فندق سان جيوفاني (ويكتبه البعض «سان جيفاني») فندق تاريخي في منطقة ستانلي على كورنيش الإسكندرية، أسسه رجل الأعمال اليوناني «بنايوتي» في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين. غرفه وقاعات الطعام فيه تطل على البحر مباشرة، ويطل كذلك على كوبري ستانلي، واشتهر بمطعم المأكولات البحرية وبقائمة زوار طويلة فيها رؤساء وملوك وأدباء ونجوم سينما.
عنوانه 205 طريق الجيش. والمبنى أقدم من الكوبري الذي صار رمزاً للمدينة الحديثة، وكاد هذا الكوبري يتسبب في هدمه. وبين أنور السادات الذي أحب فيه السمك البوري المشوي، وشاه إيران الذي كانت وجباته تخرج منه يومياً إلى قصر رأس التين، ومحمود عبد العزيز الذي تعشّى فيه قبل وفاته بشهر واحد، تراكمت حول المكان حكايات تكفي لمتحف صغير.
في السطور التالية: كيف بدأ الفندق، وكيف نجا من الجرافات، ومن جلس على موائده، وما بقي من هذا التاريخ داخل جدرانه اليوم.
ما هو فندق سان جيوفاني وأين يقع بالضبط؟
سان جيوفاني فندق ومطعم تاريخي في 205 طريق الجيش بمنطقة ستانلي في الإسكندرية، ويقع على الكورنيش مباشرة عند خليج ستانلي. تصنفه مواقع الحجز فندقاً من فئة الثلاث نجوم، لكن شهرته جاءت من تاريخه وموقعه، لا من عدد نجومه.
الموقع هو ورقته الأقوى. فالغرف وقاعات الطعام تطل على البحر المتوسط دون حاجز، ومن النوافذ يظهر كوبري ستانلي الذي افتُتح عام 2001، وطوله نحو 276 متراً وعرضه 30 متراً. الجالس في المطعم يرى بالتالي وجهين للإسكندرية: الخليج الصغير بكابيناته القديمة، والكوبري الحديث الذي يعبر فوقه.
ولا يقدم الفندق نفسه بوصفه مكاناً للمبيت فقط. كثير من رواده من أهل الإسكندرية أنفسهم يقصدونه لتناول الغداء أو العشاء، أو لشرب القهوة في مقهى «لا سيرين»، دون أن يحجزوا ليلة واحدة.
متى بُني فندق سان جيوفاني ومن أسسه؟
بنى الفندقَ رجلُ أعمال يوناني اسمه «بنايوتي» كان يعيش في الإسكندرية، في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي. السنة الدقيقة غير محسومة: الموقع الرسمي للفندق يربط شهرة مطعمه بعام 1938، بينما تختلف تقارير صحفية في تحديد التاريخ، ولذلك يبقى «أواخر الثلاثينيات» هو الوصف الآمن.
بدأ المكان متواضعاً. فبحسب «اليوم السابع» كان التصميم الأصلي مبنى خشبياً من ثلاثة أدوار، فيه 14 حجرة فقط، ولكل دور حمام واحد مشترك. وهذا تصميم يشبه بيوت الاصطياف الشاطئية في تلك الفترة، حين كانت ستانلي ضاحية صيفية للجاليات الأجنبية والأسر الميسورة.
عاد بنايوتي لاحقاً إلى اليونان وباع ممتلكاته في مصر، وهو مسار تكرر مع كثير من أبناء الجاليات الأجنبية في الإسكندرية في منتصف القرن العشرين. ثم انتقلت ملكية الفندق في عام 1971، وتختلف المصادر في هوية المشتري. أما الإدارة الحالية فيرتبط اسمها برجل الأعمال وسيم محيي الدين، الذي يرأس شركة «سان جيوفاني للاستثمار والتنمية السياحية».
مع الوقت توسع المبنى ونال حماماً خاصاً لكل غرفة، وصار يضم أجنحة بينها جناح ملكي. يتراوح عدد الغرف في الروايات المنشورة بين ثلاثين وأكثر قليلاً، والمصادر لا تتفق على رقم واحد، لكنها تتفق على أن جميعها تطل على البحر.
