ضربت الولايات المتحدة يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026 أهدافاً عسكرية في جزيرة قشم الإيرانية، قبل يوم واحد من الانتخابات النصفية الأمريكية. نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الخبر عن مسؤولين قالوا إن الضربة جزء من سلسلة ضربات محدودة نفذتها واشنطن سراً خلال الأسابيع الماضية. أما سبب اختيار قشم بالذات فهو موقعها: تقع الجزيرة في قلب مضيق هرمز، وتقول التقارير إن الحرس الثوري يخزن في أنفاقها صواريخ مضادة للسفن وألغاماً ومسيّرات وزوارق هجومية.
سمع سكان الجزيرة خمسة انفجارات متتالية، بحسب ما نقلته وكالة «إرنا» الإيرانية، وقال بعضهم إنهم رأوا طائرتين في السماء وقت الانفجارات. هؤلاء السكان، وعددهم كان قرابة 149 ألف نسمة في تعداد 2016، عاشوا هذا المشهد من قبل. ففي مارس الماضي قالت طهران إن ضربة أصابت محطة تحلية المياه في الجزيرة وقطعت المياه عن 30 قرية.
تهدد طهران الآن بالرد «داخل المنطقة وخارجها». وفي الوقت نفسه وصل وسطاء قطريون إلى العاصمة الإيرانية ومعهم مسودة اتفاق، وارتفع خام برنت مجدداً فوق 106 دولارات. ما يجري في قشم يعني الخليج كله، ويعني أيضاً كل من يملأ خزان سيارته بالوقود.
أين تقع جزيرة قشم ولماذا يهم موقعها؟
قشم هي أكبر جزيرة في مضيق هرمز. تقع قبالة ميناء بندر عباس، ويفصلها عن البر الإيراني مضيق ضيق يسمى كلارنس أو «خوران»، وأقرب نقاطها إلى الساحل تبعد عنه نحو كيلومترين فقط.
تبلغ مساحة الجزيرة حوالي 1491 كيلومتراً مربعاً. يمتد طولها نحو 135 كيلومتراً، ويصل عرضها إلى 40 كيلومتراً، بينما لا يتجاوز في أضيق نقطة 9.4 كيلومتر. بهذا الشكل الطولي تمتد الجزيرة بمحاذاة الممر الملاحي الذي تعبره ناقلات النفط. وتبعد نحو 60 كيلومتراً عن خصب العمانية، ونحو 180 كيلومتراً عن ميناء راشد في الإمارات، أي أن جيران إيران الخليجيين قريبون جداً منها.
للجزيرة أيضاً حياة مدنية بعيدة عن الحسابات العسكرية. صارت منطقة تجارة وصناعة حرة منذ عام 1991، وتصنفها اليونسكو حديقة جيولوجية عالمية، ويقصدها الزوار لرؤية كهف نمكدان الملحي، أحد أشهر معالمها. غير أن الموقع الذي جعل منها بوابة تجارية هو نفسه الذي جعلها هدفاً عسكرياً.

ماذا يخبئ الحرس الثوري في قشم؟
تضم قشم بنية عسكرية تحت الأرض بناها الحرس الثوري الإيراني على مدى أكثر من عشر سنوات. فيها موقع للصواريخ تحت الأرض وقاعدة بحرية، إلى جانب قاعدة للطائرات المسيّرة.
بدأ الأمر عام 2013 حين أنشأت بحرية الحرس الثوري قاعدة المسيّرات في الجزيرة. وفي 2021 كشفت عن مجمع أنفاق سمّته «مدينة الصواريخ تحت الأرض»، وتشير المعلومات المتاحة إلى أنه يضم صواريخ مضادة للسفن وصواريخ من طراز «فجر». وتقول تقارير حديثة إن الأنفاق تحتوي كذلك على ألغام بحرية ومسيّرات وزوارق هجومية، أي كل ما تحتاجه طهران لعرقلة حركة السفن في ممر ضيق.
