عبر تطبيق مزيف باسم «WhatsApp Messenger» مراجعة متجر جوجل بلاي في سبتمبر 2026، وتخطّت تنزيلاته 500 ألف قبل أن يُكشف أمره. نجح لأنه نسخ أيقونة واتساب الرسمية ولقطات الشاشة ونص الوصف، وظهر لبعض المستخدمين إعلاناً ممولاً فوق التطبيق الأصلي في نتائج البحث. وتستطيع أن تميّز المزيف بخطوتين: اسم الناشر يجب أن يكون WhatsApp LLC، ومعرّف الحزمة يجب أن يكون com.whatsapp.

نشر التطبيقَ حسابُ مطور اسمه «Agment Assets sallu»، ولا يملك على المتجر تطبيقاً غيره. بقي التطبيق متاحاً أكثر من شهر ولم تلتقطه أنظمة الحماية في جوجل. ولم يكشفه فريق أمني ولا شركة حماية. كشفه مستخدم على ريديت باسم 2ne1cheese، كتب منشوراً غاضباً في منتدى r/mildlyinfuriating، ثم نشر موقع Android Authority تقريراً تناقلته المواقع التقنية بعد ذلك.

قد يبدو رقم نصف مليون صغيراً أمام أكثر من 10 مليارات تنزيل لواتساب الأصلي. لكنه يعني أن مئات الآلاف من الناس ثبّتوا على هواتفهم تطبيقاً لا يعرفون من صنعه، وأعطوه على الأرجح الصلاحيات التي يطلبها أي تطبيق مراسلة. ما يلي شرح لطريقة عمل الخدعة، ولما نعرفه وما لا نعرفه عن البيانات المعرّضة للخطر، وللخطوات التي تفحص بها هاتفك اليوم.

ما قصة تطبيق واتساب المزيف على جوجل بلاي؟

التطبيق نسخة منتحلة من واتساب، نُشرت على جوجل بلاي في سبتمبر 2026 باسم «WhatsApp Messenger»، وهو الاسم نفسه الذي يحمله التطبيق الأصلي في المتجر. ووفق بيانات المتجر تجاوزت تنزيلاته 500 ألف تنزيل.

حجمه نحو 42 ميجابايت، وكان موسوماً بأنه «قيد التطوير». وقال قسم «أمان البيانات» في صفحته إنه لا يجمع أي بيانات ولا يشاركها مع أطراف ثالثة. هذا الادعاء يكتبه المطور بنفسه، ولم يتحقق منه أحد، فلا يصلح دليلاً على الأمان.

ويختلف موعد الإزالة باختلاف المصدر. ذكرت تقارير أن التطبيق كان لا يزال متاحاً حتى مساء الجمعة 16 أكتوبر 2026، ثم قال موقع SmartWorld الإيطالي يوم السبت 17 أكتوبر إنه أُزيل من المتجر، وإن جوجل لم ترد على طلبه للتعليق. وحتى اليوم، الاثنين 19 أكتوبر، لم تصدر جوجل بياناً علنياً يشرح كيف بقي التطبيق في المتجر كل هذه المدة.

كيف عبر التطبيق المزيف رقابة جوجل؟

اعتمدت الخدعة على ثلاثة عناصر: صفحة منسوخة تقريباً بالكامل، وإعلان مدفوع يضع التطبيق فوق الأصلي، وبرنامج يخفي التقييمات السلبية. لا يكفي أي عنصر منها وحده، لكن اجتماعها يجعل المستخدم العادي يضغط «تثبيت» دون أن يشك.

أول هذه العناصر هو الشكل. استخدم التطبيق أيقونة واتساب الرسمية ولقطات الشاشة ونص الوصف المنشور في الصفحة الأصلية. من يبحث عن «واتساب» يرى الشعار الأخضر المعروف ويضغط عليه، ولا يقرأ اسم الناشر الصغير تحته.

والعنصر الثاني هو الإعلان. ظهر التطبيق لبعض المستخدمين، لا لكلهم، نتيجةً «ممولة» أعلى صفحة واتساب الرسمية في نتائج البحث داخل المتجر. والمستخدم يثق عادة بأول نتيجة في متجر رسمي، وهذه الثقة هي ما اشتراه المحتال بالإعلان.

