«حارس» عائلة منظومات مصرية لاكتشاف الطائرات المسيّرة ومجابهتها، وليست منظومة صواريخ دفاع جوي تقليدية كما يظن كثيرون. طورتها الهيئة العربية للتصنيع بالتعاون مع المراكز البحثية المتخصصة في القوات المسلحة المصرية، وتضم خمس منظومات متكاملة من «حارس 1» إلى «حارس 5». تكتشف كلها المسيّرة بالرادار وأجهزة الرصد، ثم تعطّلها بالإعاقة الإلكترونية.

ظهرت العائلة كاملة أمام الجمهور أول مرة في معرض إيديكس 2023 بالقاهرة، الذي أقيم من 4 إلى 7 ديسمبر 2023، وحملت فيه اسماً إنجليزياً هو Guardian. وبعد نحو ثلاثة أشهر، في 8 مارس 2024، أعلن الفريق مهندس مختار عبد اللطيف، رئيس الهيئة العربية للتصنيع، بدء إنتاجها الكمي، وكانت القوات المسلحة المصرية قد اختبرتها واعتمدتها قبل ذلك.

ومن يومها تنقّلت «حارس» بين المعارض: أبوظبي في فبراير 2025، ثم القاهرة في ديسمبر 2025، وآخرها معرض العلمين الدولي للطيران في سبتمبر 2026. والأسئلة التي يكررها الناس عنها محددة: ما هي بالضبط؟ كيف تعمل؟ بماذا يختلف كل إصدار عن الآخر؟ وأين تقف من منظومات الدفاع الجوي الكبيرة التي تملكها مصر؟

ما هي منظومة حارس المصرية بالضبط؟

«حارس» منظومة مضادة للطائرات المسيّرة، ولا تطلق صواريخ. تكتشف المسيّرة وتحدد اتجاهها وتتأكد من هويتها، ثم تقطع عنها الإشارات التي تحتاجها لتطير، فتضطر إلى التوقف أو الهبوط.

لهذا الفرق وزن عملي كبير. صُممت منظومات الدفاع الجوي التقليدية لاعتراض الطائرات المقاتلة والصواريخ، وقد يكلف صاروخ اعتراضي واحد أضعاف ثمن مسيّرة تجارية صغيرة محمّلة بعبوة ناسفة. تحل «حارس» هذه المعادلة بطريقة أرخص بكثير، فهي لا تستهلك ذخيرة على الهدف، وكل ما تفعله أنها تشوّش عليه.

والهدف الأساسي لهذا النوع من الأنظمة هو المسيّرات الصغيرة والمتناهية الصغر. هذه الطائرات تطير منخفضة، وبصمتها الرادارية ضعيفة، وقد لا تلتقطها بسهولة رادارات كبيرة صُممت لأهداف أضخم وأسرع. «حارس» صُممت لسد هذه الفجوة.

من طوّر حارس ومتى دخلت الإنتاج الكمي؟

طورت «حارس» الهيئة العربية للتصنيع مع المراكز البحثية المتخصصة في القوات المسلحة المصرية، وأعلنت الهيئة بدء إنتاجها الكمي يوم 8 مارس 2024 على لسان رئيسها الفريق مهندس مختار عبد اللطيف.

سبق الإعلانَ عرضٌ علني في إيديكس 2023، حيث قدمت الهيئة المنظومات من 1 إلى 5 في جناحها. وبعد المعرض بيومين، في 9 ديسمبر 2023، نشرت RT Arabic تفاصيل العائلة نقلاً عن المدوّن المصري محمود جمال، ومن هذا المصدر جاءت أغلب الأرقام الفنية المتداولة اليوم عن المديات وأنواع الرادارات.

وفي الإنتاج الكمي رسالة يجب الانتباه إليها. المعارض الدفاعية مليئة بنماذج أولية لا تصل إلى خطوط الإنتاج أبداً، أما «حارس» فقد اختبرتها القوات المسلحة واعتمدتها قبل إعلان تصنيعها بكميات. معنى ذلك أن المنظومة دخلت الخدمة الفعلية ولم تبقَ قطعة عرض. لكن عدد الوحدات المنتجة وأماكن نشرها لم يُعلنا.

كيف تعمل حارس في كشف المسيّرات وتعطيلها؟

تقوم «حارس» على أربع ركائز تقنية: الكشف، وتحديد الاتجاه، والتمييز الكهروبصري بكاميرتين نهارية وليلية، والإعاقة الإلكترونية. وكل مرحلة تُسلّم ما بعدها.

