دعا أياكس أمستردام المهاجم المصري أحمد حسام «ميدو» رسمياً إلى فريق أساطيره الذي يواجه أساطير برشلونة يوم الأحد 15 نوفمبر 2026 على ملعب يوهان كرويف أرينا. والسبب أن ميدو لعب لأياكس في موسمين قصيرين، لكنه ترك فيهما أثراً كبيراً: ثنائية الدوري والكأس، وأهداف أبقت زلاتان إبراهيموفيتش على دكة البدلاء، ولقب أطلقته عليه الجماهير هو «ملك القاهرة».
نشر النادي الهولندي الخبر على حسابه في منصة «إكس» يوم 24 أكتوبر 2026. وفي اليوم نفسه وصف موقع Ajax1 الهولندي ميدو في عنوان خبره بأنه «publiekslieveling»، أي «محبوب الجماهير». من النادر أن يُستعمل هذا الوصف مع لاعب غادر أمستردام قبل أكثر من عشرين عاماً، وكان رحيله وقتها في أجواء عاصفة.
ورد ميدو على «إكس» بأن وجوده في المباراة «شرف» له. فكيف وصل مراهق من قطاع ناشئي الزمالك إلى واحد من أعرق أندية أوروبا؟ وماذا فعل هناك حتى يبقى اسمه حاضراً في المدرجات الهولندية إلى اليوم؟
كيف وصل ميدو إلى أياكس؟
وصل ميدو إلى أياكس في صيف 2001 وعمره 18 عاماً، بعد موسم لافت مع نادي جنت البلجيكي سجّل فيه 11 هدفاً في 21 مباراة بالدوري، وفاز بجائزة «الحذاء الأبنوسي» لأفضل لاعب أفريقي في بلجيكا عام 2001. ووقّع مع النادي الهولندي عقداً مدته خمس سنوات.
بدأت الحكاية في القاهرة. وُلد ميدو يوم 23 فبراير 1983، والتحق بقطاع الناشئين في الزمالك من 1990 حتى 1999، ولعب أول مباراة له في الدوري المصري يوم 22 مايو 2000. وبعد ذلك بوقت قصير انتقل إلى جنت وعمره 17 عاماً، فكانت بلجيكا أول محطة أوروبية له.
كاد هذا المسار أن يتوقف. فقد روى خالد الغندور، قائد الزمالك السابق، أن ميدو أراد العودة من جنت إلى الزمالك، لكن المفاوضات تعثرت بسبب 30 ألف جنيه فقط. عرض رئيس النادي وقتها كمال درويش 120 ألف جنيه في الموسم، وطلب اللاعب 150 ألفاً، فلم يتفق الطرفان وبقي ميدو في أوروبا. ولولا هذا الخلاف الصغير لربما لم يعرف جمهور أمستردام اسمه أصلاً.
ماذا حقق ميدو مع أياكس في موسمه الأول؟
حقق ميدو مع أياكس في موسم 2001-2002 ثنائية الدوري والكأس، وسجّل الهدف الأول في نهائي كأس هولندا أمام أوتريخت. وأنهى الموسم برصيد 13 هدفاً في 31 مباراة، ثم أضاف درع يوهان كرويف (السوبر الهولندي) عام 2002.
صنع الشهر الأخير من الموسم سمعته. سجّل ميدو 10 أهداف في آخر تسع مباريات، والفريق يطارد اللقب، فثبّت مكانه أساسياً في الهجوم. ويوم 14 أبريل 2002 سجّل ثلاثية في مرمى سبارتا روتردام، وهي الهاتريك الوحيد له في مسيرته الأوروبية كلها. والطريف أن إبراهيموفيتش نزل بديلاً في الشوط الثاني من تلك المباراة وصنع لميدو هدفين من الثلاثة.
في تلك الفترة أطلقت عليه الجماهير الهولندية لقب «de koning van Caïro»، أي «ملك القاهرة». واستمر عطاؤه في الموسم التالي 2002-2003، فسجّل 10 أهداف في 26 مباراة، قبل أن تنقلب الأمور عليه خارج الملعب.

