نفرتيتي (Nefertiti) ملكة مصرية من الأسرة الثامنة عشرة في عصر الدولة الحديثة، عاشت تقريباً بين نحو 1370 ونحو 1330 قبل الميلاد. كانت «الزوجة الملكية العظمى» للفرعون أخناتون، وشاركته الدعوة إلى عبادة آتون، أي قرص الشمس. واسمها يعني «الجميلة قد أتت». وصارت أشهر وجه في تاريخ مصر القديمة بفضل تمثالها النصفي الملوّن المعروض اليوم في برلين.

عُثر على هذا التمثال يوم 6 ديسمبر 1912 في تل العمارنة. وبعد خمسة أسابيع تقريباً، يوم الأحد 6 ديسمبر 2026، تمر 114 سنة على خروجه من الرمال. طوال هذه المدة لم يتوقف السؤال عن صاحبة الوجه: من أين جاءت؟ وماذا فعلت في السنوات الأخيرة من حكم زوجها؟ وأين دُفنت؟ ولماذا لا يزال تمثالها في ألمانيا مع أن مصر تطالب به منذ 1924؟

بعض هذه الأسئلة وجد إجابة واضحة، وبعضها لا يزال موضع خلاف بين علماء المصريات. والجديد في القصة لم يتوقف، فقد ظهر نقش في محجر سنة 2012 غيّر ما كان يُعرف عن آخر سنواتها، وفي 2024 بدأت عريضة شعبية للمطالبة باستعادة تمثالها. وتختلط بسيرتها أيضاً أخطاء منتشرة، منها الخلط بينها وبين كليوباترا، وربطها برمسيس الثاني وبالنبي موسى.

من هي نفرتيتي ومتى عاشت؟

نفرتيتي ملكة مصرية عاشت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد تقريباً، بين نحو 1370 ونحو 1330 ق.م. وهذه التواريخ تقريبية، لأن التأريخ في تلك الفترة يعتمد على سنوات حكم الملوك وليس على تقويم ثابت. تنتمي إلى الأسرة الثامنة عشرة، أي إلى عصر الدولة الحديثة الذي كانت فيه مصر في أوج قوتها، وطيبة (الأقصر حالياً) مركز السلطة والدين.

لقبها الرسمي «الزوجة الملكية العظمى»، وهو لقب الزوجة الأولى للفرعون، تمييزاً لها عن بقية زوجاته. لكن مكانة نفرتيتي في النقوش تجاوزت حدود هذا اللقب. تظهرها جدران العمارنة وهي تقدّم القرابين لآتون بنفسها، وتقف إلى جوار زوجها بالحجم نفسه تقريباً، وأحياناً تؤدي أدواراً كانت من نصيب الملك عادة.

لذلك يعدّها المؤرخون من أقوى نساء مصر القديمة نفوذاً. ولا يحتاج هذا الحكم إلى مبالغة، فالنقوش التي تركها عصرها كافية لإثباته. لكن المفارقة أن ما نعرفه عن حياتها الشخصية قليل جداً: لا يُعرف أبوها على وجه اليقين، وتاريخ وفاتها غير محدد، ومومياؤها لم تُكتشف حتى اليوم.

ما معنى اسم نفرتيتي وكيف يُكتب بالإنجليزية؟

يُكتب الاسم بالإنجليزية «Nefertiti»، ومعناه بالمصرية القديمة «الجميلة قد أتت» (The beautiful one has come). ويتكون الاسم من «نفر» بمعنى جميل أو حسن، وهي كلمة تتكرر كثيراً في أسماء المصريين القدماء وألقابهم، ومن فعل يدل على المجيء.

وفي فترة لاحقة أضافت الملكة إلى اسمها لقباً أطول هو «نفر نفرو آتون – نفرتيتي» (Neferneferuaten-Nefertiti)، ومعناه التقريبي «جميل هو جمال آتون». لهذه الإضافة دلالة سياسية ودينية واضحة: فقد ربطت الملكة اسمها مباشرة بالإله الجديد الذي فرضه زوجها على البلاد، وأصبح اسمها نفسه إعلاناً عن انتمائها إلى العقيدة الجديدة.

