جيل أبوتريكة وأحمد حسن وعصام الحضري هو الجيل الذي قاد منتخب مصر إلى ثلاثة ألقاب متتالية في كأس أمم أفريقيا أعوام 2006 و2008 و2010 بقيادة المدرب حسن شحاتة. وبعده حمل محمد صلاح الراية إلى أوروبا ثم إلى قمة الدوري الإنجليزي مع ليفربول، ليحوّل حلم العالمية من استثناء نادر إلى واقع يتابعه العالم كل أسبوع.

هذا هو الجزء الرابع والأخير من سلسلة «أساطير الكورة المصرية: حكاية قرن من النجوم». في الأجزاء الثلاثة السابقة تتبعنا الرواد الأوائل من حسين حجازي في فولهام إلى مختار التتش، ثم جيل المايسترو صالح سليم والضيظوي في الخمسينيات والستينيات، ثم عصر الخطيب وحسام حسن حتى كأس العالم 1990. وهنا نصل إلى المحطة التي اجتمع فيها المجد القاري الكامل مع الانتشار العالمي الفردي.

نكتب هذا التقرير يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، وبين أول ثلاثية في 2006 واليوم عشرون عاماً تقريباً. هذه المسافة تسمح بقراءة هادئة: ماذا صنع هذا الجيل فعلاً؟ وكيف سلّم الراية؟ وهل يمكن أن نحسم السؤال الأصعب: من أعظم لاعب مصري في التاريخ؟

من هو جيل الثلاثية الأفريقية ولماذا يُعدّ ذهبياً؟

جيل الثلاثية هو المجموعة التي أحرزت كأس أمم أفريقيا ثلاث مرات متتالية: 2006 و2008 و2010، تحت قيادة المدرب حسن شحاتة الملقّب بـ«المعلّم». وهو ذهبي لأن أحداً في تاريخ البطولة لم يحقق ثلاثة ألقاب متتالية قبله، ولأنه صنع هذا الإنجاز بأسماء مصرية تعاقبت على التألق، لا بنجم أجنبي أو تجنيس.

في الملف الذي بين أيدينا حقيقة لافتة: شحاتة هو أول مدرب يحقق ثلاثة ألقاب متتالية في البطولة، وهو أيضاً واحد من مدربين فقط فازوا باللقب ثلاث مرات. أي أن الإنجاز ينتمي للمدرب بقدر ما ينتمي للاعبين، وهذه نقطة تُنسى أحياناً حين نركز على الأسماء اللامعة داخل الملعب.

وتزداد قيمة الجيل حين نتذكر نقطة البداية. شحاتة تولى المهمة بديلاً للمدرب الإيطالي ماركو تارديلي الذي أُقيل بعد فشل المنتخب في التأهل إلى مونديال 2006. أي أن الثلاثية وُلدت من خيبة، لا من رخاء. تحوّلت لحظة الانكسار إلى مشروع بدأ بلقب على أرض الوطن وانتهى بثالث في أنغولا.

كيف تحققت الثلاثية بين 2006 و2010؟

تحققت الثلاثية عبر ثلاث نهائيات مختلفة الطابع: الأولى في القاهرة بركلات الترجيح، والثانية بهدف وحيد على الكاميرون، والثالثة بهدف وحيد على غانا في أنغولا. هذا التنوع يعكس منتخباً يعرف كيف يفوز بأكثر من طريقة، تحت الضغط وخارج الأرض.

البداية كانت في 2006 حين استضافت مصر النهائيات. أقيم النهائي في القاهرة يوم الجمعة 10 فبراير 2006 أمام ساحل العاج، وانتهى بالتعادل السلبي 0–0 قبل أن تحسمه مصر بركلات الترجيح 4–2. كان ذلك اللقب الخامس لمصر في تاريخها القاري، وفيه اجتمعت أفضلية الجمهور مع صلابة الأعصاب في اللحظة الحاسمة.

في 2008 هزمت مصر الكاميرون في النهائي بهدف دون رد، وهي نتيجة تقول الكثير عن شخصية الفريق: تنظيم دفاعي منضبط وحسم في الفرصة الوحيدة. أما الحلقة الثالثة فكانت الأصعب رمزياً، لأن الفريق خرج من حدوده وفاز خارج أرضه. أقيم نهائي 2010 في لواندا بأنغولا يوم الأحد 31 يناير 2010، وسجّل محمد ناجي جدو هدف الفوز على غانا.

