شوكان والصوفُ الدافئ — شوكان والصوفُ الدافئ
auto_stories شوكان والصوفُ الدافئ حدوتة قبل النوم

شوكان والصوفُ الدافئ

في ليلةٍ باردةٍ من ليالي الخريف، اكتشفَ قنفذٌ صغيرٌ أنّ الحبَّ يستطيع أن يجعلَ الأشواكَ ناعمةً كالغيم.

menu_book اقرأ الحدوتة · 2 دقيقة

bedtime اسمعها قبل النوم · 4 دقائق

حدوتة قبل النوم: شوكان والصوفُ الدافئ

في بستانِ زيتونٍ صغيرٍ فوقَ التلّة، كان يعيشُ قنفذٌ صغيرٌ اسمُه شوكان. له أنفٌ أسودُ لامع، وعينانِ كحبّتَي زيتون، وظهرٌ مليءٌ بالأشواكِ الصغيرة.

زهرةُ ترتجفُ من البرد، وشوكان يقفُ بجانبِها قلقاً.
زهرةُ ترتجفُ من البرد، وشوكان يقفُ بجانبِها قلقاً.

وكانت صديقتُه أرنبةً بيضاءَ اسمُها زهرة. تسكنُ في جحرٍ دافئٍ تحتَ أقدمِ شجرةِ زيتونٍ في البستان. كانا يلعبانِ كلَّ يومٍ بينَ الحشائش، ويعُدّانِ الفراشاتِ معاً.

في ليلةٍ من ليالي الخريف، هبَّ نسيمٌ باردٌ خفيف. تساقطت أوراقٌ صفراءُ على الأرض. وسمعَ شوكان صوتاً صغيراً يقول: «بررر... أنا بردانة».

كانت زهرةُ ترتجفُ عندَ بابِ جحرها. قالت: «دخلَ الهواءُ الباردُ إلى بيتي يا شوكان، ولا أستطيعُ النوم».

الجدةُ صوفة تُهدي شوكان صوفَها الأبيضَ الناعم.
الجدةُ صوفة تُهدي شوكان صوفَها الأبيضَ الناعم.

اقتربَ شوكان ليحضنَها ويُدفئَها. لكنْ... آه! لمستْ أشواكُه أذنَها الطويلة. قفزت زهرةُ قليلاً وقالت بلطف: «أشواكُك تَشُكُّ يا صديقي». حزنَ شوكان، ونظرَ إلى ظهرِه وقال في نفسِه: «كيف أُدفئُ صديقتي، وأنا مليءٌ بالأشواك؟».

فكّرَ شوكان وفكّر. ثم جمعَ أوراقَ الشجرِ اليابسة، وغطّى بها زهرة. لكنَّ النسيمَ جاءَ فطيّرَ الأوراقَ بعيداً، فخشخشتْ وتدحرجتْ في البستان.

لم ييأسْ شوكان. مشى بخطواتٍ صغيرة حتى وصلَ إلى سياجِ الحظيرة، حيثُ تنامُ الجدةُ صوفة، النعجةُ العجوزُ ذاتُ الصوفِ الأبيضِ الكثيف. ورأى على أعوادِ السياجِ خصلاتٍ من الصوفِ الناعم، علِقتْ هناك حينَ مرّت النعاجُ في النهار.

يتدحرجُ شوكان فوقَ الصوف، فيصيرُ ظهرُه ناعماً كالقطن.
يتدحرجُ شوكان فوقَ الصوف، فيصيرُ ظهرُه ناعماً كالقطن.

همسَ شوكان: «يا جدّتي صوفة، هل آخذُ هذا الصوفَ لصديقتي البردانة؟». فتحت الجدةُ صوفة عينيها نصفَ فتحة، وابتسمت وقالت: «خذْه يا صغيري، فالصوفُ جُعِلَ ليُدفئ». ثم هزّت نفسَها هزّةً لطيفة، فسقطت خصلاتٌ أخرى كأنها غيومٌ صغيرة.

وهنا خطرت لشوكان فكرةٌ جميلة. تدحرجَ فوقَ الصوف، فتعلّقت الخصلاتُ بأشواكِه واحدةً بعدَ واحدة. صار ظهرُه أبيضَ منفوشاً كالقطن! ضحكت الجدةُ صوفة بصوتٍ خافت وقالت: «صرتَ نعجةً صغيرةً يا شوكان».

مشى شوكان عائداً، والصوفُ يتمايلُ فوقَ ظهرِه. وصلَ إلى زهرة وقال: «جرّبي الآن». اقتربت زهرةُ بهدوء، ووضعتْ رأسَها على ظهرِه... كان ناعماً ودافئاً، ولا شوكةَ تَشُكّ. قالت مبتسمة: «أنتَ أنعمُ من وسادة!».

ينامُ الصديقان معاً في الجحرِ الدافئ تحتَ ضوءِ القمر.
ينامُ الصديقان معاً في الجحرِ الدافئ تحتَ ضوءِ القمر.

دخلا معاً إلى الجحر. فرشَ شوكان بقيّةَ الصوفِ على الأرض، وتكوّرت زهرةُ بجانبِه. وفي الخارج، كان القمرُ يضيءُ أوراقَ الزيتون بلونٍ فضّيٍّ هادئ، والنسيمُ يغنّي أغنيةً ناعمة.

في الحظيرة، أغمضت الجدةُ صوفة عينيها وابتسمت. وفي الجحر، امتلأ المكانُ بالدفء، وتباطأت أنفاسُ زهرة شيئاً فشيئاً. همست: «شكراً يا شوكان...». وهمسَ هو: «تُصبحين على خيرٍ يا زهرة».

ونامَ الصديقان، ونامَ البستان، ونامت التلّةُ كلُّها في أمان. والآن يا صغيري... ضعْ رأسَك على وسادتِك الناعمة كما فعلت زهرة. وأغمضْ عينيكَ بهدوء... ونَمْ في دفءٍ وأمان.

💛 مغزى الحدوتة

حين نحبُّ أصدقاءنا، نجدُ دائماً طريقةً لطيفةً لنُسعدَهم ونُدفئَ قلوبَهم.

تصبح على خير 🌙

أبطال الحكاية

أبطال شوكان والصوفُ الدافئ: شوكان، زهرة، الجدة صوفة
الجدة صوفة

الجدة صوفة

النعجة العجوز الحكيمة في الحظيرة

حنونة، كريمة، هادئة الصوت، تبتسم دائماً

زهرة

زهرة

الأرنبة الصغيرة صديقة شوكان

رقيقة، لطيفة الكلام، ممتنّة، تحب اللعب وعدّ الفراشات

شوكان

شوكان

القنفذ الصغير بطل الحدوتة

طيّب القلب، صبور، لا ييأس، يحبّ أصدقاءه ويفكّر بهدوء