إجابة سؤال من هو أشرف مروان تختلف باختلاف العاصمة التي تطرحه. في القاهرة، ودّعت الدولة المصرية صهر جمال عبد الناصر وأحد رجال مكتب الرئاسة في عهد السادات بجنازة حضرها مدير المخابرات عمر سليمان، ووصفه الرئيس حسني مبارك بأنه «وطني» قام بأعمال لم يحن وقت كشفها. أما إسرائيل فما زالت تقدّمه على أنه أهم مصدر جنّده الموساد في تاريخه. لكن الأدلة التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة ترجّح بشكل متزايد أنه كان رجل القاهرة داخل الموساد، وبعض هذه الأدلة جاء من إسرائيل نفسها. موته أيضاً لم يُحسم. سقط من شرفة شقته في لندن يوم 27 يونيو 2007، وانتهت القضية رسمياً إلى «حكم مفتوح»، أي إن القضاء البريطاني لم يحسم إن كان انتحاراً أم قتلاً.

قبل منتصف ليل 5 أكتوبر 1973 بدقائق، بتوقيت إسرائيل، جلس مروان في لقاء عاجل بلندن مع رئيس الموساد تسفي زامير وأبلغه أن مصر وسوريا ستهاجمان في اليوم التالي. بعد منتصف الليل بقليل رفع زامير سماعة الهاتف ونقل التحذير إلى إسرائيل. وفي الساعة 13:55 من يوم 6 أكتوبر فتحت المدفعية المصرية والسورية نيرانها. ساعات قليلة فقط فصلت بين التحذير والحرب، والخلاف كله يدور حول هذه الساعات: هل كان التحذير خدمة لإسرائيل جاءت متأخرة، أم الحلقة الأخيرة في خطة الخداع المصرية، وقد اختير توقيتها حتى لا تستفيد منه إسرائيل؟

مرّت الذكرى الثالثة والخمسون للحرب قبل عشرة أيام، يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026. وفي اليوم نفسه أكمل تحقيق «ملاك الأكاذيب» الذي نشرته يديعوت أحرونوت عامه الأول. هذا التحقيق أعاد فتح الجدل، وأعطى الرواية المصرية أقوى سند لها حتى الآن: آلاف الوثائق الإسرائيلية التي تقول إن الموساد هو الطرف الذي خُدع.

من هو أشرف مروان؟

أشرف مروان مهندس كيميائي مصري، وُلد في 2 فبراير 1944 في حي منشية البكري بالقاهرة، وتزوّج منى ابنة الرئيس جمال عبد الناصر، ثم عمل في مكتب رئاسة الجمهورية من 1968 حتى مارس 1976. هذه الوقائع لا يختلف عليها أحد. الخلاف يبدأ بعدها.

تخرّج مروان في كلية الهندسة الكيميائية بجامعة القاهرة عام 1965، وبعد عام واحد، في يوليو 1966، دخل عائلة عبد الناصر بزواجه من منى. فتح له هذا الزواج باب القصر الرئاسي، وبقي فيه بعد رحيل عبد الناصر وصعود أنور السادات، فصار قريباً من الدائرة التي تُتخذ فيها قرارات الحرب والسلام.

من هذا الموقع تحديداً جاءت أهمية مروان عند أي جهاز استخبارات. كان الرجل يرى أوراقاً ويحضر لقاءات لا يصل إليها إلا عدد قليل جداً من المصريين. إسرائيل رأت في هذا القرب كنزاً وقع في يدها. والرواية المصرية ترى فيه سبب اختياره: رجل بهذا الموقع يصدّقه أي جهاز استخبارات بسهولة، ولذلك كان الشخص المثالي لتمرير ما تريد القاهرة أن تصدّقه تل أبيب.

لماذا تتزايد الأدلة على أنه كان عميلاً لمصر؟

تقوم رواية العميل المزدوج على أن مروان عمل لمصر منذ البداية، وأن الموساد نفسه كان هدف العملية. كان الموساد يتلقى منه معلومات صحيحة تبني الثقة، ثم معلومات مضلِّلة في اللحظة الحاسمة. أول من طرح هذه الرواية بقوة لم يكن مصرياً بل إسرائيلياً، هو رئيس الاستخبارات العسكرية إيلي زعيرا. كتب زعيرا في مذكراته أن الموساد هو المسؤول عن الإخفاق لاعتماده على مروان، ووصفه بأنه «عميل مزدوج» خدع إسرائيل.

