مثّل رشدي أباظة وسعاد حسني معاً في نحو اثني عشر فيلماً، أولها «هـ 3» عام 1961 وآخرها «أين عقلي» عام 1974، أي أن شراكتهما امتدت ثلاثة عشر عاماً، ومن هذه الأفلام «صغيرة على الحب» و«غروب وشروق» و«الحب الضائع». ومن الكواليس بقيت حكايات كثيرة، أشهرها أن سعاد تنازلت عن ألف جنيه من أجرها حتى يحصل رشدي على أجره كاملاً ويقف أمامها، وأنه أُعجب بها إعجاباً لم ينتهِ بزواج.

حين وقفا أمام الكاميرا أول مرة كان رشدي في الخامسة والثلاثين. أما سعاد فكانت في الثامنة عشرة، وتفصلها عنه سبعة عشر عاماً تقريباً. وُلد هو في 3 أغسطس 1926، وكان قد سبقها إلى الشاشة بأكثر من عشر سنوات، فأول بطولة مطلقة له كانت «المليونيرة الصغيرة» عام 1948 أمام فاتن حمامة. ووُلدت هي في القاهرة يوم 26 يناير 1943، وكانت في بداية طريقها. هذا الفارق في العمر والخبرة صار مع الوقت جزءاً من جاذبية الثنائي.

في 3 أغسطس 2026، أي قبل نحو ثلاثة أشهر من اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، حلّت الذكرى المئوية لميلاد رشدي أباظة، فعادت أفلامه إلى الشاشات والصحف. وتبقى أفلامه مع سعاد حسني من أكثر ما يُستعاد من مسيرته، التي نرويها كاملة في التقرير الرئيسي «رشدي أباظة: الحكاية الكاملة للدنجوان من البيت الأباظي إلى «الأقوياء»».

كم فيلماً جمع رشدي أباظة وسعاد حسني؟

لا يوجد رقم واحد تتفق عليه المصادر. الرقم المتداول اثنا عشر فيلماً، وترفعه مصادر أخرى إلى ثلاثة عشر. وأدق ما يمكن الاعتماد عليه هو القائمة المنشورة نفسها، وفيها اثنا عشر عنواناً بين عامَي 1961 و1974.

القائمة كما نشرها موقع «سيدتي» مرتبةً بحسب السنوات: «هـ 3» (1961)، ثم «الساحرة الصغيرة» (1963)، ثم «الطريق» (1964). وعام 1966 كان أغزر الأعوام، إذ ظهرا فيه معاً في أربعة أفلام هي «جناب السفير» و«مبكى العشاق» و«شقاوة رجالة» و«صغيرة على الحب». بعد ذلك «شقة الطلبة» (1967) و«بابا عايز كده» (1968)، ثم «غروب وشروق» و«الحب الضائع» (1970)، وأخيراً «أين عقلي» (1974).

ولكي ندرك حجم هذا الرقم نضعه بجوار أرقام أخرى من مسيرة رشدي. فبحسب «البوابة نيوز» مثّل مع فاتن حمامة ستة أفلام، ومع عبد الحليم حافظ فيلمين. لم تشاركه أي ممثلة أخرى هذا العدد من الأفلام. وكان رصيده الكلي أكثر من مئة فيلم، أما رصيد سعاد فيُعدّ بالعشرات، والمصادر تختلف في عدده الدقيق. معنى ذلك أن أفلامهما المشتركة جزء صغير من مسيرة كل منهما، لكنه الجزء الذي تتذكره ذاكرة المشاهدين أكثر من غيره.

بكرات أفلام قديمة ترمز إلى أفلام رشدي اباظة وسعاد حسني المشتركة
اثنا عشر فيلماً جمعت الثنائي بين عامي 1961 و1974رسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

كيف بدأ التعاون بين رشدي أباظة وسعاد حسني؟

بدأ التعاون بفيلم «هـ 3» عام 1961، ثم استمر بفضل منتجة ومخرج وجدا في الثنائي ما يجذب الجمهور. المنتجة هي مديحة يسري، والمخرج هو نيازي مصطفى. أنتجت مديحة يسري فيلمين جمعاهما، هما «الساحرة الصغيرة» عام 1963 و«صغيرة على الحب» عام 1966، وأخرجهما نيازي مصطفى، كما تذكر بوابة الأهرام.

