنياهو حصل على 53 مقعداً من أصل 120، أي أقل بثمانية مقاعد من الـ61 اللازمة لتشكيل حكومة. ومع ذلك يبقى نتنياهو رئيساً لحكومة تصريف أعمال طوال مفاوضات الائتلاف، وقد يستمر حتى انتخابات جديدة في العام المقبل إذا لم تتشكل حكومة.
في مقر الرئاسة بالقدس سلّم رئيس لجنة الانتخابات المركزية، نائب رئيس المحكمة العليا القاضي نوعم سولبرغ، النتائج النهائية للرئيس إسحاق هرتسوغ. بهذه الخطوة انتهت ثمانية أيام من الفرز والطعون والاتهامات أعقبت يوم الاقتراع، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026. ولم يحسم أي من المعسكرين الكبيرين السباق.
معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت حصل على 48 مقعداً. الأحزاب العربية نالت 19 مقعداً، وهو أعلى رقم في تاريخها. أما الرقم الذي يهم أكثر فلم يصل إليه أحد، وهو 61. لذلك ينتقل القرار الآن من صناديق الاقتراع إلى مكتب هرتسوغ، الذي بدأ مشاوراته مع الكتل مساء اليوم.
هل خسر نتنياهو انتخابات 2026 فعلاً؟
خسر نتنياهو الأغلبية ولم يخسر الصدارة. حزبه الليكود بقي الأكبر في الكنيست بـ27 مقعداً، لكن تحالفه كله توقف عند 53 مقعداً، وهذا لا يكفي لتشكيل حكومة دون شركاء جدد.
التراجع كبير إذا قورن بانتخابات 2022. فقد معسكر نتنياهو 11 مقعداً، ونال 42.08% من الأصوات. في المقابل زاد معسكر آيزنكوت مقعدين فقط، ليصل إلى 48 مقعداً بنسبة 37.74%. معنى ذلك أن خسارة اليمين لم تذهب كلها إلى المعارضة اليهودية. جزء كبير منها ظهر في صعود الأحزاب العربية.
وهنا جواب السؤال الذي طرحناه قبل الاقتراع: كيف يخسر رئيس حكومة ثم يبقى؟ الآلية قانونية بسيطة. الحكومة المنتهية ولايتها تواصل عملها حتى تؤدي حكومة جديدة اليمين أمام الكنيست. وما دام لا أحد يملك 61 مقعداً، يبقى نتنياهو في مكتب رئيس الحكومة بصفة رئيس حكومة تصريف أعمال، وقد تطول هذه المرحلة أسابيع أو أشهراً.
بالأرقام وحدها يمكن القول إن نتنياهو هُزم سياسياً ونجا دستورياً. وكل يوم يمر دون حكومة بديلة يبقى فيه في السلطة.

كم مقعداً حصل كل حزب في انتخابات الكنيست 2026؟
دخلت الكنيست 11 قائمة. تصدّرها الليكود بـ27 مقعداً، ثم «يشار» بزعامة آيزنكوت بـ21، ثم «بياحد/معاً» بزعامة نفتالي بينيت بـ12، ثم القائمة المشتركة بـ11. وكانت النتائج الأولية قد أعطت الليكود 26 مقعداً قبل أن يضيف إليه الفرز النهائي مقعداً.
يتوزع معسكر نتنياهو (53 مقعداً) على النحو التالي: الليكود 27، ويهدوت هتوراه 7، وعوتسما يهوديت بزعامة إيتمار بن غفير 7، وشاس 6، والصهيونية الدينية 6. والمعسكر المقابل (48 مقعداً) يتكون من يشار 21، وبياحد 12، والديمقراطيين بزعامة يائير غولان 8، وإسرائيل بيتنا بزعامة أفيغدور ليبرمان 7.
المقاعد العربية الـ19 تتوزع بين القائمة المشتركة، التي نالت 11 مقعداً بـ500,147 صوتاً (8.79%)، والقائمة العربية الموحدة (راعم)، التي نالت 8 مقاعد بـ337,253 صوتاً (5.93%). وللمقارنة حصل الليكود على 1,167,458 صوتاً، أي 20.52% من الأصوات الصحيحة.
