هدى شعراوي (1879–1947) ناشطة مصرية، وُلدت باسم نور الهدى محمد سلطان في قرية قريبة من المنيا بصعيد مصر، وهي من أبرز رائدات الحركة النسائية العربية. قادت أول مظاهرة نسائية في ثورة 1919، وأسست الاتحاد النسائي المصري عام 1923 وظلت ترأسه حتى وفاتها، وطالبت بتعليم البنات ورفع سن الزواج وتقييد الطلاق من طرف واحد، وعارضت تعدد الزوجات.

هذه هي الإجابة المختصرة. أما الحكاية نفسها فأعقد من ذلك. بنت باشا تزوجت في الثالثة عشرة رجلاً يكبرها بنحو أربعين عاماً، وتركته بعد عام، ثم عادت إليه مضطرة. بعد سنوات خرجت إلى الشارع على رأس مئات النساء والإنجليز يحتلون البلد، ثم وقفت في وجه الحزب الذي ناضلت من أجله عندما تجاهل مطالب النساء. وفي حياتها الخاصة قضية نسب شغلت المحاكم والصحافة، وحكاية الوجه المكشوف التي ما زال الناس يتجادلون في تفاصيلها حتى اليوم.

وقبل أن نبدأ، ملاحظة لمن يبحث في جوجل: الاسم نفسه تحمله فنانة سورية معروفة اشتهرت بدور «أم زكي» في «باب الحارة». ما يلي عن الرائدة المصرية، أما الفنانة فلها فقرة في الأسئلة الشائعة آخر الصفحة.

من هي هدى شعراوي؟

هدى شعراوي هي نور الهدى محمد سلطان، المولودة يوم 23 يونيو 1879. أخذت لقب «شعراوي» من زوجها علي شعراوي، ثم صار هذا اللقب اسماً لمرحلة كاملة في تاريخ المرأة المصرية. يعرفها المصريون بأنها مؤسسة الاتحاد النسائي المصري، ويعرفها العالم من مذكراتها التي تُرجمت إلى الإنجليزية.

نشأت في الطبقة الأرستقراطية المصرية أواخر القرن التاسع عشر، وكانت نساء هذه الطبقة يعشن في الحرملك ولا يخرجن إلا بغطاء الوجه، ولا يظهرن في المجال العام. اللافت أن التي كسرت هذه القواعد خرجت من قلب البيوت التي تحرسها. فاستخدمت المال والعلاقات والاسم الذي ورثته لتفتح للنساء أبواباً ظلت مغلقة أمامهن.

مسيرتها في المجال العام امتدت قرابة أربعين عاماً، من جمعية لرعاية الأطفال سنة 1907 إلى رسالة احتجاج بعثت بها إلى الأمم المتحدة قبل وفاتها بأيام سنة 1947. وتكاد كل مرحلة من حياتها تقابل مرحلة من تاريخ مصر: الاحتلال، وثورة 1919، ودستور 1923، والبرلمان الأول، ثم قضية فلسطين.

هدى شعراوي من أي مدينة؟ وكيف كانت نشأتها؟

هدى شعراوي صعيدية، وُلدت في قرية قريبة من مدينة المنيا. ونشأت في بيت سياسي، فأبوها محمد سلطان باشا كان أول رئيس للمجلس النيابي المصري في عهد الخديوي توفيق.

أمها إقبال هانم شركسية الأصل، جاءت من القوقاز لتعيش مع خالها في مصر. وهذا المزيج كان مألوفاً في بيوت الباشوات وقتها: أب من أعيان الصعيد له نفوذ سياسي، وأم من أصول قوقازية. لكن الأب مات وهدى طفلة، فانتقلت الوصاية عليها إلى ابن عمتها علي شعراوي، وهي تفصيلة سيكون لها أثر كبير في حياتها بعد ذلك.

لم تدخل هدى مدرسة، بل تعلمت في البيت مع أخيها على أيدي معلمين خصوصيين. درست العربية والتركية والفرنسية، وتعلمت الخط والعزف على البيانو، وحفظت القرآن وهي في التاسعة. أتاحت لها الفرنسية فيما بعد أن تخاطب الحركات النسائية في أوروبا وأن تصدر مجلة بها، وأعطاها حفظ القرآن مبكراً لغة تحاور بها من رأوا في مطالبها خروجاً على الدين.

وفي مذكراتها كتبت عن شعورها بالتمييز بينها وبين أخيها داخل البيت، وهو شعور تكرر ذكره في السير التي تناولتها، ويفسر جزءاً من انشغالها لاحقاً بتعليم البنات.