في هذه المرحلة كان الفيلم يُكتب حول سعاد. كانت هي «الصغيرة» التي تتكرر في العناوين، وكان رشدي الرجل الناضج الواثق الذي يقف أمامها. وأوضح مثال «صغيرة على الحب»، الذي عُرض في 5 يناير 1966. أدّى فيه رشدي دور «كمال عزمي»، وأدّت سعاد دوراً مزدوجاً هو «سميحة» و«كريمة»، ووضع علي إسماعيل موسيقاه. الفيلم استعراضي خفيف، أظهرت فيه سعاد قدرتها على الغناء والرقص والتمثيل الكوميدي، وكان حضور رشدي يمنح الحكاية توازنها.

أما «الطريق» عام 1964 فكان مختلفاً تماماً. أخرجه حسام الدين مصطفى عن رواية نجيب محفوظ، وكان أول عمل يدخل به رشدي أباظة عالم محفوظ، وشاركت فيه شادية أيضاً. أظهر الفيلم أن الثنائي يستطيع الانتقال من الكوميديا الخفيفة إلى الدراما الأدبية الثقيلة، وهذا التنوع من أسباب استمرار التعاون بينهما.

سعاد حسني نجمة السينما المصرية وشريكة رشدي اباظة في أفلام الستينيات
سعاد حسني بدأت مع رشدي أباظة وهي في الثامنة عشرةالصورة: Unknown authorUnknown author — ويكيميديا كومنز (Public domain)

ما أشهر أفلام رشدي أباظة وسعاد حسني معاً؟

يتفق كثيرون على أن «غروب وشروق» عام 1970 أنضج أفلامهما المشتركة فنياً، وأن «أين عقلي» عام 1974 أكثرها جرأة. ويأتي بعدهما «صغيرة على الحب» و«الحب الضائع». وقبل ذلك كان عام 1966 أكثر أعوام الثنائي إنتاجاً.

عُرض «غروب وشروق» في 16 مارس 1970. أخرجه كمال الشيخ، وكتبه جمال حماد ورأفت الميهي، ومدته 110 دقائق. شارك في بطولته مع رشدي وسعاد كل من صلاح ذو الفقار ومحمود المليجي وإبراهيم خان. تدور الأحداث بعد حريق القاهرة عام 1952، داخل قصر عزمي باشا رئيس البوليس السياسي، وتؤدي سعاد دور ابنته «مديحة». هنا ظهر الثنائي في فيلم سياسي متوتر، بعيداً عن الحكايات العاطفية الخفيفة التي ميّزت بداياتهما.

وفي العام نفسه عُرض «الحب الضائع». قصته عن صديقتين منذ الطفولة من الإسماعيلية، أدّتهما سعاد حسني وزبيدة ثروت، ومثّل محمود المليجي دور والد إحداهما. وبحسب «صدى البلد»، كانت المنافسة بين الصديقتين على اهتمام شخصية رشدي محور الحكاية. أي أن رشدي في هذا الفيلم كان الرجل الذي تتصارع عليه امرأتان، وهو دور اعتاده الجمهور منه.

وإذا أردت مشاهدة أفلامهما بترتيب يوضح كيف تطوّر الثنائي، فابدأ بـ«صغيرة على الحب» لترى المرحلة الخفيفة، ثم شاهد «الطريق» لتعرف كيف تعاملا مع نص أدبي، واختم بـ«غروب وشروق» و«أين عقلي». الفرق بين الفيلم الأول والأخير كبير، فسعاد تبدأ فتاةً «صغيرة على الحب» وتنتهي امرأة تعاني أزمة نفسية حادة.

لماذا تنازلت سعاد حسني عن جزء من أجرها لرشدي أباظة؟

تنازلت سعاد حسني عن ألف جنيه من أجرها حتى يمثّل رشدي أباظة معها في «أين عقلي»، لأن أجره كان أعلى مما تسمح به ميزانية الفيلم. وطلبت من المخرج والمنتج ألا يخبراه بذلك. روى القصة المخرج عاطف سالم نفسه في لقاء صحفي، ولذلك تُعدّ من أوثق حكايات كواليس الثنائي.

بدأت القصة حين اقترحت سعاد اسم رشدي ليؤدي أمامها دور الطبيب النفسي «د. زهدي». رحّب عاطف سالم والمنتج عباس حلمي بالاقتراح، لكن أجر رشدي كان مرتفعاً على الميزانية. ذهبت سعاد مع المخرج لمقابلته وطلبا منه تخفيض أجره. وخلال الجلسة جاءته مكالمة هاتفية، وبعد أن أنهاها رفض التخفيض وتمسّك بأجره كاملاً. وقال عاطف سالم لاحقاً إن من اتصلت كانت سامية جمال، زوجته في ذلك الوقت.

