رجل الأعمال هو التركي نفزات أيدين، مؤسس منصة توصيل الطعام «يمك سبتي» وإداري سابق في نادي طرابزون سبور. نشرت صحيفة «صباح» التركية أنه دفع 100 مليون ليرة تركية لتمديد حق استخدام مقصورته الخاصة في ملعب النادي حتى عام 2040، وأن النادي سمح لابنه كوزي (13 عاماً) في المقابل بالنزول إلى الملعب مع محمد صلاح. بعد انتشار القصة تلقى أيدين، مساء الأربعاء 28 أكتوبر 2026، مكالمة من مجهول طلب فيها مليون يورو وهدد بقتل ابنه.
ما يربط الصفقة بنزول الطفل مع صلاح ادعاء صحفي، ولا يوجد دليل مستقل يثبته، وأيدين يحتفظ بحقه في مقاضاة من نشروه. أما المكالمة فقد وصلت إلى الشرطة التركية، والتحقيق فيها مستمر حتى اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026.
تبدأ القصة بطفل يحب لاعباً. ثم تمر برقم ضخم نشره كاتب عمود، وتصل إلى بلاغ رسمي في مركز أمن بإسطنبول. ووراءها كلها سؤال أكبر: ما الذي فعله صلاح بمدينة على البحر الأسود حتى صارت صورة طفل بجانبه خبراً يغري المبتزين؟
من هو نفزات أيدين؟
نفزات أيدين رجل أعمال تركي، مؤسس «يمك سبتي»، أشهر منصة لطلب الطعام عبر الإنترنت في تركيا، وشغل من قبل منصبي عضو مجلس الإدارة ونائب الرئيس في طرابزون سبور. ولد في 8 مارس 1976 ودرس في جامعة بوغازيتشي، إحدى أعرق جامعات إسطنبول.
أسس أيدين المنصة عام 2001 مع ثلاثة شركاء، وتولى إدارتها التنفيذية. في مايو 2015 اشترتها شركة «ديليفري هيرو» الألمانية بقيمة 589 مليون دولار، ووُصفت الصفقة وقتها بأنها أكبر استحواذ عرفه قطاع طلب الطعام عبر الإنترنت حتى ذلك التاريخ. وبقي أيدين على رأس الشركة بعد البيع إلى أن استقال في 1 نوفمبر 2021.
ما جعل اسمه معروفاً خارج عالم المال قراره بعد الصفقة: وزّع 27 مليون دولار من الأرباح على 114 موظفاً مكافأةً لهم. لذلك عرفه الأتراك رجلَ أعمال سخياً قبل أن يعرفوه مشجعاً لطرابزون. وقصته الحالية تجمع الصفتين، فهو رجل معروف بثروته، وفي الوقت نفسه أب لطفل في الثالثة عشرة يشجع طرابزون سبور ويحب محمد صلاح أكثر من أي لاعب آخر.

ما حكاية الـ100 مليون ليرة؟
ظهرت الحكاية في مقال للكاتب بولنت جانكورت في صحيفة «صباح»، قال فيه إن أيدين مدّد حق استخدام مقصورته الخاصة (VIP) في ملعب «بابارا بارك» حتى عام 2040 مقابل 100 مليون ليرة تركية، وإن النادي سمح لابنه في المقابل بالنزول إلى أرض الملعب مع صلاح.
الرقم كبير حتى بمقاييس الملعب نفسه. ذكرت صحيفة سوزجو أن إيجار المقصورة لسنة واحدة في بداية هذا الموسم كان 2.5 مليون ليرة. ولو ضربنا هذا الرقم في عدد السنوات الباقية حتى 2040، لن نقترب من 100 مليون. هذا الفرق هو ما جعل القراء يفترضون أن هناك شيئاً آخر داخل الصفقة. لكن الحساب لا يحسم شيئاً، فعقود طويلة كهذه قد تتضمن زيادات سنوية بسبب التضخم أو بنوداً أخرى لم يُعلن عنها.