تبدأ الدورة بالرادار، فهو أول من يلتقط جسماً يتحرك في المجال الجوي. بعده يرصد محدد الاتجاه اللاسلكي الإشارات الصادرة عن المسيّرة أو عن جهاز التحكم بها، ثم تتحقق الكاميرات من طبيعة الهدف. هذه الخطوة الأخيرة مهمة، لأن الرادار وحده قد يخلط بين مسيّرة وطائر كبير، والكاميرا تحسم الأمر قبل أن يتخذ المشغّل قراره.

أما الإعاقة فتنفذها وحدتان. الأولى تشوّش على أنظمة الملاحة الفضائية GNSS، ومنها GPS، فتفقد المسيّرة قدرتها على تحديد موقعها وعلى اتباع المسار المبرمج لها. والثانية تقطع وصلات البيانات والتحكم بين المسيّرة ومشغّلها. وحين تُقطع الصلتان معاً لا يبقى أمام أغلب المسيّرات التجارية إلا التوقف في مكانها أو الهبوط.

ووصفت جريدة الدستور هذه الإعاقة، عند عرض «حارس 2» في إيديكس 2025، بأنها «سلبية». المقصود أن المنظومة تعطّل الهدف إلكترونياً ولا تفجّره، وهذه ميزة حقيقية فوق المدن والمنشآت المدنية، حيث يمكن أن يصيب الحطام المتساقط الناس أو المباني.

رادار وكاميرات وهوائيات تشويش في منظومة حارس المصرية لكشف المسيرات
الكشف بالرادار ثم التحقق بالكاميرات وأخيراً التشويش على المسيّرةرسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

ما الفرق بين حارس 1 و2 و3 و4 و5؟

الفرق الأساسي بين الإصدارات هو المنصة التي تُركّب عليها كل منظومة، والمهمة المطلوبة منها. تبدأ العائلة بعربة فان لحماية المنشآت، وتنتهي بنسخة يحملها الجنود على أكتافهم.

«حارس 1» مركّبة على عربة فان من طراز الميكروباص، ومهمتها حماية البنية التحتية الحيوية في المدن، كمصافي التكرير ومحطات الكهرباء. تحمل راداراً ثلاثي الأبعاد مداه 7 كم، ونظام رصد كهروبصرياً مداه 1 كم، وإعاقة لأنظمة GNSS مداها 5 كم بتغطية 360 درجة. وتضيف إلى ذلك منصة إعاقة موجّهة ضد GPS مداها المؤثر 1.5 كم، وإعاقة لوصلات البيانات مداها 4 كم.

«حارس 2» نسخة قتالية. ركّبت الهيئة أنظمتها الفرعية كلها على ناقلة الجند المدرعة المصرية «فهد»، وزودتها برادار ثنائي الأبعاد، ومهمتها حماية القوات في الميدان وتأمين طرق التحرك العسكرية. وبحسب مواصفات إيديكس 2025، يعمل محدد الاتجاه اللاسلكي فيها على نطاق 300 إلى 600 ميجاهرتز بمدى يصل إلى 5 كم، ونظامها الكهروبصري مداه 1 كم. وتصل إعاقتها لأنظمة GNSS إلى 5 كم ولوصلة البيانات إلى 4 كم، وكلتاهما بتغطية دائرية 360 درجة، ومعها بندقية إعاقة موجّهة مداها 1.5 كم. وتعمل المنظومة وهي متحركة أو ثابتة.

«حارس 3» مركّبة على مدرعة خفيفة، لكن المصادر المنشورة تختلف في تحديد طراز المدرعة وفي تفاصيل رادارها، ولذلك نكتفي هنا بالفكرة العامة: نسخة أخف وأسرع حركة من «حارس 2». أما «حارس 4» فمنظومة متكاملة ضد المسيّرات الصغيرة والمتناهية الصغر، يجمع فيها مركز قيادة واحد وسائل الكشف والمجابهة. ويصفها موقع دفاع العرب بأنها مركّبة على عربة خفيفة للشرطة والاستخدام المدني، لتأمين الفعاليات الكبرى والمنشآت الحساسة.

«حارس 5» هي أصغر أفراد العائلة. نسخة مدمجة يحملها الأفراد وتُثبّت على حامل ثلاثي، تكشف الهدف رادارياً وإلكترونياً، ثم تؤكده بنظام كهروبصري مداه 1 كم، وتواجهه ببندقية إعاقة موجّهة مداها 1.5 كم. وتناسب الوحدات الصغيرة والمواقع النائية التي لا تصلها العربات.

