أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة 6 نوفمبر 2026 تنفيذ ضربة قشم، وقال إن قواته استهدفت منظومة دفاع جوي إيرانية في الجزيرة الواقعة بمضيق هرمز. وفي الأسبوع نفسه أرسلت طهران مقترحاً نووياً إلى واشنطن عبر وسطاء قطريين. الطرفان يتحركان على مسارين في وقت واحد: ضربات محدودة يضغط بها كل طرف على الآخر، ومفاوضات لم تنقطع. أما المرشد الإيراني فيتوعد برد «بلا حدود جغرافية».
وقف ترامب أمام الصحفيين في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، ووصف ما جرى بأنه «ضربات صغيرة». قال إن المنظومة المضادة للطائرات التي أقامتها إيران حديثاً دُمّرت «في نحو 15 دقيقة، وربما خمس دقائق». وفي الحديث نفسه تقريباً قال إن واشنطن أحرزت «تقدماً كبيراً» في المحادثات وإن إيران «تريد عقد صفقة»، ولم يقدّم أي تفاصيل.
يبدو التناقض غريباً، لكن له منطقه. فقبل ثلاثة أيام من الضربة خسر الحزب الجمهوري انتخابات التجديد النصفي، وقال نائب الرئيس إن حرب إيران كانت السبب. وفي طهران يقود البلاد مرشد جديد تولّى المنصب بعد مقتل والده في اليوم الأول من الحرب. وفي مضيق هرمز تقف عشرات السفن بلا حركة. ولكل واحد من هذه العناصر أثر على ما يجري.
ماذا جرى في ضربة قشم يوم الجمعة؟
ضربت القوات الأمريكية منظومة دفاع جوي إيرانية في جزيرة قشم، وأكد ترامب العملية بنفسه يوم الجمعة 6 نوفمبر. وأفاد الإعلام الرسمي الإيراني بأن صاروخين سقطا على منطقة «سوزا» في الجزيرة.
قدّمت طهران روايتها المضادة. نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن الجيش أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة أمريكية مسيّرة من طراز MQ-9 فوق الجزيرة. ولم يتحقق أي طرف مستقل من هذه الرواية حتى الآن. أما القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) فاكتفت بوصف الوضع بأنه «هادئ نسبياً» ورفضت التعليق أكثر من ذلك.
ولم تكن هذه أول ضربة على قشم في الأسبوع نفسه. فيوم الاثنين 2 نوفمبر أبلغ الإعلام الإيراني عن عدة انفجارات في الجزيرة، وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن القوات الأمريكية نفذت «ضربات دفاعية» في مضيق هرمز. تقع الجزيرة على الممر الملاحي مباشرة، فأي منظومة صاروخية أو مضادة للطائرات تُنصب عليها تهدد حركة السفن والطائرات فوق المضيق. ولهذا يرجّح أن تبقى قشم هدفاً متكرراً كلما حاولت إيران تقوية دفاعاتها هناك.

كيف وصلت الحرب إلى هذه النقطة؟
بدأت الحرب في 28 فبراير 2026 بضربات أمريكية إسرائيلية على إيران قُتل فيها المرشد علي خامنئي، ثم انتُخب ابنه مجتبى خامنئي خلفاً له. ومنذ ذلك اليوم تتبدّل المرحلة كل بضعة أسابيع بين قتال وهدنة.
في 8 أبريل بدأت هدنة لمدة أسبوعين. وفي 17 يونيو وقّعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم رفعت الحصار المتبادل، وظهر حينها أن الأزمة تتجه إلى نهايتها. لكن وقف إطلاق النار انهار في 8 يوليو بعد هجمات إيرانية على سفن تجارية في مضيق هرمز، فرجعت الحرب إلى ما كانت عليه.
تقدّر وزارة الدفاع الأمريكية ما أنفقته على الحرب بنحو 47.1 مليار دولار حتى أكتوبر 2026. وتوصف الحرب بأنها سببت أكبر اضطراب في إمدادات النفط العالمية على الإطلاق. ولهذه الخلفية أهمية في قراءة ما يحدث اليوم، فالطرفان جرّبا الاتفاق مرة ورأيا كيف انهار. ولذلك يطلب كل منهما الآن ضمانات قبل أن يتنازل عن أي شيء.
