يرتبط اسما رشدي أباظة ومريم فخر الدين قبل أي شيء بفيلم «لقاء في الغروب» للمخرج سعد عرفة، الذي عُرض في مصر يوم 10 مارس 1960، ثم بفيلم «بلا عودة» الذي عُرض يوم 31 يناير 1961. ظهرا معاً في سبعة أفلام على الأقل بين 1958 و1978، لكن صورتهما كثنائي رومانسي قامت على هذين الفيلمين أساساً، وعلى قصة إعجاب بدأت أثناء التصوير وانتهت بطلب زواج رفضته مريم.
والطريف أن مريم فخر الدين، التي لقّبها الإعلام بـ«حسناء الشاشة»، لم تكن تريد رشدي أباظة أمامها من الأصل. رأت أن أدواره السابقة بعيدة عن الرومانسية، فطلبت شكري سرحان بدلاً منه. أقنعها المخرج بالعدول عن رأيها، وبعد أسبوع واحد من التصوير بدأت تُعجب بالممثل الذي رفضته.
وتعود الحكاية هذا العام في توقيت له معنى. فعام 2026 يصادف مرور مئة سنة على ميلاد رشدي أباظة بحسب مجلة «المجلة»، ويوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 تحل الذكرى الثانية عشرة لرحيل مريم فخر الدين.
ما الأفلام التي جمعت رشدي أباظة ومريم فخر الدين؟
جمعت السينما الاثنين في «ماليش غيرك» (1958)، و«ملاك وشيطان» و«لقاء في الغروب» (1960)، و«بلا عودة» (1961)، ثم عادا في السبعينات في «البنات لازم تتجوز» (1973) و«الدموع في عيون ضاحكة» (1977) و«القاضي والجلاد» (1978). أما البطولة الرومانسية المشتركة بمعناها الكامل فلم تتجاوز فيلمين: «لقاء في الغروب» و«بلا عودة».
اللقاء الأول كان عابراً. في «ماليش غيرك» للمخرج هنري بركات، الذي عُرض يوم 1 فبراير 1958، ذهبت البطولة إلى فريد الأطرش، وأدت مريم دور «بسيمة» وظهر رشدي في دور «فتحي». وبعد عامين جاء «ملاك وشيطان» للمخرج كمال الشيخ، وعُرض يوم 22 فبراير 1960، وفيه تقاسم رشدي البطولة مع زكي رستم في دور «عزت»، بينما ظهرت مريم ضيفة شرف في دور زوجة «شوكت» الذي أداه صلاح ذو الفقار.
بعد «ملاك وشيطان» بستة عشر يوماً فقط نزل «لقاء في الغروب» إلى الصالات. هنا وقف الاثنان لأول مرة حبيبين في قلب الحكاية. أما أفلام السبعينات فجمعتهما في أدوار مختلفة تماماً، وكانت مريم في بعضها تؤدي دور الأم.
ما قصة فيلم «لقاء في الغروب» ولماذا يُعد أشهر أفلامهما؟
«لقاء في الغروب» أبرز فيلم رومانسي جمع الاثنين، وهو من تأليف سعد عرفة وإخراجه. لعبت فيه مريم دور «آمال»، الزوجة التي تقابل حبيبها القديم «شريف»، ولعبه رشدي، في أحد المصايف، فيلاحقها ويعيد إشعال العلاقة القديمة.
الحبكة لا تقف عند قصة حب مستعادة. يموت الزوج في رحلة صيد، فيصبح شريف موضع شك عند الابن «ممدوح»، الذي أداه الطفل أحمد صبري. ولا يتقبل الابن زواج أمه من شريف إلا بعد أن يتأكد أنه بريء من موت أبيه. وشارك في الفيلم عدلي كاسب في دور «عزت».
مدة الفيلم 110 دقائق، ووضع موسيقاه التصويرية أندريه رايدر. أما أغنيته فكتبها مأمون الشناوي ولحنها بليغ حمدي وغنتها مها الجابري. هذه الأسماء وحدها تشرح جزءاً من مكانة الفيلم: صناعة متقنة حول قصة عاطفية بسيطة.
والسبب الآخر لشهرته، في تقديرنا، أنه قدّم رشدي أباظة في صورة لم يعتدها الجمهور. الممثل المعروف بأدوار القوة والشر صار عاشقاً هادئاً أمام أكثر نجمات جيلها رقة، وهذا التناقض بالذات صنع جاذبية الثنائي.

