تتأخر الساعة في مصر 60 دقيقة عند منتصف ليل الخميس 29 أكتوبر 2026. عندما تصل العقارب إلى الثانية عشرة يعيدها الناس إلى الحادية عشرة مساءً، ويبدأ يوم الجمعة 30 أكتوبر بالتوقيت الشتوي، فتعود مصر إلى توقيت UTC+2 بعد ستة أشهر على UTC+3. الأساس هو القانون رقم 24 لسنة 2023، ويقضي بتقديم الساعة من الجمعة الأخيرة في أبريل حتى نهاية الخميس الأخير في أكتوبر من كل سنة.
أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء الموعد اليوم الأربعاء 28 أكتوبر، وبعد الإعلان مباشرة بدأ الناس يبحثون عن أسئلة عملية: متى يتحرك آخر قطار مترو؟ هل تقفل المحلات بدري؟ وهل تكسب ساعة نوم إضافية؟ وخلف هذه الأسئلة سؤال أقدم: لماذا تحرّك مصر ساعتها أصلاً؟ ألغت الدولة هذا النظام وأعادته مرات كثيرة على مدار 81 سنة، وكان السبب في كل مرة تقريباً هو الكهرباء والوقود.
يبدأ هذا التقرير بما سيحدث ليلة الخميس، ثم يعود إلى بداية التوقيت الصيفي في مصر، ويعرض الخلاف على جدواه، وينتهي بالمواعيد الجديدة التي تهمك.
ماذا يحدث بالضبط ليلة الخميس 29 أكتوبر 2026؟
تعود الساعة 60 دقيقة إلى الوراء عند منتصف ليل الخميس، فتصبح الثانية عشرة الحادية عشرة مساءً، ويبدأ يوم الجمعة 30 أكتوبر بالتوقيت الشتوي. هذا يعني أن ليلة الخميس ستكون أطول بساعة، ومن يسهر حتى منتصف الليل سيعيش الساعة الحادية عشرة مرتين.
الموعد ليس قراراً جديداً من الحكومة هذا العام. القانون رقم 24 لسنة 2023 يحدد بدقة أن الساعة القانونية تتقدم 60 دقيقة من الجمعة الأخيرة في أبريل حتى نهاية الخميس الأخير في أكتوبر، والخميس 29 أكتوبر هو آخر خميس في الشهر هذا العام. لذلك يقتصر دور مجلس الوزراء على الإعلان والتذكير.
بعد التغيير يصبح توقيت مصر UTC+2، أي ساعتين قبل توقيت جرينتش، وهو توقيت شرق أوروبا نفسه. في الصيف كانت مصر على UTC+3. والنتيجة التي سيلاحظها الجميع من صباح الجمعة أن الشمس ستشرق أبكر بساعة على الساعة، وأن المغرب سيحل أبكر أيضاً، فيبدو المساء أطول والنهار أقصر في جدول اليوم.

كيف بدأ التوقيت الصيفي في مصر؟
بدأ التوقيت الصيفي في مصر بالمرسوم بقانون رقم 113 لسنة 1945، الذي صدر في 11 أكتوبر 1945 في عهد الملك فاروق وحكومة محمود فهمي النقراشي. وكان هدفه ترشيد الطاقة بعد أزمة الوقود التي تلت الحرب العالمية الثانية.
انتهت الحرب، لكن الفكرة بقيت. في 1957 صدر قانون حدد فترة التوقيت الصيفي من 1 مايو إلى آخر سبتمبر. بعدها بنحو عقدين ألغاه الرئيس أنور السادات بالقانون رقم 87 لسنة 1975، ثم أعاده الرئيس حسني مبارك في 1982، وأُلغي في 1985، وعاد مرة أخرى في 1988. في هذه الفترة غيّرت الدولة رأيها في النظام أربع مرات خلال ثلاثة عشر عاماً.
استقرت الصيغة الحالية مع القانون رقم 14 لسنة 1995، الذي حدد فترة التوقيت الصيفي من الجمعة الأخيرة في أبريل إلى الخميس الأخير في أكتوبر، وهي الفترة المطبقة حتى اليوم. وكان هذا القانون يستثني شهر رمضان، فتعود الساعة إلى التوقيت العادي إذا جاء الشهر في الصيف، حتى لا يتأخر الإفطار ساعة إضافية على الصائمين في أيام حارة وطويلة.

