شوكي وريشة تحت شجرة التين
في ليلةٍ هبّت فيها ريحٌ لعوب، طارَ سريرٌ صغير وعشٌّ دافئ... فبدأت حكايةُ صديقين تحت ضوء القمر.
bedtime اسمعها قبل النوم · 4 دقائق
حدوتة قبل النوم: شوكي وريشة تحت شجرة التين
في طرفِ قريةٍ صغيرةٍ هادئة، كانت هناك شجرةُ تينٍ كبيرة. وتحتَ الشجرة، بين جذورها، كان يعيش قنفذٌ صغيرٌ اسمه شوكي. كان لشوكي سريرٌ من أوراقٍ يابسةٍ ناعمة، يحبه كثيراً، ويتكوّر فيه كل ليلة مثل كرةٍ صغيرة.
وفوق الشجرة، على غصنٍ منخفض، كان لعصفورةٍ صغيرةٍ اسمها ريشة عشٌّ دافئ. صنعته من القشّ، وفرشته بنتفٍ بيضاءَ من القطن، ناعمةٍ مثل الغيم.
في مساءٍ من المساءات، هبّت ريحٌ لطيفة، لكنها كانت لعوباً. وشششش... طارت أوراقُ شوكي هنا وهناك. وطار قطنُ عشّ ريشة، وتناثر فوق العشب الأخضر.
نظر شوكي إلى مكانه الفارغ، وقال بصوتٍ صغير: «أين سريري؟». ونزلت ريشة ترفرف بجناحيها وقالت: «وعشّي أيضاً صار بارداً!».
سكتت الريح بعد قليل، وطلع القمر مستديراً كبيراً، ونشر نوره الفضيّ على الشجرة والعشب. نظر شوكي إلى صديقته وقال: «لا تحزني يا ريشة. تعالي نجمعْ معاً ما طار».
فكّر شوكي قليلاً، ثم ابتسم. تدحرج بهدوء فوق العشب، فعلقت نتفُ القطن الصغيرة بأشواكه. واحدة... اثنتان... ثلاث. ضحكت ريشة وقالت: «صرتَ مثل غيمةٍ صغيرةٍ تمشي!».
مشى شوكي إلى جذع الشجرة، ووقف ساكناً. وأخذت ريشة تلتقط القطن من ظهره بمنقارها الصغير، نتفةً بعد نتفة، وتطير بها إلى عشّها. وبعد قليل، عاد العشّ أبيضَ ناعماً ودافئاً كما كان.
قالت ريشة: «والآن جاء دوري!». طارت عالياً، ونظرت من فوق، فرأت أوراق شوكي مجتمعةً قرب السور الحجري القديم. حملت ورقةً في منقارها، ثم ورقةً أخرى، ثم أخرى، وأسقطتها برفقٍ عند جذور الشجرة.
وأخذ شوكي يرتّب الأوراق بيديه الصغيرتين، ورقةً فوق ورقة، حتى صار السرير مستديراً وناعماً. تنفّس شوكي بسعادة وقال: «شكراً يا ريشة. لو كنتُ وحدي لتعبتُ كثيراً». فقالت ريشة: «وأنا أيضاً. لكننا معاً جعلنا الأمر سهلاً وجميلاً».
هدأ كل شيء حول شجرة التين. الريح نامت بين الأغصان. والصرصور في العشب يغني أغنيةً هادئة: صِرّ... صِرّ... ورائحة التين الحلوة تملأ الهواء، والنجوم الصغيرة تلمع واحدةً بعد واحدة.
تكوّر شوكي في سريره الناعم، وأغمض عينيه نصف إغماضة. وفي الأعلى، دسّت ريشة رأسها الصغير تحت جناحها، في عشّها الدافئ.
همس شوكي: «تصبحين على خير يا ريشة». وهمست ريشة من فوق: «وأنت من أهل الخير يا شوكي». ثم صار صوتاهما أنفاساً هادئةً بطيئة.
وظلّ القمر يحرسهما بنوره الفضيّ الطيّب، والشجرة تهزّ أغصانها برفق، كأنها تهدهدهما.
