ظهر البترول في مصر لأول مرة سنة 1868 على شاطئ خليج السويس، حين عثرت شركة تعدين فرنسية على الزيت وهي تحفر بحثاً عن الكبريت في منطقة جمسة. هذا ما تقوله ورقة علمية قُدّمت في مؤتمر AAPG/SEG الدولي بكانكون سنة 2016. لكن الإنتاج التجاري لم يبدأ إلا بين عامي 1908 و1910، بعد نحو أربعين سنة، وعلى يد شركات أجنبية لا الحكومة المصرية.
يبدو التاريخ غريباً لمن اعتاد ربط البترول العربي بالخليج. فالبحرين لم تكتشف نفطها إلا سنة 1932، والسعودية في الدمام سنة 1938. وحتى إيران، التي يُقدَّم حقلها في مسجد سليمان عادةً على أنه بداية عصر النفط في الشرق الأوسط، لم يتدفق فيها الزيت إلا يوم 26 مايو 1908. معنى ذلك أن شاطئاً صحراوياً بين الغردقة ورأس غارب عرف الزيت قبل كل هذه الأماكن بعقود.
اليوم، الاثنين 19 أكتوبر 2026، مرّ 158 عاماً على ذلك الاكتشاف. وتبقى المسألة الأهم في القصة هي سبب هذا التأخير: لماذا يمرّ نصف قرن تقريباً بين ظهور الزيت وأول برميل يُباع؟ ولماذا سبقت مصر إيران ثم تخلّفت عنها بفارق واسع؟
ماذا حدث في جمسة سنة 1868؟
كانت شركة تعدين فرنسية تحفر في جمسة بحثاً عن الكبريت، فظهر لها الزيت. هذا ما أورده الباحثون Wescott وAtta وDolson في ورقتهم عن تاريخ الاستكشاف في خليج السويس، واعتبروه أول اكتشاف للبترول في هذا الإقليم.
لم يكن الكبريت هدفاً عشوائياً. فهو من المعادن التي كثيراً ما توجد قرب تجمعات البترول في الصخور الرسوبية، وكان مطلوباً وقتها في الصناعة الكيميائية وصناعة البارود. ولهذا ليس غريباً أن يجد الباحث عن الكبريت شيئاً آخر في الأرض نفسها. والمصادر المتاحة لا تذكر تفاصيل دقيقة عن حجم ما ظهر من الزيت أو عن رد فعل الشركة، لكنها تتفق على أن الاكتشاف جاء عرضاً، ولم يكن البترول هو المقصود.
وهنا تختلف المصادر في التأريخ. فبوابة الأهرام تروي قصة الصدفة نفسها، أي ظهور البترول أثناء البحث عن الكبريت، لكنها تنسبها إلى سنة 1886 لا 1868. ويبدو أن الروايتين خلطتا بين حدثين مختلفين: أول ظهور للزيت الذي تؤرخه ورقة AAPG بسنة 1868، وأول بئر حفرتها الحكومة عمداً بعد ذلك بثمانية عشر عاماً. والتفريق بين التاريخين يفسّر جزءاً كبيراً من القصة.
أين تقع جمسة ولماذا كان خليج السويس مكاناً متوقعاً للبترول؟
تقع رأس جمسة جنوب خليج السويس على ساحل البحر الأحمر، بين الغردقة جنوباً ورأس غارب شمالاً، وتطل على مضيق جوبال. ولم يكن ظهور الزيت فيها مفاجئاً تماماً، لأن المنطقة كلها معروفة برشحات النفط الطبيعية منذ زمن بعيد.
تصف ورقة AAPG خليج السويس بأنه «من أقدم أقاليم الهيدروكربون المعروفة في العالم»، وتذكر أن الرشحات الطبيعية فيه مسجلة منذ العصر الفرعوني. والرشحة هي زيت يتسرب من باطن الأرض إلى سطحها عبر الشقوق. ويحمل جبل الزيت القريب هذه الحقيقة في اسمه، فقد عرف السكان والرحالة الزيت على سطح الأرض قبل أن يفكر أحد في حفر بئر.
ولهذا تركزت المرحلة الأولى من الاستكشاف، الممتدة من 1868 إلى 1921 بحسب تقسيم الورقة، حول الرشحات في جبل الزيت وجمسة، وأسفرت عن ثلاثة حقول. كانت طريقة البحث بسيطة: تحفر حيث ترى الزيت بعينك. ولم تكن الجيولوجيا الحديثة القائمة على المسح الزلزالي قد ظهرت بعد.

لماذا حفرت الحكومة المصرية بئراً سنة 1886 ثم تركت الحقل؟
حفرت الحكومة المصرية سنة 1886 البئر Gemsa D-1، وهي أول بئر استكشافية حقيقية في المنطقة بحسب ورقة AAPG. ثم توقف دعمها للحفر بحلول سنة 1888، ولا تشرح المصادر المتاحة سبب هذا التوقف.
