أعلنت أبل يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026 أول ماك بوك برو بشاشة لمس في تاريخها، بمقاسي 14 و16 بوصة. يبدأ سعره من 2,899 دولاراً للطراز الصغير و3,399 دولاراً للكبير، ويصل إلى الأسواق يوم الجمعة 6 نوفمبر 2026. يعمل الجهاز بشريحتي M5 Pro وM5 Max وليس بشريحة M6 كما تردد، وشاشته من نوع OLED جديد تسميه أبل PROLED XDR.
أكثر رقم انتشر يوم الإعلان هو 14,549 دولاراً. هذا سعر طراز 16 بوصة بأعلى المواصفات على أداة التخصيص في موقع أبل، وهو مبلغ يكفي لشراء سيارة صغيرة مستعملة. والجهاز يأتي من الشركة نفسها التي قال مؤسسها ستيف جوبز عام 2010 إن اللابتوب بشاشة لمس «لا ينجح»، وظلت قيادتها ترفض الفكرة علناً أكثر من خمسة عشر عاماً، في حين كانت أجهزة ويندوز تبيعها منذ أكثر من عقد.
الأقسام التالية تشرح أسباب الرفض الطويل، والظروف التي تغيرت، وما يقدمه الجهاز فعلاً، ومن أين يأتي سعره الأقصى، ولمن يناسب.
ما هو ماك بوك برو الجديد بشاشة اللمس، ومتى يصل إلى الأسواق؟
هو جيل جديد من ماك بوك برو بمقاسي 14 و16 بوصة، شاشته OLED تعمل باللمس، ويبدأ بيعه يوم الجمعة 6 نوفمبر 2026. يبدأ السعر من 2,899 دولاراً لطراز 14 بوصة و3,399 دولاراً لطراز 16 بوصة.
الجهاز لن يحل محل التشكيلة الحالية. ستبيعه أبل إلى جانب طرازات ماك بوك برو الموجودة بشاشات mini-LED، وإلى جانب طراز 14 بوصة الجديد بشريحة M6 العادية الذي أعلنته قبله بيوم واحد. معنى ذلك أن أبل تقدم اللمس كفئة عليا إضافية، ولم تجعله المعيار الجديد في كل أجهزتها.
الشكل الخارجي تغير هو الآخر. اختفى النتوء أعلى الشاشة وحلت مكانه «الجزيرة الديناميكية» (Dynamic Island) المعروفة من آيفون، وصار الجهاز أنحف بما يصل إلى 1 مم. يزن طراز 14 بوصة 3 أرطال (نحو 1.36 كجم)، ويزن طراز 16 بوصة 4 أرطال (نحو 1.8 كجم)، ومقاس الشاشة الفعلي 14.2 و16.3 بوصة.
ولم تنقص المنافذ: ثلاثة منافذ Thunderbolt 5، ومنفذ HDMI، وقارئ بطاقات SDXC، وشاحن MagSafe بشحن سريع يصل إلى 50% في 30 دقيقة، مع دعم Wi-Fi 7 وBluetooth 6. وتصل الذاكرة الموحدة إلى 128 جيجابايت، والتخزين إلى 16 تيرابايت.

لماذا رفضت أبل شاشة اللمس في الماك طوال 15 عاماً؟
كان المبرر المعلن طوال هذه السنوات هو راحة الجسم، ثم صار معه مبرر ثانٍ يخص تصميم النظام نفسه. الشاشة العمودية تجبر المستخدم على رفع ذراعه في الهواء، ونظام macOS بُني من أوله على مؤشر دقيق وليس على إصبع.
قالها ستيف جوبز بوضوح في أكتوبر 2010 خلال حدث «Back to the Mac»: «أجرينا الكثير من اختبارات المستخدمين واتضح أنها لا تنجح». وأضاف أن «أسطح اللمس لا تريد أن تكون عمودية»، ووصف الفكرة بأنها «سيئة جداً من ناحية الراحة الجسدية». في ذلك الوقت كان آيباد قد صدر قبل شهور، وكانت أبل ترسم حداً فاصلاً: اللمس للجهاز اللوحي، ولوحة التتبع للماك.