بهذه الألقاب الثلاثة رفعت مصر رصيدها إلى سبعة ألقاب، وهي أعوام 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010، لتتصدر قائمة أكثر المنتخبات تتويجاً بالبطولة. والأرقام العامة تدعم الصورة: لعب المنتخب 111 مباراة في 26 نسخة، فاز في 60 وتعادل في 24 وخسر 27.

ما دور أبوتريكة وأحمد حسن وعصام الحضري في هذا الجيل؟

كان أبوتريكة وأحمد حسن وعصام الحضري ثلاثة وجوه رمزية للجيل، كل منهم في خانة مختلفة: صانع اللعب والنجم الجماهيري، والقائد صاحب الرقم القياسي في المباريات الدولية، وحارس المرمى صاحب العمر الكروي الاستثنائي. وهذا التنوع يفسر لماذا بدا الفريق متوازناً بين الإبداع والخبرة والأمان.

محمد أبوتريكة هو الاسم الأكثر ارتباطاً بوجدان الجمهور في هذه الحقبة، ودوره في الثلاثية هو ما يمكن تأكيده بوضوح. وهنا نلتزم بالدقة: لا نذكر أرقاماً تفصيلية عن مسيرته الفردية لعدم توفر ما يثبتها في المصادر التي اعتمدنا عليها، ونكتفي بأن حضوره كان جزءاً أصيلاً من صورة المنتخب في تلك السنوات، وأن الجماهير تتذكره بوصفه لاعباً جمع بين الموهبة والهدوء والقرب من الناس.

أما أحمد حسن فيُعرف بأنه صاحب الرقم القياسي في عدد المباريات الدولية، وهي قيمة قد لا تُبهر مثل الأهداف لكنها تعكس شيئاً أثمن في كرة المنتخبات: الاستمرارية. أن تبقى في قائمة المنتخب جيلاً كاملاً وتتعاقب حولك الأجيال معناه أنك تصلح قائداً وحلقة وصل بين مرحلتين.

وعصام الحضري يمثل حكاية العمر في الملعب. حارس المنتخب في سنوات الثلاثية عاد ليقف في نهائي 2017 وهو في الرابعة والأربعين، ثم أصبح في كأس العالم 2018 أكبر لاعب سناً يشارك في تاريخ المونديال وهو في الخامسة والأربعين. تلك التفاصيل جعلته جسراً حياً بين جيل الثلاثية وجيل محمد صلاح، إذ وقف الاثنان في مرمى وهجوم المنتخب نفسه.

كيف انتقلت الراية من جيل الثلاثية إلى محمد صلاح؟

انتقلت الراية بالتدريج لا بقرار مفاجئ: توقفت الألقاب القارية بعد 2010، ثم عاد المنتخب إلى المنافسة في 2017 بجيل جديد قاده صلاح، وبقي الحضري من الجيل القديم في المرمى. تلك اللحظة هي التي سلّمت فيها الأجيال بعضها بعضاً بشكل ملموس.

وصل منتخب مصر إلى النهائي في 2017 وخسر، ثم خسر نهائياً آخر في 2021. وبذلك صار للمنتخب ثلاث خسارات نهائية في تاريخه القاري: 1962 و2017 و2021. هذه الأرقام توضح مفارقة مهمة: صلاح قاد مصر إلى المراحل النهائية مرتين، لكنه لم يحصل بعد على لقب قاري يعادل ما حققه جيل أبوتريكة، وهذا ما يغذي نقاش المقارنة لاحقاً.

وقبل ذلك كانت مصر قد عادت إلى كأس العالم في 2018 للمرة الأولى منذ 1990، وهي المحطة التي ختمنا بها الجزء الثالث. في روسيا حضر صلاح نجماً كبيراً بعد موسم استثنائي مع ليفربول، وحضر الحضري حارساً يكسر رقماً عمرياً. بدا المشهد كأنه حوار بين زمنين: جيل حقق المجد القاري، وجيل يبحث عن المجد العالمي.