ولهذا اللقب أهمية في الجدل حول نهاية حياتها. فالاسم «نفر نفرو آتون» يظهر لاحقاً اسماً لفرعون حكم فترة قصيرة بعد أخناتون، ومن هنا جاءت فرضية أن نفرتيتي نفسها ربما تولت العرش، كما سيأتي في الأقسام التالية. أما في الكتابة العربية فالشائع «نفرتيتي»، وتُكتب أحياناً «نفرتيتى» بالياء غير المنقوطة، وكلتاهما للاسم نفسه.

من أين جاءت نفرتيتي ومن هم أهلها؟

لا أحد يعرف أصل نفرتيتي على وجه اليقين. المؤكد من مقابر العمارنة أن لها أختاً اسمها «موت بنرت»، أما أبوها وأمها فلم يُذكرا بشكل صريح في أي نص معروف.

الترجيح الأكثر تداولاً بين الباحثين أن أباها هو «آي»، أحد كبار رجال الدولة في عهد أخناتون، وهو نفسه الذي تولى العرش لاحقاً بعد توت عنخ آمون. ويستند هذا الترجيح إلى قرائن غير مباشرة، مثل مكانة آي القريبة من الأسرة المالكة وألقابه في البلاط. لكنه يبقى ترجيحاً، لأنه لا يوجد نص يقول صراحة إن نفرتيتي ابنة آي.

وأدى هذا الغموض إلى ظهور روايات شعبية كثيرة، منها أنها أميرة أجنبية جاءت من خارج مصر. ولا يقوم أي من هذه الروايات على دليل حاسم. والأقرب إلى الأمانة أن نقول إن نفرتيتي ظهرت في السجل التاريخي زوجةً للملك، بلا نسب واضح، ثم صنعت مكانتها من موقعها إلى جواره.

نفرتيتي زوجة مَن؟ وما دورها في ثورة آتون؟

نفرتيتي زوجة الفرعون أخناتون، الذي حكم باسم أمنحتب الرابع قبل أن يغيّر اسمه، وكانت زوجته الملكية العظمى وشريكته في أجرأ تحول ديني عرفته مصر القديمة. فقد أعلن الزوجان عبادة آتون، قرص الشمس، وجعلاه الإله الأول في الدولة، على حساب آمون إله طيبة وكهنته الأقوياء.

ولم يقتصر الأمر على الشعائر. ففي حدود السنة الرابعة من حكم أخناتون نقل الزوجان العاصمة إلى مدينة جديدة بُنيت من الصفر في مصر الوسطى، وأطلقا عليها «أخيتاتون»، أي «أفق آتون». هذه المدينة هي تل العمارنة الحالية في محافظة المنيا، ومنها جاء اسم «عصر العمارنة» الذي يطلقه المؤرخون على تلك الفترة بكل ما حملته من تغييرات في الدين والفن والسياسة.

وتغيّر الفن كذلك. تُظهر نقوش العمارنة الأسرة الملكية في مشاهد عائلية لم تكن مألوفة من قبل: الملك والملكة يداعبان بناتهما، وأشعة آتون تنتهي بأيدٍ صغيرة تمد علامة الحياة نحو الأسرة. ونفرتيتي حاضرة في معظم هذه المشاهد، إما إلى جانب زوجها في طقوس العبادة، أو في مشاهد تتعامل فيها مع رموز السلطة الملكية بنفسها.

وأنجبت نفرتيتي لأخناتون ست بنات هن: ميريت آتون، ومكت آتون، وعنخ إسن با آتون، ونفر نفرو آتون تاشريت، ونفر نفرو رع، وستب إن رع. والثالثة هي الأشهر بينهن، إذ تحوّل اسمها لاحقاً إلى «عنخ إسن آمون» بعد العودة إلى عبادة آمون، وأصبحت زوجة توت عنخ آمون. ولا تذكر النقوش أن نفرتيتي أنجبت ولداً.

Im Licht von Amarna | Film zur Ausstellung
فيلم رسمي من متحف برلين عن معرض «في ضوء العمارنة» يعرض عاصمة أخناتون ونفرتيتي وثورة آتون. القناة مرتبطة من صفحة المتحف الرسمية، لكن اسمها لم يتأكد من الصفحة. · فيديو من قناة «Staatliche Museen zu Berlin» على يوتيوبIm Licht von Amarna | Film zur Ausstellung
نقش من عصر العمارنة يصور قرص آتون وأشعته فوق نفرتيتي وأخناتون
لوحة من العمارنة تجمع نفرتيتي وأخناتون وبناتهما تحت أشعة آتونرسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

ماذا حدث لنفرتيتي في نهاية عهد أخناتون؟

الأرجح اليوم أن نفرتيتي ظلت حية وفي مكانتها حتى أواخر حكم زوجها. فقد عُثر سنة 2012 على نقش في محجر دير أبو حنس يذكرها مع أخناتون في السنة السادسة عشرة من حكمه، أي قرب نهايته.