لم ترد سعاد أن يتوقف الفيلم أو أن تمثّله مع ممثل آخر، فدفعت الفرق من أجرها. والأهم من المبلغ هو طلبها أن يبقى الأمر سراً عن رشدي، لأنها خشيت أن يرفض الدور إذا عرف أن زميلته هي التي دفعت جزءاً من أجره. تكشف القصة أن سعاد كانت مقتنعة بأن الفيلم يحتاج رشدي، وتكشف أيضاً أنها كانت تعرف طبيعته وكبرياءه.

عُرض «أين عقلي» في 21 يناير 1974. كتب رأفت الميهي السيناريو عن قصة لإحسان عبد القدوس، ووضع عمر خورشيد الموسيقى. أدّت سعاد دور «عايدة»، وأدّى محمود ياسين دور زوجها «د. توفيق»، أما رشدي فكان الطبيب الذي تتعالج عنده عايدة. وكان هذا آخر فيلم يجمعهما. لم يكن رشدي البطل العاشق هذه المرة، فقد صار الرجل الأكبر سناً صاحب الخبرة، وكأن الأدوار انعكست بعد ثلاثة عشر عاماً من «هـ 3».

قاعة سينما قديمة في القاهرة تعرض أفلام رشدي اباظة وسعاد حسني
أفلام الثنائي ما زالت تُستعاد في ذاكرة جمهور السينمارسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

هل أحب رشدي أباظة سعاد حسني؟

تقول روايات صحفية متداولة إن رشدي أباظة أُعجب بسعاد حسني وصارحها بحبه في الكواليس، وإنها تعاملت مع الأمر بالضحك واعتبرته مزاحاً. وهذه الروايات لا تستند إلى مصدر أولي موثّق، ولم ينتهِ الأمر بزواج.

أشهر ما يُروى أن رشدي ركع أمام سعاد بعد تصوير أحد المشاهد وقال لها إنه يحبها، وأن ذلك تكرر أكثر من مرة. تنسب الروايات هذه الوقائع إلى كواليس «غروب وشروق» و«الحب الضائع» عام 1970، لكنها تختلف في التفاصيل، ومنها اسم الشخص الذي نادته سعاد لينقذها من الموقف. ولذلك من الأفضل التعامل معها على أنها حكايات كواليس تناقلتها الصحافة الفنية، وليست وقائع ثابتة.

أما الوقائع الثابتة فتجعل فكرة الارتباط بعيدة. تزوج رشدي أباظة خمس مرات بحسب «صدى البلد»: تحية كاريوكا عام 1952، ثم الأمريكية باربرا أم ابنته الوحيدة، ثم سامية جمال عام 1962 واستمر زواجهما نحو ثمانية عشر عاماً، ثم صباح عام 1967 لمدة أسبوعين، ثم ابنة عمه نبيلة أباظة. معنى ذلك أن سنوات تعاونه مع سعاد كلها تقريباً وقعت وهو متزوج من سامية جمال. وأن تكون سامية هي صاحبة المكالمة التي جعلته يتمسك بأجره في «أين عقلي» تفصيلة لها دلالتها، وإن كان لا ينبغي تحميلها أكثر مما تحتمل.

لماذا بقي رشدي أباظة وسعاد حسني الثنائي الأشهر؟

بقي الثنائي في الذاكرة لأن كلاً منهما صار رمزاً لصورة كاملة. ترى مجلة «المجلة» أن الاسمين يقترنان لأنهما النموذجان الأشهر للأنوثة والذكورة على الشاشة المصرية. وصار تعبير «فاكر نفسه رشدي أباظة» مثلاً يقوله الناس عن كل رجل يبالغ في الثقة بجاذبيته.

وهناك سبب آخر يرجع إلى التوقيت. فقد التقيا في الستينيات، حين كانت السينما المصرية تنتج كثيراً وتقدّم الكوميديا والاستعراض والأدب والسياسة في وقت واحد. نتيجة ذلك أن الجمهور لم يرهما في نوع واحد من الأفلام، فقد رآهما في الاستعراض الخفيف مع نيازي مصطفى، وفي رواية لمحفوظ، وفي فيلم سياسي لكمال الشيخ، وفي دراما نفسية لعاطف سالم. ويمكن القول، على سبيل التحليل، إن هذا التنوع هو ما جعل الثنائي يستمر، لأن المشاهد كان يجد شيئاً جديداً في كل فيلم.