والآن يا صغيري، نام شوكي ونامت ريشة في أمان... فأغمض عينيك أنت أيضاً، ونَمْ بهدوءٍ ودفء.
في ليلة هبّت فيها ريح شقية، طار سرير صغير وعش دافي... وابتدت حكاية صاحبين تحت نور القمر.
في آخر قرية صغيرة وهادية، كان فيه شجرة تين كبيرة. وتحت الشجرة، بين جدورها، كان عايش قنفد صغير اسمه شوكي. شوكي كان عنده سرير من ورق ناشف وناعم، بيحبه قوي، وكل ليلة يتكوّر فيه زي الكورة الصغيرة.
وفوق الشجرة، على فرع واطي، كان فيه عش دافي لعصفورة صغيرة اسمها ريشة. عملته من القش، وفرشته بحتت قطن بيضا، ناعمة زي السحاب.
في ليلة من الليالي، هبّت ريح لطيفة، بس كانت شقية. وشششش... طار ورق شوكي هنا وهناك. وطار قطن عش ريشة، واتفرّق على الحشيش الأخضر.
بص شوكي على مكانه الفاضي، وقال بصوت صغير: «هو فين سريري؟». ونزلت ريشة ترفرف بجناحاتها وقالت: «وعشّي كمان بقى ساقع!».
بعد شوية الريح سكتت، وطلع القمر مدوّر وكبير، ونوره الفضي نوّر الشجرة والحشيش. بص شوكي لصاحبته وقال: «ما تزعليش يا ريشة. تعالي نلم سوا اللي طار».
فكّر شوكي شوية، وبعدين ابتسم. اتدحرج بالراحة على الحشيش، فحتت القطن الصغيرة لزقت في شوكه. واحدة... اتنين... تلاتة. ضحكت ريشة وقالت: «بقيت زي سحابة صغيرة ماشية!».
مشي شوكي لحد جدع الشجرة، ووقف ساكت من غير ما يتحرك. وريشة قعدت تلقط القطن من على ضهره بمنقارها الصغير، حتة ورا حتة، وتطير بيه على عشها. وبعد شوية، العش رجع أبيض وناعم ودافي زي ما كان.
قالت ريشة: «ودلوقتي جه دوري!». طارت لفوق قوي، وبصت من فوق، فشافت ورق شوكي متلمّ جنب السور الحجر القديم. شالت ورقة في منقارها، وبعدين ورقة تانية، وبعدين كمان واحدة، ونزّلتهم بالراحة عند جدور الشجرة.
وقعد شوكي يرتّب الورق بإيديه الصغيرين، ورقة فوق ورقة، لحد ما السرير بقى مدوّر وناعم. خد شوكي نفسه وهو مبسوط وقال: «شكراً يا ريشة. لو كنت لوحدي كنت تعبت قوي». فقالت ريشة: «وأنا كمان. بس إحنا مع بعض خلّينا الحكاية سهلة وحلوة».
كل حاجة حوالين شجرة التين هديت. الريح نامت بين الفروع. والصرصار في الحشيش بيغني غنوة هادية: صِرّ... صِرّ... وريحة التين الحلوة مالية الهوا، والنجوم الصغيرة بتلمع واحدة ورا واحدة.
اتكوّر شوكي في سريره الناعم، وغمّض عينيه نص تغميضة. وفوق، ريشة دسّت راسها الصغيرة تحت جناحها، في عشها الدافي.
وشوشها شوكي وقال: «تصبحي على خير يا ريشة». ووشوشته ريشة من فوق: «وانت من أهله يا شوكي». وبعدين صوتهم بقى نفَس هادي وبطيء.
وفضل القمر يحرسهم بنوره الفضي الطيب، والشجرة تهز فروعها بالراحة، كأنها بتهدهدهم.
ودلوقتي يا حبيبي، شوكي نام وريشة نامت وهما في أمان... غمّض عينيك انت كمان، ونام بهدوء ودفا.
💛 مغزى الحدوتة
عندما يساعد الأصدقاء بعضهم يا حبيبي، يصير الشيء الصعب سهلاً وجميلاً.
تصبح على خير 🌙
أبطال الحكاية