وبقي حزبان خارج الكنيست لأنهما لم يتجاوزا نسبة الحسم البالغة 3.25%: «الاحتياط-الاقتصادي الجديد» بنسبة 2.72%، و«عام يسرائيل» بنسبة 1.68%. ولو تجاوز الحزب الأول العتبة لتغيّر توزيع المقاعد كله، فالأصوات التي حصل عليها أُهدرت.

ماذا تغيّر عن انتخابات 2022؟
أكبر تغيير حدث في الصوت العربي ونسبة المشاركة. ارتفعت مقاعد الأحزاب العربية من 10 في 2022 إلى 19 اليوم، أي بزيادة 9 مقاعد، وهو الرقم الذي حرم المعسكرين من الأغلبية.
وارتفعت نسبة التصويت إلى 77.97% من أصل 7,331,981 ناخباً مسجلاً، بزيادة 7.34 نقطة مئوية عن الانتخابات السابقة. هذه الزيادة كبيرة في بلد يعاني إرهاقاً انتخابياً بعد جولات متتالية منذ 2019. ويرى محللون أنها تعكس حجم الاستقطاب، فكل معسكر حشد ناخبيه على أساس أن الانتخابات مصيرية.
وتغيّرت قيادة المعارضة أيضاً. يشار بزعامة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت أصبح ثاني أكبر حزب في البلاد، وصار آيزنكوت المنافس المباشر على رئاسة الحكومة. ويضم الكنيست الـ26 الذي يؤدي اليمين يوم الثلاثاء 10 نوفمبر 2026 نحو 47 عضواً جديداً، وهي نسبة تغيير مرتفعة بمقاييس السياسة الإسرائيلية.
هل كانت الانتخابات نزيهة؟ وماذا عن اتهامات التزوير؟
حسمت لجنة الانتخابات المركزية هذا السؤال رسمياً. قالت إنها لم تجد أي مخالفات ولا أي دليل على المساس بنزاهة الانتخابات أو تغيير نتائجها، رغم أن الليكود يصف ما جرى بأنه «انتخابات مسروقة».
ومع ذلك جاءت المصادقة منقسمة. صوّت 15 عضواً في اللجنة لصالح النتائج، وعارضها 2، وامتنع 14. وفي هيئة الرئاسة كانت النتيجة 3 أصوات مؤيدة مقابل لا شيء، مع امتناع ممثلي الليكود وشاس. الامتناع لا يعطّل المصادقة، لكنه يعني أن حزب رئيس الحكومة يرفض الاعتراف الكامل بالنتيجة.
ودخل جهاز الأمن العام (الشاباك) على الخط. أبلغ الجهاز عن شبهات تمويل وتأثير أجنبي دون أن يقدّم أدلة، وطلب رئيسه ديفيد زيني التحقيق مع النائبين منصور عباس وأحمد الطيبي. المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا انتقدت هذا الطلب، فتحول الخلاف إلى مواجهة بين مؤسسة أمنية والجهاز القانوني للدولة.
عملياً، لا يغيّر شيء من ذلك توزيع المقاعد المعلن اليوم. لكنه يرفع سقف التوتر قبل مشاورات التكليف، ويعطي معسكر نتنياهو ما يقوله لأنصاره إذا فشل في تشكيل حكومة.
من سيُكلَّف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية؟
لم يُكلَّف أحد حتى اليوم، لكن المرجح أن يحصل آيزنكوت على التكليف الأول إذا بقيت الأرقام كما هي. وتشير التوقعات إلى أنه سيحظى بتوصية 48 نائباً، مقابل 46 لنتنياهو.
توصيات آيزنكوت المتوقعة تأتي من يشار وبياحد والديمقراطيين وإسرائيل بيتنا. وتوصيات نتنياهو تأتي من الليكود وعوتسما يهوديت وشاس والصهيونية الدينية. الفارق بين 53 و46 هو مقاعد يهدوت هتوراه السبعة، إذ يُتوقع ألا يوصي الحزب الحريدي بأي مرشح. ولم تعلن القائمة المشتركة وراعم توصياتهما بعد، ولذلك قد يدعو هرتسوغ إلى جولة مشاورات ثانية.
