تتعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني داخل معبده الكبير في أبو سمبل جنوب أسوان صباح اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026. وتوقع المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن تظهر الشمس قرب أفق أبو سمبل بين الساعة 6:52 و6:54 صباحاً بتوقيت مصر الصيفي. بعدها تقطع أشعتها نحو 60 متراً من الممرات الحجرية حتى تصل إلى قدس الأقداس، فتضيء وجه الملك وتمثالين من الآلهة بجواره، ويبقى الرابع في الظل.
تتكرر الظاهرة مرتين في السنة، في 22 أكتوبر و22 فبراير. هذا العام وصل نحو 3 آلاف سائح من جنسيات مختلفة إلى مطار أبو سمبل الدولي على متن 10 رحلات طيران قبل الموعد، بحسب محافظ أسوان المهندس عمرو لاشين. ومساء أمس الأربعاء 21 أكتوبر 2026 امتلأت ساحة المعبد بجمهور عرض الصوت والضوء، الذي حضره المحافظ ضمن برنامج الاحتفالات.
خلف هذه الدقائق القليلة من الضوء حسابات فلكية وضعها المصريون القدماء قبل نحو 33 قرناً، وعملية هندسية في ستينيات القرن العشرين نقلت المعبد كله من مكانه، ومعها بعض الروايات الشائعة التي لا يدعمها التاريخ.
ما هي ظاهرة تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني؟
الظاهرة لحظة تدخل فيها أشعة الشروق من البوابة الرئيسية للمعبد الكبير في أبو سمبل، وتعبر القاعات على امتداد محوره حتى تصل إلى أعمق غرفة فيه، وهي قدس الأقداس، فتسقط مباشرة على تمثال رمسيس الثاني الجالس هناك. يحدث هذا يومين فقط في السنة، والضوء في باقي أيام العام لا يبلغ نهاية الممر بالدقة نفسها.
يجلس داخل قدس الأقداس أربعة تماثيل جنباً إلى جنب: رمسيس الثاني، و«رع حور أختي»، و«آمون رع»، والإله بتاح. تضيء الأشعة الثلاثة الأولى، ويبقى بتاح في الظل. ويرى كثير من الباحثين أن ذلك مقصود، لأن بتاح ارتبط في المعتقد المصري القديم بالعالم السفلي، ومن هنا يبدو منطقياً أن يبقى بعيداً عن نور الشمس.
اللافت هو طول المسافة. الأشعة تقطع نحو 60 متراً من الممرات المنحوتة في الصخر قبل أن تصل إلى وجه الملك، وأي انحراف بسيط في اتجاه المحور كان سيجعلها تسقط على الجدران الجانبية. لهذا وصف الدكتور أحمد مسعود، مدير منطقة آثار أبو سمبل، الظاهرة بأنها إحدى المعجزات الفلكية التي يعود تاريخها إلى نحو 33 قرناً.

متى تتعامد الشمس بالضبط وكم دقيقة تستمر؟
الموعد المتوقع لظهور الشمس قرب أفق أبو سمبل اليوم بين 6:52 و6:54 صباحاً بتوقيت مصر الصيفي (UTC+3)، بحسب تقديرات الدكتورة منار عبادي، رئيس معمل أبحاث الشمس بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية. أما مدة الظاهرة فتُقدّر بالدقائق وليس بالساعات.
يمكن الاعتماد على أرقام العام الماضي كمرجع. في 22 أكتوبر 2025 بدأت الظاهرة الساعة 6:54 صباحاً واستمرت حتى 7:16، أي 22 دقيقة، وكانت الشمس وقتها على ارتفاع نحو 4.39 درجة فوق الأفق. معنى ذلك أن الضوء يدخل المعبد والشمس لا تزال منخفضة جداً، وهذا شرط ضروري حتى تمر الأشعة أفقياً تقريباً عبر الممر الطويل.