منظومة حارس 2 المصرية مثبتة على سطح مدرعة فهد في الصحراء
حارس 2 محمولة على المدرعة المصرية فهد لحماية القوات المتحركةالصورة: ctsnow — ويكيميديا كومنز (CC BY 2.0)

أين عُرضت حارس وماذا تقول مشاركاتها في المعارض؟

ظهرت «حارس» في ثلاثة معارض كبرى بعد إيديكس 2023: آيدكس أبوظبي 2025، وإيديكس 2025 في القاهرة، ومعرض العلمين الدولي للطيران 2026. وتغيّر شكل العرض من معرض إلى آخر، فالهيئة لم تعد تقدم العائلة كلها كل مرة وصارت تختار منها.

في آيدكس أبوظبي، الذي أقيم من 17 إلى 21 فبراير 2025، عرضت الهيئة المنظومة في جناحها، وزار الفريق مهندس مختار عبد اللطيف الجناح وتفقّدها. ثم جاءت الدورة الرابعة من إيديكس، في أرض المعارض الدولية بالتجمع الخامس من 1 إلى 4 ديسمبر 2025، وفيها اختارت الهيئة «حارس 2» و«حارس 4»، أي النسخة المدرعة القتالية والنسخة المخصصة للشرطة والاستخدام المدني. وكان الجمهور في هذه الدورة كبيراً: أكثر من 450 شركة، و25 جناحاً وطنياً، ووفود رسمية من 100 دولة، بعد أن استقبلت دورة 2023 أكثر من 34 ألف مشارك من 97 دولة.

أحدث ظهور كان في معرض العلمين الدولي للطيران EIAS 2026، الذي أقيم بمطار العلمين الدولي من 8 إلى 10 سبتمبر 2026، أي قبل نحو ستة أسابيع من اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026. شاركت فيه الهيئة العربية للتصنيع بـ22 منتجاً، منها 8 تُعرض لأول مرة، وكانت «حارس 2» بينها. ويمكن أن نقرأ في تكرار عرض هذه النسخة، من باب التحليل لا الخبر المؤكد، أن الهيئة تعتبرها الأنسب للتسويق في الخارج، لأن الطلب الإقليمي يتركز اليوم على حماية القوات المتحركة من المسيّرات.

عرض عائلة منظومة حارس المصرية في معرض إيديكس 2023 بالقاهرة
ظهرت عائلة حارس كاملة أول مرة في معرض إيديكس 2023 بالقاهرةرسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

هل تغني حارس عن منظومات الدفاع الجوي مثل صقر وHQ-9B؟

لا. «حارس» طبقة قصيرة المدى ضد المسيّرات الصغيرة، ولا تحل محل منظومات الصواريخ التي تحمي المجال الجوي من الطائرات والصواريخ. هي جزء يكمل تلك المنظومات.

وكثيراً ما يحدث خلط في الأسماء. «صقر» هو الاسم الذي ظهرت به منظومة الدفاع الجوي الألمانية IRIS-T SL حين عُرضت في مصر أول مرة في أكتوبر 2024، وهي منظومة صواريخ أرض-جو، ولا علاقة لها بعائلة «حارس». كما أعلنت مصر امتلاكها منظومة HQ-9B الصينية، وهي من فئة الدفاع الجوي بعيد المدى. ولتوضيح الصورة: مدى «حارس» يُقاس بالكيلومترات القليلة، ومهمتها أن تمنع مسيّرة صغيرة من الاقتراب من مصفاة أو رتل عسكري.

وحتى داخل فئة مكافحة المسيّرات، ليست «حارس» المنتج الوحيد للهيئة. فهي تملك جهاز الإعاقة DJ-400، الذي تصل إعاقة نسخته المركبة على عربة DJ-400V إلى نحو 4 كم، ونسخته المحمولة DJ-400P إلى نحو 2 كم. الفرق أن «حارس» تجمع الكشف والتمييز والإعاقة في منظومة واحدة، أما DJ-400 فتركيزه على الإعاقة.

وللإعاقة الإلكترونية حدود معروفة في هذا المجال كله، لا في «حارس» وحدها. فالمسيّرات التي تطير بتوجيه ذاتي لا يعتمد على إشارات خارجية، أو التي يتم التحكم بها عبر وسائل لا يصل إليها التشويش اللاسلكي، قد تفلت من هذا النوع من المجابهة. لهذا يرى المحللون عادةً أن الحماية الكاملة تحتاج إلى طبقات متعددة تجمع الإعاقة مع وسائل أخرى، منها الاعتراض المادي. ولعل هذا ما يفسر وجود رشاش ثقيل على بعض نسخ العائلة في التوصيفات المنشورة.