لماذا يضرب ترامب ويتحدث عن صفقة في الأسبوع نفسه؟
يحتاج ترامب إلى إنهاء الحرب بعد الهزيمة الانتخابية، لكنه لا يريد أن يبدو متراجعاً. لذلك يجمع بين التهديد والتفاوض. وضربات الجمعة هي الأولى منذ خسارة الجمهوريين انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء 3 نوفمبر، وهي خسارة حمّل ترامب نفسه مسؤوليتها لحرب إيران.
وكان نائب الرئيس جيه دي فانس أوضح في كلامه، فقال إن حرب إيران هي «السبب في خسارتنا». ونادراً ما تعترف إدارة أمريكية بهذه الصراحة بأن حرباً تخوضها أضرت بها في الداخل. ومعنى ذلك أن كلفة الحرب صارت سياسية في واشنطن، وأصبح البيت الأبيض أكثر حاجة إلى نتيجة يقدّمها للناخبين.
وتغيّرت لغة ترامب خلال 24 ساعة فقط. يوم الخميس 5 نوفمبر هدد بأن الولايات المتحدة قد تضطر إلى «تدمير» ما تبقى من إيران. ويوم الجمعة تحدث عن «تقدم كبير» وعن إيران التي «تريد صفقة». يمكن تفسير ذلك بأن الضربة المحدودة على قشم تُفهم طهران أن الضغط العسكري مستمر، وأن الحديث عن التقدم يُفهم الداخل الأمريكي والأسواق أن الحل ممكن. لكن هذا تفسير تحليلي، فالإدارة لم تشرح ما تعنيه بالتقدم.
لماذا ترسل إيران مقترحها النووي عن طريق قطر؟
لا توجد قناة مباشرة موثوقة بين الطرفين، وقطر هي الوسيط النشط الآن. وقال مسؤول إيراني رفيع لوكالة رويترز يوم 5 نوفمبر 2026 إن طهران أرسلت «مقترحاً نووياً» إلى واشنطن عبر وسطاء قطريين، ولم يكشف تفاصيله. واشترط أن تُلبّى «مطالب إيران السبعة» قبل مناقشته.
تشمل المطالب السبعة، بحسب ما نُشر: وقف كل العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة بما فيها لبنان، ورفع الحصار البحري الأمريكي، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، وسحب معظم القوات الأمريكية من الشرق الأوسط، ودفع تعويضات حرب، وضمانات بعدم مهاجمة إيران مرة أخرى. وربط المسؤول الإيراني محسن رضائي المضيق بهذه الشروط صراحة حين قال: «طالما لم ينفذوا شروطنا السبعة، فلن نفتح مضيق هرمز ولن نتفاوض».
وعلى الطاولة صيغة عملية أقل طموحاً، نشرتها وكالة أسوشيتد برس، وتقوم على يومين. في اليوم الأول ترفع واشنطن الحصار عن الموانئ الإيرانية وتفرج عن جزء من الأموال المجمدة، وتسمح إيران في المقابل لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المواقع التي قُصفت. وفي اليوم الثاني تعيد إيران فتح مضيق هرمز وفق ترتيب ملاحي معدّل سبق أن اتفقت عليه مع سلطنة عُمان، لكن واشنطن لم توافق على هذا الترتيب.
وتدافع الدوحة عن مسار الوساطة علناً. يوم السبت 7 نوفمبر نفى المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري التقارير عن فشل المفاوضات، وقال إن «ترويج هذه الادعاءات الكاذبة لا يخدم إلا من يسعون لإطالة الحرب وزعزعة استقرار المنطقة». وقبله بيوم قال رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في جامعة أكسفورد إن الوساطة ما زالت نشطة وإن الأزمة «لا يمكن تركها دون حل»، وأشاد بـ«بعض الأصوات الحكيمة في طهران». ويُفهم من هذه العبارة أن الدوحة ترى داخل إيران من يميل إلى التسوية.

