نجا اللواء زكي بدر، وزير الداخلية المصري، يوم السبت 16 ديسمبر 1989 من محاولة اغتيال فاشلة عند كوبري الفردوس على طريق صلاح سالم في القاهرة. تتفق أغلب المصادر الصحفية على أن الجماعة الإسلامية دبّرت العملية بسيارة مفخخة كانت تنتظر موكبه وهو في طريقه إلى اتحاد الشرطة الرياضي، وعلى أن العبوة لم تحقق هدفها، فخرج الوزير سالماً.

للقصة رواية ثانية. ضابط شرطة سابق تحدث في حلقة من بودكاست «أوراق القضية» على قناة «دقائق»، ووصف ما جرى بأنه كمين نصبه مسلحون على موتوسيكلين ومعهم رشاشات آلية. وفي روايته نزل الوزير من سيارته وسط إطلاق النار وصرخ في حرسه ليمسكوا المهاجمين. لم تؤكد الصحافة هذه التفاصيل. لكنها تحكي الكثير عن الصورة التي بقيت لزكي بدر في ذاكرة رجال الشرطة.

يحل يوم الأربعاء 16 ديسمبر 2026 بعد أسابيع قليلة، وتكتمل معه 37 سنة على المحاولة. وفي ما يلي ما نعرفه بالوثائق والصحافة عن المكان والجناة والمتهمين وما تلا العملية، مع فصل واضح بين ما هو مؤكد وما يبقى رواية شخصية.

متى وأين وقعت محاولة اغتيال زكي بدر؟

وقعت المحاولة يوم السبت 16 ديسمبر 1989 عند كوبري الفردوس على طريق صلاح سالم بالقاهرة، وهو التاريخ الذي تعتمده أغلب المصادر الصحفية، ومنها «اليوم السابع» و«البوابة نيوز» وموسوعة ويكيبيديا بنسختيها العربية والإنجليزية. كان الوزير في طريقه المعتاد إلى اتحاد الشرطة الرياضي، وهو طريق يمر عليه الموكب في مواعيد شبه ثابتة.

قيدت نيابة أمن الدولة العليا القضية برقم 791 لسنة 1989 حصر أمن الدولة العليا. يرد هذا الرقم في وثيقة حكم قضية اغتيال رفعت المحجوب التي نشرتها «بوابة الحركات الإسلامية»، فهو ليس مأخوذاً من روايات الشهود. والتاريخ والمكان والقيد الرسمي هي أصلب ما في الملف كله.

هناك رواية مختلفة للواء متقاعد هو حمدي البطران، نشرتها «الدستور» في 29 أغسطس 2021. يضع البطران الواقعة في تاريخ آخر ويصف طريقة تنفيذ أخرى، لكنه يتفق مع الباقين على ثلاثة أمور: المكان كان شارع صلاح سالم، والموكب كان متجهاً إلى اتحاد الشرطة الرياضي، ولم تُصَب سيارة الوزير ولا أي سيارة مرافقة. ورواية الضابط في بودكاست «أوراق القضية» تحدد موضعاً قريباً أيضاً، هو حديقة الخالدين بعد تقاطع شارع الأزهر مع صلاح سالم.

طريق صلاح سالم بالقاهرة قرب كوبري الفردوس موقع محاولة اغتيال زكي بدر
طريق صلاح سالم حيث كان موكب الوزير يمر في مواعيد شبه ثابتةالصورة: Warren LeMay from Cincinnati, OH, United States — ويكيميديا كومنز (CC0)

من هو زكي بدر ولماذا استهدفته الجماعة الإسلامية؟

زكي بدر لواء شرطة من المنيا، وتولى وزارة الداخلية من 27 فبراير 1986 إلى يناير 1990. واستهدفته الجماعة الإسلامية انتقاماً من حملات أمنية قاسية طالت قادتها وعائلاتهم. وُلد في 28 فبراير 1926، وتخرج في كلية الشرطة عام 1946، وعمل محافظاً لأسيوط قبل أن يصبح الوزير الرابع للداخلية في عهد حسني مبارك، خلفاً لأحمد رشدي في حكومة عاطف صدقي.

