لولي ودورة القمر
في ليلةٍ فضيّةٍ هادئة، كان القمرُ يخبّئ سرّاً صغيراً لبنتٍ تحبُّ أن تدور.
bedtime اسمعها قبل النوم · 4 دقائق
حدوتة قبل النوم: لولي ودورة القمر
في بيتٍ صغيرٍ أبيض، فوق سطحه أصصُ ياسمين وفانوسٌ نحاسيٌّ دافئ، تعيشُ بنتٌ صغيرةٌ اسمُها لولي. شعرُها بنيٌّ طويلٌ مموّج، وعيناها واسعتان لامعتان، وضحكتُها حلوةٌ مثل قطعة سُكّر.
لولي تحبُّ الباليه كثيراً. عندها فستانٌ ورديٌّ طويلٌ منفوش، يتمايلُ مثل وردة. وعندها جناحان أبيضان صغيران من الريش الناعم. حين تلبسُهما، تشعرُ أنها ملاكٌ صغيرٌ خفيف.
غداً حفلةٌ صغيرةٌ في مدرسة الباليه. ستقفُ لولي أمام ماما وبابا وجدّتها، وترقصُ رقصةَ «الدورة». والدورةُ أن تقفَ على أطراف أصابعها، وتدورَ حول نفسها دورةً كاملة.
صعدتْ لولي إلى السطح لتتدرّب. كان القمرُ كبيراً مدوّراً، والنسيمُ يحملُ رائحةَ الياسمين. رفعتْ ذراعيها، ووقفتْ على أطراف أصابعها، ودارتْ... ثم تمايلتْ، وجلستْ على الأرض: بُمْ!
قامتْ وحاولتْ مرةً أخرى. دارتْ بسرعة، أسرعَ وأسرع... فدار الفانوسُ في عينيها، ودار الياسمين، ودار السطحُ كلُّه. وجلستْ مرةً ثانية. ضمّتْ ركبتيها وقالتْ بصوتٍ حزين: «لن أستطيعَ أبداً».
صعدتْ جدّتُها بهدوء، تحملُ كوبَ حليبٍ دافئٍ بالعسل. جلستْ بجانبها وقالتْ بصوتٍ ناعم: «يا لولي، الوردةُ لا تتفتّحُ في دقيقة، بل ورقةً ورقة». ثم أشارتْ إلى القمر: «وحين تدورين، اختاري شيئاً تحبّينه، وارجعي بعينيكِ إليه دائماً».
شربتْ لولي الحليبَ الدافئ، وفكّرتْ قليلاً. ثم قامتْ ووقفتْ في وسط السطح. نظرتْ إلى القمر وهمستْ: «أنتَ صديقي الليلة».
رفعتْ ذراعيها ببطء. وقفتْ على أطراف أصابعها ببطء. ودارتْ نصفَ دورةٍ فقط، ثم رجعتْ عيناها إلى القمر. ووقفتْ ثابتة! ابتسمتْ لولي وقالتْ: «نصفُ دورة... هذه أوّلُ ورقة».
جرّبتْ مرةً بعد مرة. نصفُ دورة، ثم نصفُ دورة. وكلّما دارتْ، أدارتْ رأسها لترجعَ إلى صديقها القمر. والنسيمُ يحرّكُ فستانها الطويل وريشَ جناحيها، كأنه يصفّقُ لها بهدوء.
ثم... دارتْ دورةً كاملة! ورجعتْ عيناها إلى القمر، ووقفتْ ثابتةً مثل شجرةٍ صغيرة. قالتْ بفرح: «جدّتي! دورةٌ كاملة!» فضحكت الجدّةُ وصفّقتْ بيدين دافئتين.
سكتَ الحيُّ شيئاً فشيئاً. أطفأت البيوتُ أنوارها واحداً بعد واحد. وتثاءبتْ لولي تثاؤباً طويلاً. نزلتْ إلى سريرها الناعم، وغطّتها جدّتُها ببطانيّةٍ دافئة، وقبّلتْ جبينها.
نظرتْ لولي من النافذة إلى القمر، وهمستْ: «تُصبحُ على خير يا صديقي. غداً سندورُ معاً». وكان القمرُ يلمعُ بنورٍ فضّيٍّ هادئ، كأنه يقول: «وأنتِ بخير يا لولي».
