لمعة وحدّود ونجمة البركة
في ليلةٍ هادئة… وقعت نجمةٌ صغيرةٌ من السماء، ونزلت في بركةٍ ماؤها صافٍ!
bedtime اسمعها قبل النوم · 5 دقائق
حدوتة قبل النوم: لمعة وحدّود ونجمة البركة
واحةُ النخيل. الليلُ هادئ. القمرُ كبيرٌ ويبتسمُ فوقَ الماء. النخلُ نائمٌ، والرملُ ناعمٌ ودافئ. وفجأة… ووووش! خيطٌ من الضوءِ ينزلُ من السماء… ويقترب… ويقترب!
طَشششش! وقعَ الضوءُ في البركة. طارت لمعة، اليراعةُ الصغيرة، بأقصى سرعتها. «من هناك؟ من وقعَ في الماء؟» ومن بين أوراقِ اللوتس… رفعت رأسَها نجمةٌ صغيرةٌ تلمعُ مثلَ الفضة!
«أنا نُجيمة»، قالت النجمةُ بصوتٍ رقيق. «كنتُ ألعبُ مع أخواتي في السماء… فانزلقتُ!» ثم رفعت عينيها إلى الأعلى. «بيتي هناك. بعيدٌ… بعيدٌ جداً.» وفي عينها لمعت دمعةٌ فضيّةٌ صغيرة.
نفخت لمعة صدرَها الصغير، ورفرفَ وشاحُها الأحمر. «لا تحزني! أنا لمعة… بطلةُ الواحة!» أمسكت طرفَ نُجيمة بأقدامِها الصغيرة. «واحد… اثنان… هيّااا!» شدّت. وشدّت. وشدّت… لكنّ نُجيمة لم ترتفع ولو قليلاً!
جلست لمعة على ورقةِ لوتس. جناحاها متعبان. «أنا… صغيرةٌ جداً»، همست. وفي هذه اللحظة… تحرّك الماءُ تحتها. فقاعة… ثم فقاعة… شيءٌ كبيرٌ يصعدُ من أعماقِ البركة!
خرجَ رأسٌ أخضرُ هادئ، وعلى جبينِه هلالٌ أبيض. «مساءُ الخيرِ يا صغيرتين.» إنه حدّود، السلحفاةُ الطيبة. «سمعتُ أنّ هنا نجمةً تريدُ أن تعودَ إلى بيتها.» ابتسمت نُجيمة. لكنّ لمعة قالت: «ولكنك بطيءٌ جداً يا حدّود!»
ضحكَ حدّود ضحكةً ناعمة. «نعم، أنا بطيء. وأنتِ صغيرة. لكنّ لي ظهراً قوياً يحملُ نُجيمة… ولكِ ضوءاً يرى الطريقَ في الظلام.» نظرت لمعة إليه طويلاً. ثم لمعَ بطنُها أكثرَ من قبل. «إذن… نحنُ فريق!»
صعدت نُجيمة على ظهرِ حدّود. وطارت لمعة أمامَهما. «إلى أين يا بطلة؟» سألَ حدّود. أشارت لمعة إلى التلِّ الرمليِّ العالي. «إلى هناك! إلى أقربِ مكانٍ من القمر!»
دُم… دُم… خطواتُ حدّود على الرملِ الناعم. «حجرٌ كبير! يميناً يا حدّود!» نادت لمعة. «شكراً يا عينَ الفريق!» ردَّ حدّود. خطوةً… بعدَ خطوة… بعدَ خطوة. والنسيمُ البارد يغنّي حولَهم بهدوء. وأخيراً… وصلوا إلى القمّة!
وقفَ الثلاثةُ تحتَ القمرِ الكبير. سكتَ كلُّ شيء. وفي هذه اللحظة… نزلَ من القمرِ خيطٌ فضيٌّ طويلٌ لامع. «إنها أمي، السماء، تناديني!» قالت نُجيمة وهي تبتسم.
أمسكت نُجيمة الخيطَ، وبدأت ترتفعُ ببطء… وببطء. «شكراً يا لمعة. شكراً يا حدّود. وحدَكِ كنتِ صغيرة، ووحدَه كان بطيئاً… لكنكما معاً أعدتماني إلى بيتي!» ثم رجعت إلى مكانِها بين أخواتها، ولمعت أجملَ من كلِّ النجوم.
نزلَ حدّود عن التلِّ على مهل. ولمعة؟ نامت فوقَ ظهرِه الدافئ، وضوءُها يخفتُ… ويخفتُ. وعند البركة، أغمضَ حدّود عينيه، ونامَ الصديقان معاً. وفي السماء، كانت نُجيمة تغمزُ لهما: تصبحان على خير.