أهمية هذا الاكتشاف أنه أسقط نظرية سادت عقوداً. فبسبب اختفاء اسمها من بعض النقوش المتأخرة، رأى باحثون كثيرون أنها ماتت مبكراً، أو أنها فقدت مكانتها وأُبعدت عن البلاط. وبنى بعضهم على هذا الاختفاء قصصاً عن خلافات في القصر وعن منافسات بين زوجات الملك. لكن نقش دير أبو حنس جاء صريحاً: الملكة كانت في السنة السادسة عشرة لا تزال تحمل لقبها إلى جوار زوجها.

ثم يأتي السؤال الأصعب: هل حكمت نفرتيتي مصر بنفسها؟ يرى كثير من علماء المصريات أنها تولت العرش فترة قصيرة بعد موت أخناتون باسم الفرعون «نفر نفرو آتون»، قبل أن يصل توت عنخ آمون إلى الحكم. ويستندون إلى تطابق هذا الاسم مع لقبها، وإلى وجود حاكم في تلك الفترة الانتقالية تشير بعض النقوش إلى أنه أنثى.

لكن المسألة لم تُحسم. فهناك باحثون يرون أن «نفر نفرو آتون» شخص آخر، ربما إحدى بناتها، وأن تشابه الأسماء في أسرة واحدة لا يكفي دليلاً. والأسلم أن نقرأ القول بأن نفرتيتي حكمت مصر فرعوناً على أنه فرضية قوية لها أنصار كثيرون، وليس حقيقة نهائية.

أين مومياء نفرتيتي ومقبرتها؟

لم يُتعرَّف على مومياء نفرتيتي حتى اليوم، ولم يُعثر على مقبرتها. وكل ما ظهر حول الموضوع حتى الآن فرضيات قوبلت بالرفض أو لم تجد دليلاً يدعمها.

أشهر هذه الفرضيات طرحتها عالمة المصريات البريطانية جوان فليتشر سنة 2003، حين رجّحت أن نفرتيتي هي المومياء المعروفة باسم «السيدة الصغرى» في المقبرة KV35 بوادي الملوك. وانتشر الخبر وقتها انتشاراً واسعاً. لكن أبحاثاً لاحقة قادها زاهي حواس، اعتمدت على تحليل الحمض النووي لمومياوات الأسرة، انتهت إلى أن هذه المومياء هي أم توت عنخ آمون، وليست نفرتيتي.

وفي 2015 طرح عالم المصريات البريطاني نيكولاس ريفز نظرية أكثر إثارة: أن خلف جدران مقبرة توت عنخ آمون (KV62) غرفاً مخفية قد تكون فيها مقبرة نفرتيتي. وبنى ريفز نظريته على ملاحظات في الجدران والتصميم، ورأى أن المقبرة الصغيرة ربما كانت جزءاً من مقبرة أكبر. لكن مسوحات الرادار التي أُجريت بعد ذلك لم تجد هذه الغرف.

وتشير النتيجة الحالية لهذه الفرضيات إلى حدود ما يمكن قوله. فالملكة التي يعرف العالم وجهها أكثر من أي وجه مصري قديم آخر، لا يُعرف أين دُفنت. ويرى بعض المؤرخين أن العودة إلى آمون بعد عصر العمارنة، وما رافقها من محو لآثار تلك الفترة، تفسر جزئياً اختفاء آثار الأسرة الملكية، لكن هذا تحليل لا يحدد مكان القبر.

مدخل المقبرة الملكية في العمارنة حيث يبحث العلماء عن مومياء نفرتيتي
المقبرة الملكية في وادي العمارنة، ومومياء نفرتيتي لم تُكتشف بعدرسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

كيف وصل تمثال نفرتيتي إلى برلين؟

عُثر على التمثال النصفي لنفرتيتي يوم 6 ديسمبر 1912 في تل العمارنة. اكتشفته بعثة ألمانية تابعة للجمعية الشرقية الألمانية برئاسة لودفيج بورشارت، ثم شُحن إلى برلين سنة 1913.