التحليل هنا أن الثلاثية صنعت ثقافة الفوز لدى الجمهور والجيل الناشئ. من كبر وهو يشاهد المنتخب يرفع الكأس ثلاث مرات صار يعتبر البطولات حقاً مألوفاً لا حلماً بعيداً، وهذه العقلية هي ما يحتاجه أي لاعب يطمح للعالمية.

ماذا حقق محمد صلاح مع ليفربول وكيف وصل إلى القمة؟

وصل محمد صلاح إلى قمة الدوري الإنجليزي بعد انضمامه إلى ليفربول عام 2017، حين تحوّل خلال سنوات قليلة إلى أحد أبرز مهاجمي الدوري، وحقق مع النادي لقب الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا. هذا المسار يجعله أنجح مصري على الإطلاق في أقوى دوريات العالم.

جاء صلاح إلى ليفربول بعد تجربة في إيطاليا مع روما، وكان موسمه الأول 2017–2018 استثنائياً: سجّل 32 هدفاً في الدوري في موسم من 38 مباراة، وهو رقم قياسي في الدوري الإنجليزي بنظامه الحالي. ومنذ ذلك الموسم صار اسمه يتكرر في سباقات الهدافين وجوائز أفضل اللاعبين.

على مستوى الألقاب، توّج مع ليفربول بدوري أبطال أوروبا في 2019، ثم بالدوري الإنجليزي في موسم 2019–2020 وهو اللقب الأول للنادي في الدوري منذ ثلاثة عقود، ثم بلقب ثانٍ في موسم 2024–2025. هذه الأرقام وصفها كثيرون بأنها نقطة تحول في صورة اللاعب العربي والأفريقي في الملاعب الأوروبية.

أما سر الوصول إلى القمة فيمكن تلخيصه في عناصر عملية: السرعة وسهولة التحرك بين الخطوط، والانضباط البدني والغذائي الذي يتحدث عنه المتابعون كثيراً، والقدرة على التطور داخل نظام المدرب بدلاً من الاعتماد على الموهبة وحدها. وهذه دروس يستطيع أي لاعب ناشئ في الأندية المصرية أن يتأمل فيها.

ومن الناحية الرمزية، لم يكن صلاح مجرد لاعب ناجح، بل صار مرجعاً ثقافياً. أطفال القرى والمدن المصرية صاروا يلعبون وفي أذهانهم أن الطريق إلى الدوري الإنجليزي ممكن، بعد أن كان حضور المصريين في أوروبا يُعد حدثاً نادراً، كما رأينا في حكاية حسين حجازي في الجزء الأول.

من أعظم لاعب مصري في التاريخ؟

لا توجد إجابة محسومة عن هذا السؤال، لأن «الأعظم» يعتمد على معيار المقارنة: الألقاب مع المنتخب، أم التأثير في الأندية، أم المستوى العالمي، أم الأثر الاجتماعي. أي ترتيب نهائي هو رأي وتحليل، لا حقيقة يمكن إثباتها بالأرقام وحدها.

إذا كان المعيار هو الألقاب القارية مع المنتخب، فجيل أبوتريكة والحضري وأحمد حسن يملك ما لم يملكه غيره: ثلاثة ألقاب متتالية ولقب سابع في السجل المصري. وإذا كان المعيار هو الحضور العالمي والتأثير في أقوى الدوريات، فصلاح يتقدم بوضوح، لأن أحداً من أجيال الراحلين لم يلعب بهذا المستوى أمام هذا الحجم من الجماهير.

وإذا كان المعيار هو الأثر المحلي والرمزية، فأسماء مثل صالح سليم والخطيب وحسام حسن وغيرهم من أجيال الأجزاء السابقة تدخل بقوة في النقاش. فكل جيل لعب في ظروف مختلفة: فرص احتراف أقل، وإعلام أضعف، ومنافسات مختلفة. لذلك المقارنة بين العصور محفوفة بالظلم.

الخلاصة التحليلية أن الأجدى أن نرى السلسلة كلها كسلسلة حلقات، لا كسباق على لقب فردي. من فتح الباب إلى أوروبا، ومن صنع مجد الأندية، ومن رفع كأس القارة ثلاث مرات، ومن حمل اسم مصر إلى قمة الدوري الإنجليزي: كلهم كتبوا فصولاً متصلة من القصة نفسها.

