جمعت السينما رشدي أباظة ولبنى عبد العزيز في خمسة أفلام، هي «بهية» و«وا إسلاماه» و«آه من حواء» و«عروس النيل» و«العيب». بدأ التعاون بفيلم «بهية» عام 1960 وانتهى بفيلم «العيب» عام 1967. وتقول لبنى عبد العزيز إن ما ربطهما كان صداقة قوية، لا قصة حب كما ظن بعض الجمهور.

هذا العدد ذكرته لبنى عبد العزيز بنفسها في حوار مع صحيفة اليوم السابع نُشر يوم 27 يوليو 2021، وهو يوم ذكرى رحيل رشدي أباظة. سبع سنوات فقط فصلت بين الفيلم الأول والأخير، لكنها كانت كافية ليصبح الاسمان ثنائياً يتذكره الناس. ما زال المشاهدون يبحثون عن أفلامهما معاً، وعن حقيقة ما كان بينهما خارج الكاميرا.

وهذه القصة فصل واحد من حكاية أطول يرويها التقرير الرئيسي «رشدي أباظة: الحكاية الكاملة للدنجوان من البيت الأباظي إلى «الأقوياء»». هنا نتتبع الأفلام الخمسة بالترتيب، ونعرض ما قالته لبنى عبد العزيز في أكثر من حوار عن زميلها الذي وصفته بأنه «مبهج وكريم وجنتلمان».

كم فيلماً جمع رشدي أباظة ولبنى عبد العزيز؟

خمسة أفلام بحسب لبنى عبد العزيز نفسها: «بهية» و«وا إسلاماه» و«آه من حواء» و«عروس النيل» و«العيب». وكلها صُوّرت في الستينيات، وهو العقد الذي شهد ذروة نجوميتها.

تنوعت هذه الأفلام بين أنواع مختلفة. بدأ الثنائي بالدراما في «بهية»، ثم شارك في ملحمة تاريخية ضخمة هي «وا إسلاماه»، ثم في كوميديا رومانسية مقتبسة من شكسبير، ثم في فانتازيا فرعونية، وانتهى بدراما اجتماعية عن الفساد كتب قصتها وحوارها يوسف إدريس. قليل من الثنائيات في السينما المصرية جرّب هذا العدد من الأنواع في سنوات قليلة.

تكرر في معظم هذه الأفلام اسمان من خلف الكاميرا. الأول هو رمسيس نجيب، فقد أخرج «بهية» وكان من منتجي «وا إسلاماه» وأنتج «آه من حواء» و«عروس النيل». والثاني هو المخرج فطين عبد الوهاب، أحد رواد الكوميديا في السينما المصرية، الذي أخرج الفيلمين الكوميديين. فالثنائي كان أيضاً ثمرة فريق عمل اجتمع أكثر من مرة.

كيف بدأ الثنائي بفيلم «بهية»؟

كان «بهية» عام 1960 أول لقاء بينهما على الشاشة. وهو فيلم درامي أخرجه رمسيس نجيب، وشارك فيه حسين رياض إلى جانب لبنى عبد العزيز ورشدي أباظة.

في ذلك الوقت كانت لبنى عبد العزيز نجمة صاعدة. وُلدت في القاهرة عام 1935، وانطلقت قبل ذلك بسنوات قليلة بفيلم «الوسادة الخالية» أمام عبد الحليم حافظ. أما رشدي أباظة فكان قد قدّم أدواراً كثيرة، لكن معظمها لم يكن أدوار بطولة. ولبنى نفسها قالت لاحقاً إنه «ظُلم من الإنتاج السينمائي».

ولرمسيس نجيب صلة شخصية بالقصة أيضاً، فقد كان الزوج الأول للبنى عبد العزيز بحسب بوابة الأهرام، وانتهى زواجهما بالانفصال. وعلى الصعيد المهني ارتبط اسمه، مخرجاً أو منتجاً، بأربعة من الأفلام الخمسة التي جمعت الثنائي، فتشكّل الثنائي عبر سلسلة أفلام متتالية، لا عبر لقاء عابر.