بدأ هذا المسار قبل البئر بثلاث سنوات. فبحسب موقع Egypt Oil & Gas، بدأ الخبير البلجيكي M. de Bay مع الحكومة استكشاف رأس جمسة سنة 1883، وعثرت الحكومة على الزيت هناك سنة 1886. ويعتبر الموقع هذه اللحظة بداية صناعة البترول في مصر، ووزارة البترول المصرية نفسها تؤرخ أول بئر في جمسة بالسنة ذاتها. وبعد ذلك مسح فريق أمريكي المنطقة وأوصى بمواصلة الحفر في رأس جمسة ورأس ضب وأبو دربة. لكن التوصية لم تُنفَّذ.
سبب التوقف لم يرد صراحة في المصادر، لكن السياق السياسي يقدم تفسيراً معقولاً، وهو تحليل لا حقيقة موثقة. فقد كانت مصر منذ 1882 تحت الاحتلال البريطاني، وكانت ماليتها مثقلة بالديون وخاضعة لرقابة أجنبية صارمة على الإنفاق. وفي ظرف كهذا يصعب أن تموّل الدولة مغامرة حفر غير مضمونة العائد. ويضاف إلى ذلك أن سوق البترول في ثمانينيات القرن التاسع عشر كان يقوم أساساً على الكيروسين للإنارة، قبل انتشار السيارات والسفن العاملة بالزيت، فلم يكن الطلب كافياً لإقناع حكومة مأزومة بالمخاطرة.
والنتيجة أن الحقل بقي مهملاً قرابة عشرين عاماً. وحين عاد إليه الاهتمام، كانت الشركات الخاصة الأجنبية هي من تحرك، لا الدولة.
كيف بدأ الإنتاج التجاري على يد الشركات الأجنبية؟
بدأ الإنتاج التجاري حين دخلت شركة Egyptian Oil Trust، المعروفة في المصادر العربية باسم «ترست». سُجّلت الشركة سنة 1907، وبدأت الحفر في أول يناير 1908، وثبت أن بئرها منتجة سنة 1909، ثم بدأ الإنتاج التجاري سنة 1910 بحسب ما تنقله «المعرفة» عن وزارة البترول المصرية.
يقدّم موقع Egypt Oil & Gas تفصيلة لافتة عن لحظة النجاح. ففي سنة 1909 خرجت كمية كبيرة من الزيت في رأس جمسة على عمق 1287 قدماً، ويُقال إن التدفق بلغ برميلين في الدقيقة. أما ورقة AAPG فتنسب التطوير التجاري سنة 1908 إلى شركتين معاً، هما Anglo Egypt Oil Company وEgyptian Oil Trust، بإنشاء حقل جمسة.
بعد ذلك تنقّلت ملكية الحقل بسرعة. ففي 1910 انتقلت حقول «ترست» إلى شركة بترول البحر الأحمر، ثم انتقلت في 1911 إلى الشركة الإنجليزية المصرية لآبار الزيت (Anglo-Egyptian Oilfields). سُجّلت هذه الشركة الأخيرة في لندن يوم 6 يوليو 1911 برأسمال قدره 676 ألف جنيه إسترليني، وكانت تابعة لمجموعة رويال داتش شل. وبهذا خرج بترول مصر من يد الدولة إلى واحدة من أكبر شركات النفط في العالم.
وظلت جمسة لسنوات المصدر الوحيد للنفط في مصر. لكن ثروتها كانت أصغر بكثير مما توحي به البدايات.

كيف أُنشئت أول مصفاة في رأس جمسة ولماذا توقف الحقل سنة 1927؟
أُنشئت أول مصفاة بترول في مصر في رأس جمسة سنة 1911 وبدأت التشغيل سنة 1912. أما الحقل فتراجع إنتاجه تدريجياً حتى توقف العمل فيه نهائياً سنة 1927، لأنه كان صغيراً ونضب بسرعة.
كانت سنة 1912 ذروة جمسة. ففيها أبحرت أول ناقلة من رأس جمسة إلى الشرق الأقصى محمّلة بثلاثة آلاف طن من الزيت، وكان عدد الآبار المحفورة في الحقل قد وصل إلى 23 بئراً. وكان الزيت عالي الجودة، خفيفاً بكثافة 41 درجة API، وهذا النوع من الخام يسهل تكريره ويعطي نسبة أعلى من المنتجات الخفيفة.
لكن الجودة لم تعوّض قلة الكمية. فطوال عمره لم ينتج الحقل أكثر من 1,442,098 برميلاً. ولتقدير هذا الرقم يكفي أن نعرف أن حقل الغردقة، الذي اكتُشف سنة 1913، أنتج وحده نحو 1.8 مليون برميل في سنة واحدة عند ذروته سنة 1931، أي أكثر مما أنتجته جمسة في نحو عشرين سنة.
