لولو والنور الصغير
في ليلةٍ هادئة، كان للنخيل همسٌ ناعم، وللنجوم ضوءٌ صغير يشبه الابتسامة.
bedtime اسمعها قبل النوم · 4 دقائق
حدوتة قبل النوم: لولو والنور الصغير
في واحةٍ خضراءَ بين الرمال، تنامُ النخلاتُ الطويلة، ويجري جدولٌ صغير يغنّي: خَرْ خَرْ خَرْ. هناك عاشت يراعةٌ صغيرة اسمها لولو. كان في ذيلها ضوءٌ أصفرُ صغير، صغيرٌ جداً، مثل حبّة عدسٍ تلمع.
كانت لولو تنظر إلى القمر الكبير وتقول: "ضوءُ القمر كبيرٌ وجميل، أمّا ضوئي فصغيرٌ جداً. لا أحدَ يحتاجه." ثم تطوي جناحيها وتسكت.
وفي أعلى النخلة، كانت تعيش الجدةُ بومة حنّونة، بريشها البنّي الناعم ونظّارتها المستديرة. كانت تسمع لولو وتبتسم، وتقول بصوتٍ دافئ: "يا صغيرتي، النورُ الصغير... يكفي لخطوةٍ صغيرة."
في إحدى الليالي، جاءت غيمةٌ رماديةٌ ناعمة، وغطّت القمرَ مثل بطّانيةٍ كبيرة. صار الطريقُ بين النخيل مُعتِماً قليلاً. لم يكن الظلامُ مخيفاً، كان هادئاً، لكنّه كان مُعتِماً.
وتحت النخلة، سمعت لولو صوتاً صغيراً: "أين طريقي؟" كانت سلحفاةً صغيرة اسمها زيتونة، على ظهرها صَدَفةٌ خضراءُ مثل الزيتون، وعليها نقطةٌ صفراءُ صغيرة. قالت زيتونة: "كنتُ أجمع أوراق النعناع، والآن لا أرى طريقي إلى بيتي عند الجدول."
نظرت لولو إلى ضوئها الصغير وقالت في نفسها: "ضوئي صغير... هل يكفي؟" ثم تذكّرت كلام الجدة حنّونة: النورُ الصغير يكفي لخطوةٍ صغيرة. فأخذت نفَساً عميقاً، وطارت قريباً من الأرض، وقالت: "تعالي يا زيتونة، امشي خلفَ ضوئي."
طارت لولو قليلاً، فمشت زيتونة خطوة. لمعة... وخطوة. لمعة... وخطوة. أضاء النورُ الصغير حجراً، فدارت زيتونة حوله. أضاء عُشبةً ندية، فمرّت فوقها بهدوء. لمعة... وخطوة. لمعة... وخطوة.
كان النسيمُ يمرّ لطيفاً بين سعف النخيل، كأنّه يهمس: "أحسنتِ يا لولو." وكان الجدول يغنّي من بعيد: خَرْ خَرْ خَرْ، وصوتُه يقترب أكثر فأكثر.
وأخيراً، رأت زيتونة الحجرَ الأملسَ الذي تنام بجانبه كلَّ ليلة. قالت بفرح: "بيتي! وصلتُ إلى بيتي!" ثم نظرت إلى لولو بعينين لامعتين وقالت: "شكراً يا لولو. ضوؤكِ جميل، ويكفي تماماً."
احمرّ خدّا لولو، ولمع ضوؤها أكثر من قبل. شعرت بشيءٍ دافئ في قلبها، أدفأ من شمس الصباح. عرفت الآن أنّ الشيءَ الصغير، حين نُعطيه بحبّ، يصيرُ كبيراً.
في تلك اللحظة، تحرّكت الغيمةُ الرمادية ببطء، وخرج القمرُ يبتسم. نزل ضوؤه الفضيّ على الواحة، وعلى الجدول، وعلى صَدَفة زيتونة الخضراء. ومن فوق النخلة، قالت الجدة حنّونة: "هُوو هُوو... ألم أقل لكِ يا صغيرتي؟"
عادت لولو إلى ورقة النخيل التي تنام عليها. وأدخلت زيتونة رأسَها في صَدَفتها الدافئة. وأغمضت الجدة حنّونة عينيها الكبيرتين. وغنّى الجدول أغنيته الأخيرة بصوتٍ خافت: خَرْ... خَرْ... خَرْ.
ونام ضوءُ لولو الصغير، يلمع ويخفت، يلمع ويخفت، مثل نجمةٍ صغيرة تتثاءب. والآن يا صغيري، نورُك الصغير أيضاً يجعل العالم أجمل. أغمض عينيك بهدوء... ونَمْ في أمان، تصبح على خير.
💛 مغزى الحدوتة
حتى لو كان نورُك صغيراً يا حبيبي، فهو يكفي ليساعد صديقاً ويجعل الدنيا أجمل.
تصبح على خير 🌙
أبطال الحكاية