حافظ تيم كوك على الخط نفسه. في مكالمة أرباح عام 2012 شبّه دمج نظام الأجهزة اللوحية ونظام الكمبيوتر بمحاولة دمج «محمصة خبز مع ثلاجة»، وقصده أن الأمر ممكن تقنياً لكنه لن يرضي أحداً. وفي 2018، بعد مؤتمر WWDC، شرح كريج فيديريجي، رئيس البرمجيات في أبل، لموقع CNET أن «إضافة اللمس إلى نظام صُمم أساساً حول مؤشر دقيق تُضعف التجربة».
لكن أبل جربت حلاً وسطاً في هذه الفترة. في ماك بوك برو 2016 أضافت شريط اللمس Touch Bar فوق لوحة المفاتيح، وهو شريط صغير يتغير محتواه حسب التطبيق المفتوح. لم يقتنع به كثير من المستخدمين، فتخلت عنه الشركة لاحقاً. كانت التجربة إشارة إلى أن أبل تفكر في اللمس، لكنها لم تجد بعد الطريقة التي ترضيها.

ما الذي غيّر رأي أبل الآن؟
لم تشرح أبل رسمياً سبب تراجعها، لكن أوضح ما تغير هو القيادة. تولى جون تيرنوس، الرئيس السابق لهندسة العتاد، منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر 2026 خلفاً لتيم كوك، بعد إعلان صدر في 20 أبريل 2026، وانتقل كوك إلى رئاسة مجلس الإدارة.
يُعد ماك بوك اللمس واحداً من خطوتين كبيرتين في بداية عهد تيرنوس. الخطوة الأخرى هي iPhone Duo، أول آيفون قابل للطي من أبل، وقد قدمته الشركة في سبتمبر 2026. الخطوتان من النوع الذي ظلت أبل تؤجله سنوات بينما سبقها المنافسون إليه، وهذا يوحي بأن الإدارة الجديدة أقل تمسكاً بمواقف العهد السابق، رغم أن هذه قراءة تحليلية وليست تصريحاً من الشركة.
اختار تيرنوس جملة قصيرة يوم الإعلان: «لازم تلمسه علشان تصدّق» (You've gotta touch it to believe it). الجملة تعترف ضمناً بأن الجمهور سيكون متشككاً، وتضع الرهان على التجربة المباشرة في المتاجر.
وهناك عامل تقني أيضاً. اعتراض جوبز وفيديريجي لم يكن على اللمس نفسه، بل على تجربة سيئة: شاشة تهتز تحت الإصبع، ونظام بأزرار صغيرة جداً. والحل الذي قدمته أبل الآن، من مفصلة جديدة إلى قوائم تكبر عند لمسها، يبدو موجهاً لهذين الاعتراضين تحديداً. أما المنافسة فواضحة: شاشات اللمس موجودة في أجهزة ويندوز منذ أكثر من عشر سنوات، وجيل كامل من المستخدمين اعتاد أن يلمس كل شاشة أمامه.
هل يعمل الجهاز بشريحة M6؟
لا. ماك بوك برو بشاشة اللمس يعمل بشريحتي M5 Pro وM5 Max، وهما الشريحتان نفسهما الموجودتان في طرازات ماك بوك برو التي صدرت في مارس 2026. أما شريحة M6 فموجودة في جهاز آخر أعلنته أبل يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.
مصدر الخلط أن أبل أعلنت جهازين في يومين متتاليين. الأول ماك بوك برو 14 بوصة بشريحة M6 العادية، بلا شاشة لمس، ويبدأ سعره من 1,999 دولاراً، وفُتح طلبه المسبق في 28 أكتوبر ويصل إلى الأسواق في 6 نوفمبر. والثاني جهاز اللمس بشرائح M5 Pro وM5 Max، ويصل في اليوم نفسه.
تضم M6 معالجاً من 12 نواة: نواتان فائقتان و4 أنوية أداء و6 أنوية كفاءة، ومعالج رسوميات من 12 نواة، ومحركاً عصبياً من 32 نواة. وتقول أبل إن الرسوميات أسرع حتى 30% ومهام الذكاء الاصطناعي أسرع حتى 25% مقارنة بـM5. لكنها شريحة أساسية، وفي المهام الثقيلة كتحرير الفيديو الاحترافي تظل M5 Max بمعالجها ذي الـ18 نواة ورسومياتها ذات الـ40 نواة في فئة أعلى.
وماذا عن M6 Pro وM6 Max؟ تفيد التقارير بأن أبل ستتخطاهما وتنتقل مباشرة إلى M7 Pro وM7 Max، وبأن الجيل الثاني من ماك بوك برو بشاشة OLED بهاتين الشريحتين مخطط له في أواخر 2027. هذه تقارير وليست إعلاناً رسمياً، لكنها تهم من يفكر في الانتظار.