كيف نجا الفندق من الهدم عند بناء كوبري ستانلي؟
عند إنشاء كوبري ستانلي قررت محافظة الإسكندرية هدم الفندق وضم أرضه إلى مشروع الكوبري، لكن حملة قادها مهتمون بتاريخ المدينة نجحت في إلغاء القرار. ولم يُهدم في النهاية سوى أحد مطبخَي الفندق.
تأتي أهمية هذه الواقعة من توقيتها. فالإسكندرية خسرت خلال العقود الأخيرة عدداً من فيلاتها ومبانيها القديمة لصالح أبراج سكنية وتوسعات مرورية، وكان الكورنيش ساحة رئيسية لهذه المواجهة. نجاة سان جيوفاني مثال نادر على أن ضغط الرأي العام قادر على تعديل مشروع بنية تحتية كبير.
وعلى ما يبدو لم تتوقف الخطط حول المنطقة المحيطة بالفندق. فموقع شركة استشارات هندسية يعرض مشروعاً مؤرخاً في 2025 بعنوان «فندق سان جيوفاني السرايا سابقاً أسفل كوبري ستانلي»، مالكه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، ويتضمن مبنى شاليهات ومبنى جديداً ملاصقاً لـ«المبنى التراثي» و12 محلاً تجارياً و28 كافيتيريا وجراجاً. لكن المصدر لا يوضح علاقة هذا المشروع بالفندق التاريخي القائم، ولذلك لا يصح اعتباره خطة معلنة لتطوير سان جيوفاني نفسه إلا إذا صدر توضيح رسمي.
من هم أشهر زوار فندق سان جيوفاني؟
أشهر زبائن الفندق هو الرئيس أنور السادات، الذي زاره أول مرة عام 1974 وأصبح مكانه المفضل في الإسكندرية. وطبقه المفضل فيه كان السمك البوري المشوي مع السلطات. ويُروى أنه هو من أدخل للفندق خطاً هاتفياً أرضياً، في وقت كان الحصول فيه على خط تليفون أمراً صعباً.
وكان للفندق حضور ملكي أيضاً. تعشّى فيه ملك الأردن الحسين بن طلال مع زوجته الملكة نور، والتقط صورة تذكارية مع طاقم العمل. وحين أقام شاه إيران في قصر رأس التين، طلبت زوجته فرح ديبا أن تأتيه وجباته يومياً من مطبخ سان جيوفاني.
وتشمل قائمة الزوار المشهورين أسماء من مجالات مختلفة: نجيب محفوظ، والعالم أحمد زويل، وجراح القلب مجدي يعقوب، والدبلوماسي عمرو موسى، والكاتب أنيس منصور، ومن نجوم السينما فاتن حمامة وصلاح ذو الفقار وعمر الشريف.
اثنان من هؤلاء الزوار تركا أثراً يُرى داخل الفندق حتى اليوم. أقام الشاعر أحمد رامي في الفندق عام 1977 وكتب عنه أبياتاً، فطبعتها الإدارة على قائمة الطعام في المطعم الرئيسي وبقيت عليها سنوات. أما الفنان محمود عبد العزيز فكان من أكثر الزوار ارتباطاً بالمكان، وتعشّى فيه قبل وفاته بشهر، وخصصت له الإدارة ركناً يضم صوره داخل مطعم «لا سيرين».
ماذا يوجد داخل فندق سان جيوفاني اليوم؟
يضم الفندق اليوم مطعم سان جيوفاني الرئيسي، ومقهى ومطعم «لا سيرين»، و«بار الملوك»، إضافة إلى غرف وأجنحة متنوعة وخدمة تموين للمناسبات، بحسب موقعه الرسمي. وتتوزع الغرف بين أجنحة وأجنحة صغيرة وغرف مزدوجة وأخرى مفردة.
المطبخ هو سبب الشهرة الأول. يشتهر المطعم بالأسماك والمأكولات البحرية، وهذا متوقع من مكان على خليج ستانلي، ويقدم كذلك أطباقاً إيطالية يعدها طهاة إيطاليون، في امتداد للطابع المتوسطي الذي ورثه الفندق عن مؤسسه اليوناني.
في الطابق السفلي يقع «لا سيرين»، وهي كلمة فرنسية تعني «حورية البحر». جدرانه أقرب إلى أرشيف للسينما المصرية، إذ تعرض صوراً لشادية وسعاد حسني وإسماعيل ياسين وعمر الشريف، إلى جانب الركن الخاص بمحمود عبد العزيز.