لماذا ألغت مصر التوقيت الصيفي ثم أعادته أكثر من مرة؟
ألغته الحكومات أو أعادته حسب أولويات كل مرحلة: ضغط الكهرباء والوقود يدفع إلى إعادته، وشكوى الناس من ارتباك المواعيد أو الشك في جدواه يدفعان إلى إلغائه. وفي الفترة من 2011 إلى 2023 كانت هذه التقلبات أكثر وضوحاً من أي وقت سابق.
بعد ثورة 25 يناير ألغت الحكومة الانتقالية التوقيت الصيفي في 21 أبريل 2011، وبقيت مصر على التوقيت العادي طوال السنة. ثم عاد في مايو 2014 لمدة عام واحد بقرار من الرئيس المؤقت عدلي منصور، وكان السبب احتياجات الطاقة. وفي أبريل 2015 قررت الحكومة عدم تطبيقه.
أغرب هذه المحطات حدث في صيف 2016. أعلنت الحكومة عودة التوقيت الصيفي في يوليو، ثم صوّت البرلمان على إلغائه، فأُلغي في 4 يوليو قبل موعد التطبيق بأيام. وكان كثير من المصريين قد عدّلوا مواعيدهم بالفعل، وعانى من ضبطوا هواتفهم يدوياً أو اعتمدوا على أنظمة لم تُحدَّث في الوقت المناسب.
بعد سبع سنوات عادت الكهرباء إلى قلب النقاش. وافق مجلس الوزراء على قانون عودة التوقيت الصيفي في 1 مارس 2023، وصدّق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في 16 أبريل 2023، وبدأ التطبيق فعلياً في 28 أبريل 2023. وكانت البلاد وقتها تعاني نقصاً في الكهرباء وتطبق جداول لتخفيف الأحمال، أي قطع التيار بالتناوب على المناطق. ومنذ ذلك الحين تتغير الساعة مرتين كل سنة بحكم القانون رقم 24 لسنة 2023.
هل يوفر التوقيت الصيفي الكهرباء فعلاً؟
تقول الحكومة إنه يوفر، وأرقامها محدودة لكنها موجودة. ويشكك بعض الاقتصاديين في أن هذا التوفير حقيقي على أرض الواقع. والإجابة الأدق أن التوفير ممكن، لكن حجمه موضع خلاف.
عندما ناقش البرلمان القانون في 2023، قدّرت وزارة الكهرباء أن التوقيت الصيفي يوفر نحو 147.21 مليون جنيه. وقدّرت الشركة القابضة للغازات الطبيعية التوفير بحوالي 25 مليون دولار من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء. وقال ممثل الشركة للنواب إن توفير 1% فقط من استهلاك الكهرباء يعني توفير حوالي 150 مليون دولار في السنة. والرقم الأخير لا يقيس أثر التوقيت الصيفي نفسه، لكنه يوضح كم يساوي أي توفير صغير في بلد يستورد جزءاً من الغاز الذي يحتاجه.
على الجانب الآخر، يرى الدكتور عبد الرحمن عليان، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن ما يتوفر من كهرباء في النهار يُستهلك في الليل على الإضاءة والتكييف. ويلخص رأيه بقوله: «نحن نأخذ نظام التوقيت الصيفي شكلاً وليس موضوعاً». وحجته مفهومة في بلد حار، فساعة النهار الإضافية في الصيف لا تقلل تشغيل المكيفات، وقد يزيد الاستهلاك في ساعات المساء.
أما خالد قاسم، المتحدث باسم وزارة التنمية المحلية، فيرى الفائدة الأوضح في مكان آخر: المحلات والمولات تقفل أبكر. بهذا المعنى يعمل التوقيت الصيفي مع قرارات مواعيد الغلق لتقليل الاستهلاك التجاري في ساعات الذروة. ومن هنا يمكن فهم الخلاف: الحكومة تحسب التوفير على مستوى الشبكة كلها، والمنتقدون ينظرون إلى سلوك الأسرة داخل البيت، ولم يُنشر حتى الآن قياس مستقل يحسم الأمر.
ما مواعيد المترو والمحلات بعد تأخير الساعة؟
لن تتغير الأرقام كثيراً، لكنها ستُحسب على الساعة الجديدة. أعلنت الهيئة القومية للأنفاق مواعيد التوقيت الشتوي للمترو بعد منتصف ليل 29 أكتوبر 2026، ومواعيد المحلات الشتوية مطبقة بالفعل منذ نهاية سبتمبر.
