«صغيرة على الحب» فيلم مصري كوميدي استعراضي عُرض لأول مرة يوم 5 يناير 1966، من بطولة سعاد حسني ورشدي أباظة وإخراج نيازي مصطفى. تؤدي فيه سعاد دور شابة تتنكر في هيئة طفلة لتفوز بمسابقة غناء تلفزيونية. وأشهر ما فيه أغنيتها «أنا لسه صغيرة» من كلمات حسين السيد وألحان محمد الموجي، وهذه هي النسبة الأكثر انتشاراً بين المصادر.

في يناير الماضي أكمل الفيلم ستين سنة على عرضه الأول، ولا يزال يُعرض على الشاشات ويتذكره جمهور لم يكن قد وُلد حين عُرض. ولا يعود هذا إلى الحبكة وحدها. ففي هذا الفيلم غنّت سعاد حسني ورقصت ومثّلت بلا تحفّظ، وتغلّبت على خوفها القديم من الغناء أمام الكاميرا، فاستقرت صورتها عند الجمهور ممثلةً تغني وتؤدي الاستعراض بخفة ظل.

هذه الحكاية جزء من ملف «سعاد حسني» على المنصة. أما سيرتها كاملة، من مولدها في بولاق حتى رحيلها في لندن، فتجدها في التقرير الرئيسي «سعاد حسني: الحكاية الكاملة للسندريلا من بولاق إلى شرفة لندن». ونتوقف هنا عند فيلم واحد وأغنية واحدة: كيف صُنعا، ومن عمل فيهما، وماذا أضافا إلى مشوار السندريلا.

ما قصة فيلم «صغيرة على الحب»؟

يحكي الفيلم عن شابة تحب التمثيل، تتنكر في هيئة طفلة لتفوز بمسابقة غناء تلفزيونية، ثم تحب المخرج الذي اختارها. وكل ما يحدث في الفيلم بعد ذلك نتيجة لهذا التنكر.

أدّت سعاد حسني دور «سميحة/كريمة»، وهي فتاة مخطوبة لرجل لا يهتم بشيء غير الأكل. ويعلن المخرج التلفزيوني «كمال عزمي»، الذي أدّى دوره رشدي أباظة، عن مسابقة لاختيار طفلة تجيد الغناء لتقدّم استعراضاً في التلفزيون. ترى البطلة فرصتها، فتصغّر نفسها بالملابس والضفائر وطريقة الكلام، وتدخل المسابقة وتفوز.

ومن هنا تبدأ الكوميديا. البطلة شابة عاشقة، لكنها مضطرة لأن تتصرف أمام المخرج كطفلة، وهو يعاملها على هذا الأساس. وتتوالى المواقف حتى ينكشف تنكرها في النهاية، فتُفسخ خطبتها ويعترف المخرج بأنه يحبها.

الحبكة بسيطة، وقد تبدو اليوم ساذجة. لكنها أعطت البطلة دورين في دور واحد: طفلة شقية وشابة عاشقة. وهذا التحدي هو ما جعل الفيلم يبدو مفصّلاً على مقاس سعاد حسني.

من صنع الفيلم ومن شارك في بطولته؟

أخرج الفيلم نيازي مصطفى، وأنتجته الفنانة مديحة يسري. وقصته مقتبسة عن مسرحية أجنبية، ويختلف المصدران في كتابة اسم مؤلفها، فموقع المعرفة يكتبه «إدلر جونسون» وموقع في الفن يكتبه «ادلز جونسون».

كتب السيناريو عبد الحي أديب بمشاركة نيازي مصطفى، أما الحوار فكتبه أبو السعود الإبياري. ولكتابة الحوار قصة يرويها موقع في الفن، فقد أنجزه الإبياري في 10 أيام وهو في المستشفى بالإسكندرية. وصوّر الفيلم وديد سري، وكان عبد العزيز فخري منتجه، ووزّعته الشركة العامة لتوزيع وعرض الأفلام السينمائية.

إلى جانب سعاد حسني ورشدي أباظة، شارك نور الدمرداش في دور «صلاح عبد الصمد»، ونادية الجندي في دور «نادية»، وسمير غانم في دور «شريف»، وزينب صدقي في دور الجدة، وعدلي كاسب في دور «شاكر». ونادية الجندي وسمير غانم كانا وقتها في بداية الطريق، قبل سنوات من النجومية التي عرفهما بها الجمهور لاحقاً.