ظل كلام زعيرا لسنوات يُقرأ على أنه محاولة للدفاع عن نفسه بعد أن أدانته لجنة أجرانات. تغيّر ذلك في 6 أكتوبر 2025، حين نشر الصحفيان رونين برجمان ويوفال روبوفيتز في يديعوت أحرونوت تحقيق «ملاك الأكاذيب» استناداً إلى آلاف الوثائق السرية. خلص التحقيق إلى أن مروان كان عميلاً مزدوجاً يعمل لمصر منذ البداية، وأنه أخّر تحذيره إلى نحو 12 ساعة قبل الهجوم.

أخطر ما في التحقيق يخص المواعيد. فبحسب يديعوت، حضر مروان منذ أواخر أغسطس 1973 اجتماعات حدّد فيها السادات والأسد موعد هجوم 6 أكتوبر، لكنه أعطى إسرائيل تقارير مضلِّلة عن مواعيد أخرى. ونقل التحقيق عن رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق شلومو جازيت، في تصريحات لم تُنشر إلا بعد وفاته، أن مروان كان «الترس المركزي» في خطة الخداع المصرية.

المنطق أيضاً في صف هذه الرواية. لو كان مروان جاسوساً لإسرائيل ويعرف موعد الحرب منذ أغسطس، فلماذا انتظر حتى ما قبل الحرب بيومين ليطلب لقاء رئيس الموساد؟ هذا التأخير أضاع على إسرائيل ميزة الإنذار المبكر، وهي بالضبط الميزة التي كانت مصر تحتاج إلى إضاعتها. ردّ الموساد على تحقيق يديعوت بوصف نتائجه بأنها «لا أساس لها» وتحريف للتاريخ، بينما احتفت به وسائل إعلام مصرية مثل اليوم السابع وصدى البلد والمصري اليوم باعتباره دليلاً على دور مروان في خطة الخداع الاستراتيجي. صحيح أن التحقيق عمل صحفي لم تؤكده جهة رسمية في أي من البلدين. لكن له وزناً خاصاً، فقد نشرته صحيفة إسرائيلية واعتمد على وثائق إسرائيلية، ولا يمكن اتهامه بأنه دعاية مصرية.

عبور الجيش المصري قناة السويس في حرب أكتوبر 1973 وخطة الخداع
عبور قناة السويس يوم 6 أكتوبر 1973 في قلب جدل أشرف مروان · الصورة: Israel Defense Forces — ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 2.0)

كيف ودّعته الدولة المصرية؟

في اليوم التالي للجنازة قال حسني مبارك إن مروان «قام بأعمال وطنية لم يحن الوقت بعد للكشف عنها». وكانت الجنازة نفسها رسالة: شيّعه جمال مبارك ومدير المخابرات عمر سليمان وكبار المسؤولين، وأمّ الصلاة عليه شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي. الدولة لا تودّع بهذا الشكل رجلاً تعتبره خائناً، ووجود رئيس جهاز المخابرات تحديداً في الصف الأول له دلالة لا تخفى. لم تنشر القاهرة وثيقة تشرح هذه «الأعمال الوطنية»، وأجهزة المخابرات عادة تُبقي ملفات عملياتها سرية لعقود. لكن الموقف الرسمي المصري كان واضحاً منذ اللحظة الأولى، ولم يتراجع عنه أحد.

ماذا تقول الرواية الإسرائيلية عن «الملاك»؟ وأين تتعثر؟

تقول الرواية الإسرائيلية إن مروان ذهب من تلقاء نفسه إلى السفارة الإسرائيلية في لندن وعرض خدماته، فجنّده الموساد ومنحه اسمين حركيين هما «الملاك» و«بابل»، وإنه زوّد إسرائيل بمعلومات استراتيجية حقيقية. حتى توقيت هذا العرض لا تتفق عليه المصادر، فبعضها يضعه قبل الآخر بنحو عام، لكنها تجمع على أنه جاء في السنوات الأولى من عمله في الرئاسة.

أقوى ما تستند إليه هذه الرواية وثيقتان. الأولى خطة الجيش المصري لعبور قناة السويس، وتقول جويش كرونيكل إن مروان سلّمها لإسرائيل قبل الحرب، لكن من غير موعد للتنفيذ. والثانية تحذير ليلة 5 أكتوبر نفسه. يرى أنصار هذه الرواية أن التحذير، رغم تأخره، أعطى إسرائيل ساعات ثمينة لاستدعاء جزء من الاحتياط. ويرى أنصار الرواية المصرية أن الوثيقتين تخدمان قصة الخداع أيضاً: خطة عبور بلا موعد لا تكفي لصد الهجوم، وتحذير قبل ساعات لا يغيّر نتيجة الضربة الأولى.

