«التجربة الدنماركية» فيلم كوميدي مصري من بطولة عادل إمام، عُرض أول مرة يوم الأربعاء 6 أغسطس 2003. كتبه يوسف معاطي وأخرجه علي إدريس. يؤدي فيه عادل إمام دور قدري المنياوي، وزير الشباب والرياضة، وهو أب أرمل يعيش مع أبنائه الأربعة الكبار، وتنقلب حياة البيت حين تنزل عندهم ضيفة دنماركية اسمها «أنيتا» جاءت إلى القاهرة لتدرس المرأة المصرية. شاركته البطولة اللبنانية نيكول سابا، ولعب أدوار الأبناء مجدي كامل وخالد سرحان وتامر هجرس وأحمد التهامي.

مرت ثلاث وعشرون سنة على عرض الفيلم، ولا تزال جمل منه تتردد في كلام الناس اليومي. «زيكو تلوث» و«ماشينكاح» أسماء مطاعم ارتجلها قدري على مائدة العشاء، ثم انتقلت من الشاشة إلى لافتات مطاعم حقيقية في الشارع المصري.

نروي هنا قصة الفيلم، ومن وقف أمام «الزعيم» فيه، وما حققه في شباك التذاكر، وما حكاه أبطاله عن الكواليس، ولماذا بقيت مشاهده في ذاكرة الجمهور. والموضوع جزء من ملف أوسع عن مسيرة عادل إمام، تجده كاملاً في الموضوع الرئيسي «عادل إمام: كم عمره وأين وُلد وكيف صار «الزعيم»؟ الحكاية الكاملة من مسرح الجامعة إلى الاعتزال».

ما هي قصة فيلم التجربة الدنماركية؟

الفيلم عن وزير أرمل يستضيف في بيته فتاة دنماركية، فتصطدم عاداتها المنفتحة بحياة رجل شرقي وأبنائه الأربعة الذين لم يتزوجوا بعد. تبدأ الحكاية في حفل استقبال وزير الشباب الدنماركي، وهناك يلتقي قدري المنياوي صديقه رؤوف مصباح المتزوج من سيدة دنماركية. يطلب رؤوف من الوزير أن يستضيف أخت زوجته «أنيتا»، القادمة إلى القاهرة لتدرس المرأة المصرية.

يوافق الوزير، ولا يتوقع ما ينتظره. تدخل أنيتا بيتاً لا يسكنه إلا رجال، فيختل نظامه كله، وتتحول تفاصيل اليوم العادي من الإفطار إلى الملابس إلى سهرات المساء إلى سلسلة من المواقف المضحكة. وتحاول أنيتا أن تعلّم الأبناء عن الجنس بالطريقة التي تراها طبيعية في بلدها، بينما يرى الأب في ذلك خطراً على تربيته لهم.

ثم تزداد الأمور تعقيداً حين يقع قدري في حب ضيفته، ويقع أبناؤه في حبها كذلك. يتحول البيت إلى منافسة صامتة بين الأب وأولاده، وبعد خلاف بين الجميع يختار الأب في النهاية أن يبقى مع أبنائه. بهذه النهاية تعود الأسرة إلى مركز الحكاية، وهي نهاية تشبه كثيراً من أفلام عادل إمام في تلك المرحلة: كوميديا جريئة في الطريق، وخاتمة محافظة.

من شارك عادل إمام بطولة التجربة الدنماركية؟

البطولة النسائية كانت للبنانية نيكول سابا في دور أنيتا، وأدى أدوار الأبناء الأربعة، محمود وعبد الرحمن وإبراهيم وحسين، مجدي كامل وخالد سرحان وتامر هجرس وأحمد التهامي. كان هؤلاء الأربعة وقتها وجوهاً شابة، ومنحهم الفيلم مساحة واسعة أمام أشهر كوميديان في مصر.

أما بقية الطاقم فضم أسماء ثقيلة. محمد الدفراوي أدى دور رئيس الوزراء، وطلعت زكريا دور ضابط شرطة، وظهر سعيد طرابيك وغريب محمود صديقين لقدري، وشارك كذلك أحمد راتب وسامي سرحان. وظهر خالد شبل وهبة عبد الحكيم ورجاء الجداوي في مشهد واحد، وذكر موقع «صدى البلد» بين المشاركين يوسف عيد وحسين مملوك ومنير مكرم.