ولا يمكن فصل الجانب العسكري عن الجانب المدني في الجزيرة. فإلى جانب المنشآت العسكرية توجد محطة رئيسية لتحلية المياه يعتمد عليها السكان، ولذلك يعيش أهل قشم مع خطر دائم بأن تصيبهم أي مواجهة في المضيق بشكل مباشر.

كيف وصلت المنطقة إلى هذه النقطة؟
الضربة الأخيرة حلقة في حرب بدأت يوم 28 فبراير 2026، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية واسعة على إيران قُتل فيها المرشد علي خامنئي. وردّت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات على إسرائيل وعلى دول الخليج.
لم تتأخر قشم في دخول الحرب. في 7 مارس 2026 قالت إيران إن ضربة أمريكية أصابت محطة التحلية في الجزيرة وقطعت المياه عن 30 قرية. ونفت الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات أي مسؤولية عنها. لم تظهر تلك الحادثة في عناوين الأخبار العالمية بقدر ما ظهرت ضربات طهران، لكنها كانت أول ما شعر به سكان الجزيرة من الحرب، عبر صنابير المياه في بيوتهم.
ثم جاءت محاولات التهدئة. توسطت باكستان في وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان بدأ يوم 8 أبريل، لكن محادثات إسلام آباد فشلت يوم 12 أبريل، فأعلن الرئيس دونالد ترامب حصاراً بحرياً على إيران بدءاً من 13 أبريل. وعاد القتال في يونيو ويوليو. ومنذ ذلك الحين أصبح مضيق هرمز ورقة الضغط الأقوى في يد طهران، إذ تربط إعادة فتحه بتنفيذ شروطها.
The U.S. committed a blatant and desperate crime by attacking a freshwater desalination plant on Qeshm Island. Water supply in 30 villages has been impacted. Attacking Iran's infrastructure is a dangerous move with grave consequences. The U.S. set this precedent, not Iran.شوف المنشور على X
ماذا حدث بالضبط في ضربة 2 نوفمبر؟
الرواية الأمريكية تقول إن الضربة كانت ردّاً محدوداً على نيران إيرانية. وبحسب موقع أكسيوس، دمرت مقاتلة أمريكية منصة لإطلاق صواريخ أرض-جو في قشم بعد أن أطلق الحرس الثوري صاروخاً باتجاهها.
وقال مصدر لشبكة نيوز نيشن إن الأهداف شملت أجهزة رادار ومنصات صواريخ. ووصف مسؤول أمريكي تحدث إلى فوكس نيوز الضربة بأنها «دفاعية» جاءت ردّاً على إطلاق نار إيراني سبقها، ونفى أن تكون إشارة إلى استئناف واشنطن لضرب إيران أو بداية لتصعيد جديد. وأوضح المسؤولون أن هدف هذه الضربات تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في المضيق.
أما الرواية الإيرانية فتتحدث عما رآه السكان: خمسة انفجارات متتالية في أنحاء الجزيرة، وطائرتان في السماء. وأعلن الحرس الثوري مساء الاثنين أنه أسقط طائرتي استطلاع أمريكيتين جنوب الجزيرة، كما أعلن إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية من طراز «إم كيو-9» شرق مضيق هرمز خلال الليل. ولم تؤكد مصادر مستقلة حتى الآن رواية أي من الطرفين بالكامل.
ماذا قالت إسرائيل ولماذا لم تعلن واشنطن؟
نفت إسرائيل أي مشاركة في الهجمات بكلمة واحدة. فحين سألت وكالة فرانس برس متحدثاً عسكرياً إسرائيلياً عما إذا كانت إسرائيل شاركت في الهجمات السرية على قشم، أجاب: «لا».
