«الكرة الذهبية عبر التاريخ» (B.O.A.T) تصويت جماهيري أطلقته مجلة فرانس فوتبول بمناسبة مرور 70 عاماً على الجائزة، ويختار فيه الجمهور وحده، من دون لجنة، أعظم موسم فردي حُسمت فيه الكرة الذهبية. يدفع المصوّت يورو واحداً مقابل كل صوت، ولا حدّ لعدد مرات التصويت. يُغلق التصويت مساء الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 في تمام 11:59 مساءً بتوقيت باريس، وتتصدّره حتى الآن نسخة كريستيانو رونالدو عام 2008 بنحو 75% من الأصوات.
الرقم لافت. ميسي فاز بالكرة الذهبية ثماني مرات، ورونالدو خمس مرات فقط، ومع ذلك تتقدّم نسخة البرتغالي بفارق ضخم على كل نسخ الأرجنتيني مجتمعة تقريباً. لكن هذا الفارق لا يعني بالضرورة أن ثلاثة أرباع عشاق الكرة يرون رونالدو الأعظم، فطريقة التصويت نفسها تفسّر جزءاً كبيراً من النتيجة.
ويأتي التوقيت ليزيد الحماس: الليلة، الإثنين 26 أكتوبر 2026، يُقام حفل الكرة الذهبية 2026 في مسرح بالاديوم بلندن، أي قبل غلق باب التصويت التاريخي بيوم واحد فقط. فما هذه الجائزة؟ ومن يحق له دخولها؟ ولماذا يتقدّم رونالدو؟ وهل يصلح تصويت مدفوع ليحسم سؤالاً بحجم «من الأعظم»؟
ما هي جائزة «B.O.A.T» التي أطلقتها الكرة الذهبية؟
«B.O.A.T» اختصار لعبارة Ballon d'Or Of All Time، أي «الكرة الذهبية عبر التاريخ»، وهي استطلاع جماهيري أطلقته فرانس فوتبول، المجلة الفرنسية المالكة للجائزة، احتفالاً بمرور سبعين عاماً على أول نسخة منها. إنها استطلاع رأي، وليست كأساً رسمية جديدة تُضاف إلى سجل الجوائز.
الفكرة الأساسية تختلف عما يتخيّله كثيرون. المصوّت لا يختار لاعباً، وإنما يختار «موسماً» بعينه، أي نسخة محددة فاز فيها أحد المرشحين بالكرة الذهبية. السؤال إذن ليس «من أعظم لاعب؟» بالمعنى الحرفي، بل «ما أعظم موسم فردي في تاريخ الجائزة؟». ولهذا يجد الناخب أمامه ثماني بطاقات منفصلة لميسي، وخمساً لرونالدو، وهكذا.
ولا تخلط هذه المبادرة بـ«الكرة الذهبية الفائقة» (Super Ballon d'Or). تلك جائزة رسمية مُنحت مرة واحدة فقط، يوم 24 ديسمبر 1989، للأرجنتيني الإسباني ألفريدو دي ستيفانو، تكريماً لأفضل لاعب في العقود الثلاثة التي سبقتها. أما «B.O.A.T» فلا صلة لها بها، وطبيعتها احتفالية وتسويقية في آن.
الكرة الذهبية نفسها تُمنح منذ عام 1956، وفاز بها حتى الآن 47 لاعباً من الرجال. ميسي صاحب الرقم القياسي بثماني مرات، يليه رونالدو بخمس، ولم تُمنح الجائزة عام 2020 بسبب جائحة كورونا.

من المرشحون ولماذا غاب بيليه ومارادونا وزيدان؟
شرط الدخول واضح: لا يُرشَّح إلا من فاز بالكرة الذهبية مرتين على الأقل. هذا الشرط وحده أخرج أسماء بحجم زين الدين زيدان ورونالدينيو وأوزيبيو، لأن كلاً منهم فاز بها مرة واحدة.
استقرت القائمة على عشرة لاعبين: ليونيل ميسي بثماني نسخ، وكريستيانو رونالدو بخمس، ثم ميشيل بلاتيني ويوهان كرويف وماركو فان باستن بثلاث نسخ لكل منهم، وأخيراً ألفريدو دي ستيفانو وفرانز بيكنباور وكيفن كيغان وكارل هاينز رومينيغه ورونالدو نازاريو بنسختين لكل منهم.