ومن مفاجآت الفيلم ظهور أحمد حلمي ومنى زكي ضيفي شرف بشخصيتيهما الحقيقيتين، لا بأدوار مكتوبة. وجمع الفيلم بذلك ثلاثة أجيال: جيل عادل إمام ورجاء الجداوي، وجيل حلمي ومنى زكي الصاعد بقوة في مطلع الألفية، ثم جيل الأبناء الأربعة الذي كان يخطو خطواته الأولى.

نيكول سابا بطلة فيلم التجربة الدنماركية أمام عادل إمام
نيكول سابا أدت دور أنيتا الضيفة الدنماركية في الفيلمالصورة: Diana Farroukh — ويكيميديا كومنز (CC BY 2.0)

كيف صنع الفيلم كوميدياه من صدام الثقافتين؟

الضحك في الفيلم يأتي أساساً من المسافة بين ثقافتين: فتاة إسكندنافية تتكلم بلا حرج عن أمور يتجنبها البيت المصري، وأب يحاول أن يحافظ على هيبته وهو منجذب إليها. لا يحتاج يوسف معاطي إلى نكتة جاهزة في كل مشهد، فالموقف نفسه يكفي: وزير له مكانته الرسمية، يحرج في بيته أمام أبنائه بسبب ضيفة لا تفهم الحرج من الأساس.

ويشتغل الفيلم على مستوى ثانٍ أيضاً هو المنصب. فقدري وزير للشباب والرياضة، يلقي الخطب عن تربية الأجيال، بينما يعجز عن ضبط شباب بيته. هذه المفارقة بين الصورة العامة والحياة الخاصة مادة مألوفة في كوميديا عادل إمام، وقد استخدمها هنا بخفة تناسب فيلماً عائلياً في الأساس.

حتى المشهد الافتتاحي يحمل طابع الفوضى العائلية. سيارة تصطدم بسيارة الأسرة القديمة، فيتشاجر الأبناء مع أصحابها. والسيارة نفسها قطعة نادرة من طراز Plymouth Sport Fury Convertible موديل 1959، وهي تفصيلة يلتقطها هواة السيارات الكلاسيكية كلما أعادوا مشاهدة الفيلم.

كم حقق فيلم التجربة الدنماركية من إيرادات؟

حقق الفيلم أكثر من 13 مليون جنيه في مصر، وجاء ثانياً بين أعلى الأفلام المصرية إيراداً في عام 2003، وفق ما نقلته ويكيبيديا عن جريدة «الشرق الأوسط». ولا يشمل الرقم حصيلة التوزيع الخارجي، فالحصيلة الكاملة إذن أكبر من ذلك.

في لبنان كان النجاح أوضح. فحسب ما نقلته ويكيبيديا عن جريدة «المستقبل»، تصدّر الفيلم شباك التذاكر اللبناني في سنة عرضه بنحو 80 ألف مشاهد. ويُرجَّح أن وجود نيكول سابا، وهي لبنانية، ساعد في جذب الجمهور هناك، وإن كان ذلك تفسيراً لا رقماً موثقاً.

تكتسب هذه الأرقام وزنها من توقيتها. ففي مطلع الألفية كان جيل جديد من نجوم الكوميديا يزاحم على الإيرادات، ونجح عادل إمام بهذا الفيلم في أن يبقى بين الأعلى دخلاً، وهو في الستينيات من عمره.

زحام جمهور أمام سينما في وسط القاهرة صيف عرض فيلم التجربة الدنماركية
طوابير السينما في صيف 2003 مع عرض أفلام موسم الصيفرسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

لماذا تعرّض الفيلم للانتقاد؟

انتقد بعض المشاهدين والنقاد الفيلم بسبب ملابس شخصية أنيتا الجريئة وطبيعتها المنفتحة. وكانت نيكول سابا هي من تحمّل الجزء الأكبر من هذا الهجوم، خصوصاً في لبنان حيث أثار دورها جدلاً واسعاً.

ودافعت نيكول عن العمل بأنه فيلم جريء لكنه محترم، وأن موضوعه هو الفرق بين ثقافتين، لا الإثارة في حد ذاتها. والحجة لها وجاهتها من داخل الحكاية: فالفيلم ينحاز في نهايته إلى الأسرة وقيمها، وأنيتا فيه أداة لكشف التناقض بين الحياتين أكثر من كونها نموذجاً يُحتفى به.