لماذا رفضت مريم فخر الدين رشدي أباظة في البداية؟
رفضت مريم أن يكون رشدي بطل «لقاء في الغروب» لأن أدواره السابقة كانت بعيدة عن الرومانسية، وطلبت شكري سرحان بدلاً منه. هذا ما نشرته جريدة «الدستور» استناداً إلى كتاب «الدنجوان» للكاتب أحمد السماحي.
المخرج سعد عرفة هو من حسم الأمر. أقنع بطلته بالتجربة، وبعد أسبوع من التصوير تغيّر موقفها، وبدأت تُعجب بشريكها. وتذكر «صدى البلد» أن جلسات الاثنين تكررت على كورنيش الإسكندرية خلال التصوير.
الدرس هنا سينمائي قبل أن يكون عاطفياً: قراءة المخرج لممثله كانت أدق من قراءة النجمة. ولو استجاب عرفة لطلبها لربما خسرت السينما المصرية واحداً من أشهر ثنائياتها.

كيف انتقل الثنائي إلى الجريمة في فيلم «بلا عودة»؟
بعد أقل من عام على «لقاء في الغروب» عاد الاثنان في «بلا عودة» للمخرج ريمون نصور، الذي عُرض يوم 31 يناير 1961، لكن في دراما جريمة قاتمة لا في قصة حب صافية. لعبت مريم دور «نادية الخياطة»، ولعب رشدي دور «مصطفى».
يحكي الفيلم عن فتاة فقيرة تقع في يد عصابة مخدرات، فتدمن ثم تنحدر إلى حياة الليل، ويحاول مصطفى إنقاذها. مدته 120 دقيقة، وأنتجته شركة «ممفيس فيلم»، وكتب السيناريو فتحي زكي وريمون نصور. وتختلف المصادر في وصف مهنة شخصية رشدي داخل الفيلم.
وشارك في البطولة زوزو ماضي واستيفان روستي وتوفيق الدقن. وأهمية الفيلم أنه أثبت قدرة الثنائي على حمل قصة خارج المصيف والغروب، وأن ما يجمعهما على الشاشة أوسع من الرومانسية الهادئة.

هل كانت بين رشدي أباظة ومريم فخر الدين قصة حب حقيقية؟
نعم، بحسب روايات مريم نفسها: طلب رشدي الزواج منها وهي رفضت. قالت في برنامج «نجم اليوم» على قناة نايل سينما: «رشدي كان هيموت ويتزوجني وأنا رفضت»، ونشر «اليوم السابع» تصريحها يوم 8 فبراير 2013.
تروي «صدى البلد» أن رشدي طلب يدها بعد عودته من الإسكندرية إلى القاهرة، فطلبت مهلة للتفكير. ثم تردد بينها وبين سامية جمال، فانسحبت مريم من حياته. ولا يحدد المقال تواريخ هذه الوقائع.
وفي برنامج «لماذا» مع طوني خليفة شرحت مريم سبب رفضها بكلمة واحدة: كان في نظرها «عيل». وحكت أنه جاء إلى التصوير مرة متأخراً وسكران، وطلب أن يشرب القهوة من يدها. كما روت لوائل الإبراشي أنه أطلق النار على قفل باب بيتها حين رفضت أن تفتح له، وهي رواية لم يؤكدها مصدر مستقل وتبقى على لسانها وحدها.
يُذكر أن مريم تزوجت أربع مرات: من المخرج محمود ذو الفقار، والدكتور محمد الطويل، والمطرب السوري فهد بلان، وشريف الفضالي. ولم يكن رشدي أباظة بين أزواجها.
لماذا لم يتكرر الثنائي بعد بداية الستينات؟
لأن مريم فخر الدين غابت عن السينما تقريباً في النصف الثاني من الستينات؛ فقائمة أفلامها على ويكيبيديا الإنجليزية لا تضم أي فيلم بين 1963 و1969. وفي تلك السنوات تزوجت محمد الطويل (1961-1965) ثم فهد بلان سنة 1967.
