مدّ رئيس الوزراء مهلة التقديم وفق قانون التصالح في مخالفات البناء حتى 5 مايو 2027 تقريباً. المد الجديد مدته ستة أشهر. ويبدأ يوم الخميس 5 نوفمبر 2026، أي بعد المهلة الحالية مباشرة، فباب التقديم مفتوح الآن ولن يُغلق بين الفترتين. ونشرت الجريدة الرسمية قرار المد أمس الأربعاء 14 أكتوبر 2026، وهو يسري على القانون رقم 187 لسنة 2023. يتراوح سعر المتر المسطح بين 50 و2500 جنيه حسب المنطقة، ويمكن تقسيط المبلغ على مدة تصل إلى خمس سنوات.

وافق مجلس الوزراء على المد يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، ونُشر القرار بعده بأسبوع. الهدف المعلن هو إعطاء فرصة لمن بدأ الإجراءات ولم يكملها، أو لمن لم يستوفِ أوراقه حتى الآن. أرقام وزارة التنمية المحلية تقول إن الجهات المختصة تلقت نحو 2.007 مليون طلب، وانتهت من 1.751 مليون طلب منها، أي بنسبة إنجاز 87%. معنى ذلك أن مئات الآلاف من الملفات ما زالت مفتوحة، غير المباني المخالفة التي لم يتقدم أصحابها بأي طلب.

ويصادف اليوم، الخميس 15 أكتوبر 2026، مرور ثلاث سنوات بالضبط على التصوير الجوي المؤرخ في 15 أكتوبر 2023. ويطالب كثيرون بتغيير هذا التاريخ ضمن تعديلات تستعد لجنة الإسكان في مجلس النواب لمناقشتها. فيما يلي الأسئلة الأكثر تداولاً: ما الذي يمكن التصالح فيه، وكم تبلغ التكلفة، ومتى تنتهي المهلة، وما الذي يترتب على تأخر سداد القسط.

ما هو قانون التصالح في مخالفات البناء؟

القانون رقم 187 لسنة 2023 يسمح لصاحب المبنى المخالف بأن يقنّن وضعه مقابل مبلغ مالي، فيتحول البناء المخالف إلى بناء مرخّص في حدود الأعمال التي جرى التصالح عليها. صدر القانون ونُشر في الجريدة الرسمية في العدد 50 مكرر (أ) بتاريخ 17 ديسمبر 2023.

جاء هذا القانون بعد القانون رقم 17 لسنة 2019، الذي كان قد اصطدم بمشكلات في التطبيق وتراكمت بسببه طلبات لم يُفصل فيها. ولم يُطلب ممن تقدم وقتها أن يبدأ من الصفر، إذ تُحال الطلبات التي قُدمت وفق القانون القديم ولم يُبت فيها إلى لجان القانون الجديد. ولا يُحصَّل رسم الفحص أو مقابل الجدية مرة ثانية ممن سددهما من قبل.

لم يصبح القانون قابلاً للتطبيق إلا بعد صدور لائحته التنفيذية. وافق مجلس الوزراء يوم 3 أبريل 2024 على مشروع قرار رئيس الوزراء بإصدار اللائحة، وتقرر العمل بها بعد شهر من نشرها في الجريدة الرسمية. ومن هذا التاريخ تُحسب مهلة تقديم الطلبات وكل التمديدات اللاحقة لها.

ما المخالفات التي يجوز التصالح فيها وما الممنوع تماماً؟

القاعدة العامة أن التصالح جائز في المخالفات التي ارتُكبت قبل العمل بالقانون إذا لم تمس السلامة الإنشائية للمبنى. أما المخالفات التي تهدد سلامة المبنى أو تقع على أراضٍ محمية فلا يجوز التصالح فيها، مهما كان المبلغ الذي يعرضه صاحبها.

تحدد المادة 2 من القانون ثلاث فئات يجوز فيها التصالح. الأولى هي المخالفات التي لا تخل بالسلامة الإنشائية. والثانية بعض حالات تغيير الاستخدام في المناطق التي ليس لها مخططات تفصيلية، كتحويل جزء من مبنى سكني إلى نشاط آخر في منطقة لم يُحدَّد لها تخطيط معتمد. والثالثة بعض حالات التعدي على خطوط التنظيم وحقوق الارتفاق.

وتذكر المادة 3 الحالات الممنوعة صراحة: الأعمال التي تخل بالسلامة الإنشائية، والبناء على الأراضي الخاضعة لحماية الآثار أو لحماية نهر النيل والمجاري المائية، وتغيير استخدام الجراجات. ويقع في هذا البند الأخير كثيرون حوّلوا جراج العمارة إلى محلات أو مخازن، ولا يتيح لهم القانون الحالي تقنين هذا الوضع.