هل الحرب الموسعة بعيدة فعلاً؟
لا تبدو الحرب الموسعة بعيدة، فالطرفان مستعدان لها. لكن كل منهما يحاول تجنب أن يكون البادئ بها. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز يوم الأربعاء 4 نوفمبر عن مسؤولين في البنتاغون أن آلاف العسكريين الأمريكيين على أكثر من عشر سفن وفي قواعد بالشرق الأوسط والولايات المتحدة جاهزون لاستئناف العمليات القتالية الكبرى متى أمر ترامب بذلك.
وفي طهران ارتفعت حدة الخطاب. توعّد المرشد مجتبى خامنئي بأن «أي نوع ومستوى من التهديد» من أمريكا أو إسرائيل سيقابله رد «بلا حدود جغرافية». ثم أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري العميد حسين محبي رفع القيد الذاتي الذي كانت إيران تضعه على مدى صواريخها الباليستية، وهو 2000 كيلومتر. لم يقل محبي إن إيران تملك صواريخ أبعد مدى، ولا أحد يعرف ذلك حتى الآن. الإعلان رسالة سياسية في المقام الأول، ولا يعني بالضرورة أن قدرات جديدة دخلت الخدمة.
وتضغط واشنطن من جهة أخرى أيضاً. أعلنت سنتكوم أن برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية يعرض مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار، مع إمكانية إعادة التوطين، لمن يقدّم معلومات عن البرنامج النووي الإيراني ومنشآته وعلمائه. والسبب أن المعلومات المتاحة قديمة. فآخر تقدير للوكالة الدولية للطاقة الذرية يعتمد على بيانات حتى 13 يونيو 2025، ويضع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% عند 440.9 كيلوغرام. ولم يُحدَّث هذا الرقم لأن المفتشين لا يستطيعون الوصول إلى المواقع.
وحتى الآن استهدفت الضربات المعلنة على قشم منظومة دفاع جوي، ووصفها ترامب نفسه بأنها «صغيرة».
ماذا يعني ذلك للنفط ومضيق هرمز؟
المضيق مغلق عملياً، وأسعار النفط مرتفعة لكنها مستقرة نسبياً. ويصف موقع Straits.live مضيق هرمز بأنه «مغلق» حتى اليوم السبت 7 نوفمبر 2026. فقد سجّل مرصد IMF PortWatch عبور سفينتين فقط يوم 25 أكتوبر، بينما كان المعدل قبل الأزمة 85 عبوراً في اليوم، وتقف 132 سفينة في منطقة المضيق والخليج.
واستقر خام برنت عند 98.32 دولاراً للبرميل في آخر جلسة قبل اليوم. وقال ترامب إن المضيق «يُفتح»، ولم يؤكد ذلك أي مصدر مستقل. وفي الأيام الأخيرة أعلن الجيش الإيراني أن ناقلة نفط شرق المضيق اصطدمت بلغم بحري واشتعلت فيها النيران. وقال إن الناقلة أطفأت جهاز التتبع ودخلت «منطقة محظورة». هذه الرواية تعني أن طهران تعتبر أجزاء من الممر مناطق مغلقة تحددها هي، وهذا من أسباب إحجام شركات الشحن والتأمين عن المجازفة.
يتأثر القارئ العربي بذلك بطرق مختلفة. يعتمد مصدّرو الخليج على منافذ بديلة حيث وُجدت، والدول المستوردة للطاقة تدفع أكثر مقابل الوقود والشحن. وقد تتأخر بعض السلع المستوردة وترتفع كلفة تأمينها. ومن المفيد متابعة ثلاثة مؤشرات: عدد السفن العابرة يومياً كما تنشره مراصد الملاحة، وأي إعلان رسمي عن الترتيب الملاحي مع عُمان، وسعر برنت عند كل جولة تصعيد. فإذا ارتفعت أعداد العبور ولو قليلاً، فهذه علامة على تقدم حقيقي في المفاوضات، أوضح من أي تصريح سياسي.

أهم النقاط
- أكد ترامب يوم الجمعة 6 نوفمبر 2026 ضرب منظومة دفاع جوي إيرانية في جزيرة قشم، ووصفها بأنها «ضربات صغيرة».
- تقول إيران إنها أسقطت مسيّرة أمريكية من طراز MQ-9، ولم يتحقق أي طرف مستقل من ذلك.