نهر النيل ومدينة المنيا بصعيد مصر حيث وُلدت هدى شعراوي
المنيا في صعيد مصر، المنطقة التي وُلدت فيها هدى شعراوي سنة 1879الصورة: Axelspace Corporation — ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 4.0)

لماذا تزوجت هدى شعراوي في الثالثة عشرة؟ وماذا حدث بعد ذلك؟

زوّجتها أسرتها في الثالثة عشرة من وصيّها وابن عمتها علي شعراوي، وكان يكبرها بنحو 40 عاماً. وكان زواج البنات صغيرات من أقارب أكبر سناً شائعاً في تلك البيئة، وكان يحفظ الثروة والنفوذ داخل العائلة.

لم يستمر الزواج الأول طويلاً. فقد انفصلت عن زوجها وهي في الرابعة عشرة، وعاشت بعيدة عنه سنوات قرأت فيها كثيراً واقتربت من دوائر ثقافية لم تكن متاحة لها داخل بيت الزوجية. هذه السنوات كوّنتها فكرياً أكثر من أي مرحلة أخرى، وفيها بدأت تفهم أن ما عاشته ليس تجربة فردية، وأن نساء كثيرات يعشن مثلها.

سنة 1900 عادت إلى زوجها بضغط من أسرتها، وكانت في الثانية والعشرين. وأنجبت منه ابنتها بثينة وابنها محمد. ومن يقرأ برنامجها الإصلاحي بعد ذلك يرى أثر هذه التجربة بوضوح: رفع سن زواج الفتيات، وتقييد الطلاق من طرف واحد، ومعارضة تعدد الزوجات. طالبت بإصلاح قوانين عانت منها هي شخصياً.

كيف بدأت هدى شعراوي العمل العام قبل ثورة 1919؟

بدأت بالعمل الخيري والتعليمي، فهو المجال الوحيد الذي كان مقبولاً لسيدة من طبقتها. وخلال سبع سنوات، من 1907 إلى 1914، أسست أو شاركت في تأسيس عدد من المؤسسات التي مهّدت لما جاء بعدها.

سنة 1907 أسست جمعية لرعاية الأطفال. وفي السنة التالية، 1908، نجحت في إقناع الجامعة المصرية بتخصيص قاعات لمحاضرات النساء، وكانت الجامعة قد افتُتحت قبل ذلك بقليل. وجود النساء في قاعة محاضرات، ولو منفصلة، كان سابقة في ذلك الوقت.

وسنة 1909 شاركت في تنظيم «مبرة محمد علي» للخدمة الاجتماعية، وفي 1910 افتتحت مدرسة للبنات تركز على المواد الأكاديمية لا على مهارات البيت وحدها، وهو فرق مهم في نظرة المجتمع إلى تعليم البنات وقتها. ثم أسست سنة 1914 «الجمعية الفكرية للمرأة المصرية».

قد يبدو هذا كله نشاط سيدة مجتمع، لكنه كان أكثر من ذلك. فقد كوّنت هذه الجمعيات شبكة من النساء المتعلمات اعتدن على الاجتماع والتنظيم واتخاذ القرار، وهذه الشبكة هي التي نزلت إلى الشارع بعد خمس سنوات.

ماذا فعلت هدى شعراوي في ثورة 1919؟

يوم 16 مارس 1919 قادت مظاهرة نسائية شاركت فيها نحو 300 سيدة، طالبن بالإفراج عن سعد زغلول ورفاقه الذين نفاهم الإنجليز. وسقطت في تلك الأحداث أول شهيدة من الحركة النسائية. وما زالت مصر تتذكر هذا اليوم في سياق الاحتفاء بنضال المرأة.

خروج سيدات الطبقة العليا إلى الشارع في مظاهرة سياسية علنية، وفي مواجهة قوات احتلال، كان حدثاً غير مألوف. لم تعد مشاركة المرأة في الشأن العام مقتصرة على الجمعيات الخيرية، وأصبحت النساء جزءاً من الحركة الوطنية ضد الاحتلال.

وفي 12 يناير 1920 تأسست «لجنة الوفد المركزية للسيدات»، وانتُخبت هدى شعراوي أول رئيسة لها. فصار للنساء إطار تنظيمي داخل أكبر حركة وطنية في البلاد، يجمع التبرعات وينظم المقاطعة ويتواصل مع الخارج.