وُجد التمثال في ورشة النحات تحتمس، ولذلك يُنسب إليه، ويُرجَّح أنه صُنع حوالي سنة 1345 قبل الميلاد. قلب التمثال من الحجر الجيري، ومغطى بطبقة من الجص الملوّن. يبلغ طوله 48 سنتيمتراً، ويزن حوالي 20 كيلوغراماً. تظهر فيه الملكة بتاجها الأزرق المسطح الذي ارتبط بها، وبعين واحدة مطعّمة، بينما العين الأخرى خالية من التطعيم. وكونه وُجد في ورشة نحات يرجّح أنه كان نموذجاً تُنسخ عنه صور الملكة، وأنه لم يُصنع ليوضع في معبد أو مقبرة.

ولم يُعرض التمثال على الجمهور فور وصوله، بل ظل بعيداً عن الأنظار أكثر من عشر سنوات، ثم عُرض لأول مرة سنة 1924. ومنذ ذلك الوقت أصبح أشهر قطعة في المجموعة المصرية في برلين. وتنقّل بين أماكن عرض مختلفة خلال القرن العشرين، حتى عاد قطعةً رئيسية إلى متحف «نويز ميوزيوم» (المتحف الجديد) حين أُعيد افتتاحه في أكتوبر 2009. ويزوره هناك حوالي 500 ألف شخص كل عام.

وتستند ألمانيا في ملكيتها للتمثال إلى بروتوكول رسمي وقّعه المنقّبون ومصلحة الآثار المصرية عند قسمة الآثار المكتشفة، وهو نظام كان معمولاً به وقتها ويُقسم بمقتضاه ما يُعثر عليه بين البعثة الأجنبية ومصر. ومن هذه النقطة بالتحديد يبدأ الخلاف: هل جرت القسمة بشفافية؟ وهل عرف الجانب المصري وقتها قيمة القطعة الحقيقية؟

Im Licht von Amarna | Stein: Der Fundort der Nofretete (DE/EN)
فيلم رسمي بعنوان «الفُندورت: موقع العثور على نفرتيتي» عن ورشة تحتمس في العمارنة حيث اكتُشف التمثال سنة 1912. القناة مرتبطة من صفحة المتحف الرسمية، لكن اسمها لم يتأكد من الصفحة. · فيديو من قناة «Staatliche Museen zu Berlin» على يوتيوبIm Licht von Amarna | Stein: Der Fundort der Nofretete (DE/EN)
المتحف الجديد في برلين حيث يُعرض تمثال نفرتيتي النصفي الملوّن
المتحف الجديد بجزيرة المتاحف في برلين، موطن تمثال نفرتيتي اليومالصورة: Neoclassicism Enthusiast — ويكيميديا كومنز (CC0)

لماذا لم يعد تمثال نفرتيتي إلى مصر حتى الآن؟

لم يعد التمثال لأن ألمانيا تعتبره ملكاً قانونياً لها بموجب قسمة رسمية، بينما تطالب به مصر منذ سنة 1924، أي منذ عرضه الأول على الجمهور. ولم تصل محاولات استعادته على مدى قرن إلى نتيجة.

مرت المطالبة بمحطات واضحة. في 1925 هددت مصر بمنع الحفائر الألمانية على أرضها. وفي 1929 عرضت مبادلة التمثال بقطع أثرية أخرى، ورفضت ألمانيا. وفي 2005 طلب زاهي حواس، وكان وقتها على رأس المجلس الأعلى للآثار، تدخّل منظمة اليونسكو. وتجدد الملف مع افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي أصبح في نظر المطالبين المكان الطبيعي لعرض التمثال.

ويوم السبت 7 سبتمبر 2024 أعلن حواس إطلاق عريضة تطالب متحف برلين بإعادة التمثال إلى مصر، على أن يُعرض في المتحف المصري الكبير. وبحسب ما نُسب إلى تقرير لصحيفة «بوسطن جلوب» بتاريخ 26 ديسمبر 2025، ولم نطّلع على نصه الكامل، قال حواس إن العريضة تجاوزت 200 ألف توقيع وإنه يأمل أن تصل إلى مليون. ونُسب إلى التقرير نفسه قول فريدريكه زايفريد، مديرة المتحف المصري في برلين، إن التمثال دخل ألمانيا وفق قوانين ذلك الوقت، وإن أي حديث عن إعادته يجري على المستوى السياسي.