كانت أسيوط وقتها من أهم معاقل الجماعة الإسلامية، فعرف بدر خصومه قبل أن يصل إلى الوزارة. وفي الوزارة اشتهر بقبضة أمنية شديدة ولسان حاد. وتربط ويكيبيديا الإنجليزية المحاولة بأوامره بالقبض على أقارب قيادات هاربة من الجماعة، وبتقارير عن تعذيبهم في قسم شرطة عين شمس وفي مقر أمن الدولة بلاظوغلي.

ويضيف مقال نشره موقع «إيجيبت إندبندنت» في 5 سبتمبر 2013، مترجماً عن «المصري اليوم»، سبباً مباشراً: قررت الجماعة استهداف بدر بعد اعتداء الشرطة على زعيمها الشيخ عمر عبد الرحمن أثناء خطبة جمعة. ويذكر المقال أن الخطة لم تكن تقف عند الوزير. كانت الجماعة تنوي بعده استهداف مدير مباحث أمن الدولة ومدير مصلحة السجون ومبنى وزارة الداخلية نفسه.

لم يكن بدر أول وزير داخلية في مرمى النار. في 5 مايو 1987 أطلقت جماعة «الناجون من النار» الرصاص على حسن أبو باشا فأصابته إصابة خطيرة، وفي 13 أغسطس من العام نفسه أُطلق الرصاص على شرفة منزل النبوي إسماعيل. معنى ذلك أن المنصب كان قد صار هدفاً معلناً، وأن بدر تولاه وهو يعرف هذا جيداً.

كيف خططت الجماعة للعملية ولماذا فشلت السيارة المفخخة؟

اعتمدت الخطة على سيارة مفخخة وُضعت في طريق الموكب عند كوبري الفردوس، لكن العبوة لم تحقق هدفها فنجا الوزير. تذكر «اليوم السابع» و«فيتو» في تقريرين منشورين عام 2013 أن من كان يقود السيارة طالب في كلية الطب بجامعة أسيوط، وأن بدر نجا «بإعجوبة».

ويقدم مقال «إيجيبت إندبندنت» أكثر التفاصيل عن الإعداد. فبحسبه راقبت الجماعة الوزير قرابة أربعة أشهر قبل التنفيذ، وحمّلت السيارة بأكثر من طن من المتفجرات، يُرجَّح أنها مادة «تي إن تي» استُخرجت من ألغام قديمة في الصحراء قرب القصير على البحر الأحمر. وكانت الخطة تضم قناصة احتياطيين يتدخلون إذا لم تكفِ العبوة.

أما ما جرى للعبوة في لحظة مرور الموكب فالروايات فيه مختلفة. بعض المصادر يتحدث عن انفجار لم يُصب أحداً، وبعضها يقول إن العبوة لم تنفجر من الأساس، وفي رواية ثالثة أن المتفجرات كانت معطوبة. لهذا لا يمكن الجزم بتفاصيل اللحظة نفسها. المؤكد أن الطن من المتفجرات لم يصب الموكب، وأن القناصة، بحسب «إيجيبت إندبندنت»، لم يطلقوا النار فأُلغيت العملية.

تكشف هذه التفاصيل جانباً مهماً في القصة: خطة طويلة ومكلفة سقطت بسبب عطل فني وتردد في التنفيذ، ولم يُسقطها اختراق أمني مسبق. ولهذا أدخلت النيابة القضية في سجلات أمن الدولة باعتبارها محاولة جادة لا تهديداً عابراً.

كيف نجا زكي بدر في رواية «الكمين بالموتوسيكلات»؟

بحسب رواية ضابط سابق في بودكاست «أوراق القضية»، نجا بدر لأنه خالف تعليمات الحراسة: أمر سائقه بالتوقف ونزل من السيارة وصرخ في حرسه ليقبضوا على المهاجمين، فارتبك المسلحون وفروا. هذه رواية شفهية، ولم تؤكد المصادر الصحفية التي اطلعنا عليها لا نزول الوزير ولا وجود الموتوسيكلات.