على الخطين الأول والثاني للمترو يتحرك أول قطار في 5:15 صباحاً. ويتحرك آخر قطار من حلوان والمرج الجديدة في 11:40 مساءً، ومن شبرا الخيمة في 11:55 مساءً، ومن المنيب في 12:05 بعد منتصف الليل. وعلى الخط الثالث يتحرك أول قطار من محطة عدلي منصور في 5:15 صباحاً باتجاه جامعة القاهرة، وفي 5:20 صباحاً باتجاه محور روض الفرج. ويتحرك آخر قطار من محور روض الفرج باتجاه عدلي منصور في 11:55 مساءً، ومن جامعة القاهرة في 11:52 مساءً.
أما القطار الكهربائي الخفيف (LRT) فيبدأ في 6:00 صباحاً من عدلي منصور باتجاه مدينة الفنون والثقافة، ويتحرك آخر قطار باتجاه بدر في 11:40 مساءً. ويعمل مونوريل شرق النيل من 6:00 صباحاً حتى 7:50 مساءً من محطتي استاد القاهرة ومدينة العدالة. وإذا كنت ستسافر بالقطار ليلة التغيير فراجع موعد رحلتك. في 2024 كانت سكك حديد مصر تُكمل رحلات القطارات التي في الطريق متأخرة ساعة حتى تصل إلى محطاتها الأخيرة.
بالنسبة للمحلات والمولات، فهي تفتح في 7 صباحاً وتقفل في 10 مساءً في الأيام العادية، وفي 11 مساءً أيام الخميس والجمعة والإجازات والأعياد الرسمية. وتعمل المطاعم والكافيهات والبازارات من 5 صباحاً حتى 12 منتصف الليل، وحتى 1 صباحاً أيام الخميس والجمعة والإجازات. أما الورش داخل الكتل السكنية فتعمل من 8 صباحاً إلى 6 مساءً. وبحسب ما نشرته جريدة الوفد، بدأ تطبيق هذه المواعيد الشتوية يوم الجمعة 25 سبتمبر 2026، ولن يصدر جدول جديد مع تأخير الساعة. المواعيد نفسها ستُحسب على التوقيت الجديد.
البقالة والسوبر ماركت والمخابز ومحلات الفاكهة والخضار والدواجن وأسواق الجملة والصيدليات مستثناة من مواعيد الغلق الشتوية. فإذا احتجت دواء أو خبزاً بعد العاشرة مساءً، فهذه الأماكن غير ملزمة بالإغلاق.

كيف تستعد لتغيير الساعة دون ارتباك؟
الاستعداد بسيط: تأكد من ضبط أجهزتك قبل النوم ليلة الخميس، وراجع أي موعد يقع بين الحادية عشرة مساءً والواحدة صباحاً. أغلب المشكلات تحدث في هذه الساعة المكررة.
الهواتف الذكية التي تعمل بخاصية ضبط الوقت تلقائياً من الشبكة تتغير وحدها عادة. أما ساعة الحائط والميكروويف وساعة السيارة وأجهزة الاستقبال القديمة فتحتاج إلى ضبط يدوي. وإذا كنت ضبطت هاتفك يدوياً في أي وقت سابق، فافتح الإعدادات وتأكد أن المنطقة الزمنية على القاهرة وأن الضبط التلقائي مفعّل. وتجربة 2016، عندما ألغي التغيير قبل موعده بأيام، دليل على أن الاعتماد على الضبط التلقائي الصحيح أكثر أماناً.
أصحاب الورديات الليلية، مثل العاملين في المستشفيات والأمن والمخابز، سيعملون ساعة إضافية فعلية ليلة التغيير. لذلك من المفيد أن يتفقوا مسبقاً مع جهة العمل على طريقة حساب هذه الساعة. ومن عنده رحلة طيران أو قطار بعد منتصف الليل يحتاج إلى مراجعة التذكرة ليعرف هل الموعد المكتوب عليها بالتوقيت القديم أم الجديد.
أما الجسم فيتكيف مع تأخير الساعة أسهل من تقديمها، لأنك تكسب ساعة نوم ولا تخسرها. لكن الأطفال وكبار السن قد يستيقظون أبكر من المعتاد خلال الأيام الأولى. والحل العملي أن تؤخر موعد النوم والوجبات تدريجياً خلال أيام قليلة، وأن تتعرض لضوء الشمس صباحاً، فالشمس ستشرق أبكر على الساعة من يوم الجمعة.
أهم النقاط
- تتأخر الساعة 60 دقيقة عند منتصف ليل الخميس 29 أكتوبر 2026، فتصبح الثانية عشرة الحادية عشرة مساءً، ويبدأ يوم الجمعة 30 أكتوبر بالتوقيت الشتوي (UTC+2).