يظل هامش الدقيقة أو الدقيقتين في التوقعات مقصوداً. يوضح المعهد أن التوقيت الدقيق يتأثر بالسحب والضباب والأتربة، وبالانكسار الجوي للضوء قرب الأفق، وبطريقة الرصد ودقة القياسات الميدانية. لذلك يبقى ما يُرصد فعلياً داخل قدس الأقداس هو المرجع النهائي، وليس الجدول المحسوب مسبقاً.
الموعد التالي هو 22 فبراير 2027، ويوافق يوم الاثنين. وستكون مصر وقتها على التوقيت الشتوي، فمن الأفضل متابعة التوقيت الذي يعلنه المعهد قبل الموعد بأيام بدلاً من الاعتماد على ساعة شروق أكتوبر.
لماذا تحدث الظاهرة مرتين فقط في السنة؟
لأن الشمس لا تشرق من النقطة نفسها على الأفق طوال العام. نقطة الشروق تتحرك جنوباً وشمالاً بين الفصول، ومحور المعبد يتوافق معها مرتين: مرة وهي متجهة في اتجاه، ومرة وهي عائدة. هذا هو التفسير الذي يقدمه قسم أبحاث الشمس والفضاء بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، برئاسة الدكتور محمد صميدة الشاهد.
سبب هذه الحركة دوران الأرض حول الشمس مع ميل محورها بنحو 23.4 درجة. بسبب هذا الميل تشرق الشمس صيفاً من نقطة أبعد نحو الشمال الشرقي، وشتاءً من نقطة أقرب إلى الجنوب الشرقي. وبين الطرفين تمر الشمس على كل نقطة في الوسط مرتين في السنة، ومن بينها النقطة التي يواجهها باب المعبد.
يمكن تشبيه الأمر بالبندول. لو ثبّت أحدهم علامة في مكان ما على مساره، فسيمر البندول عليها في الذهاب ثم في العودة. المصريون القدماء اختاروا موضع العلامة بالضبط، أي اتجاه المحور، فصار الضوء يصل إلى قدس الأقداس في أكتوبر وفبراير تحديداً.
يكشف ذلك معرفة عملية متقدمة برصد السماء. فاختيار هذا الاتجاه يحتاج إلى متابعة نقطة الشروق سنوات طويلة وتسجيلها، ثم نقل هذه القياسات إلى صخرة جبل ونحتها بانحراف يكاد يكون معدوماً.
هل يرتبط التعامد فعلاً بيوم ميلاد رمسيس وتتويجه؟
لا يوجد دليل تاريخي قاطع على ذلك. يؤكد المعهد القومي للبحوث الفلكية أن الربط الشائع بين الموعدين وبين يوم ميلاد رمسيس الثاني ويوم تتويجه لم يثبت تاريخياً، رغم أن هذه الرواية تتكرر كل عام في وسائل الإعلام وعلى ألسنة المرشدين السياحيين.
انتشار القصة مفهوم، فهي سهلة الحفظ وتعطي الظاهرة طابعاً شخصياً: ملك أراد أن تضيء الشمس وجهه في عيد ميلاده. لكن التفسير الذي يمكن إثباته فلكي بحت. هو توافق محور البناء مع موضعين لشروق الشمس، أما سبب اختيار هذين الموعدين تحديداً فالإجابة عنه ما زالت في نطاق الاجتهاد.
يمكن قراءة التعامد في سياق أوسع، فالمعبد كله يربط الملك بإله الشمس. رمسيس يجلس في قدس الأقداس بين «رع حور أختي» و«آمون رع»، والضوء يضيئه معهما. يرجّح هذا أن الهدف ديني وسياسي، وهو تقديم الملك شريكاً للآلهة، وليس الاحتفال بمناسبة شخصية. ويبقى هذا الرأي تحليلاً وليس حقيقة موثقة.
كيف استمرت الظاهرة بعد نقل المعبد من مكانه؟
استمرت لأن المهندسين أعادوا تركيب المعبد في موقعه الجديد بالاتجاه نفسه الذي كان عليه. ويقول المعهد القومي للبحوث الفلكية إن الظاهرة ما زالت تحدث بالدقة نفسها بعد النقل الذي جرى في ستينيات القرن الماضي.