يبدأ الضابط حكايته قبل الهجوم. يقول إن بدر كان مريضاً بالسكر، ونصحه أطباؤه بالمشي ساعة أو ساعتين يومياً، فكان يمشي في نادي الجزيرة بعد صلاة الفجر. وبعد كشف محاولتين لاغتياله نقل رياضته إلى اتحاد الشرطة، وظل يذهب إليه يومياً قرابة شهرين، من السادسة إلى الثامنة صباحاً، ثم يتوجه إلى الوزارة. ويفسر الضابط هذا الالتزام بالموعد بأن الرئيس مبارك، في روايته، كان يتصل بوزير الداخلية على الخط الداخلي في الثامنة صباحاً ليطمئن على الأوضاع.

هنا تقع الثغرة كما يراها الضابط. تعليمات تأمين الشخصيات المستهدفة تقضي بتغيير خط السير والمواعيد باستمرار، والطريق بين اتحاد الشرطة والوزارة لم يكن له بديل. فرصد المهاجمون الموكب ونصبوا له كميناً عند حديقة الخالدين بعد تقاطع الأزهر مع صلاح سالم: موتوسيكلان، على كل منهما سائق وخلفه مسلح يحمل رشاشاً آلياً ومعه عدة خزائن ذخيرة.

وتقضي القاعدة في هذه الحالة بأن يندفع الموكب بأقصى سرعة، وألا تنزل الشخصية المستهدفة من السيارة مهما حدث. يقول الضابط إن بدر فعل العكس. صاح بالسائق أن يقف، ونزل والرصاص يُطلق، وأخذ ينادي الحرس بصوت جهوري ليأتوه بالمهاجمين. في تلك اللحظة حاول سائقا الموتوسيكلين الهرب وترك المسلحين خلفهما، فجرى هؤلاء وراءهما ليلحقوا بهما، واصطدم الموتوسيكلان ببعضهما فسقط راكبوهما، فوصل إليهم الحرس.

رسم يعيد تصور كمين الموتوسيكلات في رواية محاولة اغتيال زكي بدر
رواية الضابط: مسلحون على موتوسيكلين يعترضون موكب الوزير بالرشاشاترسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

لماذا تختلف رواية الضابط عن رواية الصحافة؟

تتفق الروايتان في الأساس: الوزير هو المستهدف، وطريق صلاح سالم هو المكان، واتحاد الشرطة هو وجهة الموكب، والوزير نجا. وتختلفان في الأداة، فالصحافة تتحدث عن سيارة مفخخة تحت كوبري الفردوس، والضابط يتحدث عن موتوسيكلين ورشاشات عند حديقة الخالدين، والمكانان قريبان على الطريق نفسه.

ثمة تفسيرات ممكنة لهذا الفرق، وكلها تحليل لا حقيقة. الضابط نفسه يذكر أن بدر كُشفت له محاولتان قبل نقل رياضته إلى اتحاد الشرطة، فربما يخلط بين أكثر من مخطط استهدف الرجل. وقد يكون للتشابه مع حادثة لاحقة أثر في الذاكرة، إذ تذكر مجلة «تايم» في عددها الصادر في 30 أغسطس 1993 أن قنبلة على دراجة نارية في القاهرة أصابت وزير الداخلية حسن الألفي وقتلت أربعة أشخاص. أي أن أسلوب الموتوسيكل ثابت بالتوثيق، لكن في محاولة جرت بعد أربع سنوات على وزير آخر.

وهناك احتمال ثالث، وهو أن خطة الجماعة نفسها كانت متعددة الطبقات. فقد تحدثت «إيجيبت إندبندنت» عن قناصة احتياطيين إلى جانب السيارة. ومع ذلك تبقى صورة الوزير الذي ينزل وسط النار ويطارد مهاجميه بصوته رواية لم توثقها الصحف.