أما العنصر الثالث، وهو الأذكى، فهو برنامج «الوصول المبكر» (Early Access) في جوجل بلاي. أنشأت جوجل هذا البرنامج للتطبيقات التي لم تكتمل بعد، ولذلك يوقف التقييمات العامة. وتقول التقارير إن التطبيق المزيف استغله، فلم تظهر شكاوى أوائل الضحايا للمستخدمين الجدد. في الحالات المعتادة تكشف التعليقات الغاضبة التطبيقَ المزيف خلال أيام، أما هنا فبقيت مخفية عن القادمين الجدد، واستمرت التنزيلات.

إعلان ممول يضع تطبيق واتساب مزيف فوق الأصلي في متجر جوجل بلاي
إعلان ممول دفع التطبيق المزيف فوق واتساب الأصلي في نتائج البحثرسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

ماذا يسرق تطبيق واتساب المزيف من هاتفك؟

لا أحد يعرف بعد. لم يُنشر حتى الآن أي تحليل أمني علني يحدد هل يحتوي التطبيق على برمجيات خبيثة، أو ما البيانات التي ربما جمعها. الثابت حتى الآن هو انتحال الهوية وحده.

التمييز هنا مهم. انتشرت على مواقع التواصل منشورات تقول إن التطبيق سرق كلمات المرور أو الحسابات البنكية، ولا يوجد في التقارير المنشورة ما يثبت ذلك. وفي المقابل، عدم وجود دليل على السرقة لا يجعل التطبيق آمناً، فلم يفحصه أحد علناً حتى الآن.

تنبّه التقارير إلى أن التطبيقات المزيفة قد تُخفي سلوكيات غير موثوقة أو تعرّض بيانات المستخدمين للخطر، وأن حجم الضرر يتوقف على وظائفها والصلاحيات التي تطلبها. وتطبيق المراسلة يطلب عادة الوصول إلى جهات الاتصال والصور والميكروفون، وأحياناً الرسائل النصية. ومن أعطى هذه الصلاحيات لتطبيق مجهول المصدر فقد أتاح له، من الناحية النظرية، بيانات حساسة عنه وعن كل من في قائمة اتصالاته.

ويوجد خطر آخر أقل وضوحاً، هو المحادثات نفسها. يحذّر واتساب من أن النسخ غير الرسمية تهدد الخصوصية والأمان، ولا يضمن نقل سجل المحادثات منها. فمن استخدم النسخة المزيفة على أنها واتساب قد يخسر ما كتبه فيها عند الانتقال إلى التطبيق الأصلي.

تطبيق واتساب مزيف يطلب صلاحيات جهات الاتصال والكاميرا والميكروفون على هاتف أندرويد
صلاحيات تطبيق المراسلة المزيف قد تفتح الطريق لسرقة بياناتكرسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

كيف تعرف أن واتساب على هاتفك أصلي أم مزيف؟

افحص اسم الناشر ومعرّف الحزمة. في النسخة الأصلية يكون الناشر WhatsApp LLC والمعرّف com.whatsapp، وأي شيء غير ذلك يعني أن التطبيق ليس واتساب.

الفحص يستغرق أقل من دقيقة. افتح «الإعدادات» ثم «التطبيقات» ثم «واتساب»، واختر «تفاصيل التطبيق في المتجر»، فينقلك الهاتف إلى صفحة التطبيق المثبت فعلاً على جهازك. تأكد هناك من أن الناشر WhatsApp LLC. أما معرّف الحزمة فتجده في آخر رابط الصفحة إن فتحتها في المتصفح. معرّف النسخة المزيفة كان com.AgmentAssetssallu.DeadPixelTriPulse، وهو بعيد جداً عن المعرّف الأصلي.

وفي صفحة المتجر علامات أخرى سهلة الملاحظة. تحمل صفحة واتساب الأصلي شارة «اختيار المحررين»، وعليها أكثر من 246 مليون تقييم، ولم يكن عند النسخة المزيفة شيء من ذلك. ومن يقارن الوصفين يلاحظ أن النص المنسوخ تغيرت فيه المسافات وبعض الجمل، وتنقصه عناوين فرعية وفقرات، ويخلو من رابطَي «شروط الخدمة» و«معرفة المزيد» الموجودين في الصفحة الأصلية.

