يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 فتح ثلاثة مسلحين النار على المشيّعين في جنازة داخل كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك جنوب الأردن. قُتل 9 أشخاص وأصيب 40. وصفت الحكومة الهجوم بأنه إرهابي، وفجر الاثنين 26 أكتوبر أعلنت مديرية الأمن العام القبض على المنفذين الثلاثة، وكلهم أردنيون، بعد اشتباك داخل منزل مهجور في الكرك.

كانت العائلة تودّع سيدة متوفاة، وكان في المكان ما بين 150 و200 شخص. وصلت السيارة، ونزل منها المسلحون، واستمر إطلاق النار نحو خمس دقائق. وتلقت الشرطة البلاغ في الساعة الثانية وعشر دقائق ظهراً. وفي الأيام الثلاثة التالية حمل رجال الأمن العام النعوش ملفوفة بالعلم الأردني، وقرعت الكنائس أجراسها في الأردن وفلسطين، وأوقد مسلمون ومسيحيون الشموع معاً في شوارع عمّان. وقدّمت الأميرة رجوة الحسين العزاء لأسر الضحايا، كما فعل أفراد آخرون من الأسرة المالكة.

في هذه الصفحة: ما نعرفه حتى صباح اليوم الاثنين 26 أكتوبر عن الهجوم والضحايا والمنفذين، وكيف ردّت الدولة، وما الذي قاله الملك عبدالله الثاني عن وحدة الأردنيين.

ماذا حدث بالضبط في كنيسة حمود يوم الجمعة؟

هاجم ثلاثة مسلحين جنازة داخل كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود، وأطلقوا النار من مسافة قريبة على المعزّين مدة قاربت خمس دقائق. تقع القرية في محافظة الكرك، على بعد نحو 120 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة عمّان.

التسلسل الزمني الذي نشره موقع جو 24 يبدأ في الساعة 2:10 ظهراً، حين تلقت الشرطة بلاغاً بإطلاق نار في حمود. وروى شهود أن المسلحين جاؤوا بسيارة وأطلقوا النار على المشيّعين مباشرة. وبحسب شهود ووكالة عمون كان في الكنيسة ومحيطها ما بين 150 و200 شخص، أغلبهم من أقارب السيدة المتوفاة وجيرانها، وقد جاؤوا لتشييعها.

الجنازة في القرى الأردنية مناسبة يحضرها الجميع، وهذا ما يفسّر كثرة الحاضرين. والنتيجة أن الرصاص أصاب حشداً متقارباً لا يملك مكاناً يحتمي فيه، ولذلك ارتفع عدد الإصابات إلى هذا الحد في دقائق معدودة.

قلعة الكرك والمدينة في جنوب الأردن حيث وقع هجوم كنيسة الكرك
محافظة الكرك جنوب الأردن، وتتبع لها قرية حمود التي شهدت الهجومالصورة: Berthold Werner — ويكيميديا كومنز (CC BY 3.0)

كم عدد ضحايا هجوم الكرك ومن هم؟

الحصيلة الرسمية 9 قتلى و40 مصاباً. قُتل ثمانية يوم الجمعة، وتوفي التاسع متأثراً بجروحه يوم السبت 24 أكتوبر بحسب وكالة الأنباء الأردنية (بترا).

تراوحت أعمار الضحايا بين 50 و70 عاماً. هؤلاء آباء وأمهات وأجداد من أهل القرية جاؤوا لأداء واجب العزاء، وهذا التفصيل وحده يكفي لفهم حجم الصدمة في الكرك. ونقلت القوات المسلحة بعض المصابين بالطائرات إلى مستشفيات عمّان، فإصاباتهم احتاجت علاجاً تخصصياً.

أما ما جرى في الدقائق الأولى بعد توقف إطلاق النار، فرواه ويليام هلسة، وهو قريب لعدد من الضحايا، لقناة سكاي نيوز عربية: سكان مسلمون من القرية أسرعوا إلى الكنيسة لإسعاف الجرحى. وتكررت هذه الشهادة في كل ما قيل عن الهجوم لاحقاً، لأنها تعاكس تماماً ما كان المهاجمون يريدونه.