بُني المجمع في القرن الثالث عشر قبل الميلاد في عهد رمسيس الثاني. وهو يتكون من المعبد الكبير، الذي تتصدر واجهته أربعة تماثيل جالسة للملك يبلغ ارتفاع كل منها نحو 20 متراً، ومن معبد أصغر مخصص للإلهة حتحور والملكة نفرتاري. ظل المعبد مطموراً تحت الرمال قروناً، إلى أن اكتشف الرحالة السويسري يوهان لودفيج بوركهارت أعلى إفريزه عام 1813. وفي 1817 عاد الإيطالي جيوفاني بلزوني إلى الموقع ودخل المعبد.
في القرن العشرين ظهر خطر أكبر من الرمال. فقد كانت مياه بحيرة ناصر، التي تكوّنت خلف السد العالي، ستغرق المعبدين. أطلقت اليونسكو عام 1960 نداءً دولياً لإنقاذهما، وبين 1964 و1968 قطّع المهندسون المعبدين إلى كتل ونقلوها إلى أرض أعلى، ثم أعادوا تركيبها. رُفع المعبدان نحو 65 متراً وأُبعدا نحو 200 متر عن النهر، وتختلف المصادر في تقدير التكلفة الإجمالية للمشروع.
عام 1979 أدرجت اليونسكو المعبد على قائمة التراث العالمي ضمن موقع «آثار النوبة من أبو سمبل إلى فيلة». ويرى كثيرون أن ما يجري كل أكتوبر وفبراير دليل على نجاح عملية النقل، لأن خطأً بسيطاً في اتجاه الكتل كان كفيلاً بأن يمنع الضوء من الوصول إلى وجه الملك.

كيف تحتفل أسوان بالتعامد هذا العام وكم سعر التذكرة؟
تجمع احتفالات هذا العام بين التعامد وذكرى انتصارات أكتوبر تحت شعار «جيش الشمس»، الذي اختارته الهيئة العامة لقصور الثقافة. وحددت وزارة السياحة والآثار سعر الدخول في يومي التعامد بـ60 جنيهاً للمصري البالغ و20 جنيهاً للطالب المصري، و1200 جنيه للأجنبي البالغ و600 جنيه للطالب الأجنبي.
بدأت الاحتفالات على مسرح فوزي فوزي بكورنيش النيل في أسوان، بعروض قدمتها أوركسترا فرقة الموسيقى العربية وفرق الفنون الشعبية النوبية. ويتضمن البرنامج عرضاً مسائياً في ساحة المعبد تشارك فيه تسع فرق فنون شعبية تابعة للهيئة، كما تُنصب شاشة كبيرة في الهواء الطلق تنقل لحظة التعامد لمن لا يتمكن من الدخول إلى قدس الأقداس.
بدأت الاستعدادات في الموقع قبل الحدث بعدة أسابيع. يقول الدكتور أحمد مسعود إنها شملت التنظيف الأثري للمعبدين، وصيانة الإضاءة، وتحديث كاميرات المراقبة، وتركيب حواجز خشبية لتنظيم الطوابير، إضافة إلى عربات جولف لنقل كبار السن وذوي الإعاقة. ونفذت الإدارة العامة للآثار المصرية واليونانية والرومانية بأسوان، برئاسة فهمي محمود الأمين، أعمال ترميم داخل المعبد أزالت الأتربة والسناج، ونظفت الجداريات، وثبّتت الألوان الأثرية.
هذه نصائح عملية لمن يخطط للحضور في فبراير المقبل. الوصول قبل الفجر بوقت كافٍ ضروري، فالطابور يتشكل مبكراً والضوء لا ينتظر أحداً. ومن الأفضل حمل ما يثبت الصفة الطلابية لمن يريد سعر الطالب، وارتداء ملابس تقي برودة الصباح الباكر في الصحراء. ولمن لا يستطيع الانتظار طويلاً، فالشاشة الخارجية تنقل اللحظة، وعربات الجولف متاحة لكبار السن وذوي الإعاقة.