تمايلَ الياسمينُ ونام. خفتَ الفانوسُ ونام. ونامتْ لولي، وجناحاها الصغيران بجانبها، تحلمُ أنها تدورُ بين النجوم... ببطء... ببطء...
والآن يا صغيري، اخترْ نجمةً تحبُّها، وأغمضْ عينيكَ عليها. نَمْ بهدوء... نَمْ في أمان.
في ليلة فضّي وهادية، كان القمر مخبّي سر صغيّر لبنت بتحب تلف.
في بيت صغيّر أبيض، فوق سطحه قصاري ياسمين وفانوس نحاس دافي، عايشة بنت صغيّرة اسمها لولي. شعرها بني طويل ومموّج، وعينيها واسعين وبيلمعوا، وضحكتها حلوة زي حتة سكر.
لولي بتحب الباليه قوي. عندها فستان بمبي طويل ومنفوش، بيتمايل زي الوردة. وعندها جناحين أبيض صغيّرين من الريش الناعم. لما بتلبسهم، بتحس إنها ملاك صغيّر وخفيف.
بكرة فيه حفلة صغيّرة في مدرسة الباليه. لولي هتقف قدام ماما وبابا وتيتة، وترقص رقصة «اللفّة». واللفّة دي إنها تقف على طراطيف صوابعها، وتلف حوالين نفسها لفّة كاملة.
طلعت لولي السطح عشان تتمرّن. كان القمر كبير ومدوّر، والهوا جايب ريحة الياسمين. رفعت دراعاتها، ووقفت على طراطيف صوابعها، ولفّت... وبعدين اتمايلت، وقعدت على الأرض: بُم!
قامت وحاولت تاني. لفّت بسرعة، أسرع وأسرع... فالفانوس لف قدام عينيها، والياسمين لف، والسطح كله لف. وقعدت تاني. ضمّت ركبها وقالت بصوت زعلان: «عمري ما هقدر».
طلعت تيتة بالراحة، وفي إيدها كوباية لبن دافي بالعسل. قعدت جنبها وقالت بصوت ناعم: «يا لولي، الوردة ما بتفتّحش في دقيقة، دي بتفتّح ورقة ورقة». وبعدين شاورت على القمر: «ولما تلفّي، اختاري حاجة بتحبيها، وارجعي بعينيكي ليها على طول».
شربت لولي اللبن الدافي، وفكّرت شوية. وبعدين قامت ووقفت في نص السطح. بصّت للقمر ووشوشته: «إنت صاحبي الليلة دي».
رفعت دراعاتها بالراحة. ووقفت على طراطيف صوابعها بالراحة. ولفّت نص لفّة بس، وبعدين عينيها رجعت للقمر. ووقفت ثابتة! ابتسمت لولي وقالت: «نص لفّة... دي أول ورقة».
جرّبت مرة ورا مرة. نص لفّة، وبعدها نص لفّة. وكل ما تلف، تلف راسها عشان ترجع لصاحبها القمر. والهوا بيحرّك فستانها الطويل وريش جناحاتها، كإنه بيسقّفلها بالراحة.
وبعدين... لفّت لفّة كاملة! وعينيها رجعت للقمر، ووقفت ثابتة زي شجرة صغيّرة. قالت وهي فرحانة: «يا تيتة! لفّة كاملة!» فضحكت تيتة وسقّفت بإيدين دافيين.
الحتة سكتت شوية بشوية. البيوت طفّت نورها واحد ورا التاني. ولولي اتاوبت تاوبة طويلة. نزلت لسريرها الناعم، وتيتة غطّتها ببطانية دافية، وباستها من جبينها.
بصّت لولي من الشباك على القمر، ووشوشته: «تصبح على خير يا صاحبي. بكرة هنلف سوا». وكان القمر بيلمع بنور فضّي هادي، كإنه بيقول: «وإنتي من أهله يا لولي».
الياسمين اتمايل ونام. والفانوس نوره خفّ ونام. ونامت لولي، وجناحاتها الصغيّرين جنبها، بتحلم إنها بتلف وسط النجوم... بالراحة... بالراحة...
ودلوقتي يا حبيبي، اختار نجمة بتحبها، وغمّض عينيك عليها. نام بهدوء... نام وإنت في أمان.
💛 مغزى الحدوتة
الأشياء الجميلة نتعلّمها خطوةً صغيرةً بعد خطوة، فلا تستعجل يا حبيبي، وحاولْ بهدوء وصبر.
تصبح على خير 🌙
أبطال الحكاية