دافع الموساد عن هذه الرواية طوال عقود. في احتفال بمرور خمسين عاماً على الحرب وصف رئيس الموساد ديفيد برنياع مروان بأنه «عميل رائع»، وقال إن الجيش الإسرائيلي والموساد خلصا إلى أنه كان عميلاً استراتيجياً. وفي 2016 نشر المؤرخ الإسرائيلي أوري بار-يوسف كتاب «الملاك: الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل»، وتحوّل عام 2018 إلى فيلم على نتفليكس. خلاصة بار-يوسف أنه لا يوجد دليل قاطع على أن مروان خدم مصر.

تبقى في هذه الرواية ثغرة واضحة: إذا كان مروان بهذه القيمة، فلماذا فوجئت إسرائيل؟ يجيب أصحابها بأن الخطأ لم يكن في المصدر بل في من قرأ معلوماته. فقد ظل رئيس الاستخبارات العسكرية إيلي زعيرا يقدّر احتمال الحرب بأنه «منخفض» أو «منخفض جداً» حتى 5 أكتوبر 1973، وحمّلت لجنة أجرانات بعد الحرب المخابرات العسكرية مسؤولية الإخفاق بسبب «المفهوم» الذي تبنّاه زعيرا، وانتهت نتائجها إلى استقالته. لكن هذا الجواب يخدم الرواية المصرية أكثر مما يردّ عليها. فإذا صحّ ما نشرته يديعوت عن تقارير مروان المضلِّلة بمواعيد أخرى، يصبح شك زعيرا نتيجة طبيعية لما أرسله المصدر نفسه، وتكون خطة الخداع قد حققت هدفها.

رئيس الموساد تسفي زامير الذي التقى أشرف مروان في لندن ليلة الحرب
تسفي زامير رئيس الموساد الذي تلقى تحذير مروان ليلة 5 أكتوبر 1973 · الصورة: Avraham Vered — ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 3.0)

هل كان دافعه المال؟ رواية ثالثة أضعف سنداً

هناك رواية ثالثة لا تحظى بالاهتمام نفسه: في 2022 قال ضابط سابق في المخابرات المصرية إن مروان لم يكن عميلاً مزدوجاً، وإنه تجسس لدوافع «مالية في الأساس». هذه الرواية تخالف الموقف المصري الرسمي الذي يراه بطلاً، وتخالف أيضاً الموقف الإسرائيلي الرسمي الذي يراه مصدراً مخلصاً لإسرائيل.

هي شهادة فرد واحد، ولا تشرح لماذا تأخر تحذير مروان حتى الساعات الأخيرة، ولا لماذا ودّعته الدولة المصرية بهذا الحضور الرسمي. من الوارد نظرياً أن يكون قد بدأ لحسابه ثم وجد نفسه تحت إدارة جهة ما، أو أن يكون قد لعب على الطرفين. هذه احتمالات تحليلية، والأرشيف المتاح لا يحسمها.

الأرشيف هو العقدة الحقيقية. مصر لم تنشر أي وثيقة رسمية تشرح طبيعة عمله، واكتفت برسائل سياسية واضحة: كلمة مبارك، وحضور عمر سليمان، وصلاة شيخ الأزهر. وفي الجهة الأخرى، ما زالت إسرائيل تتعامل مع ملفه كاملاً على أنه سري، والوثائق التي اعتمد عليها تحقيق يديعوت لم تُتح للباحثين بشكل مستقل. ومع ذلك فالكفتان غير متساويتين: الوثائق الإسرائيلية التي تسربت حتى الآن تميل إلى الرواية المصرية، لا إلى رواية الموساد.

لمن يريد أن يكوّن رأياً بنفسه، يفيد التمييز بين ثلاثة مستويات: وقائع موثقة مثل لقاء 5 أكتوبر وتوقيت الهجوم، وتفسيرات لها مثل القول إن التأخير كان متعمداً، وشهادات منقولة عن أشخاص رحلوا مثل جازيت. الخلط بين هذه المستويات هو ما يحوّل قصة مروان إلى اتهام قاطع أو بطولة كاملة.

كيف انكشفت هوية أشرف مروان ومن سرّبها؟

انكشف دور مروان كمصدر للموساد علناً عام 2002، وكشف هويته الصحفي هوارد بلوم في كتابه The Eve of Destruction. وانتهى تحكيم قضائي إسرائيلي إلى أن إيلي زعيرا هو من سرّب الهوية.