واهتم الفيلم بالموسيقى بقدر اهتمامه بالتمثيل. فالموسيقى التصويرية والتوزيع الموسيقي لعلي إسماعيل، وصمّم الاستعراضات ودرّب عليها حسن خليل. وتختلف المصادر في مدة الفيلم، لكنه في كل الأحوال فيلم طويل فيه مساحة واسعة للأغاني والاستعراضات.

رشدي أباظة بطل فيلم صغيرة على الحب أمام سعاد حسني
رشدي أباظة أدّى دور المخرج التلفزيوني كمال عزمي في الفيلمالصورة: Unknown authorUnknown author — ويكيميديا كومنز (Public domain)

من كتب ولحّن أغنية «أنا لسه صغيرة»؟

كتب حسين السيد أغنية سعاد حسني في الفيلم ولحّنها محمد الموجي، وكانت أول تعاون بينها وبين الموجي. وسجّلتها مع الموجي وعلي إسماعيل وفرقة بقيادة أحمد فؤاد حسن، بحسب موقع في الفن.

يتداول الناس الأغنية باسمين: «أنا لسه صغيرة» كما يذكرها موقع في الفن، و«صغيرة ع الحب» كما تذكرها ويكيبيديا المصرية. والمصدران متفقان على أن الكلمات لحسين السيد واللحن لمحمد الموجي. وفي الاستعراض نفسه تؤدي سعاد الشخصيتين، الطفلة والشابة، فتتغير نبرة الصوت وحركة الجسد بين المقطع والآخر.

تنسب بعض المواقع الاستعراض إلى شاعر وملحن آخرين، لكن النسبة إلى حسين السيد ومحمد الموجي هي الأكثر انتشاراً والأقوى سنداً. وفي الاستعراض تفصيلة يعرفها قليلون رواها الموسيقار عمار الشريعي: صوت «الصياد» الذي يُسمع فيه ليس صوت محمد الموجي، وإنما صوت شقيقه حسني الموجي.

وفي الفيلم أغانٍ أخرى. فقد كتب عبد العزيز سلام كلمات التتر، وغنّاه الثلاثي المرح مع ثلاثي النغم، واسم ملحنه المكتوب في التتر يحتاج إلى تصحيح بحسب ما يرى بعض الباحثين. وفيه أيضاً أغنية «فاهمينك عارفينك» من كلمات زين العابدين عبد الله وغناء الثنائي بدير. ويعدّ موقع سيدتي الفيلم من أنجح أفلام سعاد حسني، ويذكر من أسباب نجاحه كثرة الاستعراضات والأغاني فيه.

ميكروفون قديم وعود في استوديو تسجيل يستحضران أغنية أنا لسه صغيرة
أغنية «أنا لسه صغيرة» من كلمات حسين السيد وألحان محمد الموجيرسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

كيف وصلت سعاد حسني إلى السينما قبل هذا الفيلم؟

بدأت سعاد حسني طفلةً في الإذاعة، ثم انتقلت إلى المسرح، ثم إلى السينما بفيلم «حسن ونعيمة» سنة 1959. ولذلك كانت حين صوّرت «صغيرة على الحب» نجمة معروفة لها سنوات من الخبرة.

وُلدت يوم 26 يناير 1943 في حي بولاق أبو العلا بالقاهرة. والدها الخطاط محمد حسني البابا، وأصله سوري جاء إلى مصر سنة 1912. وكانت العاشرة بين 16 أخاً وأختاً، أغلبهم إخوة غير أشقاء، وأشهرهم المطربة نجاة الصغيرة. لم تدخل سعاد المدرسة، وتعلّمت القراءة والكتابة في البيت.

أول ظهور لها كان في برنامج الأطفال الإذاعي «بابا شارو». ثم اكتشفها الشاعر عبد الرحمن الخميسي، فأشركها في مسرحية «هاملت»، وبعدها رشّحها للمخرج هنري بركات لفيلم «حسن ونعيمة» أمام محرم فؤاد. ومن هذا الفيلم بدأ مشوار سينمائي استمر حتى «الراعي والنساء» سنة 1991.