ولإثبات السلامة الإنشائية يشترط القانون تقريراً من مهندس استشاري مقيد بنقابة المهندسين. ويعامل القانون هذا التقرير معاملة المحرر الرسمي عند تطبيق قانون العقوبات. لذلك فإن التلاعب في التقرير يعرّض كاتبه، ومن يستخدمه، للمساءلة الجنائية كما لو كانا قد زوّرا ورقة رسمية.

جراج عمارة سكنية في مصر تحوّل إلى محلات تجارية مخالفة
تغيير استخدام الجراجات من المخالفات التي يمنع القانون التصالح فيها

كم تكلفة التصالح وكيف يُحسب سعر المتر؟

يُحسب مقابل التصالح بسعر للمتر المسطح يتراوح بين 50 جنيهاً و2500 جنيه. يحدد المحافظ المختص أو رئيس الجهة الإدارية هذا السعر لكل منطقة، بناءً على مستواها العمراني والخدمات المتوفرة فيها. أي أن السعر في حي متكامل المرافق داخل مدينة كبيرة يختلف عن سعره في قرية خدماتها محدودة.

وأعلنت وزيرة الإسكان راندة المنشاوي تحديد سعر المتر المسطح بـ50 جنيهاً للتصالح في بعض مخالفات البناء، وهو الحد الأدنى الذي يسمح به القانون. ولأن الإعلان يخص بعض المخالفات فقط، فالأفضل أن يسأل صاحب المبنى الوحدة المحلية التابع لها عن السعر المطبق على منطقته وعلى نوع مخالفته، قبل أن يحسب التكلفة على أساس الحد الأدنى.

ترتفع التكلفة في الحالات الاستثنائية المنصوص عليها في المادة 4، إذ يصبح سعر المتر ثلاثة أضعاف السعر المحدد للمنطقة. ويجوز لمجلس الوزراء عند الضرورة أن يحدد سعراً أقل، بشرط ألا ينزل عن الحد الأدنى. وتوجد قبل ذلك تكلفتان أوليتان: رسم فحص الطلب، وحده الأقصى 5000 جنيه، ثم مقابل جدية التصالح، الذي لا يزيد على 25%.

وفي طريقة السداد يتيح القانون بعض المرونة. يجيز القانون خصماً لا يتجاوز 25% من إجمالي المقابل لمن يسدد فوراً، ويصدر الخصم بقرار من رئيس الوزراء. لكنه خصم جوازي، أي أنه غير مضمون ولا يُطبَّق تلقائياً. أما من يختار التقسيط فيلتزم بسداد باقي المبلغ خلال 60 يوماً من إخطاره بموافقة اللجنة، ويجوز التقسيط حتى خمس سنوات، مع عائد لا يزيد على 7% إذا تجاوزت مدة التقسيط ثلاث سنوات. فمن يكفيه التقسيط على ثلاث سنوات يتجنب هذا العائد.

مخططات مبنى سكني وأدوات قياس لحساب مساحة التصالح في مخالفات البناء
تُحسب قيمة التصالح بالمتر المسطح وتختلف حسب المنطقة

متى تنتهي مهلة التصالح في مخالفات البناء؟

التقديم متاح الآن، ولا داعي لانتظار نوفمبر. المهلة السارية حالياً تمتد حتى 5 نوفمبر 2026، ومن هذا التاريخ يسري المد الجديد لستة أشهر، أي حتى 5 مايو 2027 تقريباً. والفترتان متصلتان، فلا يوجد بينهما يوم يتوقف فيه تلقي الطلبات.

المد الجديد هو أحدث حلقة في سلسلة من التمديدات. قبله صدر قرار رئيس الوزراء رقم 1098 لسنة 2026، الذي مد فترة تقديم الطلبات ستة أشهر اعتباراً من 5 مايو 2026. ثم وافق مجلس الوزراء على المد الحالي يوم 7 أكتوبر 2026، ونشرته الجريدة الرسمية يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026. وفي الاجتماع نفسه وافق المجلس على مد فترة تلقي طلبات تقنين أراضي الدولة المملوكة لها ملكية خاصة ستة أشهر جديدة، وفق القانون رقم 168 لسنة 2025.