بدأت المواجهة القانونية عام 2004، حين اتهم تسفي زامير، رئيس الموساد وقت الحرب، زميله السابق زعيرا بتسريب اسم مروان. ردّ زعيرا برفع دعوى تشهير في أبريل 2005، فذهب النزاع إلى تحكيم أمام القاضي المتقاعد بالمحكمة العليا تيودور أور. خسر زعيرا، إذ قرر أور أنه هو من سرّب الهوية، وألزمه بدفع تعويض.

لم يُحاسَب زعيرا جنائياً. في 2012 أغلق المستشار القضائي الإسرائيلي يهودا فاينشتاين القضية دون توجيه اتهام، بحجة سنّ زعيرا، 84 عاماً، وطول المدة. ووصف زامير القرار بأنه «محيّر». هنا تبدو المفارقة واضحة: الرجل الذي يصف مروان بالعميل المزدوج هو نفسه الذي ثبت أنه كشف اسمه، وهذا يجعل شهادته عنه موضع شك عند بعض الباحثين، ويجعلها عند آخرين شهادة من يعرف الملف من داخله.

كيف مات أشرف مروان في لندن؟

سقط أشرف مروان من شرفة شقته في الطابق الخامس بشارع كارلتون هاوس تيراس في لندن يوم 27 يونيو 2007، بعد نحو خمس سنوات من كشف دوره علناً. ولم يحسم القضاء البريطاني سبب الوفاة، فأصدر قاضي التحقيق في الوفيات «حكماً مفتوحاً» لعدم وجود دليل على الانتحار أو القتل.

تعاملت سكوتلاند يارد مع الوفاة في البداية على أنها غير مريبة. ثم أعادت فتح التحقيق في أغسطس 2007 تحت ضغط الاهتمام الإعلامي والشعبي في مصر، وفي يناير 2008 نُقلت القضية إلى إدارة الجرائم المتخصصة بشرطة العاصمة البريطانية. تفاصيل كثيرة غذّت الشكوك: اختفت مسودة مذكرات مروان وتسجيلاته، وفُقد حذاؤه. وقال هوارد بلوم إن مروان كان يكتب كتاباً عن حرب 1973 يكشف فيه لمصلحة من كان يتجسس، وإن هذه المخطوطة قد تكون مفتاح التحقيق.

أمام محكمة التحقيق في الوفيات بلندن، شهدت زوجته منى عبد الناصر بأنه قال لها قبل وفاته بنحو أسبوع إنه قد يُقتل، وإنه تحدث عن «أعداء» ولم يتحدث قط عن الانتحار. وقالت لصحيفة الأوبزرفر إنها تعتقد أن الموساد مسؤول عن موته. هذا اتهام من طرف واحد، ولم يثبته أي تحقيق رسمي.

في النهاية قال قاضي التحقيق ويليام دولمان: «نحن ببساطة لا نعرف الحقائق رغم التحقيق الدقيق». وبقي سبب الوفاة دون حسم رسمي حتى اليوم. كل الفرضيات المتداولة، من انتقام إسرائيلي بسبب الخداع، إلى رغبة جهة ما في منع نشر المذكرات، إلى الانتحار، تبقى فرضيات. الدليل الذي كان يمكن أن يرجّح إحداها، أي المخطوطة المفقودة، هو بالضبط ما اختفى.

مبنى كارلتون هاوس تيراس في لندن حيث سقط أشرف مروان من شرفة شقته
كارلتون هاوس تيراس بلندن، موقع سقوط أشرف مروان في يونيو 2007 · الصورة: Ham — ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 3.0)

أهم النقاط

  • وُلد أشرف مروان في 2 فبراير 1944، وتزوّج منى عبد الناصر في يوليو 1966، وعمل في مكتب الرئاسة من 1968 حتى مارس 1976.
  • وصفه مبارك بأنه «وطني» قام بأعمال لم يحن وقت كشفها، وحضر مدير المخابرات عمر سليمان جنازته.
  • خلص تحقيق يديعوت أحرونوت (6 أكتوبر 2025)، المبني على آلاف الوثائق السرية الإسرائيلية، إلى أنه عميل مزدوج عمل لمصر منذ البداية.
  • عرف موعد الحرب منذ أواخر أغسطس 1973 بحسب يديعوت، ولم يحذّر رئيس الموساد إلا قبل منتصف ليل 5 أكتوبر بدقائق، والهجوم بدأ الساعة 13:55 يوم 6 أكتوبر.
  • الموساد يرفض رواية العميل المزدوج، ويقول إن مروان تطوّع له في لندن وحمل اسمين حركيين: «الملاك» و«بابل».
  • رواية ثالثة لضابط مصري سابق عام 2022 تقول إن دافعه كان مالياً في الأساس.
  • ثبت في تحكيم إسرائيلي أن إيلي زعيرا سرّب هويته، لكن القضية الجنائية ضده أُغلقت عام 2012.
  • سقط من الطابق الخامس في لندن يوم 27 يونيو 2007، وانتهى التحقيق إلى حكم مفتوح، واختفت مسودة مذكراته.

