عبدول السيد سياسي ديمقراطي أمريكي من أصل مصري، اسمه الكامل عبد الرحمن محمد السيد، ويخوض انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان ضد الجمهوري مايك روجرز. وهو لا ينافس جون أوسوف كما توحي بعض نتائج البحث: الاثنان ديمقراطيان يترشحان لمجلس الشيوخ، لكن السيد في ميشيغان وأوسوف في جورجيا، ويقارن المحللون بين السباقين لأنهما يمثلان اتجاهين مختلفين داخل الحزب.
جرت الانتخابات العامة أمس الثلاثاء 3 نوفمبر 2026. وفي النتائج الأولية التي عرضتها شبكة NBC News ليلة الانتخابات، بعد فرز نحو 9.2% من الأصوات المتوقعة، تقدّم السيد بنسبة 56.9% مقابل 41.6% لروجرز. حتى آخر تحديث اطّلعنا عليه لم يُعلَن الفائز رسمياً. أما في جورجيا فتوقعت شبكة CBS في الليلة نفسها فوز أوسوف بإعادة انتخابه.
في مصر ظهرت عبارة «الانتخابات الأمريكية عبدول» ضمن اقتراحات جوجل، ولهذا سبب واضح. فالمرشح ابن مهاجرين مصريين، وأبوه نشأ في الإسكندرية، ولو فاز سيصبح أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ الأمريكي. وتشرح الأقسام التالية من هو، وكيف وصل إلى هنا، وما الذي يختلف فيه عن أوسوف، ولماذا يتابع الحزب الديمقراطي السباقين باهتمام.
من هو عبدول السيد وما أصوله المصرية؟
وُلد عبدول السيد يوم 31 أكتوبر 1984 في روتشستر هيلز، إحدى ضواحي ديترويت بولاية ميشيغان، لأبوين مهاجرين من مصر. أبوه إمام ومهندس ميكانيكا تربّى في الإسكندرية، وهذه الجذور تفسر اهتمام كثير من المصريين بالبحث عن اسمه هذه الأيام.
سيرته الدراسية طويلة. حصل على البكالوريوس من جامعة ميشيغان سنة 2007، ونال منحة رودس، وهي من أرفع المنح الأكاديمية في العالم. بعدها حصل على الدكتوراه في الصحة العامة من كلية أوريل بجامعة أكسفورد سنة 2011، ثم على شهادة الطب من جامعة كولومبيا سنة 2014.
وفي هذه السيرة نقطة يستخدمها خصومه كثيراً. لم يُكمل السيد فترة الإقامة الطبية، أي التدريب العملي بعد التخرج، ولذلك هو غير مرخّص لممارسة الطب. يقول منتقدوه إن تقديمه على أنه «طبيب» مضلّل، وترد حملته بأن تعريف الجمعية الطبية الأمريكية للطبيب أوسع من ذلك. في هذه الانتخابات تحوّل الخلاف على اللقب إلى جزء من الخلاف على المرشح نفسه.
كيف صعد عبدول السيد في السياسة الأمريكية؟
دخل السيد السياسة من بوابة الصحة العامة في المؤسسات المحلية. بين 2015 و2017 أدار إدارة الصحة في مدينة ديترويت، وكان من أصغر من تولّوا منصباً من هذا النوع في مدينة أمريكية كبيرة، وقد عمل في مدينة تعاني منذ سنوات من الفقر وضعف الخدمات.
في 2018 قرر أن يحاول الوصول إلى منصب أعلى بكثير، فخاض الانتخابات التمهيدية الديمقراطية على منصب حاكم ميشيغان. خسر أمام غريتشن ويتمر التي أصبحت حاكمة الولاية بعد ذلك، لكنه حصل على نحو 30% من الأصوات. كانت هذه نسبة كبيرة لمرشح شاب ومسلم ومن خارج مؤسسة الحزب، وجعلت اسمه معروفاً لدى الجناح التقدمي على مستوى البلاد.
