إبراهيم الرفاعي ضابط صاعقة مصري، وُلد في يونيو 1931، وقاد «المجموعة 39 قتال» التابعة للمخابرات الحربية، وهي المجموعة التي نفّذت عمليات خلف خطوط العدو في سيناء بعد هزيمة 1967 وخلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر. استشهد ظهر يوم الجمعة 19 أكتوبر 1973 في منطقة المنايف قرب الدفرسوار، وكان صائماً في يوم 23 رمضان، ولُقّب بعدها بـ«أمير الشهداء».
أمس، الاثنين 19 أكتوبر 2026، حلّت الذكرى الثالثة والخمسون لاستشهاده. نشرت جريدة الدستور في المناسبة سيرته اعتماداً على كتاب «التماسيح» للعميد محسن طه علي والدكتور مدحت حسن، الصادر عن مركز ابن لقمان للنشر والتوزيع. وقبلها بأحد عشر يوماً، في 8 أكتوبر 2026، روى اللواء محيي نوح، أحد قادة المجموعة 39، على شاشة صدى البلد تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة قائده.
يقول كتاب «التماسيح» إن الرفاعي عبر قناة السويس إلى الضفة الشرقية 52 مرة، في الشريط الممتد من بورفؤاد شمالاً حتى رأس محمد جنوباً. هذا الرقم وحده يشرح لماذا بقي اسمه حاضراً في الذاكرة العسكرية المصرية، ولماذا تعود إليه الصحف والبرامج كل خريف.
من هو إبراهيم الرفاعي ومن أين جاء؟
اسمه الكامل، بحسب ويكيبيديا العربية، إبراهيم السيد محمد إبراهيم الرفاعي، ووُلد في يونيو 1931 لأسرة تعود أصولها إلى محافظة الدقهلية. أما اليوم الدقيق لميلاده ومكانه فتختلف فيهما المصادر، فبعضها يربطه بقرية في الدقهلية وبعضها يضعه في القاهرة.
ورث الانضباط العسكري من داخل البيت. جده لأمه هو الأميرالاي عبد الوهاب لبيب، ومنه أخذ الحفيد التقاليد العسكرية قبل أن يرتدي الزي الرسمي. وفي سنة 1951 دخل الكلية الحربية، وتخرّج فيها سنة 1954، أي بعد عامين فقط من ثورة يوليو، في وقت كان الجيش المصري يعيد فيه بناء نفسه.
التحق بسلاح المشاة، ثم كان من أوائل من انضموا إلى أول فرقة صاعقة مصرية. هذا الاختيار المبكر رسم مسار حياته كلها: لم يعرف الرفاعي طوال خدمته شكلاً آخر للقتال غير العمليات الخاصة والإغارة والتسلل.
كيف تشكّلت خبرته القتالية قبل هزيمة 1967؟
خاض الرفاعي حربين حقيقيتين قبل 1967: الدفاع عن بورسعيد في العدوان الثلاثي سنة 1956، ثم حرب اليمن التي قاد فيها كتيبة صاعقة. هاتان التجربتان صنعتا القائد الذي سيظهر لاحقاً على ضفتي القناة.
في اليمن شارك ضمن العملية المعروفة بالعملية 9000، ودفع هناك ثمناً شخصياً قاسياً. في 25 مايو 1963 استشهد شقيقه الرائد سامح على الأرض اليمنية. لم يغادر الرفاعي الميدان، وفي 28 نوفمبر 1965 حصل على ترقية استثنائية بعد اقتحام الجبل الأحمر، وهي من الترقيات التي لا تُمنح إلا لأداء استثنائي في معركة.
بين الحربين كانت له حياة عادية. تزوج نادية التهامي في نوفمبر 1961، وعاش الزوجان في شقة متواضعة بمصر الجديدة. تفصيلة صغيرة، لكنها تتكرر في كل رواية عنه: قائد بهذه السمعة لم يعرف حياة الرفاهية.