كيف تعمل شاشة PROLED XDR واللمس في macOS؟
الشاشة من نوع OLED ثنائي الطبقات (tandem)، ومستشعر اللمس مدمج داخل اللوحة نفسها، فلا يضيف أي تأخير. يصل السطوع إلى 2,000 شمعة لمحتوى HDR وSDR، ونسبة التباين 10,000,000:1، ومعدل التحديث بتقنية ProMotion من 10 إلى 120 هرتز.
الطبقتان تعنيان إضاءة أعلى مما تقدمه شاشات OLED المعتادة في اللابتوب، والتباين المرتفع يعني أسوداً حقيقياً لأن كل بكسل يطفئ نفسه. ومن يحتاج إلى العمل تحت ضوء قوي يستطيع اختيار زجاج nano-texture المضاد للانعكاس مقابل 150 دولاراً إضافية.
على مستوى الحركة، تدعم الشاشة التمرير، والتكبير بالقرص بإصبعين، والنقر المزدوج لتكبير النافذة. وصممت أبل مفصلة جديدة تثبّت الشاشة عند لمسها حتى لا تتأرجح، وهي المشكلة التي يعرفها أصحاب كثير من أجهزة ويندوز. ويحول macOS اللمسات إلى نقرات، فتعمل كثير من التطبيقات الحالية باللمس من غير أي تعديل.
تغييرات النظام نفسها محدودة. إيماءات لوحة التتبع تعمل على الشاشة، والقوائم وأزرار النوافذ تكبر عند لمسها، وتطبيقات أبل مهيأة للمس، وبعض تطبيقات الطرف الثالث مثل Zoom وWord وLightroom تستخدم أدوات التحكم الجديدة. ويظل بعض المراجعين متشككين، ويرون أنه «من غير المرجح» أن تحل أبل كل مشكلات الراحة الناتجة عن مد الذراع لأعلى، وهي المشكلة نفسها التي تحدث عنها جوبز قبل 16 عاماً.

لماذا يصل السعر إلى 14,549 دولاراً، ومن سيدفعه فعلاً؟
معظم هذا الرقم يأتي من التخزين وليس من شاشة اللمس. ترقية SSD من 2 إلى 16 تيرابايت تكلف وحدها 7,000 دولار، ورفع الذاكرة من 48 إلى 128 جيجابايت يكلف 2,000 دولار، بينما يكلف زجاج nano-texture 150 دولاراً فقط.
التجهيزة القصوى تضم شريحة M5 Max بمعالج 18 نواة ورسوميات 40 نواة، وذاكرة 128 جيجابايت، وتخزين 16 تيرابايت، وزجاج nano-texture. سعرها 14,549 دولاراً في طراز 16 بوصة و14,249 دولاراً في طراز 14 بوصة. كان أعلى سعر لطراز 16 بوصة السابق 10,149 دولاراً، فالزيادة 4,400 دولار، أي نحو 43%. لكن هذه المقارنة مضللة: بسعة 8 تيرابايت نفسها يكلف الطراز الجديد 10,549 دولاراً، أي أكثر بـ400 دولار فقط. الفرق الكبير سببه أن أبل أضافت خيار 16 تيرابايت ولم يكن موجوداً.
تربط تك كرانش جزءاً من ضغط الأسعار بأزمة نقص الذاكرة المستمرة، وبالطلب على العتاد الذي يغذيه الذكاء الاصطناعي. ذاكرة كثيرة وتخزين ضخم هما بالضبط ما تحتاجه الشركات التي تشغّل نماذج ذكاء اصطناعي محلياً، وهذا يفسر جزئياً من يشتري هذه التجهيزات.
قلة قليلة ستدفع الرقم الأقصى: استوديوهات المونتاج التي تحتاج ملفات فيديو ضخمة داخل الجهاز، ومطورو الذكاء الاصطناعي الذين يحتاجون 128 جيجابايت من الذاكرة، وشركات تشتري للموظفين بميزانيات مؤسسية. أما المستخدم العادي فخياره الواقعي هو السعر الأساسي، أو طراز M6 بسعر 1,999 دولاراً إن لم يكن اللمس مهماً له. ونصيحة عملية: التخزين الخارجي عبر Thunderbolt 5 أرخص بكثير من ترقيات أبل الداخلية، فلا تدفع آلاف الدولارات مقابل سعة تستطيع إضافتها بقرص خارجي سريع.