رجع بعد ذلك إلى العمل الإداري. من 2023 تولّى إدارة الصحة والخدمات الإنسانية وشؤون المحاربين القدامى في مقاطعة وين، وهي المقاطعة التي تقع فيها ديترويت وأكبر مقاطعات الولاية من حيث عدد السكان. وفي أبريل 2025 استقال من المنصب ليترشح لمجلس الشيوخ، بعد أن أعلن السيناتور الديمقراطي غاري بيترز في يناير من العام نفسه أنه لن يترشح لفترة ثالثة، فصار المقعد بلا شاغل يدافع عنه.

هل يتنافس عبدول السيد مع جون أوسوف؟
لا. السيد وأوسوف لا يتنافسان على شيء، فالاثنان مرشحان ديمقراطيان لمجلس الشيوخ في ولايتين مختلفتين. السيد يواجه الجمهوري مايك روجرز في ميشيغان، وأوسوف يواجه النائب الجمهوري مايك كولينز في جورجيا.
سبب الخلط أن وسائل إعلام عديدة تناولت الاثنين معاً. نشرت فرانس 24 في أكتوبر الماضي تقريراً يقارن بين السباقين ويقرأ فيهما اتجاه الحزب الديمقراطي، لأن كل واحد منهما يمثل تياراً مختلفاً. أوسوف معتدل يحاول الوصول إلى شرائح واسعة من الناخبين، والسيد محسوب على اليسار التقدمي. ومع الترجمة والاختصار تحوّلت المقارنة في بعض العناوين إلى «منافسة».
يوجد رابط فعلي واحد بين الرجلين. بعد فوز السيد في التمهيدية أعلن أوسوف دعمه له، على أساس أن التمهيدية انتهت وأن مرشح الحزب يستحق دعمه. استغل الجمهوريون في جورجيا هذا الدعم، وقال كولينز في مناظرة 13 أكتوبر 2026 إن أوسوف «جنّد ودعم وأيّد» السيد. هكذا صار السيد موضوعاً في حملة جورجيا وهو لا يترشح فيها.

كيف فاز عبدول السيد في التمهيدية رغم إنفاق أيباك؟
فاز السيد في التمهيدية الديمقراطية يوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026 بفارق صغير جداً على النائبة هيلي ستيفنز. وفق ويكيبيديا حصل على نحو 48.4% مقابل 47.6% لها. وكانت المرشحة الثالثة مالوري ماكمورو قد انسحبت من السباق في يوليو، فبقيت المنافسة بين اثنين.
الأرقام المالية هي ما جعل هذه التمهيدية خبراً على مستوى البلاد. بحسب شبكة PBS، أنفقت الجماعات الداعمة لستيفنز أكثر من 50 مليون دولار، منها أكثر من 30 مليوناً من لجنة أيباك المؤيدة لإسرائيل والجهات التابعة لها، وهو أكبر مبلغ تنفقه أيباك على سباق واحد في تاريخها. ورغم ذلك اتصلت ستيفنز بالسيد يوم 5 أغسطس واعترفت بالهزيمة.
في المقابل حصل السيد على دعم السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، وقدّم الاثنان السباق على أنه حركة شعبية في مواجهة مؤسسة الحزب. وكانت للحملة كلفة أيضاً. تعرّض السيد لهجمات بسبب دينه الإسلامي وبسبب علاقته بالمؤثر حسن بيكر، واعتذر للتجمع اليهودي في الحزب الديمقراطي بميشيغان عن تصريحات قالها بشأن هجوم على معبد يهودي في مارس.
ولم ينتهِ الخلاف بانتهاء التمهيدية. في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات العامة أعلنت ستيفنز، الديمقراطية، دعمها للجمهوري روجرز. وصار سباق مجلس الشيوخ في ميشيغان الأغلى في تاريخ الولاية، إذ تجاوز الإنفاق فيه 243 مليون دولار.
ما الفرق بين رؤية عبدول السيد ورؤية جون أوسوف؟
باختصار، السيد يقدّم نفسه تقدمياً وشعبوياً في الاقتصاد ويطالب بتغييرات كبيرة، أما أوسوف فيقدّم نفسه معتدلاً يحسب مواقفه على أساس ولاية متأرجحة فاز بها ترامب في 2024.
