يحتفظ الأهلي بهيمنته لأن تفوقه ليس نتاج موسم أو جيل، بل حصيلة تراكم طويل في الإدارة والموارد التجارية والاستقرار الفني، وهو ما يجعله يعوّض الأخطاء بسرعة. ويكفي أن لقب الدوري الخامس والأربعين في موسم 2024-2025 جاء مقابل 15 لقباً فقط للزمالك. لكن هذه الهيمنة ليست مطلقة، فالزمالك هو بطل موسم 2025-26 وقد أثبت أن الفجوة قابلة للتقليص.

يأتي هذا التقرير صباح الاثنين 12 أكتوبر 2026، بعد يوم من مباراة القمة الـ133 بين الفريقين التي كانت مقررة مساء الأحد 11 أكتوبر 2026 على استاد القاهرة الدولي ضمن الجولة السادسة من الدوري. وتضاربت المصادر حول حالة المباراة ونتيجتها، فلن نعتمد أي نتيجة غير مؤكدة، ويُنصح بمراجعة النتيجة النهائية من موقع رابطة الأندية أو الاتحاد المصري.

نحاول هنا الإجابة عن أسئلة يطرحها الجمهور: ما الفرق الحقيقي بين الناديين في الإمكانيات والإدارة؟ وهل التفوق الأهلاوي قدر أم نتيجة تراكمات؟ ولماذا لم تنجح استثمارات الزمالك ومحاولاته في الاقتراب بشكل دائم؟ وكيف قد تبدو المنافسة في الأعوام المقبلة؟

هل يهيمن الأهلي فعلاً على الدوري المصري؟

نعم، تقول الأرقام إن الأهلي هو الأكثر تتويجاً بالدوري المصري بـ45 لقباً، مقابل 15 لقباً للزمالك صاحب المركز الثاني تاريخياً. وهذا الرقم الأخير يشمل لقب موسم 2025-26، ولذلك قد تجد مصادر أقدم تذكر رقماً أقل للزمالك بحسب تاريخ تحديثها.

الهيمنة ظهرت بوضوح في المواسم الأخيرة. ففي موسم 2023-2024 حقق الأهلي لقبه الرابع والأربعين وسجّل أطول سلسلة انتصارات له في ذلك الموسم بـ21 مباراة. وفي موسم 2024-2025، الذي امتد من 30 أكتوبر 2024 إلى 31 مايو 2025، حسم لقبه الخامس والأربعين. أي أن الفريق حافظ على الصدارة في مواسم متتالية بصورة جعلت الفوز بالدوري هو القاعدة عنده.

لكن الصورة ليست أحادية. ففي موسم 2025-26 اعتمد الدوري نظام مرحلتين، تأهل فيه أفضل سبعة فرق إلى مجموعة اللقب بينما دخلت بقية الفرق مجموعة الهبوط. وفي مجموعة اللقب حسم الزمالك البطولة برصيد 56 نقطة بعد فوزه 1-0 على سيراميكا كليوباترا في الجولة الأخيرة، بفارق نقطتين أمام بيراميدز وثلاث نقاط أمام الأهلي. هذا يعني أن الهيمنة الأهلاوية تاريخية وغالبة، لكنها قابلة للكسر في موسم بعينه.

ما الفرق الحقيقي بين الأهلي والزمالك في الإمكانيات المالية؟

الفرق الأوضح في الموارد التجارية والاستقرار المالي، حيث يتقدم الأهلي بمسافة كبيرة. فشركة الكرة في الأهلي اتفقت على صفقات رعاية تتراوح قيمتها بين 4 و5 مليارات جنيه للفترة من 2026 إلى 2030، أي أكثر من ضعف دخلها السابق من الرعاية.

وبحسب رئيس شركة الكرة أيمن فتحي حسين، فإن الاتفاقيات الجديدة مع 16 شركة ستحقق عوائد تتجاوز 1.5 مليار جنيه حققتها الشركة في السنوات الأربع السابقة. ويملك الأهلي علامته التجارية وحقوق الاستغلال التجاري للاعبين ويبيعها لشركة الكرة التي تسعى لتسويقها بربح، وهو هيكل يفصل الإدارة التجارية عن الإدارة الرياضية والعمومية للنادي.

