تزوج الموسيقار محمد فوزي الفنانة مديحة يسري في مطلع الخمسينيات، وانفصلا عام 1959. تذكر أغلب المصادر أن الزواج تم عام 1952، لكن روايات أخرى تشير إلى أنه سبق ذلك بقليل. جمعتهما على الشاشة سبعة أفلام، أولها «قبلة في لبنان» عام 1945 وآخرها «معجزة السماء» عام 1956. أنجبا ابنهما عمرو عام 1955، وانتهى الزواج بطلاق هادئ، وتقول الروايات إن خيانة فوزي كانت السبب الأول له، ومعها الغيرة وضغوط المال.
يوافق اليوم، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، مرور ستين عاماً على رحيل محمد فوزي، الذي توفي في 20 أكتوبر 1966. ومن بين زيجاته الثلاث، بقي زواجه من «سمراء النيل» الأكثر حضوراً في ذاكرة الجمهور، لأنه جرى أمام الكاميرا تقريباً: بدأ بفيلم، واستمر عبر أفلام، وحاول الزوجان إنقاذه في النهاية بفيلم أيضاً.
المصادر لا تتفق على كل التفاصيل. تختلف في سنة الزواج، وفي عدد السنوات التي استمر فيها، وفي عدد الأبناء الذين فقدهم الزوجان، ونشير إلى هذه الاختلافات في مواضعها بدلاً من ترجيح رواية على أخرى بلا دليل.
كيف بدأت قصة محمد فوزي ومديحة يسري؟
بدأت القصة في الاستوديو. التقى الاثنان في فيلم «قبلة في لبنان» عام 1945، من إخراج أحمد بدرخان، وشاركهما البطولة أنور وجدي. وتقول موسوعة الجزيرة إن الزواج جاء بعد أن مثّلا هذا الفيلم معاً.
لم يكن الطريق إلى الزواج قصيراً. فمديحة يسري، واسمها الحقيقي هنومة حبيب خليل، المولودة في 3 ديسمبر 1921 بحي شبرا في القاهرة، كانت قد تزوجت قبل فوزي مرتين: الأولى من المطرب والملحن محمد أمين، والثانية من الفنان أحمد سالم. وتذكر جريدة الدستور أن ارتباطها بفوزي تم بعد وفاة أحمد سالم عام 1949، وأن فوزي هو الذي تقدم لخطبتها.
أما فوزي، المولود في أغسطس 1918 بقرية كفر أبو جندي في محافظة الغربية، فكان متزوجاً حين التقيا أول مرة. تذكر ويكيبيديا العربية أن زواجه الأول كان من سيدة اسمها هداية، واستمر من 1943 إلى 1952. والمصادر نفسها تختلف في يوم ميلاده، فإحداها تقول 15 أغسطس وأخرى تقول 28 أغسطس، لكنها متفقة على الشهر والسنة.

متى تزوج محمد فوزي ومديحة يسري؟
الرواية الأشهر تقول إن الزواج كان عام 1952، وهي رواية ويكيبيديا العربية والأهرام. لكن سلسلة «مديحة يسري... سمراء النيل»، التي كتبها أحمد عدلي في جريدة الجريدة الكويتية، تروي أن فوزي أكمل فيلم «نهاية قصة» بعد زواجه من مديحة، وأن الفيلم عُرض في سبتمبر 1951، ومعنى ذلك أن الزواج سبق 1952.
ويمتد الخلاف إلى مدة الزواج كلها. فسنة الطلاق 1959 محل اتفاق، أما عدد سنوات الزواج فيختلف من مصدر لآخر، ومنها ما يعطي رقماً لا يتسق حتى مع سنة 1952 التي يذكرها المصدر نفسه. الواضح أن الزواج استمر قرابة عقد من الزمن، وكان الأطول بين زيجات مديحة يسري الفنية.
الحفل كان صغيراً. تقول الحلقة الحادية والعشرون من سلسلة الجريدة إن الزوجين احتفلا بزواجهما في حفل بسيط لم يحضره إلا أصدقاء مقربون، ثم سافرا إلى باريس لقضاء شهر العسل. ولم تتجاوز الرحلة عشرة أيام، لأن العمل كان ينتظرهما في القاهرة.

ما الأفلام التي جمعت محمد فوزي ومديحة يسري؟
جمعتهما سبعة أفلام بحسب اليوم السابع، عُرضت بين 1945 و1956. أولها «قبلة في لبنان» (1945)، ثم ثلاثة أفلام متتالية من إخراج حلمي رفلة هي «فاطمة وماريكا وراشيل» (1949) و«آه من الرجالة» (1950) و«نهاية قصة» (1951).
