فايز حلاوة كاتب ومخرج مسرحي، وكان آخر أزواج تحية كاريوكا. تصف أغلب المصادر الصحفية المصرية زواجهما بأنه أطول زيجاتها. أسسا معاً عام 1962 فرقة «مسرح تحية كاريوكا»، وانتهى زواجهما بطلاق مرير. وتروي جريدة الوفد أنه طردها من شقة الزمالك وهي بملابس النوم واحتفظ بمجوهراتها، ثم تزوج بعد الطلاق المذيعة فريال صالح. وقبل وفاتها عام 1999 زارها في المستشفى نادماً وطلب منها السماح.
تتوقف رواية الوفد عند سلّم الخدم في عمارة بالزمالك. بحسب هذه الرواية، نزلت عليه امرأة كانت يوماً أشهر راقصة في مصر، وهي بملابس النوم، حتى لا يراها الجيران، ثم ذهبت إلى بيت ابنة أختها رجاء الجداوي. وخلفها في الشقة بقيت المجوهرات والفساتين التي صورت بها أفلامها.
هذه الحكاية جزء من سيرة أطول تناولناها في التقرير الرئيسي «تحية كاريوكا: الحكاية الكاملة من فرقة بديعة إلى «شباب امرأة» والسجن والأزواج والسنوات الأخيرة». وهنا نتوقف عند زيجتها الأخيرة: كيف بدأت، وماذا قدّمت على خشبة المسرح، ولماذا انتهت بهذه الطريقة.
من هو فايز حلاوة؟
فايز حلاوة كاتب ومخرج وممثل مسرحي مصري، وُلد في 24 يناير 1932 بمحافظة المنوفية. درس القانون أولاً وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس عام 1954، ثم ترك هذا الطريق إلى المسرح، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1958.
بدأ حياته العملية في الإذاعة، ولم يكن الجمهور الواسع يعرف اسمه بعد. أما تحية كاريوكا فكانت في ذلك الوقت نجمة معروفة، صنعت اسمها في الرقص والسينما قبله بسنوات طويلة، وكانت تكبره سناً بفارق واضح.
لا يمكن فهم القصة من غير هذا الفارق. كانت هي تملك الشهرة والمال والتاريخ الفني، وكان هو يملك الطموح والقلم. ومن لقاء نجمة مكتملة بكاتب يبحث عن مكانه نشأت شراكة فنية وزواج طويل، وفي التفاوت نفسه بدأت لاحقاً بذور الأزمة.

كيف بدأت قصة تحية كاريوكا وفايز حلاوة؟
التقيا في بيت الفنانة زوزو ماضي، بعد طلاق تحية كاريوكا من المطرب محرم فؤاد. هذه رواية رجاء الجداوي، ابنة أخت تحية، وكانت من أقرب الناس إليها وشاهدة على كثير من تفاصيل حياتها.
تذكر الجداوي أن حلاوة كان يعمل وقتها في الإذاعة. خرجت تحية من زيجة لم تدم، وقابلت شاباً مثقفاً يتكلم بلغة المسرح والسياسة، وهي لغة كانت تقترب منها في تلك المرحلة، بعد أن تجاوزت سنوات الرقص في الكباريهات واستديوهات السينما.
لا تحدد المصادر المتاحة تاريخ عقد القران بدقة. الثابت أنهما كانا زوجين بحلول عام 1962، لأنها أسست معه في ذلك العام فرقة مسرحية تحمل اسمها. ويذكر أغلب الصحافة المصرية أن هذا الزواج كان الأطول في حياتها، مع اختلاف الروايات في عدد سنواته، فموقع «سيدتي» مثلاً يقدّر مدته بأقل كثيراً مما تذكره صحف أخرى.
ماذا قدّم «مسرح تحية كاريوكا»؟
قدّمت الفرقة أكثر من 20 مسرحية اجتماعية وسياسية ساخرة تنتقد الفساد الإداري والسياسي، واستمرت من 1962 حتى توقفها عام 1982. هذه المعلومات منقولة من كتاب المؤرخ المسرحي الدكتور عمرو دوارة «سيدات المسرح المصري»، الذي يصف تحية كاريوكا بأنها رابع امرأة في الشرق تؤسس فرقة مسرحية باسمها.
اقتسم الزوجان العمل بوضوح. كان فايز حلاوة يؤلف ويخرج ويمثل، وكانت تحية الاسم الذي يجذب الجمهور. ومن عروض الفرقة «بلاغ كاذب» عام 1962، و«روبابيكيا» عام 1967، و«البغل في الإبريق»، و«حضرة صاحب العمارة»، و«ياسين ولدي».
يرى الناقد طارق الشناوي أن هذا الزواج هو الذي أنتج «مسرح تحية كاريوكا»، ويرجع نجاح المسرح أساساً إلى حضورها هي أكثر من التأليف أو الإخراج. وهذا رأي نقدي وليس حكماً نهائياً، لكنه يوضح كيف كان يرى بعض أهل الوسط ميزان القوة داخل الشراكة.