ويحذّر الخبراء من الاعتماد على ثلاث علامات يثق بها أغلب الناس: كون النتيجة ممولة، والشعار، وترتيب التطبيق في البحث. كلها تُشترى أو تُنسخ. وكثرة التنزيلات أيضاً لا تعني أن التطبيق آمن أو أنه رُوجع مراجعة كافية، فنصف مليون شخص ثبّتوا هذا التطبيق نفسه.

مستخدمة تتحقق من اسم الناشر لمعرفة واتساب الأصلي من المزيف على هاتفها
اسم الناشر ومعرّف الحزمة هما مفتاح التمييز بين الأصلي والمزيفرسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

ماذا تفعل إذا كنت قد ثبّتّ النسخة المزيفة؟

احذف التطبيق فوراً، ثم ثبّت واتساب من الصفحة التي ناشرها WhatsApp LLC. بعد ذلك افحص الهاتف وراجع الصلاحيات.

الخطوة الثانية هي الفحص بأداة Google Play Protect الموجودة في متجر جوجل بلاي. افتح المتجر، واضغط على صورة حسابك، واختر Play Protect، ثم شغّل الفحص. لم تكتشف الأداة هذا التطبيق وهو في المتجر، ولذلك لا تعتبر نتيجتها ضماناً كاملاً، لكنها تبقى فحصاً أولياً مفيداً.

ثم راجع الصلاحيات. إن لم تحذف التطبيق بعد لأي سبب، فادخل إلى صفحته في الإعدادات واسحب منه صلاحيات جهات الاتصال والكاميرا والميكروفون والتخزين والرسائل. ومن باب الحذر، راجع الأجهزة المرتبطة بحسابك في واتساب الأصلي بعد تثبيته، وفعّل التحقق بخطوتين. هذا الإجراء لا يعالج مشكلة مؤكدة، لكنه يغلق باباً معروفاً لسرقة الحسابات.

وإن كنت قد استخدمت النسخة المزيفة فعلاً للمراسلة، فلا تعتمد على أن محادثاتك ستنتقل. احتفظ بما يهمك منها بطريقة أخرى، كلقطات الشاشة، قبل الحذف، وتعامل مع المحادثات القديمة على أنها قد لا تعود.

هل يتكرر هذا مع تطبيقات أخرى؟

نعم، وقبل أيام فقط. قبل واقعة واتساب حصد تطبيق مزيف يحاكي متصفح جوجل كروم أكثر من 100 ألف تنزيل على جوجل بلاي، وظهر هو أيضاً نتيجةً ممولة فوق كروم الأصلي.

نشر هذا التطبيقَ مطورٌ اسمه «Hizbartech» في أغسطس 2026، وقدّمه على أنه لعبة اسمها «Ball Bounce». وفي أواخر سبتمبر غيّر المطور الاسم والأيقونة إلى كروم. ومن ثبّتوه لم يجدوا متصفحاً، بل تطبيق دردشة يرد ردوداً آلية. وأزالته جوجل يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026.

تكشف المقارنة بين الحالتين أسلوباً متكرراً: حساب مطور مغمور، وتطبيق ينتحل اسماً شهيراً، وإعلان مدفوع يرفعه فوق الأصل في نتائج البحث. وتضيف حالة كروم حيلة أخرى، هي أن يدخل التطبيق المتجر بهوية بريئة ثم يغيّرها بعد ذلك. ولهذا تحذّر شركة Bitdefender من أي تطبيق يغيّر اسمه أو غرضه فجأة، وتنصح بالتحقق من هوية الناشر حتى لو كان التطبيق في المتجر الرسمي.

تكرار الحالتين في أقل من شهر يشير إلى ثغرة في طريقة مراجعة الإعلانات والتحديثات داخل المتجر أكثر مما يشير إلى خطأ فردي. لكن هذا تحليل، وليس استنتاجاً أعلنته جوجل، فالشركة لم تشرح علناً ما حدث في الحالتين.