لكن التمديد لا يمكن أن يستمر بلا حد. تنص المادة 6 من القانون على أن مدة تقديم الطلبات ستة أشهر من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية، وتجيز لرئيس الوزراء، بعد موافقة مجلس الوزراء، مدها لمدد مماثلة على ألا يزيد مجموعها على ثلاث سنوات. وإذا كانت المهلة الأولى قد بدأت في مايو 2024 كما يوحي تكرار تاريخ الخامس من الشهر في قرارات المد، فإن المهلة المنتهية في مايو 2027 ستبلغ هذا الحد الأقصى أو تقترب منه كثيراً. وفي هذه الحالة لن يكون هناك تمديد جديد إلا إذا عدّل البرلمان القانون نفسه.

لذلك فمن ينتظر تمديداً آخر يخاطر بأن تنتهي المهلة دون أن يقدّم طلبه. والتصرف الأسلم أن تعتبر 5 مايو 2027 موعداً نهائياً، وأن تبدأ تجهيز الأوراق، وأولها تقرير المهندس الاستشاري، من الآن.

مواطنون ينتظرون أمام شباك حي لتقديم طلبات التصالح قبل انتهاء المهلة
مواطنون يقدمون ملفاتهم في المركز التكنولوجي قبل انتهاء مهلة التصالح

ماذا يحدث بعد قبول طلب التصالح أو عند التعثر في السداد؟

إذا قُبل الطلب تنقضي الدعاوى المتعلقة بالمخالفة، وتُحفظ التحقيقات، ويتوقف تنفيذ العقوبات. ويُعد قرار التصالح ترخيصاً للأعمال التي جرى التصالح عليها فقط، فلا يشمل ما بُني قبلها أو بعدها دون ترخيص.

ولقرار القبول حدود يجب الانتباه إليها. لنفترض أن صاحب منزل تصالح على دور مخالف ثم أضاف دوراً جديداً بعد ذلك. التصالح الأول لا يغطي الدور الجديد، ويصبح هذا الدور مخالفة قائمة بذاتها.

ويمكن أن يسقط القرار بعد صدوره، فيُعتبر كأن لم يكن وتعود الدعاوى إلى مسارها، في أربع حالات. الأولى عدم سداد المقابل كاملاً خلال 60 يوماً لمن لم يختر التقسيط. والثانية التأخر في سداد قسطين. والثالثة إجراء تغيير في الجزء الذي جرى التصالح عليه. والرابعة أن يثبت أن المستندات المقدمة غير صحيحة.

معنى ذلك أن التأخر في قسطين قد يضيّع على صاحب المبنى ما دفعه من أقساط وما أنفقه من وقت، ويعيده إلى وضع المخالف المعرّض للملاحقة. وأبسط طريقة لتجنب ذلك أن يختار مدة تقسيط تتحملها ميزانيته، وأن يحتفظ بإيصالات كل قسط في ملف واحد.

ما التعديلات المنتظرة على قانون التصالح؟

التعديلات المطروحة حالياً ما زالت مقترحات ولم تُقر بعد، فلا يصح أن يبني أحد قراره عليها. وبحسب النائب هاني شحاتة، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، تشمل المقترحات خصماً بنسبة 50% لحاملي بطاقات تكافل وكرامة وللعمالة غير المنتظمة، والسماح بالتصالح على الجراجات وفي المناطق الأثرية وفق ضوابط.

تستعد لجنة الإسكان لمناقشة هذه التعديلات حين ترسلها الحكومة إلى البرلمان. ومن بين المطالب المطروحة مد الفترة المرتبطة بالتصوير الجوي المؤرخ في 15 أكتوبر 2023، الذي يُستخدم مرجعاً لتحديد المخالفات التي يشملها التصالح. فإذا تغيّر هذا التاريخ قد يدخل في نطاق القانون من بنوا بعده، وهؤلاء لا يشملهم القانون بصيغته الحالية.

وفي تقديرنا أن إقرار تعديل على القانون قد يكون الطريق الوحيد لإطالة المهلة بعد مايو 2027، إذا كان سقف السنوات الثلاث قد اكتمل فعلاً. لكن إجراءات التعديل تمر بالحكومة ثم البرلمان ثم الإصدار، ولا يُعرف متى ستنتهي. لذلك فإن تأجيل التقديم على أمل الحصول على خصم مقترح ينطوي على مخاطرة، والأفضل أن يتقدم صاحب المبنى بطلبه بالشروط القائمة الآن.