أهم النقاط

  • «حارس» عائلة منظومات مصرية لكشف المسيّرات ومجابهتها بالإعاقة الإلكترونية، ولا تطلق صواريخ.
  • طورتها الهيئة العربية للتصنيع مع المراكز البحثية في القوات المسلحة، وأُعلن بدء إنتاجها الكمي في 8 مارس 2024 بعد أن اختبرها الجيش واعتمدها.
  • خمسة إصدارات: عربة فان لحماية المنشآت (حارس 1)، ومدرعة «فهد» للميدان (حارس 2)، ومدرعة خفيفة (حارس 3)، وعربة للشرطة والاستخدام المدني (حارس 4)، ونسخة يحملها الأفراد (حارس 5).
  • أطول مدى كشف معلن: رادار ثلاثي الأبعاد مداه 7 كم في «حارس 1»، والإعاقة تصل إلى 5 كم لأنظمة الملاحة و4 كم لوصلات البيانات.
  • تعطّل المسيّرة بطريقتين: تشوّش على الملاحة الفضائية، وتقطع صلتها بمشغّلها.
  • آخر ظهور لها كان في معرض العلمين الدولي للطيران من 8 إلى 10 سبتمبر 2026، وعُرضت فيه «حارس 2».
  • لا علاقة لها بمنظومة «صقر» (IRIS-T SL) ولا بـHQ-9B؛ فهي طبقة حماية قريبة تكمل تلك المنظومات.

أسئلة شائعة

هل منظومة حارس تُسقط المسيّرة بالصواريخ؟

لا. «حارس» تعطّل المسيّرة إلكترونياً، فتشوّش على نظام الملاحة الفضائي وتقطع وصلة التحكم، فتتوقف المسيّرة أو تهبط. وهذا أرخص بكثير من استخدام صاروخ، وأكثر أماناً فوق المناطق المأهولة.

ما أقصى مدى لمنظومة حارس؟

أطول مدى كشف معلن هو 7 كم، ويخص الرادار ثلاثي الأبعاد في «حارس 1». أما الإعاقة فتصل إلى 5 كم لأنظمة الملاحة GNSS و4 كم لوصلات البيانات، وتصل البنادق الموجّهة إلى 1.5 كم.

هل تُستخدم حارس في تأمين المناسبات المدنية؟

نعم. «حارس 4» مصممة للشرطة والاستخدام المدني، لتأمين الفعاليات الكبرى والمنشآت الحساسة، و«حارس 1» مخصصة لحماية البنية التحتية في المدن، مثل مصافي التكرير ومحطات الكهرباء.

ما معنى إعاقة GNSS في منظومة حارس؟

GNSS اسم جامع لأنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية، ومنها GPS. حين تشوّش «حارس» على هذه الإشارات تعجز المسيّرة عن معرفة موقعها وعن اتباع المسار المبرمج لها.

ما الفرق بين حارس وجهاز DJ-400؟

كلاهما من إنتاج الهيئة العربية للتصنيع ويعملان ضد المسيّرات. لكن DJ-400 جهاز إعاقة يصل مداه إلى نحو 4 كم في نسخة العربة ونحو 2 كم في النسخة المحمولة، بينما تجمع «حارس» الرادار والرصد البصري وتحديد الاتجاه والإعاقة في منظومة واحدة.

هل يمكن لأي دولة شراء منظومة حارس؟

عرضت الهيئة العربية للتصنيع «حارس» في معارض دولية مثل آيدكس أبوظبي وإيديكس والعلمين، وهذا مؤشر على رغبة في التصدير. لكن المصادر المتاحة لم تعلن حتى الآن أي عقود تصدير محددة.

الخلاصة

الأهم لمن يتابع ملف «حارس» من الآن فصاعداً ليس الأرقام المعلنة في المعارض، فقد استقرت إلى حد كبير منذ 2023. الأهم أمران: هل ستعلن الهيئة العربية للتصنيع أول عقد تصدير للمنظومة؟ وهل ستضيف إلى العائلة وسيلة اعتراض مادية تواجه المسيّرات التي لا يؤثر فيها التشويش؟ اختيار «حارس 2» تحديداً لمعرض العلمين في سبتمبر 2026 يوحي بأن النسخة المدرعة هي ما تراهن عليه الهيئة في الأسواق. وللقارئ غير المتخصص فائدة عملية: حين تقرأ خبراً عن «منظومة دفاع جوي مصرية جديدة»، تأكد أولاً من الفئة التي ينتمي إليها. «حارس» درع قريب ضد المسيّرات الصغيرة، و«صقر» وHQ-9B مظلة صاروخية فوق السماء، وإذا خلطت بينهما فهمت الخبر خطأ.