غير أن العلاقة مع الوفد لم تستمر على وفاق. سنة 1924 قادت احتجاجاً نسائياً عند افتتاح البرلمان، وقدمت عريضة بمطالب النساء. ولما تجاهل الحزب هذه المطالب استقالت من لجنة الوفد النسائية. كانت ترى أن الاستقلال الذي لا ينال النساء منه حقوقهن استقلال ناقص، وكانت مستعدة لأن تخسر موقعها في الحزب بسبب هذا الموقف.

مظاهرة نسائية في القاهرة خلال ثورة 1919 بقيادة هدى شعراوي
نساء القاهرة يخرجن في أول مظاهرة نسائية خلال ثورة 1919الصورة: Unknown authorUnknown author — ويكيميديا كومنز (Public domain)

لماذا كشفت هدى شعراوي وجهها؟ وأين حدث ذلك بالضبط؟

توقفت هدى شعراوي عن ارتداء غطاء الوجه بعد وفاة زوجها علي شعراوي سنة 1922. لكن اللحظة العلنية التي اشتهرت بها جاءت سنة 1923، حين عادت من المؤتمر النسائي الدولي في روما، وكشفت وجهها أمام الناس مع رفيقتيها نبوية موسى وسيزا نبراوي.

أين حدث ذلك بالضبط؟ هنا تختلف الروايات. الرواية المتداولة تضع المشهد في محطة القطار بالقاهرة، وتصوّرها وهي تنزل من القطار وتنزع البرقع أمام المستقبلين. لكن سيزا نبراوي نفسها، في حوار نُشر عام 1976، روت القصة بتفاصيل أخرى تختلف عن هذه الصورة المحفوظة. وأمام هذا الاختلاف لا يمكن الجزم بالمكان واللحظة، والثابت أنهن فعلن ذلك علناً بعد عودتهن من روما سنة 1923.

وتتفق الروايات على أن الخطوة كان لها ثمن. فقد روت سيزا نبراوي أنهما تعرضتا لرمي الطماطم ولهجوم الصحف. وهذا يوضح أن المجتمع لم يتقبل الخطوة بسهولة كما يوحي المشهد المشهور، وأنها أثارت خلافاً حاداً.

وينبغي التمييز في الموضوع بين أمرين: ما كشفته هدى شعراوي كان غطاء الوجه، أي البرقع أو اليشمك الذي كانت ترتديه نساء الطبقة العليا وقتها، وكان رمزاً للعزلة الاجتماعية أكثر منه رمزاً دينياً بالنسبة إليها. ولهذا يحمل كتاب حفيدتها عنوان «وكشفت وجهها».

محطة قطار القاهرة سنة 1923 حيث كشفت هدى شعراوي وجهها
محطة القاهرة حيث رُفع غطاء الوجه عند العودة من مؤتمر روما 1923رسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

ما الاتحاد النسائي المصري؟ وما الذي طالبت به هدى شعراوي؟

الاتحاد النسائي المصري منظمة أسستها هدى شعراوي سنة 1923، وكانت أول رئيسة له، وظلت في رئاسته حتى وفاتها سنة 1947. ومن خلاله صارت مطالب النساء برنامجاً سياسياً منظماً بعد أن كانت تُطرح في الصالونات.

سبقت مطالبها التشريعية تأسيس الاتحاد. فمنذ سنة 1921 طالبت برفع سن زواج الفتيات إلى 16 عاماً، ودعت إلى تقييد حق الرجل في الطلاق من طرف واحد، وعارضت تعدد الزوجات. وجمعت هذه المطالب مع المطالبة بتعليم البنات وفتح أبواب العمل أمامهن.

وكان للإعلام مكان مهم في عملها. أصدرت سنة 1925 مجلة «L'Égyptienne» بالفرنسية، لتخاطب الأوروبيين والنخبة المصرية التي تقرأ الفرنسية، ثم أصدرت سنة 1937 مجلة «المصرية» بالعربية لتصل إلى جمهور أوسع. ويلاحظ أن الانتقال من الفرنسية إلى العربية كان انتقالاً من مخاطبة الخارج إلى مخاطبة الداخل.

وعلى المستوى الدولي، حضرت يوم 18 أبريل 1935 المؤتمر النسائي الدولي الثاني عشر في إسطنبول، والتقت بعده مصطفى كمال أتاتورك، الذي كانت تركيا في عهده تجري تغييرات واسعة في وضع المرأة. ولم تكن هذه الرحلات نزهات، فقد جعلت مصر جزءاً من حوار عالمي حول حقوق النساء، وأوصلت صوت امرأة عربية إلى منابر كانت حكراً على الأوروبيات تقريباً.