جاء هذا النفي رغم أن إسرائيل شاركت مع الولايات المتحدة في الضربات الجوية الواسعة التي افتتحت الحرب يوم 28 فبراير 2026. ولم يضف المتحدث أي تفاصيل أخرى إلى إجابته.
وكان للصمت الأمريكي حساباته أيضاً. فبحسب المسؤولين، لم تعلن واشنطن عن هذه الضربات رسمياً حتى لا توحي بأن العمليات العسكرية الكبيرة عادت. وكان ترامب قد قال الشهر الماضي إن بلاده لن تضرب إيران قبل الانتخابات النصفية، ثم جاءت الضربة عشية التصويت، ما يفسر حرص الإدارة على تقديمها ردّاً دفاعياً لا قراراً هجومياً. وقبلها بيوم، الأحد 1 نوفمبر، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن ترامب يريد إنهاء الحرب «دبلوماسياً» ولا يرغب في استخدام القوة العسكرية.
ما تأثير ضربة قشم على النفط والخليج والوساطات؟
ظهر الأثر الأول في أسعار النفط. يوم الثلاثاء 3 نوفمبر ارتفع خام برنت بنحو 1.75% إلى 106.60 دولار للبرميل، وارتفع خام غرب تكساس بنحو 1.7% إلى 98.10 دولار، بعد أن تراجعت الأسعار أكثر من 7% يوم الاثنين بفضل التفاؤل بالمفاوضات.
تعكس هذه الحركة حساسية السوق تجاه أي خبر من هرمز. كان برنت قد بلغ قبل الضربة أعلى مستوى له منذ 2022، وأدت الأسعار المرتفعة إلى زيادة التضخم وأسعار البنزين في الولايات المتحدة، وهي مسألة تشغل ترامب في موسم انتخابي. أما دول الخليج فهي في أشد المواقف حرجاً: تقع موانئها على مسافة قريبة من الجزيرة، وتلقت صواريخ ومسيّرات إيرانية منذ بداية الحرب، وتعتمد صادراتها على بقاء المضيق مفتوحاً. ولمن يتابع الأسواق من المنطقة، فالأفضل التعامل مع هذه التقلبات اليومية بحذر، وعدم اتخاذ قرارات مالية كبيرة بناء على عنوان خبر واحد قد يتغير خلال ساعات.
على المسار الدبلوماسي، توجه وسطاء قطريون إلى طهران مساء الاثنين 2 نوفمبر لمناقشة نسخة من مسودة اتفاق أمريكي إيراني يجري التفاوض عليها منذ ثمانية أيام. وفي اليوم نفسه قال ترامب إنه يرى أن إيران تريد الوصول إلى اتفاق بأسرع وقت، لكنه لم يحسم ما إذا كان سيعود إلى الضربات العسكرية بعد الانتخابات. وقال نائبه جيه دي فانس إنه متفائل بـ«تسوية عن طريق التفاوض»، ووصف الإيرانيين بأنهم «غير متوقَّعين»، مؤكداً أن الخيارات العسكرية وغير العسكرية لا تزال مطروحة ولا يوجد موعد نهائي.
أما الموقف الإيراني فجاء أكثر تشدداً. قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن بلاده سترد بقوة على الضربات الأمريكية داخل المنطقة وخارجها، وإن الطرفين لا يزالان بعيدين عن اتفاق ينهي الحرب، وإن المحادثات النووية لن تبدأ قبل تنفيذ شروط طهران. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «الكرة باتت في ملعب أمريكا»، محذراً من أن أي خطأ أمريكي في الحسابات سيقابله رد إيراني غير متوقع ولا تحده حدود جغرافية.

أهم النقاط
- ضربت الولايات المتحدة جزيرة قشم يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، قبل يوم من الانتخابات النصفية، وتقول وول ستريت جورنال إنها جزء من سلسلة ضربات سرية محدودة.
- قشم أكبر جزر مضيق هرمز، ومساحتها نحو 1491 كم²، وتبعد قرابة 60 كم عن خصب العمانية.