- هذه أول ضربة بعد خسارة الجمهوريين انتخابات 3 نوفمبر. وقال فانس إن حرب إيران كانت سبب الخسارة.
- أرسلت طهران مقترحاً نووياً عبر قطر واشترطت قبله سبعة مطالب، منها رفع الحصار والعقوبات ودفع تعويضات حرب.
- الصيغة المتداولة للحل على يومين: رفع الحصار وتفتيش دولي في اليوم الأول، ثم فتح المضيق وفق ترتيب مع عُمان لم توافق عليه واشنطن.
- سجّل المضيق عبور سفينتين فقط يوم 25 أكتوبر مقابل 85 في اليوم قبل الأزمة، واستقر برنت عند 98.32 دولاراً.
- رفع الحرس الثوري القيد الذاتي على مدى الصواريخ، وهو 2000 كيلومتر، ولا يُعرف إن كانت إيران تملك صواريخ أبعد مدى.
أسئلة شائعة
أين تقع جزيرة قشم ولماذا تستهدفها أمريكا؟
تقع جزيرة قشم في مضيق هرمز قرب الساحل الإيراني، على الممر الذي تعبره ناقلات النفط مباشرة. وأي دفاعات جوية أو صاروخية تُنصب عليها تهدد الطائرات والسفن الأمريكية، ولهذا ضُربت مرتين في الأسبوع نفسه.
من هو مجتبى خامنئي؟
هو المرشد الحالي لإيران، وابن المرشد السابق علي خامنئي. انتُخب خلفاً لوالده بعد مقتله في الضربات الأمريكية الإسرائيلية يوم 28 فبراير 2026، وتوعّد مؤخراً برد «بلا حدود جغرافية» على أي تهديد.
ما مكافأة الـ20 مليون دولار التي أعلنتها أمريكا؟
يعرضها برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، مع إمكانية إعادة التوطين، لمن يقدّم معلومات عن البرنامج النووي الإيراني ومنشآته وعلمائه. والهدف تعويض نقص المعلومات بعد توقف عمل المفتشين الدوليين.
كم تملك إيران من اليورانيوم المخصب؟
آخر تقدير للوكالة الدولية للطاقة الذرية يضع مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% عند 440.9 كيلوغرام، بناءً على بيانات حتى 13 يونيو 2025. ولم يُحدَّث الرقم لأن المفتشين لا يستطيعون الوصول إلى المواقع.
ما دور سلطنة عُمان في أزمة مضيق هرمز؟
توصلت إيران مع عُمان سابقاً إلى ترتيب ملاحي معدّل للمضيق. وتقترح الصيغة المتداولة أن يُعاد فتح المضيق وفق هذا الترتيب، لكن واشنطن لم توافق عليه حتى الآن.
هل يمكن أن تنخفض أسعار البنزين قريباً؟
يتوقف ذلك على عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهي متوقفة تقريباً الآن، واستقر برنت عند 98.32 دولاراً. وأي اتفاق يعيد فتح المضيق قد يخفض الأسعار، أما التصعيد فسيرفعها على الأرجح.
الخلاصة
ستحسم الأيام المقبلة أي المسارين يتقدم بعد ضربة قشم. في واشنطن رئيس خسر انتخابات التجديد النصفي بسبب هذه الحرب، كما قال هو ونائبه، ويريد صفقة لا تظهر كأنها تراجع. وفي طهران مرشد جديد يرفع سقف التهديد، ومسؤولون يشترطون تلبية سبعة مطالب قبل فتح المضيق أو التفاوض. وبين الطرفين الدوحة، التي تؤكد أن الوساطة مستمرة. ومن يريد أن يعرف إلى أين تتجه الأمور فعليه أن يتابع ما يحدث في المضيق أكثر من التصريحات. فإذا أعلنت واشنطن قبولها الترتيب الملاحي مع عُمان، أو ارتفع عدد السفن العابرة فوق سفينتين في اليوم، فهذا يعني أن الصيغة ذات اليومين بدأت تتحول إلى اتفاق. وإذا أصابت ضربة جديدة على قشم أو غيرها أهدافاً أكبر من منظومة دفاع جوي، فالقوات التي تقول نيويورك تايمز إنها جاهزة قد تتلقى أمر استئناف العمليات الكبرى.