ماذا حدث للمتهمين بعد محاولة الاغتيال؟

سقط بعض المنفذين في القبضة بسرعة، وهرب آخرون. أبرز الهاربين ممدوح علي يوسف عوض الله، الذي ظل هارباً حتى ضبطه في أكتوبر 1990، ثم صار متهماً في قضية أكبر هي اغتيال رئيس مجلس الشعب رفعت المحجوب. وتصفه وثيقة حكم قضية المحجوب صراحة بأنه هارب في قضية محاولة اغتيال زكي بدر.

عن سائق السيارة المفخخة، تذكر ويكيبيديا الإنجليزية أنه طالب طب في الرابعة والعشرين قُبض عليه وهو يحاول الفرار. ويروي الباحث محمد كروم، المنشق عن الجماعة الإسلامية، في برنامج «الشاهد» على «الدستور» في 3 أغسطس 2023، أن الجماعة كلفت ممدوح علي يوسف والطبيب جمال أبو رواش وشخصاً ثالثاً بالتنفيذ، وأن أبو رواش قُبض عليه. ويضيف كروم أن محمد صبرة كان مكلفاً بتفجير نفسه في مبنى لاظوغلي أثناء اجتماع القيادات الأمنية بعد الاغتيال، فقُبض عليه قرب الوزارة. هذه كلها شهادة شخصية من كروم، ولا تؤكدها وثائق رسمية فيما اطلعنا عليه.

أخطر نتيجة للمحاولة جاءت بعد عشرة أشهر. في 12 أكتوبر 1990 اغتيل رفعت المحجوب أعلى كوبري قصر النيل أمام فندق سميراميس، وقُتل معه حارسه وسائقه وموظف بمجلس الشعب. ووجود اسم ممدوح علي يوسف في القضيتين معاً يعني أن الشبكة التي فشلت في قتل الوزير لم تتفكك، ونجحت لاحقاً في عملية دامية في قلب العاصمة.

قفص المتهمين في محكمة أمن الدولة بعد محاولة اغتيال زكي بدر
متهمو الجماعة الإسلامية أمام القضاء في قضية أمن الدولة لعام 1989رسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

ماذا تغيّر بعد المحاولة وكيف انتهت قصة زكي بدر؟

لم يبق بدر في منصبه بعد المحاولة إلا أسابيع، إذ أقاله الرئيس مبارك في يناير 1990، في 12 يناير بحسب ويكيبيديا الإنجليزية. ولم يكن السبب الهجوم، بل خطاب ألقاه في بنها هاجم فيه المعارضة بالسباب، كما تربط ذلك مصادر عدة. لم يصدر تفسير رسمي للإقالة، وخلفه اللواء محمد عبد الحليم موسى.

وتذكر ويكيبيديا العربية أن وفداً من المعارضة ضم فؤاد سراج الدين وإبراهيم شكري سلّم مبارك تسجيلات لشتائم بدر، مع تنبيه الصفحة نفسها إلى أن حيادها محل خلاف. وأياً كانت التفاصيل، فالمفارقة واضحة: الرجل الذي نجا من طن من المتفجرات خسر منصبه بسبب كلمات قالها في خطاب.

على مستوى أوسع، كانت المحاولة حلقة في تصعيد امتد بقية العقد. بدأ برصاص «الناجون من النار» على وزيرين سابقين في 1987، ومر باغتيال المحجوب في 1990، ثم بالقنبلة على موكب حسن الألفي في 1993. وفي قراءة تحليلية، رسخت هذه السلسلة قناعة أمنية بأن الروتين اليومي للمسؤول، أي ساعة خروجه وطريقه وناديه، هو نقطة ضعفه الكبرى. وهذا بالضبط ما يحذر منه الضابط في البودكاست حين يتحدث عن تغيير خط السير والمواعيد.

توفي زكي بدر في 2 أبريل 1997 بمستشفى في الولايات المتحدة. وعاد اسمه إلى الحكومة عام 2010 حين تولى ابنه أحمد زكي بدر وزارة التربية والتعليم.