- التغيير يحدث تلقائياً بحكم القانون رقم 24 لسنة 2023، ولا يحتاج إلى قرار سنوي جديد.
- أول تشريع للتوقيت الصيفي في مصر صدر في 11 أكتوبر 1945 لترشيد الوقود بعد الحرب العالمية الثانية، ثم ألغي وأعيد مرات كثيرة.
- الحكومة قدّرت التوفير بنحو 147.21 مليون جنيه وحوالي 25 مليون دولار من الغاز، لكن اقتصاديين مثل الدكتور عبد الرحمن عليان يشككون في جدواه.
- آخر قطار مترو من المنيب في 12:05 بعد منتصف الليل، ومن حلوان والمرج الجديدة في 11:40 مساءً.
- المحلات تقفل في 10 مساءً، وفي 11 مساءً أيام الخميس والجمعة. الصيدليات والمخابز والسوبر ماركت مستثناة.
- ساعة الحائط والسيارة والأجهزة القديمة تحتاج إلى ضبط يدوي، أما الهاتف فيتغير وحده إذا كان الضبط التلقائي مفعّلاً.
أسئلة شائعة
متى يعود التوقيت الصيفي في مصر سنة 2027؟
بحسب القانون رقم 24 لسنة 2023، يبدأ التوقيت الصيفي يوم الجمعة الأخيرة من أبريل، وهو الجمعة 30 أبريل 2027. في ذلك اليوم تتقدم الساعة 60 دقيقة وتعود مصر إلى توقيت UTC+3.
هل يتغير الوقت في الموبايل تلقائياً؟
نعم في الغالب، إذا كانت خاصية ضبط التاريخ والوقت تلقائياً مفعّلة والمنطقة الزمنية مضبوطة على القاهرة. أما إذا كنت ضبطت الوقت يدوياً من قبل، فستحتاج إلى تأخيره بنفسك ساعة واحدة.
كم الفرق بين توقيت مصر وجرينتش في الشتاء؟
ساعتان. يصبح توقيت مصر في الشتاء UTC+2، وهو توقيت شرق أوروبا نفسه، بينما كان الفرق ثلاث ساعات طوال فترة التوقيت الصيفي.
هل تقفل الصيدليات والمخابز في العاشرة مساءً؟
لا. الصيدليات والمخابز والبقالة والسوبر ماركت ومحلات الخضار والفاكهة والدواجن وأسواق الجملة مستثناة من مواعيد الغلق الشتوية، فتستطيع العمل بعد مواعيد المحلات العادية.
هل التوقيت الصيفي يتوقف في رمضان؟
كان القانون رقم 14 لسنة 1995 يستثني شهر رمضان من التوقيت الصيفي. أما في السنوات القليلة المقبلة فيأتي رمضان في الشتاء وأوائل الربيع، أي خارج فترة التوقيت الصيفي التي تبدأ في نهاية أبريل.
ماذا يحدث للقطارات التي تكون في الطريق لحظة تغيير الساعة؟
عند تغيير الساعة في 2024، كانت سكك حديد مصر تُكمل رحلات القطارات التي في الطريق متأخرة ساعة حتى تصل إلى محطاتها الأخيرة. لذلك يُفضّل أن يراجع المسافرون ليلة الخميس مواعيد الوصول مع الهيئة.
الخلاصة
بداية من صباح الجمعة 30 أكتوبر 2026 يتغير يومك قليلاً: المغرب سيحل قرابة الخامسة مساءً، والمحلات ستقفل في العاشرة على الساعة الجديدة، وآخر مترو من المنيب في 12:05 بعد منتصف الليل. وما دام القانون رقم 24 لسنة 2023 سارياً، فالموعد القادم معروف من الآن: الجمعة 30 أبريل 2027 لتقديم الساعة من جديد. لكن تاريخ هذا النظام في مصر يقول إن الأمر قد يتغير. ففي 2011 و2015 و2016 أُلغي التوقيت الصيفي عندما تغيرت حسابات الكهرباء أو المزاج العام، وأعيد في 2014 و2023 عندما زاد الضغط على الشبكة. ولذلك فإن ما سيحسم مستقبل الساعة المصرية هو حالة الكهرباء والغاز في الصيف المقبل، وأيضاً ما إذا كانت الحكومة ستنشر يوماً قياساً مستقلاً يحسم الخلاف بين أرقام الوزارة وتشكيك الاقتصاديين. حتى ذلك الحين، اضبط ساعة الحائط ليلة الخميس، واستفد من ساعة النوم الإضافية.