والآن يا بطلي الصغير… النجومُ كلُّها تسهرُ عليك. أغمض عينيك بهدوء… ونَمْ في أمان.
في ليلة هادية… نجمة صغيرة وقعت من السما، ونزلت في بركة مايتها صافية!
واحة النخل. الليل هادي. القمر كبير وبيضحك فوق المية. النخل نايم، والرملة ناعمة ودافية. وفجأة… ووووش! خيط نور نازل من السما… وبيقرّب… وبيقرّب!
طشششش! النور وقع في البركة. لمعة، اليراعة الصغيرة، طارت بكل سرعتها. «مين هناك؟ مين اللي وقع في المية؟» ومن بين ورق اللوتس… نجمة صغيرة رفعت راسها، بتلمع زي الفضة!
«أنا نُجيمة»، قالت النجمة بصوت رقيق. «كنت بلعب مع أخواتي في السما… فاتزحلقت!» وبعدين بصّت لفوق. «بيتي هناك. بعيد… بعيد أوي.» وفي عينها لمعت دمعة فضية صغيرة.
لمعة نفخت صدرها الصغير، ووشاحها الأحمر رفرف. «ما تزعليش! أنا لمعة… بطلة الواحة!» ومسكت طرف نُجيمة برجليها الصغيرين. «واحد… اتنين… يلّااا!» وشدّت. وشدّت. وشدّت… بس نُجيمة ما اتحركتش لفوق ولا حتة صغيرة!
لمعة قعدت على ورقة لوتس. جناحاتها تعبانين. «أنا… صغيرة أوي»، قالتها بالهمس. وفي اللحظة دي… المية اتحركت تحتيها. فقاعة… وبعدها فقاعة… حاجة كبيرة طالعة من قاع البركة!
طلعت راس خضرا هادية، وعلى جبينها هلال أبيض. «مسا الخير يا صغيرين.» ده حدّود، السلحفاة الطيبة. «سمعت إن هنا نجمة عايزة ترجع بيتها.» نُجيمة ابتسمت. بس لمعة قالت: «بس إنت بطيء أوي يا حدّود!»
حدّود ضحك ضحكة ناعمة. «أيوه، أنا بطيء. وإنتِ صغيرة. بس أنا عندي ضهر قوي يشيل نُجيمة… وإنتِ عندك نور يشوف الطريق في الضلمة.» لمعة فضلت تبصّ له كتير. وبعدين بطنها نوّرت أكتر من الأول. «يبقى… إحنا فريق!»
نُجيمة طلعت على ضهر حدّود. ولمعة طارت قدّامهم. «على فين يا بطلة؟» سأل حدّود. لمعة شاورت على التل الرملي العالي. «على هناك! على أقرب حتة للقمر!»
دُم… دُم… خطوات حدّود على الرملة الناعمة. «حجر كبير! يمين يا حدّود!» نادت لمعة. «متشكر يا عين الفريق!» ردّ حدّود. خطوة… ورا خطوة… ورا خطوة. والنسمة الساقعة بتغني حواليهم بهدوء. وأخيراً… وصلوا لفوق خالص!
التلاتة وقفوا تحت القمر الكبير. كل حاجة سكتت. وفي اللحظة دي… نزل من القمر خيط فضي طويل بيلمع. «دي أمي، السما، بتناديني!» قالت نُجيمة وهي بتضحك.
نُجيمة مسكت الخيط، وابتدت تطلع لفوق بالراحة… وبالراحة. «متشكرة يا لمعة. متشكرة يا حدّود. لوحدك كنتِ صغيرة، ولوحده كان بطيء… بس إنتو الاتنين مع بعض رجّعتوني بيتي!» وبعدين رجعت مكانها وسط أخواتها، ولمعت أحلى من كل النجوم.
حدّود نزل من على التل على مهله. ولمعة؟ نامت فوق ضهره الدافي، ونورها بيهدى… وبيهدى. وعند البركة، حدّود غمّض عينيه، والصاحبين ناموا جنب بعض. وفي السما، نُجيمة كانت بتغمز لهم: تصبحوا على خير.
ودلوقتي يا بطلي الصغير… النجوم كلها سهرانة جنبك. غمّض عينيك بالراحة… ونام وإنت في أمان.
💛 مغزى الحدوتة
كلُّ واحدٍ منّا عنده شيءٌ جميل، وحين نتعاون معاً نصبحُ أبطالاً حقيقيين.
تصبح على خير 🌙
أبطال الحكاية