جمعت أحمد زكي وسعاد حسني خمسة أعمال، هي «شفيقة ومتولي» (1978)، و«موعد على العشاء» (1981)، ومسلسل «هو وهي» (1985)، و«الدرجة الثالثة» (1988)، ثم «الراعي والنساء» (1991)، وهو آخر أفلام سعاد حسني. وبدأت الصداقة بين النجمين حين وقفت معه بعد استبعاده من فيلم «الكرنك»، ورد هو الجميل بعد ذلك بسنوات. وانتهت الحكاية بموتها في لندن سنة 2001، ثم برحيله سنة 2005.
كان أحمد زكي، الشاب الأسمر القادم من الزقازيق، ممثلاً لا يعرفه الجمهور حين رُشّح لبطولة «الكرنك» (1975) أمام سعاد حسني. وكان الدور سيصبح أول دور كبير له، لكنه خسره قبل أن يقف أمام الكاميرا. من هذه الخسارة بدأت علاقة امتدت ستة عشر عاماً من العمل المشترك. اختلفا فيها كثيراً داخل الاستوديو، وبقي كل منهما رغم ذلك وفياً للآخر.
هذه الحكاية جزء من سيرة أطول يرويها التقرير الرئيسي «أحمد زكي: الحكاية الكاملة لـ«النمر الأسود» من يتيم الزقازيق إلى إمبراطور السينما المصرية». أما هنا فالتركيز على علاقته بسعاد حسني تحديداً: كيف بدأت، وما الأعمال التي جمعتهما، وما الذي تركه رحيلها في سنواته الأخيرة.
كيف بدأت علاقة أحمد زكي وسعاد حسني؟
بدأت العلاقة بخسارة. كان أحمد زكي مرشحاً لدور «إسماعيل الشيخ» أمام سعاد حسني في «الكرنك» (1975)، لكنه استُبعد من الفيلم وذهب الدور إلى نور الشريف.
لا تتفق المصادر على صاحب القرار، فبعضها ينسبه إلى المنتج رمسيس نجيب، وبعضها إلى الشركة المنتجة أو الموزّع. لكن الحجة التي تتكرر في الروايات واحدة تقريباً: الجمهور لن يتقبّل هذا الشاب الأسمر حبيباً لسعاد حسني. وتقول «العين الإخبارية» إن الاستبعاد جاء قبل التصوير بأسبوع واحد.
ولم تسكت سعاد حسني. ذهبت مع المخرج علي بدرخان وكاتب السيناريو ممدوح الليثي إلى رمسيس نجيب، وحاولوا إقناعه بالتراجع، ولم ينجحوا. كانت وقتها في قمة نجوميتها، ولم يكن أحد يتوقع منها أن تدافع عن ممثل جديد لا يعرفه الجمهور، ولذلك بقي هذا الموقف في ذاكرة أحمد زكي حتى آخر حياته.
أما هو فكانت الصدمة عليه قاسية، ومرّ بعد الاستبعاد بأزمة نفسية حادة. وتتفق الروايات على أن سعاد حسني وقفت بجانبه في تلك الفترة، ووعدته بأن يعملا معاً قريباً.

كيف وفت سعاد حسني بوعدها في «شفيقة ومتولي»؟
وفت سعاد حسني بوعدها في فيلم «شفيقة ومتولي» من إخراج علي بدرخان، إذ أصرّت على أن يلعب أحمد زكي دور «متولي»، تعويضاً له عما حدث في «الكرنك».
لم يكن الدور كبيراً من حيث المساحة. لكن قيمته في اسم الشخصية نفسها، فالفيلم يحمل اسمي البطلين، و«متولي» هو الأخ الذي تقوم عليه الحكاية الشعبية المعروفة. وبهذا وضعت سعاد اسمه إلى جوار اسمها على أفيش فيلم كبير، بعد أن قيل له قبل سنوات قليلة إن الجمهور لن يقبله بجانبها.
بدأ العرض الأول للفيلم يوم 27 نوفمبر 1978. وتحلّ ذكراه الثامنة والأربعون يوم الجمعة 27 نوفمبر 2026، أي بعد شهر وأيام من اليوم. والتوقيت مهم في سيرة أحمد زكي، فقد كانت تلك السنوات بداية صعوده الحقيقي، قبل أن يتحول في الثمانينيات إلى أحد أهم نجوم جيله.

ما الأعمال التي جمعت أحمد زكي وسعاد حسني بعد ذلك؟
بعد «شفيقة ومتولي» التقيا في ثلاثة أعمال أخرى قبل الفيلم الأخير: «موعد على العشاء» (1981)، ومسلسل «هو وهي» (1985)، و«الدرجة الثالثة» (1988).