His Majesty @KingAbdullahII visits casualties of the terrorist attack on a church in #Karak and checks on their recovery.#Jordan pic.twitter.com/rmeViBnspY
شوف المنشور على X
الديوان الملكي الهاشمي ينشر زيارة الملك عبدالله الثاني لمصابي الهجوم الإرهابي على الكنيسة في الكرك ومتابعته حالتهم الصحية. · منشور من حساب «RHC» على X

من هم منفذو الهجوم وكيف قُبض عليهم؟

المنفذون ثلاثة أردنيين، وقبضت عليهم القوى الأمنية فجر اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026 في منزل مهجور بمحافظة الكرك كانوا يتحصنون فيه. وأعلنت مديرية الأمن العام أنهم رفضوا الاستسلام وأطلقوا النار على القوة المداهمة، فأصيبوا جميعاً، ولم يُصب أي فرد من القوة.

أعطى وزير الداخلية مازن الفراية تفاصيل أكثر. قال إن هوياتهم عُرفت منذ البداية، أي أن الأجهزة كانت تعرف من تطارد قبل المداهمة، وإنهم قاوموا بشراسة فجاءت إصاباتهم بالغة. وضبطت الأجهزة الأمنية أسلحة نارية وذخائر داخل المنزل. وقال الفراية أيضاً إنه لا يوجد حتى الآن دليل على ارتباطات خارجية.

ولم تُغلق القضية. فالتحقيق في الارتباطات التنظيمية ما زال مفتوحاً بحسب الوزير، ومثله البحث عمّن ساعد في التخطيط أو سهّله. ولم يتبنَّ أي تنظيم الهجوم حتى الآن. ويحسن بالقارئ أن يتعامل بحذر مع ما يتداوله الناس على مواقع التواصل عن انتماء المنفذين، لأن الجهات الرسمية لم تؤكد شيئاً من ذلك.

ولهذا الحذر سبب قانوني أيضاً، فقد أصدر المدعي العام لعمّان حسن العبداللات قراراً بحظر النشر في القضية. ولذلك تأتي المعلومات المتاحة من البيانات الرسمية وحدها، ولم تُعلن أسماء المتهمين ولا دوافعهم المفصلة حتى الآن.

كيف ردّت الدولة الأردنية على الهجوم؟

ردّت الدولة سياسياً وأمنياً في الساعات الأولى: وصف وزير الداخلية الهجوم بأنه عمل إرهابي نفذته مجموعة من المتطرفين، وزار الملك عبدالله الثاني الكرك في مساء يوم الهجوم نفسه، وتفقد المصابين في مستشفى الكرك الحكومي.

وبعد ذلك ترأس الملك اجتماعاً لمجلس الأمن القومي قال فيه: «لا مجال للتهاون عندما يتعلق الأمر بأرواح الأردنيين». وأصدر في الاجتماع توجيهين لافتين. الأول ملاحقة كل من أيّد الهجوم أو برّره، وهذا يشمل ما يُكتب على الإنترنت. والثاني مراجعة سياسات مكافحة التطرف بالتنسيق مع المرجعيات الدينية.

رئيس الوزراء جعفر حسان كتب على منصة إكس أن الهجوم «نتيجة فكر إرهابي وتطرف أعمى»، وأضاف: «لن نسمح للمجتمع بأن ينزلق إلى هذا المسار». وأعلنت الحكومة الحداد العام ثلاثة أيام بدءاً من الجمعة 23 أكتوبر، ونُكّست الأعلام على المباني الرسمية.

أما الفراية فقال إن الحكومة تراجع الظروف التي تدفع الشباب إلى التطرف. ويبدو، في قراءة تحليلية لهذه التصريحات، أن عمّان تتعامل مع الحادثة على أنها خطر نشأ في الداخل ويحتاج علاجاً من الداخل، خاصة بعد ما قيل عن غياب الدليل على صلات خارجية.