على المستوى الشخصي، كان «التجربة الدنماركية» أول دور سينمائي لنيكول سابا أمام عادل إمام وبداية احترافها التمثيل. وهي ترى أن الدور أفادها وأضرها في الوقت نفسه: صنع لها شهرة سريعة، لكنه حبسها لسنوات في صورة الفتاة الجميلة المغرية. ولم يغيّر ذلك موقفها من شريكها في البطولة، ففي سبتمبر 2022 قالت في برنامج «معكم» مع منى الشاذلي إن عادل إمام «زعيم قلبي بعد إذن جوزي».

ماذا قال أبطال الفيلم عن العمل مع الزعيم؟

أوضح شهادة جاءت من تامر هجرس، الذي حكى في أكتوبر 2024 أن عادل إمام هو من رشّحه للدور بعد أن شاهده في فيلم «بركان الغضب». وكان الفيلم من أوائل أعماله، واستقبله «الزعيم» في مكتبه بالمهندسين قبل بدء التصوير حتى يتعارفا ويكسرا الحاجز بينهما.

وروى هجرس أن عادل إمام قال له في أول مشهد إنه يريده ممثلاً حقيقياً. ووصف «الزعيم» بأنه كان أضيق صدراً في «التجربة الدنماركية» وأهدأ في «مأمون وشركاه» بعدها بسنوات. والمقارنة تقول الكثير عن طريقة عادل إمام مع الممثلين الشبان: صرامة في البداية، ثم ثقة تُبنى بالعمل.

أما أصعب ما واجهه هجرس في الفيلم فكان مشهد الملاكمة. وهو تفصيلة تذكّر بأن أدوار الأبناء لم تكن مجرد حضور خلف النجم، بل تطلبت مجهوداً بدنياً وتمثيلياً خاصاً.

لماذا لا يزال الجمهور يتذكر التجربة الدنماركية حتى اليوم؟

السبب الأوضح هو الإفيهات التي خرجت من الفيلم وعاشت وحدها. أشهرها مشهد قدري وهو يعرض على أبنائه أماكن العشاء، فيرتجل أسماء مطاعم مثل «زيكو تلوث» و«ماشينكاح» و«زيزو نتانة» و«بحه بتاع الناصرية». المشهد قصير، لكن إيقاعه وأسماءه الغريبة جعلته من أكثر مقاطع عادل إمام تداولاً.

وانتقلت النكتة إلى الواقع حرفياً. فبحسب تقرير لموقع «البوابة نيوز» في مايو 2023، افتتح صاحب مطعم اسمه عبده مطعماً سماه «عبده تلوث» وأضاف إلى قائمته «ساندويتش ماشينكاح»، بينما ظل مطعم «زيزو» معروفاً بين الناس باسم «زيزو نتانة». قليلة هي الأفلام التي تتحول جملها إلى أسماء تجارية يختارها أصحاب المحلات بإرادتهم.

وهناك سبب ثانٍ يتعلق بمكان الفيلم في مسيرة صاحبه. فعادل إمام، المولود في المنصورة يوم 17 مايو 1940 والذي بدأ التمثيل بجدية في سنته الثانية بكلية الزراعة قبل أن تفتح له مسرحية «أنا وهو وهي» مع فؤاد المهندس وشويكار باب النجومية، قدّم «التجربة الدنماركية» في مرحلة تعاون طويلة مع يوسف معاطي. وفي تلك المرحلة اتجه إلى الكوميديا الاجتماعية الخفيفة التي تصلح للمشاهدة العائلية وتُعاد كثيراً على الشاشات.

ويزداد حضور الفيلم اليوم لأن صاحبه غاب عن الشاشة. آخر أعماله كان مسلسل «فلانتينو» سنة 2020، وفي يناير 2024، على هامش حفل Joy Awards في الرياض، قال ابنه المخرج رامي إمام إن والده قرر أن يتفرغ لحياته العائلية مع أبنائه وأحفاده وإن صحته جيدة، وفُهم ذلك على أنه اعتزال. ومع غياب أعمال جديدة، تصبح أفلام مثل «التجربة الدنماركية» هي الطريقة التي يلتقي بها الجمهور «الزعيم» من جديد.