حين التقيا مجدداً كانت الصورة قد تغيرت. في «البنات لازم تتجوز» للمخرج علي رضا، الذي عُرض يوم 31 ديسمبر 1973، لعب رشدي دور «مجدي» ولعبت مريم دور «أم صافي» أمام نجلاء فتحي. وفي «الدموع في عيون ضاحكة» للمخرج أحمد ضياء الدين، الذي عُرض يوم 31 أكتوبر 1977، لعب رشدي دور الدكتور خيرات أمام نيللي، وكانت مريم ضمن طاقم التمثيل.
وجاء الختام في «القاضي والجلاد» للمخرج نادر جلال، الذي عُرض يوم 27 مارس 1978. لعب رشدي رجل الأعمال «شريف» ولعبت مريم «ليلى» التي تربطها به علاقة، وينتهي الفيلم بموتهما معاً في سيارة محترقة. والمصادفة أن اسم «شريف» نفسه هو اسم حبيبها في «لقاء في الغروب» قبل 18 عاماً.
بعد ذلك بعامين رحل رشدي أباظة يوم 27 يوليو 1980 عن 53 عاماً بعد صراع مع سرطان المخ، تاركاً أكثر من مئة فيلم. ورحلت مريم يوم 3 نوفمبر 2014 عن 81 عاماً.
أهم النقاط
- أشهر أفلام الثنائي «لقاء في الغروب» (عُرض 10 مارس 1960) للمخرج سعد عرفة، وفيه مريم «آمال» ورشدي «شريف».
- البطولة الرومانسية المشتركة اقتصرت على فيلمين: «لقاء في الغروب» و«بلا عودة» (31 يناير 1961).
- طلبت مريم في البداية شكري سرحان بدلاً من رشدي، ثم أعجبت به بعد أسبوع من التصوير.
- أكدت مريم في 2013 أن رشدي أراد الزواج منها وأنها رفضت.
- غيابها عن السينما بين 1963 و1969 يفسر توقف الشراكة.
- آخر لقاء بينهما «القاضي والجلاد» (27 مارس 1978)، وفيه يموتان معاً في النهاية.
أسئلة شائعة
كم فيلماً جمع رشدي أباظة ومريم فخر الدين؟
سبعة أفلام على الأقل بين 1958 و1978، أولها «ماليش غيرك» وآخرها «القاضي والجلاد». لكن البطولة الرومانسية المشتركة كانت في فيلمين فقط.
هل تزوج رشدي أباظة مريم فخر الدين؟
لا. طلب الزواج منها بعد تصوير «لقاء في الغروب»، وقالت مريم إنها رفضت لأنه كان في نظرها «عيل».
من غنى أغنية فيلم «لقاء في الغروب»؟
غنتها مها الجابري، من كلمات مأمون الشناوي وألحان بليغ حمدي. ووضع الموسيقى التصويرية أندريه رايدر.
أين صُوّر فيلم «لقاء في الغروب»؟
تدور أحداثه في أحد المصايف، وتذكر «صدى البلد» أن جلسات البطلين تكررت على كورنيش الإسكندرية أثناء التصوير.
متى وُلدت مريم فخر الدين؟
وُلدت في الفيوم لأب مصري وأم مجرية في أوائل الثلاثينات، لكن المصادر تختلف في تاريخ ميلادها بالتحديد. وتوفيت يوم 3 نوفمبر 2014 عن 81 عاماً.
ما أول فيلم لمريم فخر الدين؟
«ليلة غرام» سنة 1951 من إخراج أحمد بدرخان. ودخلت التمثيل بالصدفة بعد فوزها بمسابقة «فتاة الغلاف» في إحدى المجلات.
الخلاصة
قامت أسطورة ثنائي رشدي أباظة ومريم فخر الدين على فيلمين في أقل من عام، وعلى طلب زواج مرفوض. ومن يريد مشاهدتها اليوم فليبدأ بـ«لقاء في الغروب» ثم «بلا عودة»، ثم يقفز إلى «القاضي والجلاد» ليرى الاثنين بعد 18 عاماً، والحبيب يحمل الاسم نفسه «شريف» لكن النهاية صارت محترقة. والمناسبتان قريبتان: مئوية رشدي في 2026، وذكرى رحيل مريم يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026. أما بقية حكاية الدنجوان، من نشأته في البيت الأباظي حتى «الأقوياء»، فتجدها في التقرير الرئيسي «رشدي أباظة: الحكاية الكاملة للدنجوان من البيت الأباظي إلى «الأقوياء»».