وفي سنة 1914 وقع في آبار جمسة انفجار تسرّب منه نحو أربعة آلاف طن من الزيت إلى الجبال والتلال والبحر، ومات فيه أحد العمال، ولم يُسيطر عليه إلا بصعوبة كما تروي بوابة الأهرام. وفي العام التالي، 1915، نقلت الشركة عملياتها إلى الغردقة، فصارت جمسة حقلاً هامشياً يُستنزف ما تبقى فيه حتى أُغلق سنة 1927.

كيف سبقت مصر مسجد سليمان في إيران ثم تأخرت عنه؟
سبقت مصر إيران بنحو أربعين عاماً في ظهور الزيت، فقد ظهر في جمسة سنة 1868 بينما لم يتدفق في مسجد سليمان إلا يوم 26 مايو 1908. لكن إيران تحوّلت خلال سنوات قليلة إلى قوة نفطية عالمية، في حين بقيت جمسة حقلاً صغيراً أُغلق قبل أن يكمل عشرين عاماً من الإنتاج.
قصة إيران بدأت سنة 1901، حين حصل ويليام نوكس دارسي على امتياز للتنقيب من الأسرة القاجارية. وكاد المشروع ينهار قبل أن يحقق شيئاً، فقد بدأ فريق جورج رينولدز الحفر في مسجد سليمان في يناير 1908، ومرت الأسابيع حتى أبريل دون نتيجة. ثم وصلت إلى رينولدز برقية تأمره بإيقاف العمل والعودة إلى بلاده، لكنه واصل الحفر. وفي 26 مايو تدفق الزيت على عمق 1180 قدماً، أي نحو 360 متراً. ومن المفارقات أن الحفر في إيران بدأ في الشهر نفسه الذي بدأت فيه «ترست» الحفر في جمسة، وهو يناير 1908.
بعد ذلك تسارعت الأحداث في إيران بشكل لم تشهده مصر. ففي 14 أبريل 1909 تأسست شركة البترول الأنجلو-فارسية، وبدأ الإنتاج الكبير لمصفاة عبادان سنة 1913، وفي 1914 اشترت الحكومة البريطانية 51 في المئة من الشركة. وكانت لندن وقتها تحوّل أسطولها الحربي إلى الوقود السائل، فصار النفط الإيراني مسألة أمن قومي بريطاني.
الفارق في رأينا ليس سببه الجيولوجيا وحدها. صحيح أن جمسة كانت حقلاً صغيراً ومسجد سليمان حقلاً ضخماً، لكن هناك فرقاً ثانياً لا يقل أهمية. فالمشروع الإيراني وجد وراءه دولة عظمى تعتبره مصلحة استراتيجية وتضخ فيه المال. أما الاكتشاف المصري فظهر في ظرف لم يكن فيه من يموّله أو يستعجل استغلاله، فتوقف دعم الحكومة له بحلول 1888 وانتظر عشرين عاماً حتى جاءت شركة خاصة.
ماذا بقي من إرث جمسة في صناعة البترول المصرية؟
أُغلق حقل جمسة، لكن خليج السويس الذي بدأ منه كل شيء صار أهم أقاليم البترول في مصر لعقود. وتنقّل مركز الإنتاج من حقل إلى آخر على طول الساحل نفسه.
بعد الغردقة جاءت رأس غارب، التي اكتُشف حقلها سنة 1938 وكان أول حقل تجاري بين الغردقة والسويس. وارتفع إنتاج الشركة الإنجليزية المصرية لآبار الزيت من 21 ألف برميل سنة 1911 إلى نحو 9.4 مليون برميل سنة 1944. وفي الأثناء تحركت الدولة لتملك جزءاً من الصناعة، فأنشأت في السويس «معمل التكرير الحكومي الملكي» سنة 1922، وبدأ التشغيل سنة 1923. ثم أُنشئت الهيئة المصرية العامة للبترول سنة 1956.
الأرقام الحديثة تبيّن حجم ما بدأ في جمسة. فبحسب ورقة AAPG، حُفرت في خليج السويس حتى نهاية 2015 أكثر من 1545 بئراً استكشافية، واكتُشف فيه 170 حقلاً باحتياطيات تبلغ 12.7 مليار برميل مكافئ نفط. وحقل جمسة بإنتاجه الذي لم يتجاوز مليون ونصف المليون برميل لا يمثل من هذا الرقم إلا نسبة ضئيلة جداً، لكنه أول حقل عرف فيه المصريون معنى بئر منتجة ومصفاة وناقلة تحمل الزيت إلى الخارج.
أهم النقاط
- ظهر الزيت في جمسة سنة 1868 بالصدفة أثناء حفر شركة تعدين فرنسية بحثاً عن الكبريت، بحسب ورقة AAPG المقدمة سنة 2016.