كيف ودّع الأردنيون ضحايا كنيسة حمود؟

شُيّع الضحايا يوم الأحد 25 أكتوبر في جنازة رسمية وشعبية بقرية حمود حضرها آلاف المواطنين. حمل أفراد الأمن العام النعوش ملفوفة بالعلم الأردني، وحضر رئيس الوزراء جعفر حسان مندوباً عن الملك. ودُفن الضحايا في مقبرة جماعية قبالة الكنيسة، وسيُقام عليها نصب تذكاري.

سبق الجنازة بيوم مشهد آخر. ظهر السبت 24 أكتوبر قرعت الكنائس في الأردن وفلسطين أجراسها حداداً وتضامناً، استجابة لدعوة بطريركية الروم الأرثوذكس. وفي المساء أقيمت وقفات بالشموع في الصويفية وتلاع العلي بعمّان، ووقف فيها المسلمون والمسيحيون جنباً إلى جنب.

ووصل الحزن إلى مجلس الوزراء. افتُتحت جلسة الأحد بالدعاء للضحايا، وقرأ رئيس الوزراء أسماءهم التسعة. ووجّه وزير الإدارة المحلية وليد المصري بأن يحمل شارع في كل بلدية اسم أحد الضحايا، وهو قرار يُبقي ذكرى الضحايا حاضرة في المدن والبلدات بعد انتهاء أيام العزاء.

وجاء العزاء من الأسرة المالكة أيضاً. فقد زارت الملكة رانيا جمعية حمود الخيرية يوم الأحد لتعزية الأسر، ورافقتها أميرتان منهما الأميرة سلمى بنت عبدالله الثاني. وقدّمت الأميرة رجوة الحسين، زوجة ولي العهد، العزاء لأهالي الضحايا وجلست معهم في حزنهم. وفي مساء اليوم نفسه زار ولي العهد الأمير الحسين أسر الضحايا في حمود، ووصف الهجوم بأنه جبان ويستهدف الأردنيين جميعاً.

مسلمون ومسيحيون يوقدون الشموع في عمّان حداداً على ضحايا هجوم كنيسة الكرك
وقفة بالشموع في عمّان جمعت مسلمين ومسيحيين حداداً على ضحايا حمودرسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

ما رسالة الملك عبدالله الثاني عن الوحدة الوطنية؟

أراد الملك أن يقول إن الهجوم فشل في هدفه الأول، وهو التفريق بين الأردنيين. وكتب على منصة إكس: «من توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».

وأضاف في المنشور نفسه أن «جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر»، ثم كتب: «دم الأردني غال، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد». يجمع النص بين أمرين. فهو يطمئن المسيحيين بأنهم جزء أصيل من النسيج الوطني، ويحذر في الوقت نفسه من أن الدولة سترد بقوة.

تظهر أهمية هذه الرسالة إذا عرفنا طبيعة الكرك. فالمسيحيون والمسلمون يعيشون فيها معاً منذ قرون، في القرى والعشائر والأسواق نفسها. ومن الطبيعي أن يُقرأ هجوم على جنازة في كنيسة بالكرك على أنه محاولة لهدم هذا العيش المشترك. والوقائع التي تلت الهجوم، من المسلمين الذين أسعفوا الجرحى إلى الشموع المشتركة في عمّان، هي ما استند إليه الملك حين قال إن الغدر لن يفرّق بين الأردنيين.

وجاء الدعم من الخارج أيضاً. أدانت الهجوم دول منها مصر والسعودية والإمارات وقطر والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين والولايات المتحدة، وأدانه كذلك مجلس الكنائس العالمي وبطريركية الروم الأرثوذكس في القدس.