ولم يكن الطريق سهلاً من الناحية المالية. تذكر أبحاث منشورة، استناداً إلى تقرير لجريدة أخبار اليوم، أن الزوجين وقّعا عام 1971 على شيكات بدون رصيد قيمتها 15 ألف جنيه لإنتاج «ياسين ولدي»، بعدما رفضت هيئة المسرح دعم الفرقة. وتعني هذه الواقعة، إن صحت تفاصيلها، أن تحية خاطرت بمالها واسمها لتستمر الفرقة.

لماذا انهار زواج تحية كاريوكا وفايز حلاوة؟
انهار الزواج بسبب اتهامين: المال والخيانة. تقول جريدة الدستور إن تحية كاريوكا اتهمت زوجها في السنة الأخيرة من زواجهما بالنصب عليها، وبخيانتها مع الإعلامية فريال صالح.
لم تكن المسألة مسألة مشاعر فقط. شريكان في البيت والمسرح والحسابات، وأحدهما يملك الأصول والاسم الكبير، والآخر يدير العمل ويكتبه. وعندما يتصدع الزواج في هذا الوضع، يصبح الخلاف على المال جزءاً من الخلاف العاطفي ولا ينفصل عنه.
وهناك عبارة قاسية تلخص نظرة بعض المعاصرين لهذه العلاقة. نقل طارق الشناوي عن عمه الشاعر مأمون الشناوي أنه قال عن فايز حلاوة إنه «خدها عضم ورماها لحم»، وكان يقصد زيادة وزنها مع السنين. العبارة جارحة، لكنها تعكس انطباعاً منتشراً بأن الزوج أخذ أفضل سنواتها ثم تخلى عنها.
ماذا حدث ليلة طرد تحية كاريوكا من شقة الزمالك؟
بحسب رواية جريدة الوفد، طرد فايز حلاوة تحية كاريوكا من شقتهما في الزمالك بعد خلاف حاد، وكانت بملابس النوم، واحتفظ بمجوهراتها ومتعلقاتها. نزلت من سلم الخدم حتى لا يراها الجيران، وذهبت إلى بيت رجاء الجداوي.
بعد ذلك استأجرت شقة صغيرة. وتختلف المصادر في مكانها، فبعضها يحدده في حي وبعضها في حي آخر من أحياء الجيزة، لكنها تتفق على أنها كانت شقة متواضعة لا تقارن بالبيت الذي خرجت منه.
وبعد الطلاق تزوج فايز حلاوة المذيعة فريال صالح، وهي المرأة التي اتهمته تحية بخيانتها معها، وأنجب منها ابنته الوحيدة ابتهال عام 1986 بحسب ويكيبيديا. لكن التسلسل الزمني هنا غير محسوم، لأن المصادر تختلف في سنة الانفصال، وبعض التواريخ المنشورة لا يتسق مع بعضها الآخر. ويذكر موقع «الموجز» أنه تزوجها في شقة كاريوكا نفسها، وهي تفصيلة تكشف حجم الإهانة كما شعرت بها.

كيف حصلت تحية كاريوكا على الطلاق، ولماذا تنازلت عن حقوقها؟
ذهبت تحية كاريوكا إلى الشيخ محمد متولي الشعراوي تطلب المساعدة في الحصول على الطلاق، فنصحها بأن توكل محامياً يرفع دعوى قضائية تعيد لها الشقة. لكنها تراجعت لاحقاً عن الدعوى، وقالت إن طليقها «رجل كبير في السن وليس له مأوى آخر».
وتذكر الروايات أن فايز حلاوة وضع ثلاثة شروط ليطلقها: أن يحتفظ بشقة الزمالك، وألا يعيد لها المجوهرات والملابس التي صورت بها أفلامها، وأن ترجع لتصوير مسرحيته «يحيا الوفد» كي تعرض في التلفزيون. هذه الشروط تعني أنها دفعت ثمن حريتها من مالها وذكرياتها، وطُلب منها أيضاً أن تعمل له مرة أخرى.
لم تُظهر تحية مرارة كبيرة أمام الناس. نقلت عنها جريدة الوطن أنها لا تحزن على ما خسرته، وأن الله ربما لم يكن راضياً عن تلك الأموال، وأنها راضية بشقتها الصغيرة. ويمكن قراءة هذا الموقف كقناعة دينية حقيقية، ويمكن أيضاً أن يكون إرهاقاً من معركة لم تعد تريدها. على الأرجح كان مزيجاً من الاثنين.
هل تصالح فايز حلاوة مع تحية كاريوكا قبل وفاتها؟
نعم. قبل وفاة تحية كاريوكا عام 1999 زارها فايز حلاوة في المستشفى نادماً، واعتذر لها وطلب منها السماح، بحسب ما نقلته جريدة الوطن. ولا تذكر المصادر المتاحة ما الذي ردّت به عليه.