ما قصة فاطمة سري وابن هدى شعراوي؟

أشهر حكاية في حياة هدى شعراوي الخاصة تتعلق بابنها محمد شعراوي. فقد تزوج المطربة فاطمة سري سراً سنة 1924، وانتهى الأمر إلى المحكمة الشرعية التي حكمت سنة 1930 بأن ابنتهما ليلى من نسبه.

شغلت القضية الرأي العام لأسباب واضحة: ابن رائدة الدفاع عن حقوق النساء طرف في قضية تطالب فيها امرأة بإثبات نسب طفلتها. ورأى خصوم هدى شعراوي في القضية تناقضاً بين ما تدعو إليه وما جرى في بيتها، بينما رآها آخرون نزاعاً عائلياً يتحمل مسؤوليته الابن.

وتتداول الكتب والمقالات روايات عن موقف هدى شعراوي الشخصي من المطربة خلال الأزمة، وأشهرها رواية منسوبة إلى الصحفي مصطفى أمين. لكنها رواية منقولة عنه وغير موثقة رسمياً، فلا يصح التعامل معها كحقيقة ثابتة. أما الثابت فهو الزواج وحكم المحكمة بثبوت النسب سنة 1930.

كيف انتهت حياة هدى شعراوي؟ وما الإرث الذي تركته؟

توفيت هدى شعراوي في ديسمبر 1947 عن 68 عاماً، وتحدد أغلب المصادر يوم 12 ديسمبر، بينما تذكر مصادر قليلة يوماً آخر قريباً منه. ووفاتها جاءت بعد أيام من قرار تقسيم فلسطين الصادر في 29 نوفمبر 1947، وقد أرسلت إلى الأمم المتحدة رسالة احتجاج شديدة اللهجة على القرار.

لم يكن اهتمامها بفلسطين في آخر أيامها أمراً جديداً، فقد نظمت سنة 1938 مؤتمراً نسائياً للدفاع عن فلسطين. ومعنى ذلك أنها ربطت قضية المرأة بالقضايا الوطنية والعربية، ولم تتعامل معها كقضية منفصلة عن السياسة. وقبل وفاتها بعامين، سنة 1945، حصلت على «وسام الكمال».

وأهم ما تركته مكتوب. مذكراتها «مذكراتي» ترجمتها الباحثة مارجو بدران إلى الإنجليزية سنة 1986 بعنوان «Harem Years»، وصارت من النصوص الأساسية في دراسة تاريخ النساء في الشرق الأوسط. وأصدر المركز القومي للترجمة كتاب حفيدتها سنية شعراوي «وكشفت وجهها» بمناسبة مئوية ثورة 1919.

وحضورها مستمر في الذاكرة العامة. فيوم 23 يونيو 2020 احتفل محرك غوغل بالذكرى الـ141 لميلادها برسم خاص. وتحل الذكرى التاسعة والسبعون لرحيلها يوم السبت 12 ديسمبر 2026، والذكرى الـ148 لميلادها يوم الأربعاء 23 يونيو 2027، وغالباً ما تعود فيهما النقاشات حول ما حققته وما لم تحققه.

ويختلف تقييم إرثها. فأنصارها يرونها من أسست للعمل النسائي المنظم في مصر والعالم العربي. وينتقدها آخرون لانتمائها الأرستقراطي ولأن خطابها خاطب في البداية نساء النخبة أكثر من الفلاحات والعاملات، وكذلك بسبب قربها من النموذج الأوروبي. والحكم المتوازن يعترف بالأمرين معاً: كانت ابنة طبقتها، واستخدمت امتيازات هذه الطبقة لتطالب بحقوق نساء لم يعرفن هذه الامتيازات.

أهم النقاط

  • الاسم عند الميلاد: نور الهدى محمد سلطان، وُلدت يوم 23 يونيو 1879 في قرية قريبة من المنيا، وأخذت لقب «شعراوي» من زوجها.
  • أبوها محمد سلطان باشا أول رئيس للمجلس النيابي في عهد الخديوي توفيق، وأمها إقبال هانم شركسية الأصل.
  • تزوجت في الثالثة عشرة وصيّها علي شعراوي الذي يكبرها بنحو 40 عاماً، وانفصلت عنه في الرابعة عشرة، ثم عادت إليه سنة 1900.
  • قادت يوم 16 مارس 1919 مظاهرة من نحو 300 سيدة للمطالبة بالإفراج عن سعد زغلول ورفاقه.
  • أسست الاتحاد النسائي المصري سنة 1923 وظلت ترأسه حتى رحيلها.
  • قصة كشف الوجه بعد مؤتمر روما 1923 مؤكدة، أما تفاصيل المكان واللحظة فتختلف فيها الروايات.
  • استقالت من لجنة الوفد النسائية سنة 1924 لأن الحزب تجاهل مطالب النساء.
  • رحلت في ديسمبر 1947 (12 ديسمبر في أغلب المصادر)، بعد أيام من احتجاجها على قرار تقسيم فلسطين.
  • لا تخلط بينها وبين الفنانة السورية «أم زكي» صاحبة الاسم نفسه.