نسخ ميسي المطروحة هي: 2009 و2010 و2011 و2012 و2015 و2019 و2021 و2023. ونسخ رونالدو: 2008 و2013 و2014 و2016 و2017. أي أن الجمهور يختار بين عشرات المواسم الممتدة على أكثر من ستة عقود.
أما غياب بيليه ودييغو مارادونا فلا علاقة له بمستواهما. الكرة الذهبية ظلت مقصورة على اللاعبين الأوروبيين طوال مسيرتيهما، فلم يكن لأي منهما حق المنافسة عليها أصلاً. وهذه ثغرة تاريخية في الجائزة تجعل أي تصويت يعتمد على سجلها ناقصاً بالضرورة حين يُطرح سؤال «الأعظم عبر التاريخ».
كيف يتم التصويت ومن يصوّت: الجمهور أم لجنة؟
الجمهور وحده يصوّت، ولا توجد لجنة خبراء ولا صحفيون ولا لاعبون سابقون في هذه المسابقة. ثمن الصوت الواحد يورو واحد، ويستطيع الشخص أن يصوّت عدداً غير محدود من المرات، ولأكثر من لاعب إن أراد.
في المقابل، يحصل المصوّت على صورة تاريخية للكرة الذهبية، ويدخل سحباً على تذكرتين لحضور حفل الكرة الذهبية 2027. بهذا المعنى، يشبه التصويت حملة بيع تذكارات مقرونة بسحب على جائزة، أكثر مما يشبه استفتاءً بالمعنى الانتخابي.
الموعد الحاسم قريب جداً: يُغلق باب التصويت يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 عند الساعة 11:59 مساءً بتوقيت باريس، وهو ما يوافق منتصف الليل تقريباً بتوقيت القاهرة، والواحدة صباحاً بتوقيت مكة. وتختلف المصادر في تحديد يوم إعلان النتيجة النهائية، لكنها تتفق على أن الإعلان سيأتي بعد الغلق مباشرة تقريباً.
من يفكر في المشاركة عليه أن يعرف ثلاثة أشياء: أنه يدفع مقابل كل صوت، وأنه يختار موسماً لا لاعباً، وأن الحصيلة النهائية تعكس حجم الإنفاق قبل أن تعكس حجم المؤيدين. والأفضل التصويت عبر المنصة الرسمية لفرانس فوتبول فقط، والحذر من أي روابط وسيطة تطلب بيانات بطاقة الدفع.
لماذا يتفوق رونالدو على ميسي في التصويت؟
السبب المباشر هو تكتّل أصوات جماهير رونالدو خلف نسخة واحدة، هي 2008، بينما تتوزع أصوات جماهير ميسي على ثماني نسخ. في الأرقام الأولية المنشورة يوم 20 أكتوبر 2026، تصدّرت نسخة رونالدو 2008 بنسبة 62%، وجاء بعدها ميسي 2012 بنسبة 13%، ثم ميسي 2023 بنسبة 9%. ثم اتسع الفارق في أحدث تحديث: 75% لرونالدو 2008، مقابل 9% لميسي 2012 و6% لرونالدو 2017، ولم تتجاوز أي نسخة أخرى 1%.
هذه هي مشكلة «تفتيت الأصوات» المعروفة في أي انتخابات: حين يملك معسكر واحد مرشحين كثيرين، يتشتت مؤيدوه، فيتقدم المعسكر الذي يملك مرشحاً جامعاً. ميسي هو الأكثر تضرراً من هذه القاعدة، لأن عظمته نفسها، ثماني كرات ذهبية، تحولت داخل هذا النظام إلى ثماني بطاقات تتنافس فيما بينها. أما جماهير رونالدو فبدت كأنها اتفقت ضمنياً على نسخة واحدة.
ولم يكن اختيار 2008 اعتباطياً. في موسم 2007-2008 مع مانشستر يونايتد سجّل رونالدو 42 هدفاً في كل البطولات، منها 31 في الدوري الإنجليزي، وفاز بالحذاء الذهبي الأوروبي، وتُوّج بالدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، وسجّل في نهائي موسكو أمام تشيلسي. هو الموسم الذي أعلن فيه رونالدو نفسه نجماً عالمياً أول، وصاحب أول كرة ذهبية له.