- يملك الحرس الثوري في الجزيرة قاعدة مسيّرات أنشأها عام 2013، و«مدينة صواريخ تحت الأرض» كشف عنها في 2021.
- تقول واشنطن إن الضربة «دفاعية» واستهدفت منصة صواريخ أرض-جو ورادارات، بينما يعلن الحرس الثوري إسقاط طائرات أمريكية.
- أجاب متحدث عسكري إسرائيلي بـ«لا» على سؤال المشاركة في الضربات.
- ارتفع برنت إلى 106.60 دولار يوم 3 نوفمبر بعد أن هبط أكثر من 7% في اليوم السابق.
- يزور وسطاء قطريون طهران لبحث مسودة اتفاق يجري التفاوض عليها منذ ثمانية أيام، وتهدد إيران في الوقت نفسه بالرد.
أسئلة شائعة
هل جزيرة قشم مأهولة بالسكان؟
نعم، فقد بلغ عدد سكانها 148,993 نسمة في تعداد 2016. وهي منطقة تجارة وصناعة حرة منذ 1991، وفيها محطة رئيسية لتحلية المياه.
كم تبعد قشم عن الإمارات وعُمان؟
تبعد الجزيرة نحو 60 كيلومتراً عن خصب العمانية، ونحو 180 كيلومتراً عن ميناء راشد في الإمارات. وأقرب نقاطها إلى البر الإيراني على بعد كيلومترين تقريباً.
ما هي «مدينة الصواريخ تحت الأرض» في قشم؟
هي مجمع أنفاق كشفت عنه بحرية الحرس الثوري عام 2021. وتشير المعلومات إلى أنه يضم صواريخ مضادة للسفن وصواريخ «فجر»، وتتحدث تقارير عن تخزين ألغام ومسيّرات وزوارق هجومية فيه.
متى بدأت الحرب بين إيران وأمريكا في 2026؟
بدأت يوم 28 فبراير 2026 بضربات جوية أمريكية وإسرائيلية واسعة قُتل فيها المرشد علي خامنئي. وتلاها وقف لإطلاق النار بوساطة باكستانية في 8 أبريل، لكن القتال عاد في يونيو ويوليو.
هل تعرضت قشم لضربات قبل نوفمبر؟
نعم، قالت إيران إن ضربة أمريكية أصابت محطة التحلية في الجزيرة يوم 7 مارس 2026 وقطعت المياه عن 30 قرية. ونفت الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات مسؤوليتها عن تلك الضربة.
كم سعر خام برنت بعد ضربة قشم؟
ارتفع برنت يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 بنحو 1.75% إلى 106.60 دولار للبرميل، وصعد خام غرب تكساس إلى 98.10 دولار. وجاء الارتفاع بعد تراجع تجاوز 7% يوم الاثنين.
الخلاصة
تواجه المنطقة في الأيام المقبلة ثلاثة مسارات في آن واحد. الأول نتيجة الانتخابات النصفية الأمريكية التي تُجرى اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، وبعدها يتضح هل سيعود ترامب إلى الضربات الواسعة التي هدد بها أم سيكتفي بالضربات السرية المحدودة. الثاني الرد الإيراني الذي توعدت به طهران، وقد ينفذه الحرس الثوري من الجزيرة نفسها لأنها الأقرب إلى الممر الملاحي. والثالث مسودة الاتفاق التي حملها الوسطاء القطريون، وهي الأمل الوحيد المعلن حتى الآن لإنهاء الحرب. ولقارئ الخليج تحديداً مؤشران يستحقان المتابعة: سعر برنت، فأي قفزة كبيرة فيه تعني أن السوق تتوقع مواجهة في المضيق، وتصريحات قطر عن نتائج زيارة طهران. أما أهل قشم فأولويتهم أن تبقى محطة التحلية تعمل والقوارب قادرة على الخروج إلى البحر.