- حفرت الحكومة المصرية أول بئر استكشافية حقيقية، Gemsa D-1، سنة 1886، بعد استكشاف بدأه الخبير البلجيكي M. de Bay سنة 1883.
- توقف دعم الحكومة للحفر بحلول 1888 رغم توصية فريق أمريكي بالاستمرار.
- بدأت شركة «ترست» الحفر في أول يناير 1908، وتدفق الزيت سنة 1909 على عمق 1287 قدماً، وبدأ الإنتاج التجاري سنة 1910.
- تأسست أول مصفاة مصرية في رأس جمسة سنة 1911 وبدأت العمل في 1912، وفي العام نفسه أبحرت أول ناقلة محملة بثلاثة آلاف طن إلى الشرق الأقصى.
- كان زيت جمسة عالي الجودة (41 درجة API)، لكن إجمالي إنتاج الحقل لم يتجاوز 1,442,098 برميلاً، وأُغلق سنة 1927.
- ظهر الزيت في مسجد سليمان بإيران يوم 26 مايو 1908، أي بعد جمسة بنحو 40 عاماً، لكن دعم الحكومة البريطانية حوّله سريعاً إلى صناعة ضخمة.
أسئلة شائعة
هل مصر أول دولة في الشرق الأوسط اكتشفت البترول؟
تقول ورقة AAPG إن الزيت ظهر في خليج السويس سنة 1868، أي قبل مسجد سليمان في إيران (1908) واكتشافات البحرين (1932) والسعودية (1938). لكن رشحات النفط الطبيعية كانت معروفة في أماكن كثيرة من المنطقة منذ القدم، ولذلك يكون الأدق أن نقول إن جمسة من أقدم مواقع البترول المكتشفة بالحفر في المنطقة.
ما الفرق بين تاريخ 1868 وتاريخ 1886 في قصة بترول جمسة؟
تؤرخ ورقة AAPG أول ظهور للزيت أثناء البحث عن الكبريت بسنة 1868. أما سنة 1886 فهي سنة حفر الحكومة المصرية للبئر Gemsa D-1، وكثير من المصادر المصرية تعتبرها بداية صناعة البترول. وبعض المصادر تخلط بين الحدثين.
كم أنتج حقل جمسة طوال عمره؟
لم يتجاوز إنتاج الحقل الإجمالي 1,442,098 برميلاً بين بداية الإنتاج التجاري وإغلاقه سنة 1927. وهذا الرقم أقل مما أنتجه حقل الغردقة في سنة واحدة عند ذروته سنة 1931.
ما أول معمل تكرير حكومي في مصر؟
أول مصفاة في مصر كانت في رأس جمسة، وأقامتها الشركات الأجنبية سنة 1911. أما أول معمل تكرير حكومي فهو «معمل التكرير الحكومي الملكي» في السويس، الذي أُنشئ سنة 1922 وبدأ التشغيل سنة 1923.
هل لا يزال خليج السويس ينتج البترول اليوم؟
نعم، فهو من أهم أقاليم البترول في مصر. وحتى نهاية 2015 حُفرت فيه أكثر من 1545 بئراً استكشافية، واكتُشف 170 حقلاً باحتياطيات تبلغ 12.7 مليار برميل مكافئ نفط بحسب ورقة AAPG.
ماذا حدث في انفجار آبار جمسة سنة 1914؟
وقع انفجار في آبار الحقل تسرّب منه نحو أربعة آلاف طن من الزيت إلى الجبال والتلال والبحر، ومات فيه أحد العمال. ولم يُسيطر على الانفجار إلا بصعوبة، وبعده بعام نقلت الشركة عملياتها إلى الغردقة.
الخلاصة
تبيّن قصة جمسة أن اكتشاف البترول وحده لا يكفي لبناء صناعة. فقد عرفت مصر الزيت قبل إيران بأربعين عاماً، ثم عجزت حكومتها عن مواصلة الحفر بعد 1888، فانتقل الحقل إلى شركات أجنبية استنزفته خلال أقل من عقدين، ثم انتقلت إلى حقول أكبر على الساحل نفسه. أما في إيران، فقد تحوّل اكتشاف متأخر إلى صناعة ضخمة لأن دولة عظمى قررت أن تموّله وتحميه. ومن يريد أن يفهم لماذا جاءت سيطرة المصريين على بترولهم متأخرة، بإنشاء الهيئة العامة للبترول سنة 1956، عليه أن يعود إلى السنوات العشرين التي بقي فيها حقل جمسة مهملاً بعد 1888. ولمن يتابع الموضوع: المصادر تختلف في تأريخ الاكتشاف الأول بين 1868 و1886، وأي رواية تقدم أحد التاريخين دون الآخر تروي نصف القصة فقط.