في المقابل، قال رئيس الزمالك الحالي هشام نصر في نوفمبر 2025 إن قيمة الشراكات التجارية للزمالك لا تقترب من ربع قيمة شراكات الأهلي، رغم أن الإدارة الجديدة رفعت قيمة الصفقات بمعدل أربعة إلى خمسة أضعاف. وهذا يوضح أن الزمالك يتحسن فعلاً لكنه ينطلق من قاعدة أضعف، فحتى التضاعف الكبير لا يكفي وحده لسد الفجوة بسرعة.

هل التفوق الأهلاوي قدري أم نتيجة تراكمات إدارية؟

هو في الأغلب نتيجة تراكمات إدارية لا قدر محتوم. فالمؤشرات المتاحة تدل على أن الأهلي يعمل بمنطق المؤسسة: عقود رعاية متعددة الأعوام، وفصل بين النشاط التجاري والرياضي، وسجل مستمر من الألقاب يخلق بدوره قيمة تسويقية أعلى، فيعود الدخل الأكبر ليدعم الفريق من جديد.

وتشير المراجع التاريخية إلى أن الأهلي بعد عام 1948 وُصف بأنه الأفضل في جميع جوانب اللعبة، بما فيها الإدارة خارج الملعب، وقد فاز بأول لقب دوري في موسم 1948-49. هذا الوصف، وإن كان تقييماً وليس رقماً، يتسق مع فكرة أن الميزة التنافسية بُنيت عبر عقود من الاستمرارية.

وهذا تحليل لا حكم نهائي: فالنجاح الرياضي لا يُختزل في الإدارة وحدها، وللحظ والإصابات وقرارات المدربين دور في كل موسم. لكن من الصعب تفسير هيمنة تمتد عقوداً بالمصادفة. ما يميز الكيانات المهيمنة أنها لا تعتمد على جيل واحد أو رئيس واحد، بل على نظام يعمل حين تتغير الوجوه. والتاريخ يقول أيضاً إن الأمر ليس قدراً، فالزمالك نفسه فاز بالدوري 15 مرة، وبطولة 2025-26 دليل على أن الفجوة ليست مغلقة بالكامل.

لماذا فشل الزمالك في الاقتراب بشكل دائم رغم الاستثمارات؟

السبب الأبرز أن الأموال التي تدخل النادي تذهب جزئياً إلى سداد أعباء قديمة بدلاً من بناء مشروع طويل المدى، مع غياب رؤية مستقرة للتعاقدات والإدارة. فالديون ثقيلة: أعلنت لجنة مؤقتة في ديسمبر 2020 أن ديون النادي تجاه جهات حكومية تقترب من 1.5 مليار جنيه، وهي معلومة قديمة نسبياً. وفي نوفمبر 2025 قال هشام نصر إن الديون كانت أكبر بمرتين ونصف من المتوقع وإن الفوائد في تزايد مستمر.

ومن الأمثلة التي تعكس غياب الانضباط في التعاقدات ما أُشير إليه في مقال يعود إلى عام 2021: وصل عدد اللاعبين المنضمين للزمالك في عهد مرتضى منصور إلى 93 لاعباً بعد ثمانية أعوام من رئاسته. وهذه الصورة قديمة، لكنها تلخص مشكلة التوسع في الصفقات دون خطة واضحة تضبط الإنفاق.

ثم جاء مشروع شركة كرة الزمالك الذي كان يفترض أن يفتح باب التمويل. أعلن نصر أن الإدارة تلقت عرضاً مبدئياً بنحو 1.8 مليار جنيه، وأن التقييم العادل قد يصل إلى نحو 5 مليارات جنيه مع التزام المستثمر بتحمل الفارق السنوي بين الإيرادات والمصروفات. لكن العقبة كانت في الإدارة: تمسك مجلس الإدارة بحق إدارة الشركة ورفض منح المستثمرين صلاحيات الإدارة، وهو شرط يعتبره المستثمرون أساسياً، وكانت الخطة تستهدف ضخ نحو 5 مليارات جنيه. أما العروض الأخرى المتداولة فصورتها غير محسومة، فبعض المصادر تتحدث عن عروض شفهية لم ترتقِ إلى مفاوضات رسمية، لذلك لا يمكن البناء عليها.