لبنى عبد العزيز نجمة السينما المصرية التي شاركت رشدي أباظة فيلم بهية
لبنى عبد العزيز، شريكة رشدي أباظة في خمسة أفلام بالستينياترسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

ماذا قالت لبنى عبد العزيز عن دور رشدي أباظة في «وا إسلاماه»؟

قالت إنه ظُلم. في حوار مع موقع رصيف22 نُشر في 16 سبتمبر 2017، استغربت أن يكون أحمد مظهر بطل «وا إسلاماه» بينما «رشدي أباظة يجري خلفه»، وأضافت أنه «ظل 20 عاماً يلعب دوراً ثانياً ولم يكن بطلاً».

كان الفيلم أكبر إنتاجات الثنائي. أخرجه إنريكو بومبا وأندرو مارتون، وكان رمسيس نجيب من منتجيه. لعب رشدي أباظة دور «بيبرس»، ولعبت لبنى عبد العزيز دور «جهاد»، وأدى أحمد مظهر دور «محمود» الذي يصبح «قطز». تقول موسوعة المعرفة إنه مأخوذ عن رواية علي أحمد باكثير، وإن شادي عبد السلام عمل فيه مساعداً للمخرج.

عُرض الفيلم في أوائل الستينيات، لكن المصادر تختلف في سنة عرضه. ورشحته مصر لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي في الدورة الرابعة والثلاثين، ولم يصل إلى الترشيحات النهائية. وكان أيضاً أول فيلم مصري يُعرض في مهرجان سان فرانسيسكو السينمائي الدولي.

من يشاهد الفيلم اليوم يلاحظ ما أشارت إليه لبنى. حضور رشدي أباظة قوي ويلفت النظر، لكن البناء الدرامي يضعه في المرتبة الثانية بعد قطز. ويرى محبوه أن هذا الدور كان من الأسباب التي مهدت لبطولاته اللاحقة، وهذا تقدير نقدي لا حقيقة موثقة.

مشهد ملحمي من عصر المماليك يستحضر فيلم وا إسلاماه لرشدي أباظة ولبنى عبد العزيز
«وا إسلاماه» كان أضخم إنتاج جمع الثنائي في ملحمة تاريخيةرسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

لماذا نجح الثنائي في الكوميديا مع «آه من حواء»؟

لأن خفة الظل كانت موجودة بينهما خلف الكاميرا قبل أن تظهر أمامها. «آه من حواء» هو أول كوميديا رومانسية تجمعهما بحسب أرشيف MIT Global Shakespeares، وهو اقتباس ريفي مصري لمسرحية شكسبير «ترويض النمرة».

أخرج الفيلم فطين عبد الوهاب، وكتب السيناريو محمد أبو يوسف، وأنتجه رمسيس نجيب. وعُرض عام 1962، مع اختلاف المصادر في يوم عرضه. لعب رشدي أباظة دور الطبيب البيطري حسن شكري، ولعبت لبنى عبد العزيز دور أميرة، الفتاة العنيدة التي تطرد العرسان. وشارك في البطولة مديحة سالم وحسين رياض وعبد المنعم إبراهيم.

أشهر حكايات التصوير روتها لبنى لليوم السابع. اتفق رشدي أباظة مع فطين عبد الوهاب على مقلب في مشهد تحاول فيه أميرة التخلص من عريس، فتركاها تحرّك أنفها وحاجبيها نحو نصف ساعة دون أن يوقفا التصوير، وكانا يضحكان خلف الكاميرا. وهذه الحكاية تكشف أجواء المزاح التي سادت بين فريق العمل، وهي الأجواء نفسها التي يلمسها المشاهد على الشاشة.

الأهم أن الفيلم أظهر رشدي أباظة في صورة مختلفة. اعتاد الناس عليه في دور الوسيم أو الشرير، وهنا رأوه ممثلاً كوميدياً يجيد التوقيت والمواجهة الخفيفة.