إن صح هذا الرد، فهو يشير إلى أن المتحف لا يرى القرار في يده، وأن أي تغيير قد يحتاج إلى قرار سياسي في برلين، لا إلى عرائض فقط، وهذه قراءة تحليلية للتصريح وليست موقفاً رسمياً معلناً. ويرى مراقبون أن الجدل الدولي حول إعادة القطع الأثرية المنقولة في الحقبة الاستعمارية يمنح المطالبة المصرية زخماً، لكن هذا يبقى تقديراً. والثابت أن التمثال حتى اليوم في برلين، وأن موقف ألمانيا المعلن لم يتغير.

هل نفرتيتي هي كليوباترا؟ وهل عاصرت رمسيس الثاني أو النبي موسى؟

لا. نفرتيتي وكليوباترا شخصيتان مختلفتان تماماً، ونفرتيتي لم تعاصر رمسيس الثاني، ولا توجد علاقة تاريخية مثبتة بينها وبين النبي موسى أو النبي يوسف. وهذه الأخطاء منتشرة لأن الذاكرة الشعبية تجمع أشهر أسماء مصر القديمة في زمن واحد.

كليوباترا السابعة حكمت من 51 إلى 30 قبل الميلاد، وكانت آخر حكام البطالمة، وهي أسرة من أصل مقدوني حكمت مصر بعد الإسكندر. أي أنها جاءت بعد نفرتيتي بنحو 1300 سنة. ويبدو أن الخلط سببه أن كلتيهما ملكة مصرية اشتهرت بالجمال، لكن نحو ثلاثة عشر قرناً تفصل بين الملكتين.

أما رمسيس الثاني فحكم من حوالي 1279 إلى 1213 قبل الميلاد، وهو ثالث ملوك الأسرة التاسعة عشرة. أي أن حكمه بدأ بعد نحو نصف قرن من آخر تاريخ مرجّح لحياة نفرتيتي (حوالي 1330 ق.م). لم يجمعهما زمن واحد، ولم يكونا من الأسرة نفسها. وبين الاثنين حكم توت عنخ آمون وآي وحور محب، وغيرهم من الملوك.

وأما الربط بالنبي موسى فمصدره الأساسي كتاب «موسى والتوحيد» لسيغموند فرويد، الذي صدر في لندن سنة 1939. خمّن فرويد في الكتاب أن موسى كان نبيلاً مصرياً من أتباع أخناتون، وأنه نقل فكرة الإله الواحد عن عقيدة آتون. ورفض المؤرخون هذه النظرية إلى حد كبير لأنها بلا دليل. ولا يوجد أي نص أو أثر يربط نفرتيتي بالنبي يوسف أيضاً، وما يتداول في هذا الشأن على مواقع التواصل لا يستند إلى مصدر تاريخي.

أهم النقاط

  • نفرتيتي (Nefertiti) ملكة من الأسرة الثامنة عشرة، عاشت تقريباً بين نحو 1370 ونحو 1330 ق.م، واسمها يعني «الجميلة قد أتت».
  • كانت الزوجة الملكية العظمى لأخناتون، وشاركته عبادة آتون ونقل العاصمة إلى أخيتاتون (تل العمارنة) في حدود السنة الرابعة من حكمه.
  • أنجبت ست بنات، أشهرهن عنخ إسن آمون التي تزوجت توت عنخ آمون.
  • أهلها غير معروفين على وجه اليقين. لها أخت اسمها موت بنرت، والقول بأن أباها «آي» مجرد ترجيح.
  • أثبت نقش دير أبو حنس (اكتُشف 2012) أنها كانت حية في السنة السادسة عشرة من حكم أخناتون، أما القول بأنها حكمت فرعوناً باسم «نفر نفرو آتون» فلا يزال محل خلاف.
  • لم تُعرف مومياؤها ولا مقبرتها. نُسبت إليها مومياء «السيدة الصغرى» ثم تبيّن أنها لأم توت عنخ آمون، ولم تجد مسوحات الرادار غرف ريفز المفترضة.
  • اكتُشف تمثالها في 6 ديسمبر 1912، ووصل إلى برلين سنة 1913، ويزوره نحو 500 ألف شخص سنوياً، ومصر تطالب به منذ 1924.
  • لا علاقة لها بكليوباترا (51–30 ق.م) ولا برمسيس الثاني (حوالي 1279–1213 ق.م)، وربطها بموسى مصدره نظرية فرويد التي رفضها المؤرخون.