أسئلة شائعة

لماذا يعتبره المصريون بطلاً؟

لثلاثة أسباب. الدولة المصرية كرّمته رسمياً بكلمة مبارك وبجنازة حضرها مدير المخابرات. وتوقيت تحذيره لإسرائيل جاء متأخراً إلى حد لم يسمح لها بتفادي المفاجأة. والسبب الثالث أن أقوى الأدلة على أنه خدم مصر جاءت من مصادر إسرائيلية: مذكرات إيلي زعيرا، وتحقيق يديعوت أحرونوت، وشهادة شلومو جازيت.

ماذا قال حسني مبارك عن أشرف مروان؟

في اليوم التالي للجنازة وصفه مبارك بأنه «وطني»، وقال إنه «قام بأعمال وطنية لم يحن الوقت بعد للكشف عنها». هذا هو أوضح موقف رسمي مصري، لكنه لم يقترن بنشر أي وثائق.

هل فيلم «الملاك» على نتفليكس قصة حقيقية؟

الفيلم الذي عُرض عام 2018 مأخوذ عن كتاب المؤرخ الإسرائيلي أوري بار-يوسف الصادر عام 2016. لذلك يقدّم القصة من زاوية الرواية الإسرائيلية التي ترى أنه لا دليل قاطعاً على أن مروان خدم مصر.

ما معنى «الحكم المفتوح» في قضية وفاة مروان؟

هو حكم يصدره قاضي التحقيق في الوفيات في بريطانيا حين لا تكفي الأدلة لإثبات الانتحار ولا القتل ولا الحادث. في قضية مروان أصدره القاضي ويليام دولمان، وبقي سبب الوفاة بلا حسم رسمي.

من حضر جنازة أشرف مروان في القاهرة؟

شيّعه جمال مبارك ومدير المخابرات عمر سليمان وكبار المسؤولين، وأمّ المصلين شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي. قرأ كثيرون هذا الحضور الرسمي رسالةً بأن الدولة المصرية تعتبره من رجالها.

من كشف هوية أشرف مروان لأول مرة؟

كشف الصحفي هوارد بلوم هويته في كتابه The Eve of Destruction، وصار دوره كمصدر للموساد علنياً عام 2002. وانتهى تحكيم أمام القاضي الإسرائيلي المتقاعد تيودور أور إلى أن إيلي زعيرا هو مصدر التسريب.

هل اعترف الموساد بأن مروان خدعه؟

لا. وصف الموساد نتائج تحقيق يديعوت عام 2025 بأنها «لا أساس لها» وتحريف للتاريخ، وكان رئيسه ديفيد برنياع قد وصف مروان قبل ذلك بأنه «عميل رائع».

الخلاصة

بعد 53 عاماً على الحرب، الأدلة المتاحة تميل إلى الرواية المصرية. لم يأتِ هذا الميل من القاهرة التي التزمت الصمت، بل من داخل إسرائيل: من رئيس استخباراتها العسكرية وقت الحرب، ومن صحيفة إسرائيلية قرأت آلاف الوثائق السرية، ومن شهادة رئيس استخبارات أسبق نُشرت بعد وفاته. في المقابل يتمسك الموساد بروايته، لكنه لا يفتح ملفه للتحقق منها. ما زال الحسم الرسمي معلقاً على ثلاثة احتمالات: أرشيف يُرفع عنه الحظر في القاهرة أو تل أبيب، أو ظهور مسودة المذكرات المفقودة، أو تطور في ملف التحقيق البريطاني. وإلى أن يحدث ذلك، اسأل عند قراءة أي رواية: من الشاهد هنا؟ وما الذي يكسبه من روايته؟ اللافت أن الطرف الذي يخسر من رواية «البطل المصري» هو نفسه الطرف الذي خرجت منه أقوى أدلتها.