برنامج السيد يتضمن نظام «الرعاية الصحية للجميع» (Medicare for All)، وإلغاء وكالة الهجرة والجمارك (ICE)، وتقليل المساعدات العسكرية الأمريكية للخارج. وتعهّد بألا يقبل تبرعات من لجان العمل السياسي (PACs). وركّزت حملته على غلاء المعيشة والرعاية الصحية وخدمات الولاية. يرى محللون أنه ليس عضواً في تنظيم الاشتراكيين الديمقراطيين، وهو يصف نفسه بأنه رأسمالي ينتقد الرأسمالية.
يظهر الفرق بوضوح أكبر في موضوع إسرائيل. يصف السيد الحملة الإسرائيلية في غزة بأنها إبادة جماعية، ويرفض المساعدات الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل. أما أوسوف فقال في مناظرة 13 أكتوبر إن من حق إسرائيل أن تحارب حماس، لكن السلاح الأمريكي يجب أن يُستخدم وفق القانون الأمريكي والقانون الدولي، وإن كل صفقة سلاح يجب أن تُقيَّم بمفردها. موقفه فيه قيود، لكنه لا يتبنى لغة السيد.
للحسابات الانتخابية دور كبير في هذا الاختلاف. أوسوف دخل مجلس الشيوخ سنة 2021 بعد فوزه في إحدى جولتي الإعادة في جورجيا اللتين منحتا الديمقراطيين السيطرة على المجلس، وعمره 39 عاماً بحسب CBS، وهو الديمقراطي الوحيد في المجلس الذي يسعى لإعادة انتخابه في ولاية فاز بها ترامب في 2024. السيد يترشح في ولاية فيها جالية عربية ومسلمة كبيرة، وفيها أيضاً نحو 130 ألف يهودي أمريكي يميل 61% منهم إلى الديمقراطيين وفق دراسة أُجريت سنة 2021. ولهذا يعتبر محللون موقفه من إسرائيل نقطة ضعف انتخابية يجب أن ينتبه لها.
لماذا يهم السباقان الحزب الديمقراطي، وأين وصلت النتائج؟
المقعدان أساسيان في محاولة الديمقراطيين استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ، ويرى محللون أن نتيجتهما قد تؤثر في اتجاه الحزب قبل انتخابات 2028، في ظل صراع متوقع بين المعتدلين مثل أوسوف واليسار مثل السيد.
على مستوى عدد المقاعد، كان الجمهوريون يرون مقعد جورجيا أسهل مقعد يمكنهم انتزاعه. توقعت CBS يوم 3 نوفمبر فوز أوسوف على كولينز، وبذلك يبقى المقعد مع الديمقراطيين ويبقى أملهم في الأغلبية قائماً. أما ميشيغان فهو مقعد بلا شاغل يجب على الحزب أن يحتفظ به، وأي خسارة فيه ستقلل فرصه في الأغلبية.
قبل التصويت كانت المؤشرات في صالح السيد. يوم الاثنين 2 نوفمبر نقلت مؤسسة Cook Political Report تصنيف سباق ميشيغان من «متقارب» إلى «يميل للديمقراطيين». وفي ليلة الانتخابات أظهرت الأرقام الأولى تقدمه بفارق كبير على روجرز، عضو الكونغرس السابق وعميل الـFBI السابق الذي ترشح دون منافس في تمهيدية الجمهوريين. لكن الفرز كان عند نحو 9.2% فقط من الأصوات المتوقعة، والنتائج المبكرة تتغير كثيراً حسب المقاطعات التي يُعلن فرزها أولاً، فالأفضل انتظار الإعلان الرسمي.
أما على مستوى الأفكار، فلو فاز الاثنان سيكون للحزب نموذجان ناجحان يختلفان جذرياً. أوسوف أثبت أن المعتدل يستطيع الفوز في ولاية فاز بها ترامب. والسيد سيكون قد أثبت أن مرشحاً تقدمياً يرفض تبرعات لجان العمل السياسي يستطيع الفوز في التمهيدية رغم إنفاق قياسي ضده، ثم الفوز في الانتخابات العامة. وقال أوسوف إن لديه «صفر اهتمام» بالترشح للرئاسة في 2028، لكن السؤال عن أي تيار سيقود الحزب سيبقى مطروحاً بعد هذه الانتخابات.

أهم النقاط
- عبدول السيد (عبد الرحمن محمد السيد) ديمقراطي أمريكي وُلد في 31 أكتوبر 1984 لأبوين مصريين، وأبوه نشأ في الإسكندرية.