شكّل حلمي رفلة مع الثنائي فريقاً شبه ثابت في تلك المرحلة. وتصف موسوعة الجزيرة «فاطمة وماريكا وراشيل» بأنه أول تجربة كوميدية لمديحة يسري، التي عُرفت قبله بأدوار الجدية والرومانسية. وكان «نهاية قصة» أول فيلم ملوّن ينتجه فوزي، فدخل به مغامرة إنتاجية مكلفة في وقت لم تكن الأفلام الملونة فيه شائعة.
في 1952 قدّما «من أين لك هذا»، وهو فيلم كتب قصته محمد فوزي بنفسه وأخرجه نيازي مصطفى. وبعده جاء «بنات حواء» (1954)، وشاركتهما فيه شادية وإسماعيل ياسين، وتقول موسوعة الجزيرة إن مديحة أنتجته مع فوزي.
آخر الأفلام كان «معجزة السماء» (1956)، من تأليف علي الزرقاني وإخراج عاطف سالم. وتروي الجريدة الكويتية أن الغرض من هذا الفيلم كان إصلاح العلاقة بين الزوجين بعد أن ظهرت فيها الشروخ، وأنه بقي آخر عمل جمعهما قبل الانفصال. الفيلم صُوّر، لكن الصلح لم يتم.

هل أنجب محمد فوزي ومديحة يسري أطفالاً؟
نعم، وأشهر أبنائهما عمرو، الذي وُلد عام 1955، وتحدد الجريدة الكويتية شهر ميلاده بيونيو. كان عمرو الابن الوحيد الذي عاش من أبناء الزوجين، وكان في الحادية عشرة حين مات والده عام 1966.
عرف الزوجان الفقد قبل ذلك. تذكر جريدة الدستور أنهما أنجبا طفلة مرضت وماتت بعد ولادتها بنحو شهر، وتذكر ويكيبيديا أن لفوزي منها ابنين آخرين توفيا. ولا تتفق المصادر على عدد هؤلاء الأطفال ولا على تفاصيلهم، والمتفق عليه أن البيت شهد أكثر من خسارة من هذا النوع.
أما الضربة الأشد فجاءت بعد الطلاق بسنوات طويلة. فقد مات عمرو في حادث سيارة، وتقول الأهرام إن الحادث دفع مديحة يسري إلى اعتزال الحياة العامة. الابن الذي تنازلت عن شركتها لتحتفظ بحضانته رحل قبلها.
لماذا انفصل محمد فوزي ومديحة يسري؟
تقول بوابة الأهرام إن السبب المباشر كان الخيانة الزوجية، ومديحة يسري نفسها أكدت ذلك. ففي لقاء على الفضائية المصرية، قالت إن اكتشافها خيانة فوزي هو الموقف الوحيد في حياتها الذي شعرت فيه بالضعف، وأضافت أنها لا تحب أزواجها لأنهم خانوها.
لكن الخيانة جاءت بعد خلافات أخرى. تذكر الجريدة الكويتية أن فوزي كان شديد الغيرة، وأنه أراد أن تبقى زوجته بجانبه وتتفرغ لتربية ابنهما، وهو أمر يصعب على نجمة في ذروة نجاحها. وتفاقم الخلاف حين سافرت مديحة إلى مهرجان سينمائي مع فيلم «خالد بن الوليد» على الرغم من اعتراضه.
وتضيف جريدة الدستور سبباً ثالثاً هو المال. فبحسب روايتها، تحملت مديحة وحدها جزءاً كبيراً من نفقات الأسرة، ومنها مصاريف بيت كبير في شارع الهرم، فكانت الضغوط المالية عاملاً كبيراً في الانفصال. وكان فوزي في تلك السنوات يضع أمواله في مشروعات إنتاج وصناعة أسطوانات تحتاج إلى رأس مال كبير.
تروي الجريدة الكويتية أن مديحة عرفت بالخيانة من صديق مشترك، فطلبت الطلاق فوراً. حاول المخرج حلمي رفلة، صديق الاثنين ومخرج ثلاثة من أفلامهما، أن يتوسط بينهما، فرفضت. وانتهى الأمر باتفاق تنازلت فيه لفوزي عن الشركة المشتركة بينهما، وحصلت في المقابل على الطلاق وحضانة عمرو. وتقول السلسلة نفسها إنهما احتفلا بعيد زواجهما التاسع قبل الطلاق بأشهر قليلة.
ماذا بقي بين محمد فوزي ومديحة يسري بعد الطلاق؟
بقيت بينهما صداقة. تقول الجريدة الكويتية إن الطرفين اتفقا عند الانفصال على أن يظلا صديقين، وتصف الدستور الطلاق بأنه تم بشكل ودي. وكان بينهما ما يجعل القطيعة الكاملة صعبة: ابن صغير، ومشروعات وأفلام وأصدقاء مشتركون.