في المقابل، تملك نسخة ميسي 2012 حجة رقمية لا يملكها أحد: 91 هدفاً في عام ميلادي واحد، وهو رقم قياسي. ونسخة 2023 جاءت بعد التتويج بكأس العالم في قطر. لكن جماهير الأرجنتيني انقسمت بين هذه النسخ وغيرها، فبقيت كل واحدة منها بعيدة عن القمة. ويبقى عامل ثالث يصعب قياسه: حجم القاعدة الجماهيرية لرونالدو على المنصات الرقمية واستعدادها المعروف للتعبئة في أي تصويت إلكتروني، وهذا تفسير تحليلي لا تؤكده أرقام منشورة.
CRISTIANO RONALDO IS LEADING 🇵🇹🏁You can still vote for your B.O.A.T. and try to win 2 tickets to the 2027 ceremony! 🌕Choose your BALLON D'OR OF ALL TIME among the players who have won the award multiple times. ✨Take part now at ➡️ https://t.co/j5AwpVNDGC#ballondor… pic.twitter.com/StPBrJ8sTgشوف المنشور على X

هل التصويت الجماهيري معيار عادل لاختيار الأعظم؟
الإجابة المختصرة: لا يصلح معياراً وحيداً. فالتصويت لا يعمل بقاعدة «صوت واحد لكل شخص»، وإنما يقيس عدد الأصوات المدفوعة، كما أشار موقع Sports Mole. حصول رونالدو على 75% يعني أن 75% من اليوروهات المدفوعة ذهبت إلى نسخة 2008، لا أن ثلاثة أرباع جمهور الكرة يرونه الأعظم.
مشجع واحد مقتدر يستطيع نظرياً أن يصوّت مئات المرات، ومشجع آخر قد لا يصوّت إطلاقاً لأن الدفع الإلكتروني باليورو غير متاح له بسهولة. والنتيجة تميل إلى الجماهير الأكثر تنظيماً والأقدر مالياً، وإلى الأجيال الأصغر التي تعيش على المنصات الرقمية، على حساب من شاهدوا كرويف وبلاتيني وفان باستن في ذروتهم. لهذا لا يحصد كرويف أو بيكنباور أكثر من 1% رغم مكانتهما في تاريخ اللعبة.
التاريخ يقدّم مثالاً مباشراً من الجائزة نفسها. في عام 1989، حين أرادت فرانس فوتبول تكريم أفضل لاعب في ثلاثة عقود، فضّل الجمهور والقراء ميشيل بلاتيني بنسبة 54.12%، مقابل 6.40% فقط لدي ستيفانو. ومع ذلك رجّحت لجنة المجلة والفائزون السابقون بالجائزة دي ستيفانو، فنال «الكرة الذهبية الفائقة». الفجوة بين ذوق الجمهور وتقدير الخبراء ليست جديدة إذن، والفارق هذه المرة أن الكلمة الأخيرة للجمهور وحده.
هذا لا يعني أن التصويت بلا قيمة. هو مؤشر حقيقي على الحضور العاطفي للاعب وقدرة جمهوره على الحشد، وهذه في حد ذاتها جزء من قصة نجوميته. لكن قراءته كحكم نهائي في جدل «من الأعظم» خطأ في فهم ما يقيسه. والأرجح أن فرانس فوتبول تدرك ذلك، فقد صممت الاستطلاع احتفالاً وتفاعلاً لا لقباً رسمياً.
ماذا يحدث بعد غلق التصويت وما علاقته بحفل الليلة؟
بعد غلق التصويت مساء الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 تُعلن النسخة الفائزة بلقب «الكرة الذهبية عبر التاريخ»، ويُجرى السحب على تذكرتي حفل 2027. ولن تُضاف هذه النتيجة إلى سجل الكرة الذهبية الرسمي، ولن تغيّر عدد الكرات التي يملكها أي لاعب.
أما الليلة، الإثنين 26 أكتوبر 2026، فتتجه الأنظار إلى مسرح بالاديوم في لندن، حيث يُقام حفل الكرة الذهبية 2026. أبرز المرشحين للجائزة في فئة الرجال هم هاري كين ولامين يامال وكيليان مبابي، وهي أسماء من جيل ما بعد هيمنة ميسي ورونالدو التي امتدت سنوات طويلة.
ويحمل تزامن الحدثين مفارقة واضحة: حفل يتوّج حاضر الكرة، واستطلاع يعيد الجدل حول ماضيها القريب في اليوم التالي مباشرة. ومن المرجح، تحليلياً، أن تستمر الحملات الرقمية لجماهير الطرفين حتى الدقيقة الأخيرة، وأن تُستخدم النتيجة النهائية، أياً كانت، وقوداً لجدل ميسي ورونالدو على المنصات لأسابيع.

