سينو والكرة التي تحب النوم
في ليلة هادئة، كانت النجوم تلمع، وكانت كرة سينو البيضاء تتثاءب في زاوية الغرفة... أما سينو، فكان لا يريد أن ينام!
bedtime اسمعها قبل النوم · 4 دقائق
حدوتة قبل النوم: سينو والكرة التي تحب النوم
كان يس طفلاً يحب كرة القدم كثيراً. كل الناس في البيت ينادونه: سينو. وكان سينو يتدرب في نادي الزمالك، ويلبس قميصه الأبيض بالخطين الأحمرين، ويشعر أنه بطل صغير.
في ذلك اليوم، لعب سينو في التدريب. جرى وجرى، ثم ركل الكرة نحو المرمى... لكن الكرة طارت بعيداً عن الشبكة. ابتسم المدرب وقال: «لا بأس يا سينو، غداً تحاول من جديد».
رجع سينو إلى البيت. أكل عشاءه، وشرب كوب الحليب الدافئ. ثم أمسك كرته وقال: «سأتدرب الآن! سأتدرب طوال الليل حتى أصبح أقوى لاعب!»
نظرت ماما يس إليه بحنان. كانت الساعة متأخرة، والقمر قد صعد عالياً في السماء. قالت بصوت ناعم: «يا سينو، تعال معي إلى الشرفة قليلاً».
خرج سينو مع ماما إلى الشرفة، وجاء والد يس أيضاً. كان الهواء لطيفاً، ورائحة شجرة الليمون حلوة. جلسوا ثلاثتهم على المقعد الطري، والكرة البيضاء في حضن سينو.
أشار والد يس إلى الشارع الهادئ وقال: «انظر يا بطل. الطيور نامت في أعشاشها. والقطة نامت على السور. حتى الشجرة أغمضت أوراقها». ضحك سينو وقال: «وهل الشجرة تنام يا بابا؟» قال بابا: «نعم، تستريح في الليل، لتكبر في الصباح».
سكت سينو قليلاً، ثم قال بصوت حزين: «لكني لم أسجل هدفاً اليوم. أريد أن أتدرب الآن». ضمّته ماما وقالت: «أنت تدربت اليوم كثيراً. وقدماك تعبتا. هل تعرف أين تذهب القوة في الليل؟»
هز سينو رأسه وقال: «أين؟» همس بابا في أذنه كأنه يقول سراً: «القوة تكبر وأنت نائم. عضلاتك الصغيرة تستريح، فتصير أقوى. واللاعبون الكبار كلهم ينامون مبكراً قبل التدريب».
فتح سينو عينيه من الدهشة. ثم نظر إلى كرته البيضاء وقال: «يعني الكرة أيضاً تحتاج أن تنام؟» ضحكت ماما وقالت: «طبعاً! انظر، إنها تتثاءب». وضحك الثلاثة ضحكة صغيرة هادئة.
دخل سينو إلى غرفته. وضع الكرة في زاويتها، وقال لها: «تصبحين على خير يا كرتي. غداً نلعب معاً ونحاول من جديد». ثم لبس بيجامته البيضاء، وخلع نظارته الزرقاء، ووضعها بجانب المصباح.
استلقى سينو في سريره الأزرق الناعم. غطّته ماما بالبطانية الدافئة، وقبّلت جبينه. وجلس بابا على طرف السرير، ومسح على شعره بهدوء، وقال: «غداً ستجري أسرع، لأنك نمت جيداً اليوم».
أطفأ بابا الضوء الكبير، وترك المصباح الصغير يلمع بضوء أصفر هادئ. وفي الخارج، كان القمر يبتسم، والنجوم تغني أغنية لا يسمعها إلا النائمون. نامت ماما، ونام بابا، ونامت الكرة في زاويتها.
وتنفّس سينو ببطء... شهيق... زفير... ورأى في حلمه ملعباً أخضر كبيراً، وكرة بيضاء تطير نحو الشبكة... هدف!
والآن يا صغيري، تدربتَ اليوم ولعبتَ كثيراً، وقوتك تنتظرك في الصباح. أغمض عينيك بهدوء... ونَم مثل سينو، في أمان ودفء.