أسئلة شائعة

من الممثلة التي لعبت دور نفرتيتي؟ وهل هي سوسن بدر؟

اختار المخرج شادي عبد السلام الفنانة سوسن بدر لدور نفرتيتي في فيلمه «أخناتون»، بسبب ملامحها الفرعونية التي جعلت الجمهور يطلق عليها لقب «نفرتيتي السينما المصرية». لكن عبد السلام توفي قبل أن يستكمل الفيلم أو يصوّره، فلم يُعرض أبداً.

هل توت عنخ آمون ابن نفرتيتي؟

لا يوجد ما يثبت ذلك. فالأبحاث التي قادها زاهي حواس انتهت إلى أن مومياء «السيدة الصغرى» هي أم توت عنخ آمون، ولم تُنسب هذه المومياء إلى نفرتيتي. والمؤكد أن الصلة بينهما عن طريق ابنتها عنخ إسن آمون، التي أصبحت زوجة توت عنخ آمون.

أين يمكن رؤية تمثال نفرتيتي اليوم؟

التمثال معروض في متحف «نويز ميوزيوم» (المتحف الجديد) في برلين، وهو القطعة الرئيسية فيه منذ إعادة افتتاح المتحف في أكتوبر 2009. ويزوره نحو 500 ألف شخص كل عام.

من صنع تمثال نفرتيتي ومن ماذا صُنع؟

يُنسب التمثال إلى النحات تحتمس لأنه وُجد في ورشته في تل العمارنة، ويُرجَّح أنه صُنع حوالي 1345 ق.م. وهو قلب من الحجر الجيري مغطى بالجص الملوّن، طوله 48 سم ووزنه نحو 20 كيلوغراماً.

هل حكمت نفرتيتي مصر بعد زوجها؟

يرى كثير من علماء المصريات أنها حكمت فترة قصيرة بعد موت أخناتون باسم الفرعون «نفر نفرو آتون» قبل توت عنخ آمون. لكن المسألة لم تُحسم بعد، وهناك من يرى أن هذا الحاكم شخص آخر.

أين تقع مدينة نفرتيتي «أخيتاتون» اليوم؟

أخيتاتون هي المنطقة المعروفة اليوم بتل العمارنة في محافظة المنيا بصعيد مصر. نقل إليها أخناتون ونفرتيتي العاصمة في حدود السنة الرابعة من حكمه، وفيها اكتُشف التمثال الشهير سنة 1912.

الخلاصة

ما نعرفه عن نفرتيتي يتسع بالتدريج ومن مصادر غير متوقعة. فنقش في محجر ناءٍ أعاد كتابة آخر سنواتها، وتحليل للحمض النووي نفى نسبة مومياء إليها، ومسح بالرادار أسقط نظرية شغلت العالم. لذلك يحسن بمن يقرأ عنها أن يتعامل بحذر مع أي خبر عن «العثور على مقبرة نفرتيتي» أو «حسم لغز موميائها»، وأن يتحقق أولاً هل صدر الخبر عن جهة أثرية رسمية أم أنه فرضية جديدة تُقدَّم على أنها كشف. وفي ملف التمثال، تتمسك ألمانيا بأن دخوله إليها كان وفق قوانين ذلك الوقت، ونُسب إلى مديرة المتحف المصري في برلين قولها إن أي حديث عن إعادته يجري على المستوى السياسي. وإن صح ذلك، فالأرجح، في تقديرنا، أن أي تطور مهم قادم سيأتي من مفاوضات بين حكومتي البلدين أكثر مما سيأتي من أرقام العرائض. وحتى ذلك الحين، سيمر يوم الأحد 6 ديسمبر 2026، الذكرى الرابعة عشرة بعد المئة لاكتشاف التمثال، ونفرتيتي في برلين، بينما ينتظرها مكان في المتحف المصري الكبير.