ما قصة ميدو وإبراهيموفيتش في أياكس؟
وصل ميدو وزلاتان إبراهيموفيتش إلى أياكس في الموسم نفسه، وتنافسا على مركز رأس الحربة. وفي البداية تفوّق المصري. كان المدرب كو أدريانسه يفضّله، وبعد إقالة أدريانسه في أواخر 2001 استمر خليفته رونالد كومان في الاعتماد عليه.
تشهد الأرقام على ذلك. في الموسم الأول سجّل ميدو 13 هدفاً في 31 مباراة، وسجّل إبراهيموفيتش 9 أهداف في 33 مباراة. وهذا موسم يصعب تصديقه اليوم بعدما صار السويدي واحداً من أشهر مهاجمي جيله، لكنه موسم حدث فعلاً، وهو جزء كبير من السبب في أن الهولنديين ما زالوا يتذكرون ميدو.
ولم تكن العلاقة بينهما عداوة. كانا صديقين مقربين ويخرجان معاً للسهر. ثم وقع الخلاف الشهير في مارس 2003، بعد خسارة أياكس أمام آيندهوفن بهدفين: رمى ميدو مقصاً على زلاتان في غرفة الملابس، فمرّ بجوار رأسه، ورد زلاتان بضربه. وبعد عشر دقائق فقط خرج الاثنان من الغرفة معاً. وتقول الروايات إن كومان احتفظ بالمقص للذكرى.
وفي غرفة الملابس نفسها كان رافائيل فان دير فارت، زميل ميدو بين 2001 و2003، وهو اسم يجتمع معه مجدداً في قائمة أساطير أياكس لمباراة نوفمبر.

لماذا رحل ميدو عن أياكس مرتين؟
رحل ميدو في المرة الأولى عام 2003 لأن حادثة المقص كانت القشة الأخيرة بالنسبة لرونالد كومان. وفي المرة الثانية عام 2011 خسر مكانه بعد تغيير المدرب، فطلب فسخ عقده.
لم تكن المشكلات في الفترة الأولى جديدة على الجهاز الفني. ففي نوفمبر 2001 طُرد ميدو أمام تفينتي وأُوقف ثلاث مباريات. وبعد ذلك تشاجر مع كومان في التدريب، وسافر إلى القاهرة معلناً رغبته في الرحيل، ثم اعتذر وعاقبه النادي بغرامة وإيقاف. وحين جاء المقص لم يعد لدى المدرب صبر، فخرج ميدو معاراً إلى سيلتا فيجو الإسباني، ثم تنقّل بين مارسيليا وروما قبل أن يستقر في توتنهام.
جاءت العودة في صيف 2010. كان ميدو في السابعة والعشرين، قادماً من ميدلسبره، والمدرب مارتن يول الذي درّبه من قبل في توتنهام. وتذكر ويكيبيديا أنه انضم معاراً لموسم واحد يوم 1 سبتمبر 2010، وسجّل 3 أهداف في 6 مباريات. ثم عُيّن فرانك دي بور مدرباً، ففقد ميدو مكانه، وطلب رسمياً فسخ عقده يوم 4 يناير 2011.
انتهت الحكاية بمفارقة. توّج أياكس بلقب الدوري الهولندي 2010-2011 في الجولة الأخيرة متقدماً بفارق نقطتين على تفينتي، فأضيف اللقب إلى رصيد ميدو، مع أنه كان قد عاد إلى مصر قبل الاحتفال.
لماذا ما زال ميدو محبوباً عند الجمهور الهولندي؟
تقول الإجابة المختصرة إن ميدو قدّم لجمهور أياكس ما يحبه: أهدافاً حاسمة في سباق لقب، وبطولات، وشخصية لا تُنسى. والحكاية كلها حدثت في وقت قصير، فبقيت في الذاكرة بلا فترات باهتة تمحوها.