ويُنظر إلى فريق كرة القدم بالزمالك حالياً من بعض المستثمرين ضمن المستوى B مع سعي للوصول إلى المستوى A. وتزيد المخاوف أن المدير الرياضي جون إدوارد أبلغ رئيس النادي حسين لبيب بوجود مخاوف حقيقية من أزمة مالية في الموسم المقبل بسبب نقص السيولة. ورغم ذلك، فإن لقب 2025-26 يظهر أن الفريق قادر رياضياً على المنافسة حين تتوافر عناصر الاستقرار الفني داخل الملعب.

ماذا يقول سجل المواجهات المباشرة عن ميزان القوى؟

سجل الديربي يميل بوضوح للأهلي: 113 فوزاً مقابل 62 فوزاً للزمالك في المواجهات الرسمية، فلا يفوز الزمالك بالديربي بانتظام. أما الفارق فيعني أن المواجهة المباشرة نادراً ما تكون ساحة تعويض للفجوة العامة بين الفريقين.

لكن الديربي يعرف المفاجآت. فأقدم مواجهة كانت في 9 فبراير 1917 وانتهت بفوز الأهلي 1-0 بهدف عبد الحميد محرم، بينما كان أكبر فوز في تاريخ اللقاء للزمالك 6-0 على الأهلي في 2 يناير 1942 ضمن دوري القاهرة. أي أن التفوق العام لا يمنع نتائج كاسحة في الاتجاه المعاكس.

وفي الموسم الأخير، ظهر هذا التذبذب بوضوح. فقد فاز الأهلي 2-0 على الزمالك في كأس السوبر المصري بتاريخ 9 نوفمبر 2025. ومع ذلك احتل الزمالك المركز الأول في مرحلة الدوري الأولى ثم الأول في مجموعة البطولة، لكنه خسر نهائي السوبر المصري ونهائي الكونفدرالية. والخلاصة أن الزمالك كان الأقوى في الدوري المحلي بالنقاط، لكنه افتقد الحسم في المباريات النهائية.

أما مباراة القمة الأخيرة، فبسبب تضارب المصادر حول حالتها ونتيجتها، فالأفضل انتظار النتيجة الرسمية قبل استخلاص أي دلالة منها على بداية الموسم.

ما مستقبل المنافسة في الدوري المصري؟

من المرجح أن يبقى الأهلي المرشح الأول في كل موسم، لكن المنافسة ستظل مفتوحة أكثر مما كانت قبل سنوات، لأن الزمالك أثبت إمكانية الفوز باللقب وبيراميدز دخل بقوة على خط الصراع بعد أن أنهى موسم 2025-26 وصيفاً. وهذا تحليل وليس توقعاً مؤكداً.

وهناك مواعيد قريبة تقيس الاتجاه، وهي قابلة للتغيير، لذا يلزم التحقق من رابطة الأندية. يلعب الزمالك أمام المقاولون العرب الأربعاء 28 أكتوبر 2026 في الثامنة مساء، ويلعب الأهلي أمام مودرن سبورت الخميس 29 أكتوبر 2026 في الخامسة مساء. ثم يواجه الأهلي بيراميدز الإثنين 23 نوفمبر 2026 في التاسعة مساء، ويواجهه الزمالك الإثنين 28 ديسمبر 2026 في التاسعة مساء.

أما العامل الحاسم على المدى الطويل فهو الاقتصاد. إذا نجح الزمالك في حل ملف شركة الكرة وتسوية الصلاحيات الإدارية مع المستثمرين، وضبط الإنفاق والديون، فقد يتقلص الفارق تدريجياً. وإذا استمر الجمود الإداري ومخاوف السيولة، فقد يظل التفوق الرياضي الموسمي هشاً أمام نموذج الأهلي المستقر. والنقطة الأهم أن الصراع القادم ليس على الملعب فقط، بل على الحوكمة وتنويع مصادر الدخل.