هرتسوغ غيّر هذه المرة الترتيب المعتاد. سيستقبل الأحزاب من الأصغر إلى الأكبر: الصهيونية الدينية وشاس وإسرائيل بيتنا اليوم الأربعاء، وتختم القائمة المشتركة وبياحد ويشار والليكود مساء غد الخميس 5 نوفمبر. ويُتوقع إعلان التكليف في الفترة بين الجمعة 6 نوفمبر والثلاثاء 10 نوفمبر.
القانون لا يلزم الرئيس بتكليف الحزب الأكبر ولا صاحب أكبر عدد من التوصيات. وقال هرتسوغ إنه سيبحث عن «حلول إبداعية» لتجنب انتخابات جديدة، وهي عبارة تترك الباب مفتوحاً أمام صيغ غير تقليدية. ومن يحصل على التكليف أمامه 28 يوماً لتشكيل الحكومة، ويحق للرئيس تمديدها حتى 14 يوماً إضافية.

كم سيبقى نتنياهو في الحكم؟ وماذا يحدث لو لم تتشكل حكومة؟
يبقى نتنياهو رئيساً لحكومة تصريف أعمال حتى تؤدي حكومة جديدة اليمين. إذا فشلت كل محاولات التشكيل فقد يستمر حتى انتخابات جديدة في العام المقبل.
المشكلة في الحساب السياسي. آيزنكوت يحتاج 13 مقعداً فوق كتلته ليصل إلى 61، ونتنياهو يحتاج 8. والطريق الأقصر لكليهما يمر بالأحزاب العربية، لكن الاثنين استبعدا التحالف معها. نتنياهو قال إن حكومة تضم الأحزاب العربية «تعرّض إسرائيل للخطر». في المقابل أعلنت القائمة المشتركة استعدادها «للتعاون السياسي لإسقاط حكومة نتنياهو»، دون أن يعني ذلك حتى الآن دخولها حكومة.
الخيار الآخر هو حكومة وحدة بين الليكود ويشار، وهو خيار مستبعد أيضاً. فقد رفض آيزنكوت العمل تحت قيادة نتنياهو حتى في صيغة حكومة تناوب. وإذا فشل المكلَّف الأول، يمكن للرئيس تكليف عضو آخر، ثم تنتقل المهمة إلى الكنيست نفسه. وإذا انتهت هذه المراحل دون حكومة، يُحل الكنيست وتُجرى انتخابات جديدة.
وماذا يستطيع رئيس حكومة انتقالي أن يفعل في هذه المدة؟ يقول غاي لوري من معهد الديمقراطية الإسرائيلي إن حكومة تصريف الأعمال تحتفظ رسمياً بصلاحيات الحكومة العادية، ومنها إدارة الحرب مع إيران، لكن عليها واجب ضبط النفس. أي أن نتنياهو يملك القرار الأمني كاملاً من الناحية القانونية، لكن تعيينات كبرى أو قرارات بعيدة المدى قد تواجه اعتراضات قضائية.
أهم النقاط
- معسكر نتنياهو: 53 مقعداً من 120. معسكر آيزنكوت: 48. ولم يصل أي منهما إلى 61.
- الأحزاب العربية حققت رقماً قياسياً بـ19 مقعداً (القائمة المشتركة 11 وراعم 8)، صعوداً من 10 في 2022.
- الليكود بقي الحزب الأكبر بـ27 مقعداً، يليه يشار بـ21 ثم بياحد بـ12.
- نسبة التصويت بلغت 77.97%، أي بزيادة 7.34 نقطة عن الانتخابات السابقة.
- لجنة الانتخابات صادقت على النتائج (15 مع، 2 ضد، 14 امتناع) وقالت إنها لم تجد دليلاً على تزوير، رغم اتهامات الليكود.