تلفزيون في بيت مصري يعرض مشهداً من فيلم التجربة الدنماركية
الفيلم لا يزال حاضراً على شاشات البيوت المصرية بعد عشرين عاماًرسم توضيحي بطابع حكاوي 360، وليس صورة حقيقية

أهم النقاط

  • عُرض «التجربة الدنماركية» أول مرة يوم 6 أغسطس 2003، تأليف يوسف معاطي وإخراج علي إدريس.
  • عادل إمام في دور قدري المنياوي، وزير الشباب والرياضة الأرمل، ونيكول سابا في دور الضيفة الدنماركية أنيتا.
  • الأبناء الأربعة: مجدي كامل وخالد سرحان وتامر هجرس وأحمد التهامي.
  • ظهر أحمد حلمي ومنى زكي ضيفي شرف بشخصيتيهما الحقيقيتين.
  • أكثر من 13 مليون جنيه في مصر، ثاني أعلى إيراد في 2003 دون التوزيع الخارجي، والأول في لبنان بنحو 80 ألف مشاهد.
  • خرجت إفيهات المطاعم مثل «زيكو تلوث» و«ماشينكاح» إلى لافتات مطاعم حقيقية.
  • واجه دور نيكول سابا انتقادات بسبب جرأته، وقالت إن الفيلم جريء لكنه محترم ويتناول الفرق بين ثقافتين.

أسئلة شائعة

متى عُرض فيلم التجربة الدنماركية؟

عُرض أول مرة يوم الأربعاء 6 أغسطس 2003. ومرت على عرضه حتى أكتوبر 2026 ثلاث وعشرون سنة.

من مؤلف ومخرج فيلم التجربة الدنماركية؟

كتبه يوسف معاطي وأخرجه علي إدريس. ويُعد من أبرز ثمار التعاون بين عادل إمام ويوسف معاطي في الألفية الجديدة.

هل ظهرت منى زكي وأحمد حلمي في التجربة الدنماركية؟

نعم، ظهرا ضيفي شرف بشخصيتيهما الحقيقيتين لا بأدوار تمثيلية مكتوبة.

ما نوع السيارة القديمة في أول مشهد من الفيلم؟

هي سيارة نادرة من طراز Plymouth Sport Fury Convertible موديل 1959. ويظهر الفيلم في بدايته سيارة أخرى تصطدم بها ويتشاجر الأبناء مع أصحابها.

من هي أنيتا في فيلم التجربة الدنماركية؟

أنيتا فتاة دنماركية أدت دورها الفنانة اللبنانية نيكول سابا، وهي أخت زوجة رؤوف مصباح صديق الوزير. جاءت إلى القاهرة لتدرس المرأة المصرية فأقامت في بيت قدري وأبنائه.

كم عمر عادل إمام الآن وهل اعتزل؟

وُلد عادل إمام في المنصورة يوم 17 مايو 1940، أي أن عمره 86 عاماً. آخر أعماله مسلسل «فلانتينو» سنة 2020، وفي يناير 2024 أعلن ابنه رامي إمام أنه قرر التفرغ لحياته العائلية، وفُهم ذلك على أنه اعتزال.

الخلاصة

إذا كنت تنوي مشاهدة «التجربة الدنماركية» من جديد، فلا تكتفِ بمتابعة عادل إمام. راقب الأبناء الأربعة: ستجد ممثلين صاروا بعد ذلك وجوهاً مألوفة في الدراما المصرية، وهم هنا في بداياتهم يتعلمون أمام نجم كان يطلب منهم أن يكونوا «ممثلين حقيقيين». وانتبه كذلك إلى مشهد العشاء، فهو يكفي ليشرح كيف تتحول جملة مرتجلة إلى لافتة مطعم بعد عشرين عاماً. ومع ابتعاد «الزعيم» عن الشاشة منذ «فلانتينو» في 2020، لم يعد للجمهور غير أرشيفه، وهذا الفيلم من أكثر أعماله قابلية لأن تشاهده الأسرة كلها معاً. ولمن يريد أن يضع الفيلم في سياق المسيرة الكاملة من مسرح جامعة القاهرة إلى قرار الابتعاد، فالموضوع الرئيسي عن عادل إمام في هذا الملف يكمل الصورة.