كتب محمد خان فيلم «موعد على العشاء» وأخرجه، وأخذ فكرته من خبر في صفحة الحوادث. لعبت سعاد حسني فيه دور «نوال»، ولعب أحمد زكي دور «شكري»، وحسين فهمي دور «عزت أبو الروس». وهذه المرة كان أحمد زكي في موقع الحبيب الذي قيل إن الجمهور لن يقبله، والجمهور قبله.
أما «هو وهي» فهو المسلسل التلفزيوني الوحيد في مشوار سعاد حسني. كتبته سناء البيسي، وكتب السيناريو والحوار والأغاني صلاح جاهين، وأخرجه يحيى العلمي، وعُرض في رمضان 1985. أراد المخرج أن يشاركها نجم مختلف في كل حلقة، لكنها أصرّت على أن يكون أحمد زكي وحده شريكها في الحلقات كلها. وصُوّر المسلسل في استوديو 5 بالتلفزيون المصري.
ثم جاء «الدرجة الثالثة» (1988) من إخراج شريف عرفة. وبعد عرضه ابتعدت سعاد حسني عن الأضواء، ولم ترجع إلا بفيلم «الراعي والنساء» بعد ثلاث سنوات.
هل كانت بين أحمد زكي وسعاد حسني قصة حب؟
لا يوجد ما يؤكد ذلك. المؤكد أن ما جمعهما صداقة واحترام، أما الحديث عن الحب فبقي في حدود الشائعات، ولم يعلّق عليه أي منهما.
ظهرت الشائعات وقت زواج أحمد زكي من الفنانة هالة فؤاد، وربط بعض الناس بينها وبين انفصاله عنها. لكن لا أحمد زكي ولا سعاد حسني قال شيئاً عن ذلك علناً، والربط بين الأمرين ظل استنتاجاً من خارج العلاقة.
والصداقة نفسها لم تكن هادئة دائماً. تقول مجلة «سيدتي» إن خلافات كثيرة كانت تحدث بينهما أثناء العمل، لأن لكل منهما آراءه الخاصة، وخصوصاً أثناء تصوير «هو وهي». ولعل وصف سعاد له يلخّص هذه العلاقة كلها، فقد قالت عنه: «توأمي في الفن، وضرتي». توأم لأنهما يفكران في التمثيل بالطريقة نفسها، وضرّة لأن كلاً منهما كان ينافس الآخر على المشهد.
لماذا أصر أحمد زكي على سعاد حسني في «الراعي والنساء»؟
أصر أحمد زكي على مشاركة سعاد حسني في «الراعي والنساء» (1991) رداً لجميلها القديم، وتتفق «عربي بوست» و«العين الإخبارية» على أنه هو من أقنعها بالفيلم.
كانت الأدوار قد انعكست. في 1975 كانت سعاد النجمة التي تدافع عن ممثل مجهول، وفي 1991 كان أحمد زكي من أهم نجوم السينما المصرية بينما تراجعت نجوميتها. أخرج الفيلم علي بدرخان، المخرج نفسه الذي حاول معها إنقاذ دور «الكرنك» وأخرج «شفيقة ومتولي»، وشاركت يسرا في البطولة.
ومن كواليس الفيلم حكاية روتها يسرا في برنامج «ساهرانين»: في أحد المشاهد ضربت سعاد حسني أحمد زكي بالقلم، فقال لها إن ضرس العقل وقع من قوة الضربة. تبدو الحكاية خفيفة، لكنها تشير إلى ما كان يميز الاثنين أمام الكاميرا، وهو أن كلاً منهما كان يأخذ المشهد بجدية كاملة.
لكن الفيلم لم ينجح بقدر شعبية سعاد حسني. وتقول «العين الإخبارية» إنها أصيبت بعده باكتئاب شديد، وزاد وزنها بشكل ملحوظ. وكان «الراعي والنساء» آخر أفلامها، وآخر لقاء فني بينهما.
كيف أثّر رحيل سعاد حسني على أحمد زكي؟
خسر أحمد زكي برحيل سعاد حسني صديقة رافقته من أول طريقه، ولم يعش بعدها إلا أقل من أربع سنوات قضى جزءاً كبيراً منها في صراع مع المرض.
في سنوات مرضها كان قريباً منها أكثر من غيره. تقول «تليجراف مصر» إنه ربما كان الفنان الوحيد الذي سمحت له بزيارتها في شقتها قبل سفرها إلى لندن. وبحسب رواية خادمها «عم مهدي»، كانت تطلب منه أن يبقى معهما أثناء الزيارة، لأنها رأت أنه لا يصح أن تجلس وحدها مع رجل في غياب زوجها ماهر عواد.