أهم النقاط

  • فازت مصر بكأس أمم أفريقيا أعوام 2006 و2008 و2010 بقيادة المدرب حسن شحاتة، وهي أول ثلاثية متتالية في تاريخ البطولة.
  • نهائي 2006 أُقيم في القاهرة يوم 10 فبراير وانتهى 0–0 قبل فوز مصر بركلات الترجيح 4–2 على ساحل العاج.
  • فازت مصر في نهائي 2008 على الكاميرون بهدف دون رد، وفي نهائي 2010 على غانا بهدف محمد ناجي جدو في لواندا يوم 31 يناير 2010.
  • تتصدر مصر قائمة أكثر المنتخبات تتويجاً بسبعة ألقاب: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.
  • حسن شحاتة تولى المنتخب بعد إقالة تارديلي بسبب الإخفاق في التأهل لمونديال 2006، وتحولت الأزمة إلى مشروع ناجح.
  • محمد صلاح انتقل إلى ليفربول عام 2017 وحقق دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي، وسجل 32 هدفاً في موسم 2017–2018.
  • لا يوجد ترتيب محسوم لأعظم لاعب مصري، والإجابة تتغير بحسب معيار المقارنة بين الألقاب والتأثير والعالمية.

أسئلة شائعة

كم مرة فازت مصر بكأس أمم أفريقيا؟

فازت مصر بالبطولة سبع مرات، في أعوام 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010. وهذا يجعلها أكثر المنتخبات تتويجاً في تاريخ البطولة.

من هو المدرب الذي قاد مصر إلى ثلاثة ألقاب متتالية؟

هو حسن شحاتة الملقب بـ«المعلّم». وهو أول مدرب يحقق ثلاثة ألقاب متتالية في كأس الأمم الأفريقية، وواحد من مدربين فقط فازوا باللقب ثلاث مرات.

من سجّل هدف الفوز في نهائي كأس أمم أفريقيا 2010؟

سجّل محمد ناجي جدو هدف الفوز على غانا في نهائي 2010. أقيمت المباراة في لواندا بأنغولا يوم 31 يناير 2010.

كم نهائياً خسرته مصر في كأس أمم أفريقيا؟

وصلت مصر إلى النهائي وخسرت ثلاث مرات: في 1962 و2017 و2021. وبقية نهائياتها انتهت بالتتويج.

لماذا يُعتبر عصام الحضري حالة خاصة في تاريخ الكرة المصرية؟

لأنه ظل حارساً للمنتخب عبر أكثر من جيل، من الثلاثية الأفريقية حتى نهائي 2017. وفي كأس العالم 2018 أصبح أكبر لاعب سناً يشارك في تاريخ المونديال وهو في الخامسة والأربعين.

هل حقق محمد صلاح لقباً قارياً مع منتخب مصر؟

وصل صلاح مع المنتخب إلى نهائيين قاريين في 2017 و2021 وخسرهما. وبقيت بطولات جيل 2006 و2008 و2010 هي آخر ألقاب مصر في البطولة بحسب ما ورد في ملف الحقائق.

الخلاصة

تنتهي سلسلة «أساطير الكورة المصرية: حكاية قرن من النجوم» عند حقيقة بسيطة: كل جيل في الكرة المصرية بنى على ما قبله. بدأت الحكاية مع الرواد الأوائل من حسين حجازي في فولهام إلى مختار التتش، حين كان مجرد الخروج إلى أوروبا مغامرة. ثم جاء جيل المايسترو صالح سليم والضيظوي ونجوم الخمسينيات والستينيات ليمنحوا الكرة المصرية هويتها وأناقتها. بعدهم صنع الخطيب وحسام حسن ورفاقهم عصر البطولات والأندية حتى العودة إلى كأس العالم 1990. ثم جاء جيل أبوتريكة وأحمد حسن والحضري بقيادة حسن شحاتة ليحققوا الثلاثية الأفريقية بين 2006 و2010، ويرفعوا رصيد مصر إلى سبعة ألقاب قارية. وأخيراً حمل محمد صلاح الراية إلى قمة الدوري الإنجليزي مع ليفربول. أما سؤال الأعظم، فالأمانة تقتضي أن نقول إنه رأي وليس حقيقة، وإن الأجمل أن نرى هذه الأسماء حلقات متصلة من قصة واحدة، وأن ننتظر من الجيل القادم أن يضيف إليها فصلاً جديداً.