أهم النقاط
- أعلنت أبل أول ماك بوك برو بشاشة لمس يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، ويصل إلى الأسواق يوم الجمعة 6 نوفمبر 2026.
- السعر يبدأ من 2,899 دولاراً لطراز 14 بوصة و3,399 دولاراً لطراز 16 بوصة.
- الجهاز يعمل بشريحتي M5 Pro وM5 Max، أما M6 ففي طراز آخر بلا لمس يبدأ من 1,999 دولاراً.
- أعلى تجهيزة تكلف 14,549 دولاراً، منها 7,000 دولار لترقية التخزين إلى 16 تيرابايت وحدها.
- بسعة 8 تيرابايت لا يزيد الطراز الجديد عن السابق إلا 400 دولار.
- شاشة PROLED XDR من نوع OLED ثنائي الطبقات بسطوع 2,000 شمعة، والمفصلة الجديدة تمنع اهتزازها عند اللمس.
- رفض جوبز الفكرة عام 2010، وجاء التراجع في بداية عهد جون تيرنوس الذي تولى القيادة في 1 سبتمبر 2026.
- مشكلة رفع الذراع إلى الشاشة لم تُحل بالكامل في رأي بعض المراجعين.
أسئلة شائعة
هل يمكن استخدام قلم Apple Pencil مع ماك بوك برو الجديد؟
لم تذكر أبل في إعلانها دعم Apple Pencil، واقتصر حديثها عن الشاشة على اللمس بالأصابع والإيماءات مثل التمرير والتكبير. من يحتاج إلى الرسم بالقلم فخياره الأوضح حالياً هو آيباد برو.
هل تعمل تطبيقاتي الحالية باللمس على الماك الجديد؟
نعم في أغلب الحالات، لأن macOS يحول اللمسات إلى نقرات عادية. لكن التطبيقات المهيأة بأدوات لمس خاصة قليلة حتى الآن، أبرزها تطبيقات أبل نفسها وZoom وWord وLightroom.
هل ألغت أبل ماك بوك برو العادي بشاشة mini-LED؟
لا، ستستمر أبل في بيع طرازات mini-LED الحالية إلى جانب طرازات اللمس، ومعها طراز 14 بوصة الجديد بشريحة M6. فلا يوجد ما يجبرك على شراء شاشة اللمس.
هل أنتظر الجيل الثاني من ماك بوك برو OLED؟
تفيد التقارير بأن جيلاً ثانياً بشريحتي M7 Pro وM7 Max مخطط له في أواخر 2027، لكنه غير معلن رسمياً. إذا كان جهازك الحالي يكفيك فالانتظار خيار منطقي، خاصة أن الجيل الأول من أي فئة جديدة يكشف عادة مشكلات تُعالج لاحقاً.
كم يزن ماك بوك برو بشاشة اللمس؟
يزن طراز 14 بوصة نحو 1.36 كجم (3 أرطال)، وطراز 16 بوصة نحو 1.8 كجم (4 أرطال). والجهاز أنحف من الجيل السابق بما يصل إلى 1 مم.
الخلاصة
بعد 16 عاماً من قول جوبز «لا تنجح»، لم تتراجع أبل بالكامل. أضافت اللمس خياراً أعلى سعراً ولم تجعله إجبارياً، وأبقت النظام قائماً على المؤشر ولوحة التتبع، ولمساتها على macOS حذرة. كيف تتعامل مع ذلك؟ لا تحكم على الجهاز من رقم 14,549 دولاراً، لأنه في الحقيقة سعر 16 تيرابايت من التخزين. السؤال الأهم: هل ستلمس الشاشة فعلاً في يوم عملك؟ ابتداءً من 6 نوفمبر 2026 يمكن تجربة الجهاز في المتاجر، فاستخدمه عشر دقائق كما تعمل عادة قبل أن تدفع 900 دولار فرقاً عن طراز M6. ومن يستطيع الانتظار عنده سبب إضافي: إذا صحت التقارير عن جيل ثانٍ في أواخر 2027، فسيكون مطوّرو التطبيقات قد هيأوا برامجهم للمس، وستكون آراء المستخدمين الأوائل حول راحة الذراع قد ظهرت.