الملك عبدالله الثاني يتحدث عن الوحدة الوطنية بعد هجوم كنيسة الكرك
الملك عبدالله الثاني أكد وحدة الأردنيين بعد هجوم كنيسة حمودرسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

أهم النقاط

  • الهجوم وقع يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 أثناء جنازة في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود في الكرك، وتلقت الشرطة البلاغ في الساعة 2:10 ظهراً.
  • الحصيلة 9 قتلى و40 مصاباً، وأعمار الضحايا بين 50 و70 عاماً.
  • قُبض على المنفذين الثلاثة فجر الاثنين 26 أكتوبر في منزل مهجور، وهم أردنيون أصيبوا خلال الاشتباك، ولم يُصب أحد من القوة الأمنية.
  • لا دليل حتى الآن على ارتباطات خارجية، ولم يتبنَّ أي تنظيم الهجوم، وما زال التحقيق جارياً تحت قرار حظر نشر.
  • أعلنت الحكومة حداداً ثلاثة أيام، وسيحمل شارع في كل بلدية اسم أحد الضحايا.
  • شُيّع الضحايا يوم الأحد 25 أكتوبر في مقبرة جماعية قبالة الكنيسة وسيقام عليها نصب تذكاري، وقدّمت الأميرة رجوة والملكة رانيا وولي العهد العزاء للأسر.
  • قال الملك إن «رصاص الغدر» لن يفرّق الأردنيين، ووجّه بملاحقة من يؤيد الهجوم أو يبرره.

أسئلة شائعة

أين تقع قرية حمود التي شهدت الهجوم؟

حمود قرية في محافظة الكرك جنوب الأردن، على بعد نحو 120 كيلومتراً جنوب غرب عمّان. ويسكنها مسيحيون ومسلمون، وفيها كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس.

هل تبنّى تنظيم ما هجوم كنيسة الكرك؟

لم يتبنَّ أي تنظيم الهجوم حتى صباح الاثنين 26 أكتوبر 2026. وما زالت السلطات تحقق في أي ارتباطات تنظيمية محتملة، ولم تعلن أي نتيجة بهذا الشأن.

هل للمنفذين صلات بجهات خارج الأردن؟

قال وزير الداخلية مازن الفراية إنه لا دليل حتى الآن على ارتباطات خارجية. وأضاف أن التحقيق مستمر لمعرفة من خطط للهجوم أو سهّله.

لماذا لا تُنشر تفاصيل كثيرة عن التحقيق؟

أصدر المدعي العام لعمّان حسن العبداللات قراراً بحظر النشر في القضية. لذلك تقتصر المعلومات الموثوقة على ما تعلنه الجهات الرسمية، والأفضل تجنب تداول الروايات غير المؤكدة.

كم استمر الحداد الرسمي في الأردن؟

أعلنت الحكومة الحداد العام ثلاثة أيام بدءاً من الجمعة 23 أكتوبر 2026، ونُكّست الأعلام على المباني الرسمية خلالها.

كيف سيُخلَّد ضحايا الهجوم؟

دُفن الضحايا في مقبرة جماعية قبالة الكنيسة وسيُقام عليها نصب تذكاري. ووجّه وزير الإدارة المحلية وليد المصري بتسمية شارع في كل بلدية باسم أحد الضحايا.

الخلاصة

بعد القبض على المنفذين الثلاثة انتقلت القضية إلى مرحلة أخرى، وصار السؤال عن الطريقة التي وصلوا بها إلى هذا الفعل، ولم يعد عن هوياتهم. ولم يُكشف بعد ما يتعلق بمن خطط معهم أو سهّل لهم أو موّلهم، وهذا ما يجري التحقيق فيه الآن. وعلى المتابعين أن ينتظروا ما تعلنه الجهات الرسمية، لأن قرار حظر النشر ما زال سارياً. ومن المتوقع أن تظهر في الأسابيع المقبلة نتائج توجيهَي الملك: ملاحقة من يبرر الهجوم على الإنترنت، ومراجعة سياسات مكافحة التطرف بالتنسيق مع المرجعيات الدينية. والتوجيه الأول يعني القارئ مباشرة، فمشاركة منشور يبرر الهجوم أو يمجّده قد تعرّض صاحبها للمساءلة. وبعد انتهاء العزاء ستبقى المقبرة والنصب التذكاري قبالة الكنيسة، وستبقى الشوارع التي تحمل أسماء الضحايا في البلديات، شاهدة على ما حدث في حمود يوم 23 أكتوبر 2026.