المباراة التي حاول فيها الفريقان التسجيل في مرماهما عمداً حقيقية: لعبتها بربادوس وغرينادا يوم 27 يناير 1994 في تصفيات كأس الكاريبي، وانتهت بفوز بربادوس 4-2. سبب ما حدث قاعدة وضعها المنظمون تحتسب الهدف الذهبي في الوقت الإضافي بهدفين، فصار الهدف في مرماك أنفع لك في دقائق معينة من الهدف في مرمى خصمك.

اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، وقد مرّ على تلك الليلة في الاستاد الوطني ببربادوس أكثر من 32 عاماً، ولا تزال تتصدر قوائم الطرائف الكروية. وفي تاريخ اللعبة حكايات أخرى من النوع نفسه: منتخب الهند الذي تأهل إلى مونديال 1950 دون أن يلعب مباراة واحدة ثم لم يسافر إليه، ومباراة انتهت 149-0 وكل أهدافها في مرمى فريق واحد، ولوائح كاملة كتبها المشرّعون على عجل بعد فضيحة أو لحظة ارتباك.

القاسم المشترك بين هذه الحكايات أن اللاعبين والإداريين لم يخرقوا القوانين في أغلبها. ما حدث أنهم قرؤوها حرفياً، فأظهروا ثغراتها.

ما حكاية مباراة بربادوس وغرينادا 1994؟

التقى المنتخبان يوم 27 يناير 1994 على الاستاد الوطني في بربادوس، ضمن المجموعة الأولى من تصفيات كأس الكاريبي 1994، وكانت بربادوس تحتاج إلى الفوز بفارق هدفين على الأقل لتتأهل على حساب غرينادا. أي نتيجة أقل من ذلك كانت تعني خروجها.

المشكلة بدأت قبل صافرة البداية، في لائحة البطولة. قرر المنظمون ألا تنتهي أي مباراة بالتعادل، وأن تذهب المباريات المتعادلة إلى وقت إضافي يحسمه الهدف الذهبي: أول هدف ينهي المباراة فوراً. ثم أضافوا تفصيلة غير معتادة، وهي أن هذا الهدف يُحتسب بهدفين. أرادوا بذلك مكافأة الفريق الفائز في الوقت الإضافي، ولم ينتبه أحد إلى ما يمكن أن تفعله هذه القاعدة بحسابات فارق الأهداف.

سارت المباراة في البداية كما تمنّت بربادوس. تقدمت 2-0، وكانت هذه النتيجة تكفيها تماماً. وفي الدقيقة 83 سجلت غرينادا هدفاً، فصارت النتيجة 2-1. فوز بهدف واحد لا يكفي، وبقيت أمام بربادوس سبع دقائق لتسجل هدفاً ثالثاً في دفاع منتخب يلعب بكل ما لديه للحفاظ على النتيجة.

لماذا سجّل لاعب بربادوس في مرماه عمداً؟

لأن التعادل كان طريقه الأسهل إلى التأهل. في الدقيقة 87 سدد المدافع تيري سيلي الكرة في مرمى فريقه عمداً، فتعادل الفريقان 2-2، وصار أمام بربادوس وقت إضافي كامل يكفيها فيه هدف ذهبي واحد يُحسب بهدفين، فتفوز بالفارق المطلوب.

الحساب بسيط إذا وضعته على الورق. تسجيل هدف ثالث في مرمى غرينادا خلال ثلاث دقائق صعب، أما الهدف في المرمى الخاص فلا يمنعه أحد. وبعده تحصل بربادوس على ثلاثين دقيقة إضافية، والهدف الوحيد الذي تحتاجه فيها يعادل هدفين.

هنا وقعت أغرب دقائق المباراة. فهم لاعبو غرينادا اللعبة، وأدركوا أن فوز بربادوس 3-2 يؤهلهم هم، لأن الفارق هدف واحد. فصاروا يحاولون التسجيل في أي من المرميين: هدف في مرمى بربادوس يمنحهم الفوز، وهدف في مرماهم ينهي الوقت الأصلي بخسارة لا تضرهم. في المقابل انقسم لاعبو بربادوس ليدافعوا عن المرميين معاً حتى صافرة النهاية.