توفيت تحية كاريوكا في القاهرة يوم 20 سبتمبر 1999. ولدت في الإسماعيلية، أما سنة ميلادها فتختلف فيها المراجع. وبعدها بنحو ثلاث سنوات، في 1 أغسطس 2002، توفي فايز حلاوة عن 70 عاماً في مستشفى معهد ناصر بالقاهرة إثر جلطة في المخ.
أما ما كان سبب الخلاف من البداية، أي الشقة والمجوهرات، فلم يرجع إلى صاحبته. بعد وفاة حلاوة ذهب إلى ورثته. وبعد أكثر من 27 عاماً على رحيلها، ما زالت هذه النهاية من أكثر الفصول التي يتذكرها الجمهور من حياتها.
أهم النقاط
- فايز حلاوة آخر أزواج تحية كاريوكا، وتصف أغلب المصادر زواجهما بأنه أطول زيجاتها، مع اختلاف الروايات في عدد سنواته.
- التقيا في بيت زوزو ماضي بعد طلاقها من محرم فؤاد، بحسب رواية رجاء الجداوي.
- أسسا فرقة «مسرح تحية كاريوكا» عام 1962، وقدمت أكثر من 20 مسرحية ساخرة حتى توقفت عام 1982.
- اتهمته تحية بالنصب عليها وبخيانتها مع المذيعة فريال صالح، التي تزوجها بعد الطلاق؛ والمصادر تختلف في سنة الانفصال، فالتسلسل الزمني غير محسوم.
- تروي جريدة الوفد أنه طردها من شقة الزمالك بملابس النوم واحتفظ بمجوهراتها، فنزلت من سلم الخدم.
- تنازلت عن دعواها القضائية، وقالت إنه «رجل كبير في السن وليس له مأوى آخر».
- زارها نادماً في المستشفى قبل وفاتها عام 1999، وتوفي هو في 1 أغسطس 2002.
أسئلة شائعة
كم مرة تزوجت تحية كاريوكا؟
لا تتفق المصادر على العدد الدقيق لزيجاتها، لكنها تجمع على أنها تزوجت أكثر من عشر مرات. وكان فايز حلاوة آخر أزواجها.
هل أنجبت تحية كاريوكا من فايز حلاوة؟
لا تذكر المصادر المتاحة أن الزوجين أنجبا أطفالاً. أما ابنة فايز حلاوة الوحيدة، ابتهال، فقد أنجبها من زوجته فريال صالح، وتذكر ويكيبيديا أنها وُلدت عام 1986.
من هي فريال صالح؟
فريال صالح مذيعة وإعلامية مصرية. اتهمتها تحية كاريوكا بأنها كانت على علاقة بزوجها في آخر سنة من زواجهما، وتزوجها فايز حلاوة بعد طلاقه من تحية.
ما معنى عبارة «خدها عضم ورماها لحم»؟
قالها الشاعر مأمون الشناوي عن علاقة فايز حلاوة بتحية كاريوكا، بحسب ما نقله ابن أخيه الناقد طارق الشناوي. وكان يقصد أن حلاوة تزوجها نحيفة في قمة نجوميتها وتركها بعد أن زاد وزنها وتقدمت في العمر.
ما المسرحيات التي قدمها فايز حلاوة مع تحية كاريوكا؟
من أشهرها «بلاغ كاذب» عام 1962، و«روبابيكيا» عام 1967، و«البغل في الإبريق»، و«حضرة صاحب العمارة»، و«ياسين ولدي». وكان حلاوة يؤلفها ويخرجها ويشارك في التمثيل فيها.
متى توفي فايز حلاوة؟
توفي يوم 1 أغسطس 2002 في مستشفى معهد ناصر بالقاهرة إثر جلطة في المخ، وكان عمره 70 عاماً. أي بعد نحو ثلاث سنوات من وفاة تحية كاريوكا في 20 سبتمبر 1999.
الخلاصة
تبدو قصة تحية كاريوكا وفايز حلاوة للقارئ اليوم مثالاً قديماً على أزمة ما زالت تتكرر: زواج يتحول فيه البيت والعمل والمال إلى ملكية واحدة غير موثقة، ثم يخرج الطرف الأقوى عاطفياً من الأزمة وهو الأضعف قانونياً. خسرت تحية الشقة والمجوهرات لأن ما كان بينهما في الأوراق لم يكن واضحاً بقدر وضوح ما بينهما على المسرح. وما بقي من هذه الزيجة الآن هو أكثر من عشرين عرضاً ساخراً تحمل اسمها، وعبارتها عن الرضا بشقة صغيرة. ومن يريد أن يضع هذه الزيجة في سياق حياتها كلها، من فرقة بديعة إلى السجن والسنوات الأخيرة، سيجد ذلك في التقرير الرئيسي عن تحية كاريوكا.