ما هي المجموعة 39 قتال ولماذا سمّاها الإسرائيليون «الأشباح»؟
المجموعة 39 قتال وحدة عمليات خاصة تابعة للمخابرات الحربية المصرية، تشكّلت بعد هزيمة يونيو 1967 لضرب العدو خلف خطوطه في سيناء، وقادها إبراهيم الرفاعي. أما لقب «الأشباح» فأطلقه عليها الجنود الإسرائيليون لأن رجالها كانوا يظهرون ويضربون ثم يختفون.
الفكرة، بحسب كتاب «التماسيح»، جاءت من اللواء محمد أحمد صادق، ووافق على تشكيل المجموعة الفريق أول محمد فوزي وزير الحربية وقتها. وجُمع أفرادها من ثلاثة مصادر: الصاعقة، والصاعقة البحرية، والضفادع البشرية. هذا المزيج سمح للمجموعة بالعمل في البر والبحر والقناة معاً.
تختلف الروايات في تاريخ البداية. تقول ويكيبيديا إن مدير المخابرات الحربية كلّف الرفاعي في 5 أغسطس 1968 بقيادة مجموعة عمليات خاصة، وإنها حملت اسم «المجموعة 39 قتال» رسمياً في 25 يوليو 1969. في المقابل، قال أحد ضباط المجموعة لموقع مصراوي إنها بدأت العمل في 4 يوليو 1967، أي بعد أقل من شهر على الهزيمة. الأرجح، في قراءة تحليلية، أن النواة بدأت تعمل مبكراً قبل أن يكتمل الإطار الرسمي والاسم.
الضابط نفسه قدّر عدد عمليات المجموعة بـ92 عملية في الفترة من بعد حرب 1967 حتى نهاية حرب الاستنزاف. الرقم يعود إلى شهادته، لكنه يتسق مع ما يرويه كتاب «التماسيح» عن عبور الرفاعي القناة 52 مرة.

ما أبرز عمليات الرفاعي قبل حرب أكتوبر؟
أشهر عمليات المجموعة قبل 1973 هي تدمير موقع «لسان التمساح» رداً على استشهاد الفريق عبد المنعم رياض، وسبقتها عمليات نسف قطار وأسر أول جندي إسرائيلي على الجبهة المصرية.
البداية كانت بأهداف تركها الانسحاب نفسه. نسفت المجموعة مخازن ذخيرة خلّفتها القوات المصرية في سيناء أثناء انسحاب 1967 حتى لا يستفيد منها العدو، ونسفت قطاراً إسرائيلياً عند الشيخ زويد. وبحسب الشهادة المنشورة في مصراوي، استولت الصاعقة البحرية في 13 نوفمبر 1967 على ثلاثة صواريخ، ثم أسرت المجموعة في 26 أغسطس 1968 أول جندي إسرائيلي على الجبهة المصرية.
العملية الأكثر حضوراً في الذاكرة جاءت بعد 9 مارس 1969. في ذلك اليوم استشهد الفريق عبد المنعم رياض، رئيس أركان الجيش، على خط الجبهة. وفي ليلة الأربعين على استشهاده هاجمت المجموعة موقع «لسان التمساح» المقابل للإسماعيلية ودمّرته بالكامل. يقول الضابط الشاهد إن 30 ضابطاً وجندياً إسرائيلياً قُتلوا في الهجوم.
اختيار التوقيت كان رسالة في حد ذاته. ليلة الأربعين في الثقافة المصرية موعد لإحياء ذكرى الميت، وقد حوّلتها المجموعة إلى موعد للثأر من الموقع الذي خرجت منه النيران التي قتلت رياض، وفق الرواية المتداولة عن العملية.