أكبر هذه المشروعات كان شركة الأسطوانات «مصرفون»، التي أسسها فوزي عام 1958 وكانت مديحة شريكته فيها بحسب الأهرام. لكن الشركة لم تبق في يد فوزي طويلاً، إذ أُمّمت عام 1961، فخسر المشروع الذي وضع فيه جزءاً كبيراً من ماله وجهده.
تزوج فوزي بعد الطلاق بوقت قصير زوجته الثالثة كريمة، وبقيت معه حتى وفاته. ثم أصابه مرض غامض حيّر الأطباء، وانتهى تشخيصه إلى «تليف الغشاء البريتوني الخلفي». خلال نحو 28 شهراً من المعاناة نزل وزنه من 85 إلى 37 كيلوغراماً، ورحل في 20 أكتوبر 1966.
عاشت مديحة يسري بعده أكثر من نصف قرن. وكان آخر أزواجها الشيخ إبراهيم سلامة الراضي، شيخ الطريقة الحامدية الشاذلية. وتوفيت فجر الأربعاء 30 مايو 2018 في مستشفى المعادي العسكري بالقاهرة عن 97 عاماً.
أهم النقاط
- تقابل الثنائي أول مرة في «قبلة في لبنان» (1945)، وكان معهما أنور وجدي.
- تذكر ويكيبيديا والأهرام أن الزواج كان عام 1952، لكن رواية الجريدة الكويتية تجعله قبل سبتمبر 1951.
- انفصلا عام 1959، والمصادر تختلف في مدة الزواج.
- سبعة أفلام جمعتهما، ثلاثة منها إخراج حلمي رفلة، وآخرها «معجزة السماء» (1956) الذي أرادا به إصلاح علاقتهما.
- ابنهما عمرو وُلد عام 1955 ومات لاحقاً في حادث سيارة.
- الخيانة كانت السبب المعلن للطلاق، وسبقتها غيرة فوزي وخلافات حول السفر وضغوط مالية.
- تنازلت مديحة عن الشركة المشتركة مقابل الطلاق وحضانة عمرو، وبقيا بعدها صديقين.
أسئلة شائعة
كم مرة تزوج محمد فوزي؟
تزوج ثلاث مرات بحسب ويكيبيديا العربية. الأولى من هداية من 1943 إلى 1952، ثم مديحة يسري حتى 1959، ثم كريمة التي بقيت زوجته حتى وفاته عام 1966.
ما الاسم الحقيقي لمديحة يسري؟
اسمها الحقيقي هنومة حبيب خليل. وُلدت في 3 ديسمبر 1921 بحي شبرا في القاهرة، ولقّبها الجمهور بـ«سمراء النيل».
كم مرة تزوجت مديحة يسري ومن هم أزواجها؟
تزوجت المطرب والملحن محمد أمين أولاً، ثم الفنان أحمد سالم، وكان محمد فوزي زوجها الثالث. وآخر أزواجها هو الشيخ إبراهيم سلامة الراضي، شيخ الطريقة الحامدية الشاذلية.
متى توفيت مديحة يسري؟
توفيت فجر الأربعاء 30 مايو 2018 في مستشفى المعادي العسكري بالقاهرة، عن 97 عاماً.
ما المرض الذي توفي به محمد فوزي؟
انتهى تشخيص مرضه بعد أن حيّر الأطباء إلى «تليف الغشاء البريتوني الخلفي». نزل وزنه من 85 إلى 37 كيلوغراماً خلال نحو 28 شهراً، وتوفي في 20 أكتوبر 1966.
ما هي شركة مصرفون؟
مصرفون شركة أسطوانات أسسها محمد فوزي عام 1958، وكانت مديحة يسري شريكته فيها، ثم أُمّمت عام 1961.
الخلاصة
من يريد أن يرى قصة الحب هذه بعينه يجدها في الأفلام السبعة نفسها. بالترتيب الزمني، من «قبلة في لبنان» إلى «معجزة السماء»، ترسم هذه الأفلام مسار علاقة بدأت تعارفاً أمام الكاميرا، ثم صارت شراكة في الفن والإنتاج والمال، وانتهت بمحاولة إنقاذ لم تنجح. وفي يوم الذكرى الستين لرحيل فوزي، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، يصلح «من أين لك هذا» بداية لهذه المشاهدة، لأنه الفيلم الذي كتب فوزي قصته بنفسه ووقف فيه أمام زوجته. ومن يقرأ عن الثنائي في الصحف والمواقع فليتعامل بحذر مع أي رقم قاطع لسنة الزواج أو لمدته، لأن المصادر الجادة نفسها لم تتفق عليهما. أما بقية سيرة فوزي، من تلحينه نشيد الجزائر «قسماً» بلا مقابل إلى المرض الذي حيّر الأطباء، فتجدونها في الملف الرئيسي «محمد فوزي: الموسيقار الذي لحّن نشيد الجزائر «قسماً» بلا مقابل، وما المرض الذي حيّر الأطباء؟».