أهم النقاط
- تتعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026، ويُتوقع ظهورها قرب الأفق بين 6:52 و6:54 صباحاً بتوقيت مصر الصيفي.
- استمرت الظاهرة العام الماضي 22 دقيقة، من 6:54 إلى 7:16 صباحاً.
- تقطع الأشعة نحو 60 متراً داخل المعبد، وتضيء ثلاثة تماثيل من أربعة، ويبقى بتاح في الظل.
- سببها توافق محور المعبد مع حركة نقطة الشروق الناتجة عن ميل محور الأرض بنحو 23.4 درجة.
- الربط بين الموعدين وبين ميلاد رمسيس وتتويجه لم يثبت تاريخياً.
- الموعد القادم: الاثنين 22 فبراير 2027.
- سعر التذكرة يوم التعامد: 60 جنيهاً للمصري، و20 للطالب المصري، و1200 جنيه للأجنبي، و600 للطالب الأجنبي.
- نُقل المعبد بين 1964 و1968 ورُفع نحو 65 متراً، ولم تتأثر الظاهرة بالنقل.
أسئلة شائعة
متى موعد تعامد الشمس القادم على وجه رمسيس؟
بعد موعد اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026، يأتي الموعد التالي يوم الاثنين 22 فبراير 2027. ويعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية التوقيت المتوقع بالدقيقة قبل الحدث بأيام.
هل يمكن مشاهدة التعامد دون دخول قدس الأقداس؟
نعم. نصبت الجهات المنظمة هذا العام شاشة عرض كبيرة في الهواء الطلق بساحة المعبد تنقل لحظة التعامد مباشرة، وتنقلها أيضاً قنوات ومواقع إخبارية مصرية.
لماذا لا تضيء الشمس تمثال الإله بتاح؟
يبقى تمثال بتاح في الظل بينما تضيء الأشعة التماثيل الثلاثة الأخرى. والتفسير الشائع أن بتاح ارتبط في المعتقد المصري القديم بالعالم السفلي، فبقي بعيداً عن نور الشمس.
أين يقع معبد أبو سمبل؟
يقع في أقصى جنوب مصر، جنوب مدينة أسوان، على ضفة بحيرة ناصر. ويخدمه مطار أبو سمبل الدولي الذي استقبل هذا العام نحو 3 آلاف سائح على متن 10 رحلات قبل التعامد.
من اكتشف معبد أبو سمبل؟
عثر الرحالة السويسري يوهان لودفيج بوركهارت على أعلى إفريز المعبد الكبير عام 1813، وكان المعبد وقتها مطموراً تحت الرمال. ثم دخله الإيطالي جيوفاني بلزوني عام 1817.
هل تتأثر الظاهرة بالطقس؟
نعم، فالسحب والضباب والأتربة والانكسار الجوي قرب الأفق قد تغير التوقيت الفعلي بدقائق. لذلك يعتبر المعهد القومي للبحوث الفلكية الرصد الميداني داخل قدس الأقداس هو المرجع النهائي.
الخلاصة
إذا فاتتك لحظة اليوم، فأمامك يوم الاثنين 22 فبراير 2027. لكن الاستعداد له يبدأ من الآن: الطيران إلى أبو سمبل في أيام التعامد يمتلئ، والطابور أمام المعبد يتشكل قبل الفجر. ولا تتابع ساعة شروق أكتوبر، فمصر ستكون على التوقيت الشتوي في فبراير، والتوقيت الذي يعلنه المعهد القومي للبحوث الفلكية قبل الموعد بأيام هو الأدق. ومن يزور المعبد في أي يوم آخر من السنة يستطيع أن يقف في نهاية الممر نفسه أمام التماثيل الأربعة، ويتخيل كيف حسب المصريون القدماء المسافة إلى الشمس، ثم يتذكر أن مهندسي القرن العشرين نقلوا المعبد كله وحافظوا على دقة ذلك الحساب.