أهم النقاط
- «B.O.A.T» استطلاع جماهيري من فرانس فوتبول بمناسبة مرور 70 عاماً على الكرة الذهبية، وليست كأساً رسمية.
- المصوّت يختار موسماً بعينه فاز فيه اللاعب بالكرة الذهبية، لا اللاعب نفسه.
- شرط الترشح: الفوز بالكرة الذهبية مرتين على الأقل، لذلك خرج زيدان ورونالدينيو وأوزيبيو.
- غياب بيليه ومارادونا سببه أن الجائزة كانت للأوروبيين فقط طوال مسيرتيهما.
- الصوت بيورو واحد، والتصويت غير محدود العدد، ولا توجد لجنة خبراء.
- نسخة رونالدو 2008 تتصدر بنحو 75% في أحدث تحديث، مقابل 9% لميسي 2012.
- تكتّل أصوات جماهير رونالدو خلف نسخة واحدة، مقابل توزّع أصوات ميسي على ثماني نسخ، يفسّر جزءاً كبيراً من الفارق.
- يُغلق التصويت الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 الساعة 11:59 مساءً بتوقيت باريس.
أسئلة شائعة
هل ستُضاف جائزة «B.O.A.T» إلى رصيد رونالدو الرسمي من الكرات الذهبية؟
لا. هي استطلاع جماهيري احتفالي، ولن تغيّر سجل الكرة الذهبية الرسمي. يبقى ميسي صاحب الرقم القياسي بثماني كرات، ورونالدو ثانياً بخمس.
كم يكلف التصويت في الكرة الذهبية عبر التاريخ؟
يورو واحد لكل صوت، ويحق للشخص التصويت عدداً غير محدود من المرات. ويحصل المصوّت على صورة تاريخية للجائزة، ويدخل سحباً على تذكرتين لحفل الكرة الذهبية 2027.
ما الفرق بين «B.O.A.T» والكرة الذهبية الفائقة؟
الكرة الذهبية الفائقة جائزة رسمية مُنحت مرة واحدة لألفريدو دي ستيفانو يوم 24 ديسمبر 1989، وشاركت في اختيارها لجنة فرانس فوتبول والفائزون السابقون. أما «B.O.A.T» فاستطلاع يصوّت فيه الجمهور وحده بمقابل مادي.
لماذا لم يرشَّح زين الدين زيدان؟
لأن شرط الترشح هو الفوز بالكرة الذهبية مرتين على الأقل، وزيدان فاز بها مرة واحدة. وللسبب نفسه غاب رونالدينيو وأوزيبيو.
ما أقوى نسخة لميسي في التصويت؟
نسخة 2012 هي الأعلى بين نسخ ميسي في أحدث تحديث بنسبة 9%. في ذلك العام سجّل ميسي رقماً قياسياً بلغ 91 هدفاً في عام ميلادي واحد.
متى يُقام حفل الكرة الذهبية 2026؟
مساء اليوم، الإثنين 26 أكتوبر 2026، في مسرح بالاديوم بلندن. ومن أبرز المرشحين في فئة الرجال هاري كين ولامين يامال وكيليان مبابي.
الخلاصة
أمام المترددين حتى مساء الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 ليقرروا إن كانوا سيدفعون يورو مقابل صوت في جدل لن يُحسم. ونسبة 75% لصالح رونالدو 2008، إن صمدت حتى الغلق، تثبت أن جمهوره الأكثر تنظيماً واستعداداً للدفع في هذه المسابقة تحديداً، لكنها لا تثبت أنه الأعظم. والمفارقة أن ميسي يدفع هنا ثمن كثرة ألقابه، إذ توزعت أصوات جمهوره على ثماني نسخ. ومن يريد حكماً أكثر توازناً عليه أن يقرأ النتيجة جنباً إلى جنب مع الأرقام والألقاب وسوابق مثل استفتاء 1989، حين فضّل الجمهور بلاتيني ومنح الخبراء اللقب لدي ستيفانو. أما ما سيبقى من هذا الأسبوع فعلاً فهو ما يُعلن الليلة في لندن: جيل كين ويامال ومبابي يبدأ يكتب سجلاً جديداً لن يحتاج أصحابه إلى استطلاع مدفوع لإثباته.