وحين كانت في لندن نشرت مديحة عزت مقالاً في «روز اليوسف» زعمت فيه أن سعاد حسني تتسول هناك. فأرسل لها أحمد زكي رسالة يساندها فيها، ويطلب منها أن تعتز بفنها. لم يكن ذلك موقفاً سهلاً، فقد كانت صورتها وقتها تتعرض للتشويه علناً، ووقف هو في صفها.
توفيت سعاد حسني في لندن يوم 21 يونيو 2001، بعد أن سقطت من شرفة شقتها في الدور السادس ببرج «ستيوارت تاور»، وما زالت وفاتها لغزاً بلا حل. وبعد أقل من أربع سنوات، يوم 27 مارس 2005، رحل أحمد زكي بعد صراع طويل مع سرطان الرئة، وكان المرض قد اشتد عليه أثناء تصوير فيلمه الأخير «حليم». ولا يمكن قياس أثر الفقد على إنسان بدقة، لكن من يقرأ مسار العلاقة يرى أنه فقد برحيلها آخر من شهدوا بدايته الصعبة وصدّقوا فيه قبل أن يصدّقه الجميع.

أهم النقاط
- خمسة أعمال جمعتهما: «شفيقة ومتولي» (1978)، و«موعد على العشاء» (1981)، و«هو وهي» (1985)، و«الدرجة الثالثة» (1988)، و«الراعي والنساء» (1991).
- بدأت الصداقة بعد استبعاده من «الكرنك» (1975)، وتختلف المصادر على صاحب قرار الاستبعاد.
- سعاد حسني حاولت مع علي بدرخان وممدوح الليثي إلغاء الاستبعاد، ثم أصرت على اختياره لدور «متولي».
- مسلسل «هو وهي» هو مسلسلها التلفزيوني الوحيد، وأصرت على أن يكون أحمد زكي شريكها في كل حلقاته.
- رد أحمد زكي الجميل في «الراعي والنساء»، وهو آخر أفلامها.
- وصفته بأنه «توأمي في الفن، وضرتي»، ولا يوجد ما يؤكد شائعات الحب بينهما.
- رحلت سعاد في 21 يونيو 2001، ورحل هو في 27 مارس 2005.
أسئلة شائعة
من أخذ دور أحمد زكي في فيلم الكرنك؟
أخذ الدور نور الشريف. وكان الدور هو «إسماعيل الشيخ» أمام سعاد حسني، واستُبعد منه أحمد زكي قبل بدء التصوير.
كم عملاً جمع أحمد زكي وسعاد حسني؟
خمسة أعمال: أربعة أفلام ومسلسل واحد. الأفلام هي «شفيقة ومتولي» و«موعد على العشاء» و«الدرجة الثالثة» و«الراعي والنساء»، والمسلسل هو «هو وهي».
ما آخر فيلم لسعاد حسني؟
آخر أفلامها «الراعي والنساء» (1991) من إخراج علي بدرخان، وشاركها البطولة أحمد زكي ويسرا. ولم يحقق الفيلم النجاح الذي يتناسب مع شعبيتها.
هل تزوج أحمد زكي سعاد حسني؟
لا. تزوج أحمد زكي الفنانة هالة فؤاد، وظهرت وقتها شائعات عن قصة حب بينه وبين سعاد حسني، لكن أياً منهما لم يعلّق عليها.
من كتب مسلسل هو وهي؟
كتبت القصة سناء البيسي، وكتب صلاح جاهين السيناريو والحوار والأغاني، وأخرجه يحيى العلمي. وعُرض في رمضان 1985.
متى توفي أحمد زكي وسعاد حسني؟
توفيت سعاد حسني في لندن يوم 21 يونيو 2001، وتوفي أحمد زكي يوم 27 مارس 2005 بعد صراع مع سرطان الرئة. وكان بين الرحيلين أقل من أربع سنوات.
الخلاصة
تكشف قصة أحمد زكي وسعاد حسني جانباً من صناعة السينما يغيب عن الأفيشات: أحياناً يتوقف مشوار ممثل كامل على نجم واحد يقرر أن يدافع عنه. دافعت سعاد عنه في 1975 وهو مجهول، ودافع هو عنها في 1991 وقد تراجعت نجوميتها، ثم في لندن وهي تواجه حملة على سمعتها. ومن يريد أن يرى هذه العلاقة على الشاشة يمكنه أن يشاهد أعمالهما بترتيب إنتاجها، من «شفيقة ومتولي» إلى «الراعي والنساء»، ليرى كيف كبر أحمد زكي من دور صغير منحته إياه إلى نجم يمنحها هو الفرصة. والذكرى الثامنة والأربعون لعرض «شفيقة ومتولي»، يوم الجمعة 27 نوفمبر 2026، مناسبة جيدة لتبدأ من هناك.