العشّ الدافئ — العشّ الدافئ
auto_stories العشّ الدافئ حدوتة قبل النوم

العشّ الدافئ

في ليلةٍ هبّ فيها نسيمٌ بارد، اكتشفت عصفورةٌ صغيرة أنّ أدفأ شيءٍ في الدنيا هو قلبُ صديق.

menu_book اقرأ الحدوتة · 2 دقيقة

bedtime اسمعها قبل النوم · 4 دقائق

حدوتة قبل النوم: العشّ الدافئ

في قريةٍ صغيرة بين التلال، كانت هناك شجرةُ زيتونٍ كبيرة. وفي أعلى غصنٍ منها، عاشت عصفورةٌ صغيرة اسمها ريشة. كان لريشة عشٌّ صغير من القشّ، تحبّه كثيراً.

ريشة تشعر بالبرد في عشّها الصغير تحت ضوء القمر.
ريشة تشعر بالبرد في عشّها الصغير تحت ضوء القمر.

في تلك الليلة، هبّ نسيمٌ بارد. نفشت ريشة ريشها البنيّ، وقالت بصوتٍ خافت: «بُرْر... عشّي اليوم باردٌ جداً». نظرت حولها، فلم تجد شيئاً دافئاً تفرشه في عشّها.

نزلت ريشة إلى الأرض، قفزةً قفزة. وهناك، قرب السور الخشبيّ، كان الحَمَل الصغير صوفان يتهيّأ للنوم. كان صوفه أبيضَ ناعماً، مثل غيمةٍ صغيرة نزلت من السماء.

قالت ريشة: «مساء الخير يا صوفان. هل تعرف أين أجد شيئاً دافئاً لعشّي؟». فكّر صوفان قليلاً، ثم رنّ جرسه الصغير وهو يبتسم: «تعالي معي، عندي فكرة!».

صوفان يقدّم صوفه الناعم لريشة بكلّ حبّ.
صوفان يقدّم صوفه الناعم لريشة بكلّ حبّ.

كانت أمّ صوفان قد مشّطت صوفه في الصباح، فعلقت خصلاتٌ بيضاء كثيرة على السور. جمعها صوفان بفمه، ووضعها أمام ريشة. قالت ريشة بدهشة: «لكنّ هذا صوفك يا صوفان!». ضحك صوفان وقال: «عندي الكثير، وسينمو غيره. خذيه، فهو لكِ».

فرحت ريشة كثيراً. لكنّ كومة الصوف كانت كبيرة، وريشة صغيرةٌ جداً. حاولت أن تحملها كلّها، فتطايرت الخصلات حولها، وجلست ريشة على العشب حائرة.

في تلك اللحظة، جاءت الجدّة سلحوفة تمشي ببطءٍ وهدوء. عدّلت نظّارتها المستديرة، وقالت بصوتٍ دافئ: «يا صغيرتي، الأشياء الكبيرة نحملها قطعةً قطعة. ومع الأصدقاء، تصبح خفيفة».

فبدأ العمل الجميل. كان صوفان يلفّ الصوف كراتٍ صغيرة بأنفه، وكانت الجدّة سلحوفة تحفظها على ظهر صدفتها حتى لا يأخذها النسيم. وكانت ريشة تطير بكرةٍ صغيرة إلى عشّها، ثم تعود، وتقول في كلّ مرّة: «شكراً... شكراً».

الأصدقاء الثلاثة يحملون الصوف معاً، قطعةً قطعة.
الأصدقاء الثلاثة يحملون الصوف معاً، قطعةً قطعة.

وكان القمر يضيء لهم الطريق، والنجوم تلمع فوق شجرة الزيتون، كأنها تبتسم لهم.

وحين وضعت ريشة آخر كرةٍ من الصوف، صار عشّها ناعماً دافئاً، مثل حضن أمّ. جلست فيه وقالت: «ما أجمله! أريد أن أشكركما». ثم غنّت لهما أغنيةً هادئة، بصوتٍ ناعمٍ رقيق.

سمع صوفان الأغنية، فتثاءب تثاؤباً طويلاً، وتكوّر على العشب قرب السور. وأدخلت الجدّة سلحوفة رأسها في صدفتها، وهي تهمس: «تصبحون على خير يا أحبّائي».

الجميع ينامون في أمانٍ ودفءٍ تحت القمر الهادئ.
الجميع ينامون في أمانٍ ودفءٍ تحت القمر الهادئ.

هدأ النسيم شيئاً فشيئاً. ونامت ريشة في عشّها الدافئ، وقلبها أدفأ من عشّها، لأنّ أصدقاءها كانوا قريبين منها.

والآن، يا صغيري، صار كلّ شيءٍ هادئاً في القرية الصغيرة... القمر يحرس الجميع، والنجوم تغنّي بصوتٍ لا يُسمع.

أغمض عينيك الآن، مثل ريشة في عشّها الناعم... ونَم بهدوءٍ ودفء، تصبح على خير.

💛 مغزى الحدوتة

حين نشارك أصدقاءنا ما نملك ونساعد بعضنا، تصير قلوبنا كلّها دافئة مثل عشّ ريشة.

تصبح على خير 🌙

أبطال الحكاية

أبطال العشّ الدافئ: ريشة، صوفان، الجدة سلحوفة
الجدة سلحوفة

الجدة سلحوفة

السلحفاة العجوز الحكيمة

هادئة وبطيئة وحكيمة، صوتها دافئ وتبتسم دائماً

صوفان

صوفان

الحَمَل الصغير صديق ريشة

كريم ومرح وحنون، يحب أن يساعد أصدقاءه

ريشة

ريشة

العصفورة الصغيرة بطلة الحدوتة

لطيفة وخجولة قليلاً، كثيرة الشكر، تحب الغناء بصوت ناعم