- لا ينافس جون أوسوف: السيد مرشح لمجلس الشيوخ عن ميشيغان ضد الجمهوري مايك روجرز، وأوسوف مرشح عن جورجيا ضد مايك كولينز.
- يحمل شهادات من ميشيغان وأكسفورد وكولومبيا، لكنه لم يُكمل الإقامة الطبية وغير مرخّص لممارسة الطب، ويستخدم خصومه ذلك ضده.
- فاز في تمهيدية 4 أغسطس 2026 بفارق صغير على هيلي ستيفنز رغم أكثر من 50 مليون دولار أنفقتها الجماعات الداعمة لها، منها أكثر من 30 مليوناً من أيباك.
- أظهرت النتائج الأولية ليلة 3 نوفمبر تقدمه بنسبة 56.9% مقابل 41.6%، لكن بعد فرز نحو 9.2% فقط من الأصوات، ولم يُعلن الفائز رسمياً حتى آخر تحديث.
- توقعت CBS فوز أوسوف بإعادة انتخابه في جورجيا.
- لو فاز السيد سيصبح أول مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي.
أسئلة شائعة
هل عبدول السيد مصري الجنسية؟
وُلد عبدول السيد في الولايات المتحدة، في روتشستر هيلز قرب ديترويت، فهو أمريكي بالمولد. أما أصوله فمصرية، لأن أبويه هاجرا من مصر، وأبوه نشأ في الإسكندرية.
هل عبدول السيد مسلم؟
نعم، السيد مسلم وأبوه إمام. تعرّض خلال الحملة لهجمات بسبب دينه، ولو فاز سيصبح أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ الأمريكي.
من هو مايك روجرز منافس عبدول السيد؟
مايك روجرز سياسي جمهوري، كان عضواً في الكونغرس وعميلاً في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI). ترشح دون منافس في تمهيدية الجمهوريين، وفي الأيام الأخيرة قبل الانتخابات أعلنت الديمقراطية هيلي ستيفنز دعمها له.
كم أُنفق على سباق مجلس الشيوخ في ميشيغان؟
تجاوز الإنفاق 243 مليون دولار، فصار السباق الأغلى في تاريخ الولاية. وفي التمهيدية وحدها أنفقت الجماعات الداعمة لهيلي ستيفنز أكثر من 50 مليون دولار.
ما موقف عبدول السيد من الحرب في غزة؟
يصف السيد الحملة الإسرائيلية في غزة بأنها إبادة جماعية، ويرفض المساعدات الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل. ويرى محللون أن هذا الموقف قد يضعف فرصه لدى بعض الناخبين اليهود الديمقراطيين في ميشيغان.
متى تُعلن النتيجة النهائية لانتخابات ميشيغان؟
لا يوجد موعد محدد. تُعلن وسائل الإعلام توقعها للفائز عندما يصبح فرز الأصوات كافياً للحسم. حتى آخر تحديث اطّلعنا عليه لم يُعلن فائز رسمي، ولذلك تابع المصادر الموثوقة وانتظر اكتمال الفرز.
الخلاصة
إذا ظهر لك اسم «عبدول» في اقتراحات جوجل عن الانتخابات الأمريكية، فأهم ما يجب معرفته أن المقصود مرشح ميشيغان عبدول السيد، وأنه لا يتنافس مع جون أوسوف. الاثنان في الحزب نفسه، ويستخدمهما المحللون مثالين على اتجاهين داخله. والأرقام الأولى المنشورة عن ميشيغان هي نسبة صغيرة من الأصوات وليست نتيجة نهائية، فانتظر إعلان الفائز من شبكات الأخبار الكبرى قبل تصديق أي منشور يعلن فوزه أو خسارته. وبعد الحسم يتغير السؤال. فإذا فاز السيد سيصبح أول مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي، وسيكون عليه في واشنطن أن يقرر هل يتمسك بإلغاء وكالة الهجرة ورفض المساعدات غير المشروطة لإسرائيل أم يقدّم تنازلات، كما فعل غيره من أبناء اليسار بعد دخولهم الكونغرس. وسيتابع الحزب الديمقراطي هذا القرار، ومعه خيارات أوسوف، وهو يستعد لانتخابات 2028.