تكشف الأرقام حجم ما قدّمه في مدة محدودة. فحسب جريدة الشروق لعب ميدو مع أياكس في جميع المسابقات 63 مباراة، وسجّل 26 هدفاً وصنع 13، وفاز بالدوري الهولندي مرتين وبالكأس والسوبر مرة لكل منهما. أما ويكيبيديا فتحصي له في الدوري وحده خلال فترة 2001-2003 40 مباراة و21 هدفاً. هذه ليست أرقام لاعب عابر، خصوصاً لمراهق في الثامنة عشرة.
وفي القراءة التحليلية، يبدو أن مسيرة إبراهيموفيتش اللاحقة زادت قيمة ذكرى ميدو. كلما كبر اسم زلاتان في أوروبا، صارت عبارة «المصري الذي أبقاه على الدكة» حكاية يرويها جمهور أياكس بفخر. وكذلك فإن حادثة المقص، على عنفها، تحولت مع السنين إلى نادرة من نوادر غرفة الملابس أكثر منها وصمة.
ثم هناك الطابع الشخصي. مهاجم شاب جاء من القاهرة، حاد الطباع، يحتفل بلا تحفظ، ويخطئ ويعتذر علناً. هذا النوع من اللاعبين يرسخ في ذاكرة المدرجات أكثر من محترفين أهدأ لعبوا سنوات أطول. ولهذا لم يصفه Ajax1 بـ«اللاعب السابق»، بل بـ«محبوب الجماهير»، وقال إن عودته تتيح للجمهور أن يرى من جديد لاعباً سابقاً معروفاً في النادي.
متى تقام مباراة أساطير أياكس وبرشلونة ومن يشارك فيها؟
تقام المباراة يوم الأحد 15 نوفمبر 2026 على ملعب يوهان كرويف أرينا في أمستردام، أي بعد ثلاثة عشر يوماً من اليوم. وهي مباراة خيرية يذهب دخلها إلى مؤسسة نادي برشلونة ومؤسسة يوهان كرويف، التي تدعم مشروعات رياضية للأطفال المحتاجين.
اختيار التاريخ مقصود. فالمباراة تكريم لكرويف، أسطورة الناديين الذي رحل يوم 24 مارس 2016، ويوم 15 نوفمبر يوافق مرور 62 عاماً بالضبط على أول مباراة لعبها كرويف بقميص أياكس. ولأن موعد صافرة البداية يختلف بين المصادر الرسمية، فالأفضل لمن ينوي المتابعة أن يراجع الموعد النهائي على موقع أحد الناديين أو موقع الملعب قبل المباراة.
من الأسماء المؤكد مشاركتها في المباراة باتريك كلويفرت، والتوأم فرانك ورونالد دي بور، وياري ليتمانن، وريتشارد فيتشجه، وويسلي شنايدر، وإدوين فان دير سار، وسيم دي يونج، ويان فيرتونجن. وبحسب Ajax1 تضم قائمة أساطير أياكس أيضاً كلاس يان هونتيلار وآرون فينتر ورافائيل فان دير فارت.
وفي القائمة مفارقة يلاحظها من يعرف تلك الحقبة. فرانك دي بور، الذي فقد ميدو مكانه في أياكس بعد تعيينه مدرباً عام 2010، يظهر اسمه اليوم ضمن المشاركين في المباراة نفسها التي يعود فيها المصري إلى أمستردام.

A legacy like no other. Ajax Legends v Barça Legends. November 15. pic.twitter.com/OYK8IHUlXGشوف المنشور على X

أهم النقاط
- أعلن أياكس رسمياً يوم 24 أكتوبر 2026 ضم ميدو إلى فريق أساطيره الذي يواجه أساطير برشلونة.
- تقام المباراة يوم الأحد 15 نوفمبر 2026 على ملعب يوهان كرويف أرينا، ويذهب دخلها إلى مؤسستي برشلونة ويوهان كرويف.