وتظهر في الديكور ملامح العصر الملكي: لوحات زيتية للملك فاروق، ولوحة لمحمد علي باشا، وكراسٍ ملكية حمراء، وطاولة تدخين كانت مخصصة للملك فاروق. وهذه القطع هي ما يمنح «بار الملوك» اسمه وطابعه.
ما الذي بقي من المبنى القديم؟
ما زال سان جيوفاني يعمل فندقاً ومطعماً في عنوانه الأول، 205 طريق الجيش بستانلي. لكن المبنى القائم اليوم ليس المبنى الخشبي ذا الحجرات الأربع عشرة. فقد توسع على مراحل، وخسر أحد مطبخيه عند إنشاء الكوبري، وأُضيفت إليه أجنحة وحمامات خاصة لم تكن في التصميم الأصلي.
تصنيفه بثلاث نجوم يعكس عمر المبنى أكثر مما يعكس قيمته. فما يميزه هو ما تراكم داخله عبر العقود: أبيات أحمد رامي على قائمة الطعام، وركن محمود عبد العزيز، وقطع الأثاث المنسوبة إلى عصر الملك فاروق، وصور نجوم السينما على جدران «لا سيرين». وهذه التفاصيل هي ما يجعل المكان شاهداً على تاريخ الكورنيش، لا مجرد عنوان على خريطة الفنادق.
أهم النقاط
- سان جيوفاني فندق تاريخي في 205 طريق الجيش بستانلي على كورنيش الإسكندرية، وغرفه ومطاعمه تطل على البحر.
- أسسه اليوناني بنايوتي في أواخر الثلاثينيات، وكان في الأصل مبنى خشبياً من ثلاثة أدوار فيه 14 حجرة.
- انتقلت ملكيته عام 1971، ويرتبط اسم إدارته الحالية برجل الأعمال وسيم محيي الدين.
- قررت المحافظة هدمه عند بناء كوبري ستانلي، لكن حملة لمحبي تاريخ المدينة أنقذته، ولم يُهدم إلا أحد مطبخَيه.
- زاره السادات أول مرة عام 1974 وكان يفضل فيه البوري المشوي، كما زاره الملك حسين، وكانت وجبات شاه إيران تخرج منه يومياً.
- مطعم «لا سيرين» فيه صور لنجوم السينما وركن خاص بمحمود عبد العزيز.
أسئلة شائعة
هل يمكن دخول مطعم سان جيوفاني دون الإقامة في الفندق؟
نعم. المطعم الرئيسي ومقهى «لا سيرين» يستقبلان رواداً من خارج الفندق، وكثير منهم من سكان الإسكندرية.
ما أشهر أكلة في سان جيوفاني؟
يشتهر المطعم بالأسماك والمأكولات البحرية، ومن أشهرها السمك البوري المشوي الذي كان الطبق المفضل للرئيس السادات. ويقدم المطعم كذلك أطباقاً إيطالية يعدها طهاة إيطاليون.
كم عدد نجوم فندق سان جيوفاني؟
تصنفه مواقع الحجز فندقاً من فئة الثلاث نجوم. وقيمته الحقيقية في تاريخه وموقعه المطل على البحر وكوبري ستانلي، لا في المرافق الحديثة.
ما معنى اسم مطعم لا سيرين؟
«لا سيرين» كلمة فرنسية تعني حورية البحر. ويقع المطعم في الطابق السفلي من الفندق، وتعرض جدرانه صوراً لنجوم السينما المصرية.
الخلاصة
تختصر قصة سان جيوفاني مسار كورنيش الإسكندرية في قرن تقريباً. بدأ بيتاً خشبياً للاصطياف في ضاحية كانت تسكنها الجاليات الأجنبية، ثم تغيّرت ملكيته بعد رحيل مؤسسه اليوناني، ثم اصطدم بمشروع طرق كاد يمحوه. نجا مرة لأن مهتمين بتاريخ المدينة رفعوا أصواتهم في الوقت المناسب. لكن المنطقة تحت الكوبري ظهرت في وثائق مشروع مؤرخ في 2025 لم تتضح علاقته بالمبنى التراثي حتى الآن. ولذلك يستحق أي إعلان رسمي عن أعمال قرب كوبري ستانلي متابعة من كل مهتم بتراث الإسكندرية، لأن حماية مبنى تراثي تكون أسهل حين يُطرح السؤال مبكراً وعلناً.