وبين الفيلمين قدّمت سعاد أكثر من ثمانين فيلماً، والمصادر تختلف في عددها بالضبط. ويبدو «صغيرة على الحب» عند المقارنة محطة مبكرة، صُوّر وهي في نحو الثالثة والعشرين بحسب موقع في الفن. وقتها كانت قد ثبّتت قدمها في السينما، ولم تكن قد قدّمت بعد الأدوار الكبيرة التي جاءت لاحقاً.

لماذا صُوّر الفيلم داخل مبنى ماسبيرو؟

صُوّر الفيلم داخل ماسبيرو لأن أحداثه تدور حول مسابقة مواهب ينظمها «التلفزيون العربي»، وهو التلفزيون الذي بدأ البث من هذا المبنى سنة 1960. واستخدم صنّاع الفيلم أماكن حقيقية داخل المبنى، منها مكتب المخرج والكافتيريا في أعلاه ومسرح التلفزيون.

حين عُرض الفيلم كان التلفزيون جهازاً جديداً على بيوت المصريين، وكان ماسبيرو مبنى يريد الناس أن يعرفوا ما يحدث داخله. وكشف الفيلم للمشاهدين الاستوديوهات والممرات والبروفات، وحوّل العمل في التلفزيون إلى موضوع لقصة حب وكوميديا.

ولهذا وصفه خالد عبد العزيز، وزير الشباب والرياضة الأسبق، في حديث نشره موقع مصراوي سنة 2022 بأنه «أطول مادة دعائية» لمشروع التلفزيون. وهذا رأي يفسّر الفيلم بسياق زمنه، لا معلومة عن نية صنّاعه. لكن المؤكد أن من يشاهد الفيلم اليوم يرى صورة لماسبيرو في سنواته الأولى.

وتختلف المصادر أيضاً في سنة الإنتاج. فبعضها يضعه في السنة السابقة لعرضه، أما تاريخ العرض الأول، 5 يناير 1966، فمؤكد. والأرجح أن التصوير جرى قبل العرض بأشهر، وهذا معتاد في السينما المصرية في تلك الفترة.

مبنى ماسبيرو على كورنيش النيل حيث صُوّر فيلم صغيرة على الحب
مبنى ماسبيرو للإذاعة والتلفزيون على كورنيش النيل في القاهرةالصورة: Ahmed Hamed Ahmed — ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 4.0)

ماذا أضاف «صغيرة على الحب» إلى مشوار سعاد حسني؟

أهم ما أضافه الفيلم أن سعاد حسني تغلّبت فيه على خوفها من الغناء في السينما، وأثبتت أنها تستطيع أن تحمل فيلماً استعراضياً كاملاً بالتمثيل والغناء والرقص في وقت واحد، بحسب موقع في الفن.

صوتها لم يكن صوت مطربة محترفة، وهي لم تقدّم نفسها كذلك. لكن الفيلم أظهر أن صوتها يصلح للغناء التمثيلي، أي أن تغني الشخصية لا المطربة. والفرق كبير، فالجمهور لم يطلب منها أداء نجاة الصغيرة، وإنما أن تغني الشخصية كما تشعر بها، فيضحك ويتأثر معها.

وخفة الظل التي ظهرت في الطفلة المتنكرة ستعود لاحقاً في أدوار أخرى عرفها الجمهور، ومنها «زوزو» التي صارت من ألقابها مع «السندريلا» و«أميرة القلوب». وقراءة مشوارها بالترتيب تجعل «صغيرة على الحب» يبدو مرحلة تدريب على النوع الاستعراضي الذي برعت فيه بعد ذلك. وهذا تحليل لمسار فني، لا رواية منسوبة إليها.

توفيت سعاد حسني يوم 21 يونيو 2001 في لندن عن 58 سنة، بعد سقوطها من شرفة شقة. وقالت السلطات البريطانية إنها انتحرت، لكن هذا الحكم لا يزال محل خلاف، ودُفنت في القاهرة. وفي يونيو الماضي مرّت 25 سنة على رحيلها، وما زالت الطفلة ذات الضفائر في «صغيرة على الحب» من أكثر صورها حضوراً عند الجمهور.