أهم النقاط

  • التاريخ الذي تعتمده أغلب المصادر هو السبت 16 ديسمبر 1989، والمكان كوبري الفردوس على طريق صلاح سالم بالقاهرة.
  • الجماعة الإسلامية هي الجهة التي تنسب إليها أغلب المصادر التخطيط، والقضية مقيدة برقم 791 لسنة 1989 حصر أمن الدولة العليا.
  • الأداة في رواية الصحافة سيارة مفخخة يقودها طالب طب من جامعة أسيوط، ولم تحقق هدفها.
  • رواية الموتوسيكلين ونزول الوزير وسط إطلاق النار تعود إلى ضابط سابق في بودكاست «أوراق القضية»، ولم تؤكدها الصحافة.
  • ممدوح علي يوسف عوض الله ظل هارباً حتى أكتوبر 1990، ثم صار متهماً في اغتيال رفعت المحجوب.
  • أُقيل بدر في يناير 1990 بعد خطاب بنها، لا بسبب المحاولة.
  • الدرس الأمني المتكرر: الروتين الثابت للمسؤول هو ما يسهّل رصده.

أسئلة شائعة

هل أصيب زكي بدر في محاولة الاغتيال؟

لا. تتفق المصادر الصحفية على أنه نجا دون إصابة، ويذكر بعضها أن أحداً لم يُصب في الحادث. حتى الرواية المختلفة للواء حمدي البطران تقول إن سيارة الوزير والسيارات المرافقة لم تُصب.

متى أقيل زكي بدر من وزارة الداخلية ومن خلفه؟

أقاله الرئيس حسني مبارك في يناير 1990، وتحدد ويكيبيديا الإنجليزية اليوم بـ12 يناير. وخلفه اللواء محمد عبد الحليم موسى، ولم يصدر تفسير رسمي للإقالة.

ما علاقة محاولة اغتيال زكي بدر باغتيال رفعت المحجوب؟

المتهم ممدوح علي يوسف عوض الله كان هارباً في قضية محاولة اغتيال بدر، ثم صار متهماً في اغتيال المحجوب يوم 12 أكتوبر 1990 على كوبري قصر النيل. وتوثق ذلك وثيقة حكم قضية المحجوب.

كم وزير داخلية تعرض لمحاولة اغتيال في عهد مبارك؟

قبل بدر تعرض وزيرا الداخلية السابقان حسن أبو باشا والنبوي إسماعيل لهجومين عام 1987. وبعده أصاب هجوم بقنبلة على دراجة نارية الوزير حسن الألفي في أغسطس 1993.

متى توفي زكي بدر وأين؟

توفي في 2 أبريل 1997 بمستشفى في الولايات المتحدة. وكان قد وُلد في 28 فبراير 1926 بمحافظة المنيا.

من هو ابن زكي بدر؟

ابنه هو أحمد زكي بدر، وتولى وزارة التربية والتعليم عام 2010.

الخلاصة

في قضية زكي بدر نوعان من المعلومات، ومن المهم الفصل بينهما. النوع الأول ثابت بالوثائق والصحافة: التاريخ والمكان ورقم القيد واسم المتهم الهارب وعلاقته باغتيال المحجوب. والنوع الثاني يأتي من ذاكرة رجال عاشوا تلك الفترة، مثل الوزير الذي ينزل وسط الرصاص والموتوسيكلين اللذين يصطدمان. الروايات الشفهية تفيد في فهم أجواء المرحلة وصورة الرجل عند من عملوا معه، لكنها لا تصلح بديلاً عن المحضر. ومن يبحث في هذا الملف قبل الذكرى السابعة والثلاثين يوم الأربعاء 16 ديسمبر 2026 سيجد أن الوثائق الأهم موجودة في أحكام القضايا اللاحقة، وخاصة قضية المحجوب، أكثر مما هي في أخبار يوم الحادث نفسه. وتبقى خلاصة القصة كلها أن الخطر جاء من الروتين: موعد ثابت وطريق لا بديل له، وهي ثغرة لم تُغلق إلا بعد أن تكررت المحاولات.