في ليلة هادية، والنجوم بتلمع، كانت كورة سينو البيضا بتتاوب في ركن الأوضة... أما سينو، فكان مش عايز ينام!
ياسين ده كان ولد صغير بيحب الكورة قوي. وكل اللي في البيت بينادوه: سينو. سينو كان بيتمرّن في نادي الزمالك، وبيلبس القميص الأبيض أبو خطين حمر، وكان حاسس إنه بطل صغير.
في اليوم ده، لعب سينو في التمرين. جري وجري، وبعدين شاط الكورة ناحية الجون... بس الكورة طارت بعيد عن الشبكة. المدرب ابتسم وقال: «ولا يهمك يا سينو، بكرة تحاول تاني».
رجع سينو البيت. اتعشى، وشرب كوباية اللبن الدافية. وبعدين مسك الكورة بتاعته وقال: «أنا هتمرّن دلوقتي! هتمرّن طول الليل لحد ما أبقى أقوى لاعب!»
ماما ياسين بصّت له بحنية. كانت الساعة متأخرة، والقمر كان طلع عالي في السما. وقالت بصوت ناعم: «يا سينو، تعالى معايا البلكونة شوية».
خرج سينو مع ماما للبلكونة، وجه بابا ياسين كمان. الهوا كان لطيف، وريحة شجرة اللمون كانت حلوة. وقعدوا التلاتة على الكنبة الطرية، والكورة البيضا في حضن سينو.
بابا ياسين شاور على الشارع الهادي وقال: «بص يا بطل. العصافير نامت في عشّها. والقطة نامت على السور. حتى الشجرة غمّضت ورقها». سينو ضحك وقال: «هي الشجرة بتنام يا بابا؟» قال له بابا: «أيوه، بترتاح بالليل، عشان تكبر الصبح».
سينو سكت شوية، وبعدين قال بصوت زعلان: «بس أنا ما جبتش جون النهارده. عايز أتمرّن دلوقتي». ماما حضنته وقالت: «إنت اتمرّنت كتير النهارده. ورجليك تعبوا. تعرف القوة بتروح فين بالليل؟»
سينو هز راسه وقال: «فين؟» بابا وشوشه في ودنه كأنه بيقول له سر: «القوة بتكبر وإنت نايم. عضلاتك الصغيرة بترتاح، فتبقى أقوى. واللعيبة الكبار كلهم بيناموا بدري قبل التمرين».
سينو فتّح عينيه من الاستغراب. وبعدين بص على كورته البيضا وقال: «يعني الكورة كمان محتاجة تنام؟» ماما ضحكت وقالت: «طبعاً! بص، أهي بتتاوب». وضحك التلاتة ضحكة صغيرة هادية.
دخل سينو أوضته. حط الكورة في ركنها، وقال لها: «تصبحي على خير يا كورتي. بكرة نلعب سوا ونحاول تاني». وبعدين لبس البيجامة البيضا، وقلع نضارته الزرقا، وحطها جنب الأباجورة.
سينو نام على سريره الأزرق الناعم. ماما غطّته بالبطانية الدافية، وباست جبينه. وبابا قعد على طرف السرير، وطبطب على شعره بالراحة، وقال: «بكرة هتجري أسرع، عشان نمت كويس النهارده».
بابا طفى النور الكبير، وساب الأباجورة الصغيرة منورة بنور أصفر هادي. وبره، كان القمر بيبتسم، والنجوم بتغني أغنية ما يسمعهاش غير اللي نايمين. ونامت ماما، ونام بابا، ونامت الكورة في ركنها.
وسينو بيتنفّس بالراحة... شهيق... زفير... وشاف في الحلم ملعب أخضر كبير، وكورة بيضا طايرة ناحية الشبكة... جووون!
ودلوقتي يا حبيبي، إنت اتمرّنت النهارده ولعبت كتير، وقوتك مستنياك الصبح. غمّض عينيك بالراحة... ونام زي سينو، وإنت في أمان ودفا.
💛 مغزى الحدوتة
النوم الهادئ يا حبيبي يجعلك أقوى، وغداً دائماً فرصة جديدة لتحاول من جديد.
تصبح على خير 🌙
أبطال الحكاية