نجحت الخطة. في الوقت الإضافي سجل تريفور ثورن الهدف الذهبي لبربادوس، فانتهت المباراة رسمياً 4-2، وتأهلت بربادوس وخرجت غرينادا. وقال مدرب غرينادا جيمس كلاركسون بعد المباراة: «أشعر بأننا خُدعنا… في كرة القدم يُفترض أن تسجل في مرمى المنافس لا لصالحه». لم يعاقب الاتحاد الدولي (فيفا) بربادوس، لأنها لعبت بأفضل طريقة تسمح بها لوائح البطولة. وألغى المنظمون قاعدة الهدف الذهبي المزدوج بعد انتهاء البطولة.

لاعبو بربادوس يدافعون عن المرميين معا أمام غرينادا في مباراة 1994
دقائق غريبة: فريق يحمي المرميين وخصمه يهاجم أي مرمىرسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

لماذا انسحبت الهند من مونديال 1950؟

كان السبب الرسمي تكاليف السفر إلى البرازيل، لكن الرأي السائد اليوم أن الاتحاد الهندي فضّل الألعاب الأولمبية ولم يرَ أن كأس العالم تستحق عناء الرحلة. أرسل الاتحاد الهندي لكرة القدم برقية الانسحاب قبل نحو عشرة أيام من انطلاق البطولة.

المفارقة أن الهند حصلت على بطاقة التأهل دون أن تلعب، لأن منافسيها في مجموعة التصفيات، ومنهم بورما والفلبين، انسحبوا. وأوقعتها القرعة في المجموعة الثالثة مع السويد وإيطاليا وباراغواي. وتحدثت برقية الانسحاب عن ضيق الوقت، وتأخر المعلومات، وخلافات على اختيار اللاعبين، وتكلفة رحلة قُدّرت بنحو 100 ألف روبية.

دفعت البطولة ثمن الانسحاب. لعبت المجموعة الثالثة بثلاثة منتخبات فقط، وانسحبت فرنسا أيضاً، فأُقيم المونديال بمشاركة 13 منتخباً. واستمرت البطولة من 24 يونيو إلى 16 يوليو 1950، وهي المرة الوحيدة التي حُسم فيها كأس العالم بدوري نهائي بين أربعة منتخبات بدلاً من مباراة نهائية. وفي آخر مبارياتها فازت أوروغواي على البرازيل 2-1 فيما عُرف بـ«الماراكانازو»، أمام 199,954 متفرجاً.

أما الهند فلم تتأهل إلى أي مونديال منذ ذلك الحين. والقرار الذي بدا إدارياً عادياً في 1950 صار مع الوقت أكثر لحظة يتحسر عليها جمهور الكرة الهندية.

هل منع فيفا لاعبي الهند من اللعب حفاةً؟

لا. هذه الرواية الأشهر عن انسحاب الهند، لكنها أسطورة. ونفاها سايلين مانا، أحد نجوم المنتخب الهندي في ذلك الجيل.

انتشرت القصة لأنها تبدو منطقية: كان لاعبو الهند يلعبون حفاة أحياناً في تلك الفترة، فافترض كثيرون أن فيفا رفض ذلك وأن المنتخب انسحب احتجاجاً. غير أن تقارير تشير إلى أن فيفا لم يضع قواعد تُلزم اللاعبين بارتداء الأحذية قبل عام 1953، أي بعد البطولة بثلاث سنوات. فلم يكن هناك أصلاً قانون يمكن أن يُمنع الهنود بموجبه.

ولهذا الخطأ الشائع درس عملي. حين تقرأ «معلومة كروية غريبة» على مواقع التواصل، ابحث عن مصدر قريب من الحدث، مثل شهادة لاعب أو وثيقة رسمية أو تاريخ صدور القانون المعني. كثير من الطرائف المتداولة تكون مبالغة في حكاية حقيقية، أو تفسيراً لاحقاً لا تؤيده الوثائق.

لاعبو منتخب الهند يلعبون حفاة قبل مونديال 1950
منتخب الهند لعب حافيا في أواخر الأربعينيات قبل غيابه عن مونديال 1950رسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

ما أغرب القوانين التي تغيّرت بعد حادثة؟

عدد كبير من القواعد المعمول بها اليوم كتبه المشرّعون بعد واقعة محددة أحرجت اللعبة. ومن أوضح الأمثلة توقيت الجولة الأخيرة في المونديال، ومنع الحارس من إمساك الكرة المرتدة إليه بالقدم، والبطاقات الملونة نفسها.