ما حكاية «لعنة الفراعنة» في تصوير «عروس النيل»؟

سلسلة حوادث في أثناء التصوير ربطها فريق العمل بلعنة الفراعنة. روت لبنى عبد العزيز أنها أُصيبت بالتهاب رئوي حاد دخلت بسببه المستشفى شهرين، وأن جزءاً من السقف سقط على أحد العاملين، وأن مسماراً دخل في قدمها وهي تصوّر حافية.

الفيلم نفسه من إخراج فطين عبد الوهاب وإنتاج رمسيس نجيب، ومدته 105 دقائق، وتختلف المصادر في سنة عرضه. يلعب فيه رشدي أباظة دور «سامي»، الجيولوجي الذي يبحث عن البترول في الأقصر، فتظهر له «هاميس»، آخر عرائس النيل، وتطلب منه أن يوقف الحفر، فيقع في حبها. وشارك في الفيلم عبد المنعم إبراهيم وشويكار.

استفادت الفكرة من التناقض بين الشخصيتين: رجل علم يعمل في التنقيب، وامرأة جاءت من الأسطورة تطلب وقف الحفر. ومنح هذا الإطار الثنائي فرصة لكوميديا مختلفة عن «آه من حواء»، تعتمد على اصطدام عالمين أكثر من اعتمادها على المشاكسة بين رجل وامرأة عنيدة.

بعده جاء الفيلم الأخير «العيب» عام 1967، وهو مختلف تماماً في نبرته. أخرجه جلال الشرقاوي عن قصة وحوار يوسف إدريس، وشارك فيه صلاح منصور، ويتناول ثلاث فتيات يتخرجن في الجامعة ويواجهن الرشوة في العمل الحكومي. بهذا الفيلم الجاد أُغلقت قائمة الأفلام الخمسة.

معبد فرعوني كموقع تصوير يستحضر فيلم عروس النيل وحكاية لعنة الفراعنة
أجواء فرعونية غامضة رافقت تصوير فيلم «عروس النيل»رسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

هل كانت بين رشدي أباظة ولبنى عبد العزيز قصة حب؟

لا، بحسب لبنى عبد العزيز نفسها. فقد أكدت أن ما جمعها برشدي أباظة كان صداقة قوية وليس علاقة عاطفية، ووصفته بأنه «إنسان خاص» وقالت إنها كانت تحبه لأنه «مبهج وكريم وجنتلمان».

التفاصيل التي ترويها تشرح سبب تعلق الناس بالثنائي. كان يملأ غرفتها بالورد، وفي حوار رصيف22 قالت إنه كان يقبّل يدها عند لقائها، وإنه «يحترم المرأة ويقف احتراماً لها». وعندما سُئلت في الحوار نفسه عن أقرب الفنانين إلى قلبها، لم تذكر غير رشدي أباظة.

ومقالبه لم تتوقف عند «آه من حواء». روت أنه اتفق مرة مع عمال الاستوديو على مقاطعتها لأنها تأخرت، فوجدت الجميع يتجاهلونها، ثم كشف لها اللعبة بعد أن كادت تبكي. وتنقل بوابة الأهرام أنها كانت تصفه بخفة الظل والروح المرحة في مواقع التصوير.

أما حياتها الشخصية فسارت في طريق آخر. تزوجت الدكتور إسماعيل برادة عام 1965، وبعد سنوات قليلة اعتزلت وسافرت إلى الولايات المتحدة وأقامت هناك نحو ثلاثة عقود، ثم عادت إلى الشاشة في فيلم «جدو حبيبي» عام 2012. ورحل رشدي أباظة في 27 يوليو 1980 بعد صراع مع المرض، بعد مسيرة تجاوزت 100 فيلم على مدى 32 عاماً. ظلت لبنى تتحدث عنه لعقود بعد رحيله، وهذه شهادة على صداقة استمرت أطول من الأفلام نفسها.