النقطة الأهم أن الربط بين الصفقة والطفل لم يثبت. لا يوجد دليل مستقل يقول إن نزول كوزي مع صلاح كان جزءاً من اتفاق المقصورة. هي رواية كاتب عمود، والأندية عادة تتيح لأطفال المشجعين وكبار الداعمين مرافقة اللاعبين عند دخول الملعب. ورد أيدين واضح: يحتفظ بحقه في مقاضاة من نشروا هذه الأخبار.
بصرف النظر عن صحة الرواية، نقلت عناوين كثيرة القصة بصيغة «رجل دفع 100 مليون ليرة لكي يتصور ابنه مع صلاح». وهذه الصيغة، كما سيتضح بعد قليل، كانت أخطر ما في القصة.
ماذا حدث في مباراة طرابزون وبشكتاش؟
نزل كوزي إلى الملعب مع صلاح يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، في مباراة طرابزون سبور وبشكتاش ضمن الجولة الثامنة من الدوري التركي، على ملعب «بابارا بارك». فاز طرابزون 2-0، وسجل صلاح الهدف الثاني.
افتتح أوزان طوفان التسجيل في الدقيقة 21، وأضاف صلاح الهدف الثاني في الدقيقة 71. رفع الفوز رصيد طرابزون إلى 16 نقطة، وبقي بشكتاش عند 15 نقطة، أي أن المباراة كانت بين فريقين متقاربين في الترتيب.
وكانت المباراة حساسة قبل أن تبدأ. نافس بشكتاش طرابزون على ضم صلاح هذا الصيف بعرض لموسم واحد مع خيار التمديد لموسم ثانٍ، ثم انسحب لأن التكلفة تجاوزت سقفه المالي. لذلك بدا هدف صلاح في مرمى النادي الذي لم يستطع التعاقد معه كأنه رسالة لجمهوري الفريقين. وفي هذه الليلة نفسها كان طفل في الثالثة عشرة يمسك يد لاعبه المفضل أمام المدرجات.

من هدد ابن أيدين ولماذا؟
المستهدف بالتهديد هو كوزي، ابن نفزات أيدين، والمتصل مجهول عرّف نفسه بحرفين فقط وطلب مليون يورو. قال أيدين إن المكالمة وصلته عبر واتساب يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026 نحو السادسة مساءً، من رقم يبدأ بمفتاح اليونان الدولي (+30)، وإن المتصل قدم نفسه باسم «K.A.».
قال المتصل إنه ينتمي إلى عصابة إجرامية اسمها «القبيحون» (Çirkinler)، وهدد بقتل الطفل إذا لم يدفع والده. هذا الاسم ظهر من قبل في تركيا، في قضية تهديد وابتزاز استهدفت أصحاب شركة المجوهرات «زن برلانطا». لكن لم يتأكد حتى الآن أن للمتصل صلة فعلية بهذه العصابة، فقد يكون منتمياً إليها بالفعل، وقد يكون محتالاً يستغل اسماً معروفاً لإخافة ضحيته. والتحقيق هو الذي سيحدد ذلك.
تحرك أيدين بسرعة. قدّم بلاغاً رسمياً إلى مكتب الأمن العام في منطقة بيكوز بإسطنبول، وبدأت السلطات التحقيق. وقال إن التهديدات بدأت بعد انتشار أخبار الـ100 مليون ليرة، فالمبتز لم يختر هدفه عشوائياً. فهم من الأخبار أن هذا الرجل مستعد لدفع مبلغ ضخم من أجل ابنه، وعرف بالضبط من هو الابن.
لهذا تُعد صيغة العنوان المتداولة أخطر ما في القصة. لم يكن ثراء أيدين سراً في تركيا، لكن القصة المنشورة ربطت ثروته بطفل محدد وبرغبة عاطفية محددة، وقدمت ذلك لكل من يقرأ.
لماذا يحرّك صلاح طرابزون إلى هذا الحد؟
لأن صلاح أكبر اسم لعب في طرابزون سبور في تاريخه الحديث، ووصل إلى مدينة تعيش لكرة القدم وتنتظر لقباً منذ موسم 2021-2022. جاء بعد تسع سنوات مع ليفربول سجل فيها 257 هدفاً في 442 مباراة، وفاز فيها بالدوري الإنجليزي مرتين وبدوري أبطال أوروبا.