في 25 يونيو 1982، في مدينة خيخون خلال مونديال إسبانيا، فازت ألمانيا الغربية على النمسا 1-0. كانت هذه النتيجة تؤهل المنتخبين معاً وتُخرج الجزائر بفارق الأهداف، مع أن الجزائر فازت على ألمانيا الغربية في البطولة نفسها. لعب الفريقان وهما يعرفان النتيجة التي يحتاجانها، لأن مباراة الجزائر في المجموعة أُقيمت قبلها. عُرفت المباراة باسم «فضيحة خيخون»، وبسببها قرر فيفا أن تُلعب الجولة الأخيرة في كل مجموعة في توقيت واحد، بدءاً من مونديال 1986. وما زالت هذه القاعدة مطبقة في المونديال حتى اليوم.

وبعد مونديال 1990، الذي تعرّض لانتقادات واسعة بسبب مبارياته المملة وكثرة إضاعة الوقت، اعتمد مجلس IFAB وفيفا في مايو 1992 قاعدة تمنع حارس المرمى من الإمساك بالكرة إذا أرجعها إليه زميله بقدمه. قبلها كان بإمكان الفريق المتقدم أن يمرر الكرة إلى حارسه فيمسكها ويعيدها مرة بعد أخرى. هذه القاعدة غيّرت طريقة لعب الحراس، فصار عليهم أن يجيدوا اللعب بأقدامهم.

أما البطاقتان الصفراء والحمراء فخطرتا للحكم الإنجليزي كين أستون وهو واقف عند إشارة مرور في لندن. كان يفكر في لبس حدث في مونديال 1966، حين لم يتضح للجميع هل نال جاك تشارلتون إنذاراً أم لا، فاقترح لوناً يفهمه اللاعب والجمهور دون حاجة إلى لغة مشتركة. واستُخدمت البطاقات لأول مرة في مونديال 1970. وإلى هذه القائمة تنضم قاعدة الهدف الذهبي المزدوج في الكاريبي، التي ألغاها المنظمون بعد بطولة واحدة.

ما أغرب الأرقام القياسية في تاريخ كرة القدم؟

أغربها على الإطلاق أكبر نتيجة سجلتها موسوعة غينيس: فوز أديما على إس أو إل إميرن 149-0 يوم 31 أكتوبر 2002 في مدغشقر. لم يسجل أديما الأهداف بنفسه. سجل لاعبو إميرن الـ149 هدفاً في مرماهم عمداً احتجاجاً على التحكيم.

عوقب الفريق المحتج وحده تقريباً. أُوقف مدرب إميرن راتسيماندريسي راتساراكازا ثلاث سنوات، وأُوقف أربعة لاعبين طوال موسم 2003، ولم يُعاقَب الحكم. ويوم السبت المقبل، 31 أكتوبر 2026، تمر 24 سنة على هذا الرقم الذي لم يقترب منه أحد.

وفي الأرجنتين سجلت غينيس أكبر عدد من البطاقات الحمراء في مباراة واحدة: 36 طرداً في مباراة كلايبول وفيكتوريانو أريناس بدوري الدرجة الخامسة يوم 27 فبراير 2011، وأدارها الحكم داميان روبينو. الرقم يعني عملياً أن الحكم طرد كل من كان في الملعب ومن كان على مقاعد البدلاء تقريباً، بعد أن تحولت المباراة إلى شجار جماعي.

وفي سجل السرعة، تسجل غينيس أسرع هدف في تاريخ تصفيات كأس العالم باسم البلجيكي كريستيان بنتيكي، الذي هز شباك جبل طارق بعد 8.1 ثانية من البداية يوم 10 أكتوبر 2016، في مباراة انتهت 6-0. لم يلمس لاعبو جبل طارق الكرة تقريباً قبل أن يستقبلوا الهدف.