ماذا فعلت المجموعة 39 في حرب أكتوبر وكيف استشهد الرفاعي؟
في حرب أكتوبر ضربت المجموعة أهدافاً في عمق جنوب سيناء منذ اليوم الأول، ثم انتقلت إلى معارك الدفرسوار، وهناك استشهد الرفاعي ظهر 19 أكتوبر 1973 بقذيفة من مدفع دبابة إسرائيلية.
يوم 6 أكتوبر دمّرت المجموعة آبار بلاعيم النفطية في خليج السويس. وفي اليوم التالي، 7 أكتوبر، هاجمت شرم الشيخ ورأس محمد ومطار الطور. ثم تغيّر مسار الحرب بعد الثغرة، فانتقلت المجموعة إلى منطقة الدفرسوار وقاتلت فيها يومي 18 و19 أكتوبر، في سياق معارك الدفرسوار والمزرعة الصينية.
صباح الجمعة 19 أكتوبر كلّفه الفريق سعد الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، بالعمل على محور طريق المعاهدة، على أن يتحرك من نفيشة في التاسعة صباحاً. وفي الساعة 12:45 ظهراً أبلغ الرفاعي الشاذلي بوجود دبابات للعدو على محور تقدّمه. بعد خمس وأربعين دقيقة، في الواحدة والنصف ظهراً، أصابته قذيفة دبابة في منطقة المنايف جنوب ترعة المنايف.
اللواء محيي نوح أضاف تفاصيل في برنامج «حقائق وأسرار» يوم 8 أكتوبر 2026: كان الرفاعي فوق تبة فيها صواريخ، وسقطت عليه ثلاث دانات، فأُصيب إصابة قاتلة في القلب. نُقل إلى مستشفى الجلاء واستشهد وهو صائم في يوم 23 رمضان، ودُفن في القاهرة، وتسلّمت أسرته جثمانه بعد ثلاثة أيام.

كيف كرّمت مصر إبراهيم الرفاعي وخلّدت ذكراه؟
حصل الرفاعي على عدد كبير من الأوسمة في حياته وبعد استشهاده، أبرزها وسام نجمة سيناء سنة 1974 وسيف الشرف في يوليو 1979، كما حمل اسمه عدد من الشوارع والمنشآت، وخلّده جمال الغيطاني في رواية «الرفاعي».
قائمة أوسمته طويلة: نوط الشجاعة العسكري من الطبقة الأولى، ووسام النجمة العسكرية، ونوط الواجب العسكري ووسام نجمة الشرف سنة 1971، ووسام نجمة سيناء سنة 1974، ووسام الشجاعة الليبي في السنة نفسها، ثم سيف الشرف في يوليو 1979 الذي تسلّمته أسرته. وينقل كتاب «التماسيح» عن محمد حسنين هيكل في كتابه «الطريق إلى رمضان» أن الرفاعي كان واحداً من 14 رجلاً نالوا نجمة سيناء بعد استشهادهم، وأن اسمه أُطلق على شوارع ومنشآت تعليمية ورياضية.
الأدب حفظ صورته بطريقة مختلفة. كان جمال الغيطاني مراسلاً حربياً لجريدة الأخبار، وتدرّب مع المجموعة 39 وعبر القناة مع رجالها، ثم كتب رواية «الرفاعي». وبحسب ويكيبيديا كُتبت الرواية سنة 1976 ونُشرت سنة 1978، فجاءت شهادة من رجل رأى المجموعة من الداخل لا من المكاتب.
وتوالت الكتب لاحقاً: «إبراهيم الرفاعي بطل العمليات المستحيلة» لعلي ماهر عيد (2009)، و«الأشباح» لأحمد علي عطية الله (2012)، و«حكايات المجموعة 39» لمحمد الشافعي (2013)، ثم «التماسيح» الذي اعتمدت عليه الدستور في ذكرى هذا العام. من يريد قراءة السيرة كاملة يمكنه البدء برواية الغيطاني لفهم الأجواء، ثم الانتقال إلى «التماسيح» أو «حكايات المجموعة 39» للتفاصيل العسكرية.