ويضيف الفارق في العمر والخبرة طبقة أخرى. كان رشدي النجم الذي سبقها، وكانت سعاد الموهبة التي تتعلم بسرعة. ومع الوقت انقلبت العلاقة، فصارت هي التي تقترحه للدور وتدفع جزءاً من أجره. وانتهت حياة الاثنين بطريقة مؤلمة. رحل رشدي في 27 يوليو 1980 بعد صراع مع سرطان المخ، وكان عمره ثلاثة وخمسين عاماً، أي بعد ست سنوات فقط من «أين عقلي». ورحلت سعاد في 21 يونيو 2001.

أهم النقاط

  • أول فيلم جمع رشدي أباظة وسعاد حسني «هـ 3» عام 1961، وآخرها «أين عقلي» الذي عُرض في 21 يناير 1974.
  • المصادر تختلف في عدد أفلامهما المشتركة، والقائمة المنشورة تضم 12 عنواناً.
  • عام 1966 أكثر أعوام الثنائي إنتاجاً، وفيه أربعة أفلام منها «صغيرة على الحب».
  • أنتجت مديحة يسري وأخرج نيازي مصطفى فيلمَي «الساحرة الصغيرة» و«صغيرة على الحب».
  • في «أين عقلي» تنازلت سعاد عن ألف جنيه من أجرها كي يحصل رشدي على أجره كاملاً، وطلبت ألا يعرف، والرواية للمخرج عاطف سالم.
  • حكايات ركوع رشدي أمام سعاد في الكواليس متداولة لكنها مختلفة التفاصيل وليس لها مصدر أولي موثّق.
  • لم يتزوجا، وكانت سامية جمال زوجته طوال معظم سنوات تعاونهما.

أسئلة شائعة

هل تزوج رشدي أباظة سعاد حسني؟

لا، لم يتزوجا. تتحدث روايات صحفية عن إعجاب رشدي بها، لكن زوجاته الخمس هن تحية كاريوكا وباربرا وسامية جمال وصباح ونبيلة أباظة.

ما آخر فيلم جمع رشدي أباظة وسعاد حسني؟

آخر أفلامهما «أين عقلي»، الذي عُرض في 21 يناير 1974 من إخراج عاطف سالم. أدّى فيه رشدي دور الطبيب النفسي «د. زهدي»، وأدّت سعاد دور «عايدة».

من كانت زوجة رشدي أباظة أثناء تصوير «أين عقلي»؟

كانت زوجته سامية جمال، وقد تزوجها عام 1962 واستمر زواجهما نحو ثمانية عشر عاماً. وقال المخرج عاطف سالم إنها هي التي اتصلت برشدي خلال جلسة التفاوض على أجره.

كم كان فارق السن بين رشدي أباظة وسعاد حسني؟

الفارق نحو سبعة عشر عاماً، فهو مولود في 3 أغسطس 1926 وهي مولودة في 26 يناير 1943. وفي أول فيلم لهما عام 1961 كانت في الثامنة عشرة تقريباً.

متى توفي رشدي أباظة وسعاد حسني؟

توفي رشدي أباظة في 27 يوليو 1980 بعد صراع مع سرطان المخ، وكان عمره ثلاثة وخمسين عاماً. وتوفيت سعاد حسني في 21 يونيو 2001.

هل شارك رشدي أباظة وسعاد حسني في فيلم مأخوذ عن نجيب محفوظ؟

نعم، فيلم «الطريق» عام 1964، من إخراج حسام الدين مصطفى، وشاركت فيه شادية أيضاً. وكان هذا الفيلم أول عمل يقدّمه رشدي أباظة عن روايات نجيب محفوظ.

الخلاصة

إذا أردت أن تعرف هذا الثنائي جيداً فلا تكتفِ بالمقاطع القصيرة المنتشرة على الإنترنت. شاهد ثلاثة أفلام بترتيبها: «صغيرة على الحب» (1966)، ثم «غروب وشروق» (1970)، ثم «أين عقلي» (1974). ستلاحظ في هذه الأفلام الثلاثة كيف تغيّرت العلاقة بينهما: في الأول كان رشدي النجم الأكبر سناً وكانت سعاد الصغيرة، وفي الأخير كانت هي التي اختارته للدور ودفعت من أجرها كي يقف أمامها. وحين تقرأ حكايات الكواليس، فرّق بين ما رواه شاهد معروف، مثل رواية عاطف سالم عن الألف جنيه، وما تكرره المواقع دون مصدر، مثل قصص الركوع. وبعد مئوية رشدي أباظة في أغسطس الماضي ستُعاد هذه الحكايات كثيراً، والأفلام نفسها أفضل مرجع للحكم على ما يُقال عنهما.