ظهر حجم الحماس من أول ليلة. وصل صلاح إلى طرابزون مساء الأربعاء 5 أغسطس 2026، واستقبله آلاف المشجعين في المطار بالشماريخ والهتافات. قال صلاح إن عددهم 25 ألفاً، وهذا تقديره الشخصي وليس رقماً رسمياً، وأضاف أنه لا يتذكر أنه لقي استقبالاً كهذا من قبل. وفي اليوم التالي، الخميس 6 أغسطس، أعلن النادي التعاقد معه في انتقال حر لعامين، براتب مضمون 17 مليون يورو في الموسم ونسبة 20% من مبيعات المنتجات التي تحمل اسمه.
تحول الحماس سريعاً إلى أرقام. بحسب يورونيوز، صلاح هو أعلى لاعب أجراً في الدوري التركي الممتاز، وتصل التكلفة الإجمالية لصفقته مع المكافآت إلى 34 مليون يورو، وعقده مستمر حتى صيف 2028، ويرتدي القميص رقم 10. باع النادي نحو 15 ألف قميص باسمه، وكان متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 25 ألفاً بعد تنفيذ الطلبات المعلقة، وبلغت الاشتراكات السنوية نحو 17 ألفاً قبل بداية الموسم.
ووصل التأثير إلى خارج الملعب. أعلنت الخطوط الجوية التركية رحلات مباشرة بين القاهرة وطرابزون بدأت أولاها في 11 أغسطس، ووصلت أول رحلة شارتر من القاهرة وعلى متنها 120 راكباً. وعرض رئيس بلدية أراكلي التابعة لطرابزون على صلاح قطعة أرض في المنطقة. ومع تقديرات تقول إن ما بين 180 و230 ألف سائح مصري يزورون تركيا سنوياً، ترى المدينة في صلاح فرصة سياحية أيضاً. والنتيجة أن الاقتراب من صلاح في طرابزون صار له قيمة اجتماعية ومادية، وهذا ما جعل قصة الطفل والمقصورة تجذب كل هذا الاهتمام.

ماذا يحدث الآن، وما الدرس للعائلات؟
أمام القضية الآن مساران منفصلان: تحقيق جنائي في مكالمة الابتزاز بدأ بعد بلاغ بيكوز، واحتمال نزاع قضائي إذا قرر أيدين مقاضاة من نشروا قصة الـ100 مليون. ولم يُعلن حتى اليوم عن توقيف أي شخص أو عن نتيجة تحدد هوية «K.A.».
تتبع رقم أجنبي على واتساب ليس سهلاً عادة، فالمكالمات عبر التطبيقات قد تمر بأرقام مسجلة خارج البلد أو بأرقام افتراضية. لذلك قد يطول التحقيق، وقد يعتمد على التعاون مع جهات خارج تركيا إذا ثبت أن الرقم يوناني فعلاً.
ولا تخص الدروس العملية الأثرياء وحدهم. كل أسرة تنشر صور أطفالها في مناسبات عامة تكشف عنهم معلومات أكثر مما تتوقع. وهذه بعض الخطوات المفيدة:
لا تنشر الاسم الكامل للطفل ومدرسته وتفاصيل روتينه معاً على حسابات عامة. إذا وصلك تهديد فلا تدخل في مفاوضة ولا تحذف المحادثة، واحفظ لقطات للشاشة فيها الرقم والوقت ثم أبلغ الشرطة فوراً، كما فعل أيدين في اليوم نفسه تقريباً. وإذا ظهر اسم طفلك في الإعلام، اطلب من المؤسسة المعنية، سواء كانت نادياً أو مدرسة، ألا تعيد نشر التفاصيل.
أهم النقاط
- رجل الأعمال هو نفزات أيدين، مؤسس «يمك سبتي» التي باعها لـ«ديليفري هيرو» عام 2015 مقابل 589 مليون دولار، ونائب رئيس سابق في طرابزون سبور.
- رقم الـ100 مليون ليرة مصدره مقال في صحيفة «صباح» عن تمديد مقصورة VIP حتى 2040، وإيجار المقصورة السنوي كان 2.5 مليون ليرة.