أهم النقاط

  • تطبيق «WhatsApp Messenger» المزيف نُشر في سبتمبر 2026 باسم المطور «Agment Assets sallu»، وتجاوزت تنزيلاته 500 ألف.
  • نسخ الأيقونة واللقطات والوصف، وظهر لبعض المستخدمين إعلاناً ممولاً فوق واتساب الأصلي.
  • استغل برنامج «الوصول المبكر» الذي يوقف التقييمات العامة، فلم يرَ المستخدمون الجدد شكاوى من سبقوهم.
  • لا يوجد حتى الآن تحليل أمني علني يثبت أنه سرق بيانات؛ المؤكد هو انتحال الهوية فقط.
  • النسخة الأصلية ناشرها WhatsApp LLC ومعرّفها com.whatsapp، وعليها أكثر من 246 مليون تقييم.
  • لو وجدت ناشراً آخر: احذف التطبيق، وثبّت الأصلي، وافحص الهاتف بـ Play Protect، واسحب الصلاحيات.
  • تطبيق كروم مزيف من «Hizbartech» سبقه بالحيلة نفسها تقريباً، وأزالته جوجل في 14 أكتوبر 2026.

أسئلة شائعة

هل ما زال تطبيق واتساب المزيف موجوداً على جوجل بلاي؟

ذكر موقع SmartWorld الإيطالي يوم السبت 17 أكتوبر 2026 أن التطبيق أُزيل من المتجر. لكن إزالته من المتجر لا تحذفه من الهواتف التي ثبّتته من قبل، فعليك أن تفحص هاتفك بنفسك.

هل يمكن أن تكون رسائلي على واتساب الأصلي قد تسربت؟

لا يوجد ما يشير إلى أن التطبيق المزيف وصل إلى حسابات واتساب الأصلية، فهو تطبيق منفصل. الخطر يخص ما كتبته داخل النسخة المزيفة وما منحتها من صلاحيات على الهاتف.

هل يكفي أن أحمّل التطبيق من جوجل بلاي لأكون في أمان؟

لا. هذه الواقعة نفسها حدثت داخل المتجر الرسمي. المتجر يقلل الخطر، لكن عليك دائماً أن تتحقق من اسم الناشر قبل التثبيت.

ما هو معرّف الحزمة وأين أجده؟

معرّف الحزمة اسم تقني فريد لكل تطبيق، ولا يمكن أن يتكرر بين تطبيقين في المتجر. تجده في آخر رابط صفحة التطبيق على جوجل بلاي عند فتحها في المتصفح، ومعرّف واتساب الأصلي هو com.whatsapp.

هل مستخدمو آيفون معرّضون لنفس الخطر؟

الواقعة المذكورة حدثت على متجر جوجل بلاي لأجهزة أندرويد فقط. ومع ذلك، فإن التحقق من اسم الناشر قبل التثبيت عادة مفيدة على أي متجر.

هل نسخ واتساب المعدّلة مثل واتساب الذهبي آمنة؟

لا. يحذّر واتساب من أن النسخ غير الرسمية تهدد الخصوصية والأمان، ولا يضمن نقل سجل المحادثات منها، أياً كان مصدرها.

الخلاصة

لم تعد ثقة المستخدم بالمتجر الرسمي كافية لحمايته، والتحقق صار مسؤوليته هو. الإعلان الممول يُشترى، والشعار يُنسخ، والتقييمات تختفي في بعض البرامج، لكن اسم الناشر ومعرّف الحزمة لا يمكن تزويرهما داخل المتجر. والقاعدة العملية لا تقتصر على واتساب: قبل أن تثبّت أي تطبيق شهير، مصرفياً كان أو متصفحاً أو تطبيق مراسلة، انظر إلى اسم الناشر تحت العنوان مباشرة، وتجاهل النتيجة الممولة، وادخل إلى الصفحة الأصلية. ويستحق الأمر خمس دقائق اليوم لفحص التطبيقات الأساسية على هاتفك وهواتف والديك وأطفالك، لأنهم الأقل ميلاً إلى قراءة اسم الناشر. وتبقى أسئلة مهمة بلا إجابة حتى الآن: هل جمع التطبيق بيانات فعلاً؟ ولماذا لم تكتشفه أنظمة جوجل طوال أكثر من شهر؟ وكيف ستراجع الشركة إعلانات المتجر وبرنامج الوصول المبكر بعد واقعتين متتاليتين؟ وأي تحليل أمني يُنشر في الأيام المقبلة سيحدد هل كانت الواقعة انتحالاً مزعجاً فقط أم اختراقاً أوسع.