- انضم ميدو إلى أياكس في صيف 2001 وعمره 18 عاماً قادماً من جنت البلجيكي، بعدما فشلت عودته إلى الزمالك بسبب فرق 30 ألف جنيه.
- في موسمه الأول سجّل 13 هدفاً مقابل 9 لإبراهيموفيتش، منها 10 أهداف في آخر تسع مباريات، ففاز بثنائية الدوري والكأس.
- حادثة المقص مع زلاتان في مارس 2003 أنهت فترته الأولى، وعودته عام 2010 انتهت بفسخ العقد يوم 4 يناير 2011.
- لقب «ملك القاهرة» ووصف «محبوب الجماهير» يلخصان مكانته عند الهولنديين حتى اليوم.
أسئلة شائعة
ما لقب ميدو عند جماهير أياكس؟
أطلقت عليه الجماهير الهولندية لقب «de koning van Caïro»، أي «ملك القاهرة»، بعدما سجّل 10 أهداف في آخر تسع مباريات من موسم 2001-2002. ووصفه موقع Ajax1 حديثاً بأنه «publiekslieveling»، أي محبوب الجماهير.
كم بطولة فاز بها ميدو مع أياكس؟
فاز ميدو مع أياكس بالدوري الهولندي مرتين (2001-2002 و2010-2011)، وبكأس هولندا مرة واحدة، وبدرع يوهان كرويف (السوبر) عام 2002. أُضيف لقب 2011 إلى رصيده مع أنه غادر النادي في يناير من ذلك الموسم.
هل سجّل ميدو هاتريك مع أياكس؟
نعم، سجّل ثلاثية في مرمى سبارتا روتردام يوم 14 أبريل 2002، وهي الهاتريك الوحيد له في أوروبا. وصنع له إبراهيموفيتش هدفين منها بعد نزوله بديلاً في الشوط الثاني.
ما أول نادٍ أوروبي لعب له ميدو؟
أول نادٍ أوروبي لعب له ميدو هو جنت البلجيكي، وانضم إليه وعمره 17 عاماً. سجّل له 11 هدفاً في 21 مباراة بالدوري، وفاز بجائزة الحذاء الأبنوسي لأفضل لاعب أفريقي في بلجيكا عام 2001.
أين يذهب دخل مباراة أساطير أياكس وبرشلونة؟
يذهب الدخل إلى مؤسسة نادي برشلونة ومؤسسة يوهان كرويف، التي تدعم مشروعات رياضية للأطفال المحتاجين. والمباراة في الأساس تكريم لذكرى كرويف.
ماذا قال ميدو عن مشاركته في مباراة الأساطير؟
عبّر ميدو عن سعادته عبر حسابه على منصة «إكس»، وقال إن وجوده في المباراة «شرف» له. وجاء تعليقه في اليوم نفسه الذي أعلن فيه أياكس انضمامه.
الخلاصة
ستُلعب المباراة يوم الأحد 15 نوفمبر 2026، وسيكون أهم ما فيها لمن يتابعها من مصر الصورة لا النتيجة: مهاجم مصري يقف في أمستردام بين شنايدر وفان دير سار وفان دير فارت وهونتيلار، وهي أسماء صنعت تاريخ أياكس، ويدخل الملعب لأن جمهور النادي لم ينسه. وفي قصة ميدو مع أياكس درس للاعبين المصريين الشباب الذين يحلمون بأوروبا. البداية المبكرة وحدها تفتح الباب، والأهداف في اللحظات الحاسمة تكسب الجماهير، لكن الانفعال وحده كفيل بإنهاء فترة ناجحة قبل أوانها. ومن يريد المتابعة فعليه أن يتأكد من موعد صافرة البداية على الموقع الرسمي لأحد الناديين قبل المباراة بأيام، وأن يتذكر أن كل تذكرة تُباع تذهب لدعم أطفال يلعبون الكرة في ذاكرة كرويف.