أسئلة شائعة

كيف كان شكل هدى شعراوي في شبابها؟

قضت هدى شعراوي شبابها بغطاء الوجه، كما كانت تفعل نساء الطبقة العليا في مصر وقتها، وظلت ترتديه حتى 1922–1923، ولذلك صورها العلنية في تلك المرحلة قليلة. ومعظم الصور المعروفة لها تعود إلى سنوات نشاطها بعد كشف الوجه، وتظهر فيها بالملابس الأرستقراطية المحتشمة الشائعة في عصرها.

ما أهم أدوار هدى شعراوي في تاريخ مصر؟

قادت أول مظاهرة نسائية في ثورة 1919، ورأست لجنة الوفد المركزية للسيدات، وأسست الاتحاد النسائي المصري سنة 1923. وطالبت بتعليم البنات ورفع سن الزواج إلى 16 عاماً، وأصدرت مجلتين بالفرنسية والعربية، ودافعت عن القضية الفلسطينية.

هل هدى شعراوي خلعت الحجاب؟

ما كشفته هدى شعراوي سنة 1923 كان غطاء الوجه (البرقع أو اليشمك)، وفعلت ذلك علناً بعد عودتها من مؤتمر روما مع نبوية موسى وسيزا نبراوي. وتختلف الروايات في المكان والتفاصيل، وكانت قد توقفت عنه قبل ذلك بعد وفاة زوجها سنة 1922.

هل لهدى شعراوي أبناء؟

نعم، أنجبت من زوجها علي شعراوي ابنتها بثينة وابنها محمد بعد عودتها إليه سنة 1900. وارتبط اسم ابنها محمد بقضية زواجه السري من المطربة فاطمة سري التي انتهت بحكم من المحكمة الشرعية سنة 1930 بثبوت نسب ابنتهما ليلى إليه.

ما اسم مذكرات هدى شعراوي؟ وهل تُرجمت؟

مذكراتها بعنوان «مذكراتي»، وترجمتها مارجو بدران إلى الإنجليزية سنة 1986 بعنوان «Harem Years». ولحفيدتها سنية شعراوي كتاب «وكشفت وجهها» أصدره المركز القومي للترجمة بمناسبة مئوية ثورة 1919.

هل هدى شعراوي الرائدة المصرية هي نفسها «أم زكي» في باب الحارة؟

لا، فهما شخصيتان مختلفتان. «أم زكي» فنانة سورية وُلدت سنة 1938، وعُثر عليها مقتولة في منزلها بحي الإطفائية في دمشق يوم 29 يناير 2026، والشبهات تدور حول خادمتها، أما الرائدة المصرية فتوفيت سنة 1947.

الخلاصة

إذا أردت أن تعرف هدى شعراوي بعيداً عن الصورة الشائعة، فاقرأ مذكراتها «مذكراتي» أو ترجمتها «Harem Years»، ثم كتاب حفيدتها «وكشفت وجهها». ففيهما تظهر امرأة كتبت عن الخوف والضغط العائلي والتراجع، وليس عن الانتصارات وحدها. واعرض أي رواية مشهورة عنها على المصادر الموثقة قبل أن تصدقها، سواء كانت مشهد محطة القطار أو حكايات قضية فاطمة سري، لأن روايات كثيرة عنها تناقلها الناس دون أن تُثبتها وثائق. أما سؤال إرثها فما زال مطروحاً: بعض ما طالبت به، كرفع سن الزواج وتعليم البنات، صار قانوناً ومن المسلّمات، وبعضه، مثل تقييد الطلاق من طرف واحد وتعدد الزوجات، ما زال موضع خلاف في المجتمعات العربية. وستعود هذه النقاشات في ذكرى رحيلها يوم السبت 12 ديسمبر 2026، فالقضايا التي طرحتها قبل قرن لم تُحسم كلها بعد.