أهم النقاط
- إبراهيم الرفاعي وُلد في يونيو 1931، وتخرّج في الكلية الحربية سنة 1954، وكان من أول فرقة صاعقة مصرية.
- قبل 1967 خاض معركة بورسعيد سنة 1956 وحرب اليمن، وفي اليمن استشهد شقيقه الرائد سامح في 25 مايو 1963.
- قاد المجموعة 39 قتال التابعة للمخابرات الحربية، وسمّاها الإسرائيليون «الأشباح».
- دمّرت المجموعة موقع «لسان التمساح» في ليلة الأربعين على استشهاد الفريق عبد المنعم رياض (9 مارس 1969).
- يقول كتاب «التماسيح» إنه عبر القناة 52 مرة بين بورفؤاد ورأس محمد.
- استشهد في الواحدة والنصف ظهر الجمعة 19 أكتوبر 1973 في المنايف، صائماً في يوم 23 رمضان.
- نال وسام نجمة سيناء سنة 1974 وسيف الشرف في يوليو 1979، وخلّده الغيطاني في رواية «الرفاعي».
أسئلة شائعة
متى ذكرى استشهاد إبراهيم الرفاعي؟
تحلّ ذكراه في 19 أكتوبر من كل عام، وهو يوم استشهاده سنة 1973. ووافقت الذكرى الثالثة والخمسون يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026.
أين وُلد إبراهيم الرفاعي؟
أسرته تعود أصولها إلى محافظة الدقهلية، لكن المصادر تختلف في مكان ميلاده الدقيق، فبعضها يذكر قرية في الدقهلية وبعضها يذكر القاهرة. المتفق عليه أنه وُلد في يونيو 1931.
أين دُفن إبراهيم الرفاعي؟
دُفن في القاهرة بعد نقله إلى مستشفى الجلاء حيث استشهد. وتسلّمت أسرته جثمانه بعد ثلاثة أيام من استشهاده.
من هي زوجة إبراهيم الرفاعي؟
تزوج السيدة نادية التهامي في نوفمبر 1961. وعاشا في شقة متواضعة بحي مصر الجديدة في القاهرة.
ما هي رواية «الرفاعي» لجمال الغيطاني؟
رواية كتبها الغيطاني عن قائد المجموعة 39 بعد أن عايش المجموعة مراسلاً حربياً لجريدة الأخبار وعبر القناة مع رجالها. وبحسب ويكيبيديا كُتبت سنة 1976 ونُشرت سنة 1978.
ما هو كتاب «التماسيح» عن المجموعة 39؟
كتاب للعميد محسن طه علي والدكتور مدحت حسن، صدر عن مركز ابن لقمان للنشر والتوزيع، ويروي سيرة الرفاعي وعمليات مجموعته. ومنه جاءت معلومة عبوره القناة 52 مرة.
الخلاصة
بعد ثلاثة وخمسين عاماً على استشهاده ما زالت قصة الرفاعي تُروى، والسبب أن الشهود لم يرحلوا كلهم بعد. شهادة اللواء محيي نوح في 8 أكتوبر 2026 أضافت تفاصيل عن لحظة الإصابة لم تكن معروفة على نطاق واسع، وكل ذكرى جديدة تأتي بشهادة أو كتاب. لكن هذا الجيل من رجال المجموعة 39 يتقدّم في العمر، وتسجيل ما يرويه الآن هو ما سيحسم الخلافات القائمة حول تاريخ تأسيس المجموعة وعدد عملياتها، قبل أن تصبح الكتب المصدر الوحيد. ومن يهتم بالسيرة يستطيع أن يقرأ رواية الغيطاني، ثم يقارنها بكتاب «التماسيح» وبالشهادات المنشورة، فيرى كيف تتشكّل صورة البطل من الأدب والوثيقة وذاكرة رفاق السلاح.