أهم النقاط

  • المهلة ممتدة حتى 5 مايو 2027 تقريباً، بمد مدته ستة أشهر يسري من الخميس 5 نوفمبر 2026 متصلاً بالمهلة الحالية، فالتقديم متاح الآن. ونُشر قرار المد في الجريدة الرسمية يوم 14 أكتوبر 2026.
  • سعر المتر من 50 إلى 2500 جنيه حسب المنطقة، ويصل إلى ثلاثة أضعاف سعر المنطقة في الحالات الاستثنائية الواردة في المادة 4.
  • رسم الفحص لا يزيد على 5000 جنيه.
  • التقسيط ممكن حتى خمس سنوات، ويُحسب عائد لا يزيد على 7% إذا زادت مدة التقسيط على ثلاث سنوات.
  • لا تصالح في المخالفات التي تخل بالسلامة الإنشائية، ولا على أراضي الآثار أو حرم النيل والمجاري المائية، ولا في تغيير استخدام الجراجات.
  • التأخر في قسطين كفيل بإلغاء قرار التصالح وعودة الدعاوى.
  • القانون يمنع أن يتجاوز مجموع التمديدات ثلاث سنوات، فلا يصح الاعتماد على تمديد جديد بعد مايو 2027.
  • خصم الـ50% لمستفيدي تكافل وكرامة والسماح بالتصالح على الجراجات مقترحات لم تُقر حتى الآن.

أسئلة شائعة

هل يمكن التصالح على مخالفة بناء حديثة؟

القانون الحالي يجيز التصالح في المخالفات التي ارتُكبت قبل العمل به، ويُرجع في ذلك إلى التصوير الجوي المؤرخ في 15 أكتوبر 2023. هناك مطالب بمد هذه الفترة ضمن التعديلات المنتظرة، لكنها لم تُقر حتى الآن.

هل يجب التقديم من جديد لمن قدّم طلباً وفق قانون 2019؟

لا. الطلبات التي قُدمت وفق القانون رقم 17 لسنة 2019 ولم يُبت فيها تُحال إلى لجان القانون الجديد، ولا يُحصَّل رسم الفحص أو مقابل الجدية مرة ثانية ممن سددهما.

هل خصم السداد الفوري مضمون؟

غير مضمون. الخصم الذي يجيزه القانون عند السداد الفوري لا يزيد على 25%، ويصدر بقرار من رئيس الوزراء، وهو خصم جوازي لا يُطبَّق تلقائياً. لذلك اسأل الجهة المختصة عن وضعه قبل أن تختار بين السداد الفوري والتقسيط.

هل يعتبر قرار التصالح رخصة بناء؟

قرار التصالح يُعد ترخيصاً للأعمال التي جرى التصالح عليها فقط. أي بناء أو تعديل بعده يحتاج إلى ترخيص مستقل، وأي تغيير في الجزء الذي جرى التصالح عليه قد يؤدي إلى إلغاء القرار.

هل تم تطبيق خصم 50% لمستفيدي تكافل وكرامة؟

ليس بعد. خصم الـ50% لحاملي بطاقات تكافل وكرامة وللعمالة غير المنتظمة ما زال تعديلاً مقترحاً تستعد لجنة الإسكان لمناقشته حين ترسله الحكومة، ولم يتحول إلى نص قانوني نافذ.

هل يشمل المد الجديد تقنين أراضي الدولة؟

مجلس الوزراء وافق في الوقت نفسه على مد فترة تلقي طلبات تقنين أراضي الدولة المملوكة لها ملكية خاصة ستة أشهر جديدة. لكن ذلك يجري وفق قانون آخر هو القانون رقم 168 لسنة 2025، وليس وفق قانون التصالح في مخالفات البناء.

الخلاصة

من بقي ملفه مفتوحاً، أو لم يتقدم بطلب حتى الآن، أمامه نحو ستة أشهر ونصف تبدأ من اليوم، وقد تكون آخر فرصة يتيحها القانون بصيغته الحالية. ابدأ بتقرير السلامة الإنشائية من مهندس استشاري مقيد بالنقابة، لأنه شرط أساسي ولأن القانون يعامله معاملة المحرر الرسمي. بعد ذلك اسأل الوحدة المحلية عن سعر المتر في منطقتك، واحسب التكلفة كاملة ومعها رسم الفحص ومقابل الجدية، ثم اختر مدة تقسيط تقدر على الالتزام بها حتى لا يُلغى القرار بسبب قسطين متأخرين. وتابع ما سيحدث في لجنة الإسكان بمجلس النواب، لكن لا تؤجل التقديم انتظاراً لتعديلات لم تُقر. فإذا انتهت المهلة يوم 5 مايو 2027 قبل أن يُعدَّل القانون، فلن يكون أمام من لم يتقدم طريق لتقنين مبناه.