مباراة 149-0 في مدغشقر ولاعبون يسجلون في مرماهم احتجاجا
مباراة انتهت 149-0 وكل أهدافها في مرمى فريق واحدرسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

أهم النقاط

  • لُعبت مباراة بربادوس وغرينادا يوم 27 يناير 1994 في تصفيات كأس الكاريبي، وانتهت 4-2 بعد الوقت الإضافي.
  • السبب قاعدة تحتسب الهدف الذهبي بهدفين، فسجل تيري سيلي في مرماه في الدقيقة 87 ليجر المباراة إلى وقت إضافي.
  • في الدقائق الأخيرة هاجمت غرينادا المرميين معاً، ودافعت بربادوس عنهما.
  • لم يعاقب فيفا بربادوس، وألغى المنظمون القاعدة بعد البطولة.
  • تأهلت الهند إلى مونديال 1950 دون أن تلعب، ثم انسحبت قبل البطولة بنحو عشرة أيام بسبب التكاليف وأولوية الأولمبياد، ولم تتأهل منذ ذلك الحين.
  • قصة منع الهنود من اللعب حفاة أسطورة نفاها سايلين مانا.
  • «فضيحة خيخون» 1982 هي سبب لعب الجولة الأخيرة من مجموعات المونديال في توقيت واحد منذ 1986.
  • أكبر نتيجة في التاريخ 149-0 في مدغشقر عام 2002، وكل أهدافها في مرمى الفريق الخاسر عمداً.

أسئلة شائعة

هل يُحتسب الهدف الذي يسجله اللاعب في مرماه عمداً؟

نعم. قوانين اللعبة تحتسب الهدف العكسي للفريق المنافس سواء أكان خطأً أم متعمداً، ولهذا اعتُمدت نتيجتا بربادوس وغرينادا وأديما وإميرن. أما العقوبة على التعمد فتأتي، إن جاءت، من الاتحادات بقرارات تأديبية بعد المباراة، كما حدث مع مدرب إميرن ولاعبيه.

ما هو الهدف الذهبي في كرة القدم؟

الهدف الذهبي هو أول هدف يُسجل في الوقت الإضافي، وينهي المباراة فوراً لصالح الفريق الذي سجله. في الأصل يُحتسب هدفاً واحداً، لكن منظمي كأس الكاريبي 1994 جعلوه يساوي هدفين، وهو ما أدى إلى حكاية بربادوس وغرينادا.

من سجل الهدف الذهبي في مباراة بربادوس وغرينادا؟

سجله تريفور ثورن لبربادوس في الوقت الإضافي، فانتهت المباراة 4-2. أما الهدف العكسي المتعمد الذي جر المباراة إلى الوقت الإضافي فسجله المدافع تيري سيلي في الدقيقة 87.

هل شاركت الهند في كأس العالم من قبل؟

لا. تأهلت الهند إلى مونديال 1950 في البرازيل بعد انسحاب منافسيها، لكنها انسحبت قبل البطولة. ولم تتأهل إلى أي نسخة من كأس العالم منذ ذلك الحين.

متى استُخدمت البطاقة الحمراء لأول مرة في كأس العالم؟

استُخدمت البطاقات الصفراء والحمراء لأول مرة في مونديال 1970. وصاحب الفكرة الحكم الإنجليزي كين أستون، الذي فكر فيها بعد لبس حدث حول إنذار جاك تشارلتون في مونديال 1966.

كم عدد المنتخبات التي شاركت في مونديال 1950؟

شارك 13 منتخباً فقط بعد انسحاب الهند وفرنسا. وأُقيمت البطولة من 24 يونيو إلى 16 يوليو 1950، وفازت بها أوروغواي بعد فوزها على البرازيل 2-1 أمام 199,954 متفرجاً.

الخلاصة

تتكرر في هذه الحكايات قاعدة واحدة: إذا كتبت اللائحة بطريقة تجعل الخسارة أو الهدف العكسي في مصلحة فريق ما، فسيجد من يستغلها، حتى لو بدا المشهد عبثياً أمام الجمهور. حدث ذلك في بربادوس، وفي خيخون، ومع قاعدة إرجاع الكرة للحارس. ولم يغيّر المشرّعون أياً من هذه الثغرات إلا بعد أن رأوها تحدث في الملعب. وإذا أردت أن تتابع البطولات بعين أكثر انتباهاً، فاقرأ لائحتها قبل البداية، وخاصة معايير التأهل وفارق الأهداف وحسم التعادل، فمنها يمكن أن تتوقع المفاجأة القادمة. وتحقق قبل أن تعيد نشر أي طرفة كروية متداولة، فقد ظلت قصة اللعب حافياً في مونديال 1950 تنتقل عقوداً قبل أن يتضح أنها غير صحيحة.