- ربط الصفقة بنزول الطفل مع صلاح ادعاء صحفي بلا دليل مستقل، وأيدين يلوح بالمقاضاة.
- نزل كوزي (13 عاماً) مع صلاح يوم 19 أكتوبر 2026 أمام بشكتاش، في مباراة فاز فيها طرابزون 2-0 وسجل صلاح هدفها الثاني.
- مساء 28 أكتوبر طلب متصل من رقم يوناني مليون يورو وهدد بقتل الطفل، وادعى أنه من عصابة «القبيحون»، وهذا لم يتأكد بعد.
- التحقيق بدأ بعد بلاغ في بيكوز بإسطنبول، ولم يُعلن عن أي توقيف حتى 29 أكتوبر 2026.
- صلاح هو الأعلى أجراً في الدوري التركي، وصفقته باعت آلاف القمصان وجاءت برحلات مباشرة من القاهرة إلى طرابزون.
أسئلة شائعة
هل دفع نفزات أيدين فعلاً 100 مليون ليرة لكي يتصور ابنه مع صلاح؟
لم يثبت ذلك. نشرت صحيفة «صباح» أنه دفع المبلغ لتمديد مقصورته في الملعب حتى 2040، أما ربط ذلك بنزول ابنه مع صلاح فادعاء صحفي بلا دليل مستقل، وأيدين يحتفظ بحقه في مقاضاة من نشروه.
كم تساوي 100 مليون ليرة تركية؟
يتغير المقابل بالدولار أو الجنيه المصري مع سعر الصرف كل يوم، فمن الأفضل مراجعة سعر اليوم. وللمقارنة داخل الملعب نفسه، كان إيجار المقصورة لسنة واحدة في بداية الموسم 2.5 مليون ليرة.
ما هي عصابة «القبيحون» (Çirkinler)؟
اسم عصابة ظهر من قبل في تركيا في قضية تهديد وابتزاز استهدفت أصحاب شركة المجوهرات «زن برلانطا». ولم يتأكد بعد أن للمتصل الذي هدد ابن أيدين صلة حقيقية بها.
كم راتب محمد صلاح في طرابزون سبور؟
راتبه المضمون 17 مليون يورو في الموسم، وله نسبة 20% من مبيعات المنتجات التي تحمل اسمه. وتصل التكلفة الإجمالية للصفقة مع المكافآت إلى 34 مليون يورو بحسب يورونيوز، والعقد مستمر حتى صيف 2028.
هل صلاح طرف في قضية التهديد؟
لا. صلاح لم يُذكر إلا لأنه اللاعب الذي نزل الطفل معه إلى الملعب، ولا علاقة له بالمكالمة أو بصفقة المقصورة. القضية تخص أيدين وابنه والمتصل المجهول.
متى انضم صلاح إلى طرابزون سبور؟
وصل إلى طرابزون مساء الأربعاء 5 أغسطس 2026، وأعلن النادي التعاقد معه في اليوم التالي، الخميس 6 أغسطس، في انتقال حر لعامين بعد تسع سنوات مع ليفربول.
الخلاصة
ما يمكن متابعته في الأيام المقبلة أمران. الأول نتيجة تحقيق بيكوز: هل يصل المحققون إلى صاحب الرقم اليوناني، وهل له علاقة فعلية بعصابة «القبيحون» أم أنه استعار اسمها للتخويف؟ والثاني هل ينفذ أيدين تهديده بمقاضاة من ربطوا الصفقة بابنه، وهذا قد يجبر صحيفة «صباح» أو النادي على توضيح ما حدث في صفقة المقصورة. حتى ذلك الحين، القصة المؤكدة أبسط من العناوين: طفل نزل إلى الملعب مع لاعبه المفضل في ليلة فاز فيها فريقه، ثم وجد اسمه في تهديد بالقتل لأن رقماً ضخماً انتشر قبل أن يتحقق منه أحد. وللأسر عموماً الدرس واضح: المعلومة التي تنشرها عن طفلك قد يقرؤها من يبحث عن ضحية. وإذا وصلك تهديد، فاحفظه وأبلغ الشرطة ولا تتفاوض مع صاحبه.