- آيزنكوت هو المرشح الأوفر حظاً للتكليف الأول بتوصيات متوقعة من 48 نائباً مقابل 46 لنتنياهو، والإعلان متوقع بين 6 و10 نوفمبر.
- المكلَّف أمامه 28 يوماً قابلة للتمديد 14 يوماً، ونتنياهو يبقى رئيساً لحكومة تصريف أعمال طوال هذه المدة.
- الكنيست الـ26 يؤدي اليمين في 10 نوفمبر 2026، وبين أعضائه 47 عضواً جديداً.
أسئلة شائعة
متى أُعلنت النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست 2026؟
سلّم القاضي نوعم سولبرغ، رئيس لجنة الانتخابات المركزية، النتائج النهائية للرئيس هرتسوغ يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026 في مقر الرئاسة. وجاء ذلك بعد ثمانية أيام من الاقتراع الذي جرى الثلاثاء 27 أكتوبر.
متى يؤدي الكنيست الجديد اليمين؟
من المتوقع أن يؤدي الكنيست الـ26 اليمين يوم الثلاثاء 10 نوفمبر 2026. ويضم 47 عضواً جديداً لم يكونوا في الكنيست السابق.
ما نسبة الحسم في الانتخابات الإسرائيلية ومن فشل في تجاوزها؟
نسبة الحسم 3.25% من الأصوات الصحيحة. فشل في تجاوزها حزب «الاحتياط-الاقتصادي الجديد» بـ2.72% وحزب «عام يسرائيل» بـ1.68%، فبقيا خارج الكنيست.
هل يمكن أن تتشكل حكومة وحدة بين نتنياهو وآيزنكوت؟
هذا مستبعد حالياً، لأن آيزنكوت رفض العمل تحت قيادة نتنياهو حتى في صيغة حكومة تناوب. لكن هرتسوغ تحدث عن «حلول إبداعية» لتجنب انتخابات جديدة، ولذلك يبقى الباب مفتوحاً نظرياً.
هل تدعم الأحزاب العربية آيزنكوت؟
لم تعلن القائمة المشتركة وراعم توصياتهما حتى الآن. أبدت القائمة المشتركة استعدادها للتعاون السياسي لإسقاط حكومة نتنياهو، في حين استبعد آيزنكوت ونتنياهو كلاهما التحالف مع الأحزاب العربية.
لماذا لا يوصي حزب يهدوت هتوراه بنتنياهو رغم أنه في معسكره؟
يُتوقع ألا يوصي الحزب الحريدي بأي مرشح في هذه الجولة، ولذلك تنخفض توصيات نتنياهو المتوقعة من 53 إلى 46. هذا الموقف قد يدفع هرتسوغ إلى جولة مشاورات ثانية قبل حسم التكليف.
الخلاصة
ما يستحق المتابعة في الأيام القادمة هو موقفان وموعد واحد. الموقف الأول لـيهدوت هتوراه: إذا عاد الحزب الحريدي وأوصى بنتنياهو ترتفع توصياته إلى 53 ويتجاوز آيزنكوت. والموقف الثاني للقائمة المشتركة وراعم: توصيتهما، أو امتناعهما، قد تحدد شكل التكليف. أما الموعد فهو الفترة بين الجمعة 6 نوفمبر والثلاثاء 10 نوفمبر، حين يُتوقع أن يعلن هرتسوغ اسم المكلَّف، وهو اليوم نفسه الذي يؤدي فيه الكنيست اليمين. بعد ذلك تبدأ مهلة 28 يوماً، وقد تمتد إلى 42 يوماً. وطوال هذه المدة يبقى نتنياهو في مكتبه بصلاحيات كاملة نظرياً ومقيدة بواجب ضبط النفس عملياً. لذلك من الأفضل للقارئ أن ينتظر قرارات الكتل المترددة ولا يتوقف كثيراً عند تصريحات «الفوز» من المعسكرين. فالمعسكر الذي ينجح في استمالة هذه الكتل سيشكل الحكومة القادمة، وإذا فشل الجميع فقد يعود الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع في العام المقبل ونتنياهو لا يزال في السلطة.