أهم النقاط

  • عُرض «صغيرة على الحب» لأول مرة يوم 5 يناير 1966، من إخراج نيازي مصطفى وبطولة سعاد حسني ورشدي أباظة.
  • أدّت سعاد دور «سميحة/كريمة»، الشابة التي تتنكر في هيئة طفلة لتفوز بمسابقة غناء تلفزيونية.
  • الأغنية الأشهر من كلمات حسين السيد وألحان محمد الموجي، وكانت أول تعاون بينها وبين الموجي.
  • صوت «الصياد» في الاستعراض لحسني الموجي، شقيق محمد الموجي، بحسب رواية عمار الشريعي.
  • أنتجته مديحة يسري، وكتب الإبياري حواره في 10 أيام وهو في المستشفى بالإسكندرية.
  • صُوّر داخل ماسبيرو: في مكتب المخرج والكافتيريا أعلى المبنى ومسرح التلفزيون.
  • المصادر تختلف في مدة الفيلم وسنة إنتاجه وفي نسبة الاستعراض، أما تاريخ العرض فمؤكد.
  • ساعد الفيلم سعاد على التغلب على خوفها من الغناء في السينما.

أسئلة شائعة

أين أشاهد فيلم صغيرة على الحب؟

تعرضه القنوات المتخصصة في الأفلام المصرية الكلاسيكية من وقت لآخر، ويتوفر على بعض منصات البث العربية التي تملك حقوق أفلام تلك الفترة. وتتغير الحقوق من منصة إلى أخرى، فابحث باسم الفيلم داخل المنصة قبل أن تشترك فيها.

هل غنت سعاد حسني بصوتها في صغيرة على الحب؟

نعم، غنّت بصوتها، وسجّلت أغنيتها مع محمد الموجي وعلي إسماعيل وفرقة بقيادة أحمد فؤاد حسن. والصوت الرجالي الذي يُسمع في مقطع «الصياد» لحسني الموجي، بحسب رواية عمار الشريعي.

كم كان عمر سعاد حسني في فيلم صغيرة على الحب؟

كانت في نحو الثالثة والعشرين بحسب موقع في الفن، فقد وُلدت يوم 26 يناير 1943 وعُرض الفيلم يوم 5 يناير 1966. أي أنها أدّت دور الطفلة وهي شابة في بداية العشرينيات.

هل ظهر سمير غانم ونادية الجندي في صغيرة على الحب؟

نعم، أدّى سمير غانم دور «شريف»، وأدّت نادية الجندي دور «نادية». وكان الاثنان وقتها في بداية مشوارهما الفني.

ما أول فيلم لسعاد حسني وما آخر أفلامها؟

أول أفلامها «حسن ونعيمة» سنة 1959 أمام محرم فؤاد، من إخراج هنري بركات. وآخرها «الراعي والنساء» سنة 1991.

من غنّى تتر فيلم صغيرة على الحب؟

غنّاه الثلاثي المرح مع ثلاثي النغم، من كلمات عبد العزيز سلام. وفي الفيلم أيضاً أغنية «فاهمينك عارفينك» بصوت الثنائي بدير، من كلمات زين العابدين عبد الله.

الخلاصة

إذا أردت أن تعرف لماذا ارتبط اسم سعاد حسني بالفيلم الاستعراضي، فابدأ بـ«صغيرة على الحب». ركّز في مشهد الاستعراض على انتقالها بين صوت الطفلة وصوت الشابة، وعلى أداء حسني الموجي في مقطع «الصياد»، وعلى ممرات ماسبيرو التي ظهرت في الفيلم كما كانت في الستينيات. وإذا قرأت عن الفيلم في مصادر أخرى، فستجد اختلافاً في مدته وسنة إنتاجه ونسبة الاستعراض، فاعتمد على المعلومات التي تتفق عليها المصادر، مثل تاريخ العرض وأسماء صنّاعه. والخطوة التالية لمن يريد الصورة كاملة أن يشاهد الفيلم بعد «حسن ونعيمة» وقبل أفلامها الاستعراضية اللاحقة، ليرى كيف تطور أداؤها، ثم يقرأ التقرير الرئيسي في الملف عن حياتها من بولاق إلى لندن.