أهم النقاط

  • عدد أفلامهما معاً خمسة: «بهية» و«وا إسلاماه» و«آه من حواء» و«عروس النيل» و«العيب»، وذكرت لبنى عبد العزيز هذا الرقم بنفسها في حوار مع اليوم السابع يوم 27 يوليو 2021.
  • بدأ التعاون بفيلم «بهية» عام 1960 من إخراج رمسيس نجيب، وانتهى بفيلم «العيب» عام 1967 من إخراج جلال الشرقاوي.
  • اسم رمسيس نجيب، زوج لبنى الأول، يتكرر مخرجاً أو منتجاً في أربعة من الأفلام الخمسة.
  • رشحت مصر «وا إسلاماه» للأوسكار، ولم يصل إلى الترشيحات النهائية.
  • يقدم «آه من حواء» نسخة ريفية مصرية من «ترويض النمرة» لشكسبير، وهو أول كوميديا رومانسية جمعت الثنائي.
  • ترى لبنى أن رشدي أباظة ظُلم في الإنتاج السينمائي ولعب أدواراً ثانية لسنوات طويلة.
  • علاقتهما خارج التصوير كانت صداقة بحسب لبنى، وليست قصة حب، وفيها الورد والمقالب واحترام لم تنسه.

أسئلة شائعة

ما أول فيلم جمع رشدي أباظة ولبنى عبد العزيز؟

أول أفلامهما معاً هو «بهية» عام 1960. وهو دراما أخرجها رمسيس نجيب، وشارك فيها حسين رياض.

ما آخر فيلم بين رشدي أباظة ولبنى عبد العزيز؟

آخر أفلامهما معاً «العيب» عام 1967، من إخراج جلال الشرقاوي وعن قصة يوسف إدريس. ويتناول الفيلم ثلاث خريجات جامعيات يواجهن الرشوة في العمل الحكومي.

هل تزوج رشدي أباظة لبنى عبد العزيز؟

لا، لم يتزوجا. تزوجت لبنى أولاً المنتج والمخرج رمسيس نجيب وانفصلا، ثم تزوجت الدكتور إسماعيل برادة عام 1965، وأكدت أن ما ربطها برشدي أباظة كان صداقة.

من أخرج «آه من حواء» و«عروس النيل»؟

أخرج الفيلمين فطين عبد الوهاب، أحد رواد الكوميديا في السينما المصرية. وأنتجهما رمسيس نجيب.

ما قصة فيلم «عروس النيل» باختصار؟

يذهب سامي، وهو جيولوجي، إلى الأقصر للبحث عن البترول، فتظهر له هاميس، آخر عرائس النيل، وتطلب منه أن يتوقف عن الحفر. ثم يقع في حبها.

متى تحل ذكرى رحيل رشدي أباظة وميلاد لبنى عبد العزيز؟

رحل رشدي أباظة في 27 يوليو 1980، وتحل ذكرى ميلاد لبنى عبد العزيز في 1 أغسطس. المناسبتان متقاربتان، والمناسبة القادمة لكل منهما في صيف 2027.

الخلاصة

إذا أردت أن تشاهد أفلام الثنائي اليوم، فابدأ بـ«آه من حواء» ثم «عروس النيل»، وهما الأقرب إلى ما يحبه الجمهور فيهما: خفة الظل التي بدأت من مقالب الاستوديو. بعدهما شاهد «وا إسلاماه» وتذكّر ملاحظة لبنى عن البطل الثاني الذي «يجري خلف» البطل الأول، وستفهم لماذا تأخرت نجومية رشدي أباظة الكاملة. واختم بـ«العيب» لترى الثنائي في دراما جادة بعيدة عن الرومانسية. وعندما تقرأ عن علاقتهما، اعتمد على ما قالته لبنى عبد العزيز نفسها في حواراتها، لا على الشائعات. فقد قالت بوضوح إنها كانت صداقة، ويكفي أنها ظلت تتحدث عنه بحب بعد أكثر من أربعين عاماً على رحيله. ولمن يريد أن يعرف بقية القصة، من نشأة رشدي أباظة إلى آخر أعماله، فهي موجودة في التقرير الرئيسي عن «الدنجوان».