أهم النقاط

  • الأهلي الأكثر تتويجاً بالدوري المصري بـ45 لقباً مقابل 15 للزمالك.
  • الزمالك بطل موسم 2025-26 برصيد 56 نقطة بفارق نقطتين عن بيراميدز وثلاث عن الأهلي.
  • شركة كرة الأهلي أبرمت رعايات بين 4 و5 مليارات جنيه للفترة من 2026 إلى 2030، مع 16 شركة راعية.
  • شراكات الزمالك التجارية لا تقترب من ربع شراكات الأهلي بحسب رئيسه، رغم زيادتها بين أربعة وخمسة أضعاف.
  • ملف شركة كرة الزمالك تعطل بسبب الخلاف حول صلاحيات الإدارة، وعروض المستثمرين غير محسومة.
  • سجل الديربي الرسمي: 113 فوزاً للأهلي مقابل 62 للزمالك.
  • المواعيد القادمة قابلة للتغيير، ويجب التحقق منها من رابطة الأندية.

أسئلة شائعة

من أكثر الأندية فوزاً بالدوري المصري؟

الأهلي هو الأكثر تتويجاً بـ45 لقباً، يليه الزمالك بـ15 لقباً. وقد تذكر مصادر أقدم رقماً أقل للزمالك لأنها لم تحدّث بعد لقب موسم 2025-26.

من بطل الدوري المصري في الموسم الماضي 2025-26؟

الزمالك هو البطل برصيد 56 نقطة بعد فوزه 1-0 على سيراميكا كليوباترا في الجولة الأخيرة من مرحلة البطولة. وجاء بيراميدز ثانياً بفارق نقطتين والأهلي ثالثاً بفارق ثلاث نقاط.

هل يفوز الزمالك بالديربي بانتظام؟

لا، فالأهلي يتفوق بوضوح في السجل الرسمي بـ113 فوزاً مقابل 62 للزمالك. ومع ذلك يحقق الزمالك أحياناً نتائج كبيرة، كما حدث في فوزه 6-0 في 2 يناير 1942.

متى أُقيمت أول مباراة بين الأهلي والزمالك؟

كانت أول مواجهة في 9 فبراير 1917 وانتهت بفوز الأهلي 1-0. وسجل الهدف عبد الحميد محرم.

ما نظام الدوري المصري في موسم 2025-26؟

اعتمد الدوري نظام مرحلتين، فتأهل أفضل سبعة فرق إلى مجموعة اللقب، بينما دخلت بقية الفرق مجموعة الهبوط. وحُسم اللقب في الجولة الأخيرة من مجموعة البطولة.

متى يلعب الأهلي والزمالك في الجولات المقبلة؟

يلعب الزمالك أمام المقاولون العرب الأربعاء 28 أكتوبر 2026 في الثامنة مساء، ويلعب الأهلي أمام مودرن سبورت الخميس 29 أكتوبر 2026 في الخامسة مساء. وهذه المواعيد قد تتغير، لذا يُفضل مراجعة رابطة الأندية.

الخلاصة

تبقى هيمنة الأهلي ثمرة تراكم إداري وتجاري طويل، لا قدراً مكتوباً. أما الزمالك فيملك ما يكفي رياضياً ليفوز بالألقاب، كما فعل في 2025-26، لكنه ما زال يواجه عقبات الديون والسيولة وتعطل مشروع شركة الكرة بسبب الخلاف على الصلاحيات الإدارية. وستحدد السنوات المقبلة ما إذا كان الزمالك سيحوّل نجاحاً موسمياً إلى منافسة دائمة، أو سيبقى الأهلي المرشح الأول بفضل استقراره المؤسسي. وفي الأثناء، ينتظر الجمهور النتيجة الرسمية لمباراة القمة الأخيرة ومواجهات بيراميدز التي قد ترسم ملامح الموسم.