بدأت الأزمة الحالية بين إلهام شاهين ومرتضى منصور يوم الأحد 1 نوفمبر 2026. في ذلك اليوم انتقدت شاهين، من على منصة مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، أشخاصاً يجمعون الصحفيين في الشارع ثم يردّون على أسئلتهم بعبارات مثل «روح اسأل أمك». قرأت وسائل الإعلام كلامها على أنه موجّه إلى مرتضى منصور، فردّ بهجوم شخصي، ونشرت هي أبياتاً منسوبة إلى الإمام الشافعي وقالت إنها ستلجأ إلى القانون. لكن جذور الخلاف أقدم من ذلك، وتعود إلى انتقاداته لمهرجان الجونة السينمائي وإلى مشروعها المسرحي «المومس الفاضلة».
في ثلاثة أيام فقط انتقل الخلاف من تلميح في كلمة بمهرجان إلى منشورات على فيسبوك فيها اتهامات وتلويح بـ«حكايات»، ثم إلى موعد حدده منصور بنفسه يوم الخميس 5 نوفمبر 2026 أمام فندق سميراميس إنتركونتيننتال. ووراء ذلك سجلّ قضائي يعرفه الطرفان جيداً: شاهين كسبت قبل أكثر من عشر سنوات قضيتين ضد داعية أهانها على الهواء، ومنصور صدرت ضده أحكام بالحبس في قضايا سب.
ماذا قالت إلهام شاهين في مهرجان شرم الشيخ بالضبط؟
لم تذكر إلهام شاهين اسم مرتضى منصور. هاجمت من يوقفون المواطنين في الشوارع ويصوّرونهم وينشرون المقاطع، ووصفت منصات التواصل الاجتماعي بأنها «أكبر مصيبة في حياتنا». قالت ذلك يوم الأحد 1 نوفمبر 2026 في الدورة الحادية عشرة لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، وهي دورة تحمل اسم الفنانة سهير المرشدي، وحضرتها شاهين بصفتها الرئيسة الشرفية للمهرجان.
أكثر ما لفت الانتباه في كلمتها حديثها عن أشخاص يجمعون الصحفيين في الشارع ثم يجيبون عن أسئلتهم بعبارات غير لائقة، وضربت مثلاً بعبارة «روح اسأل أمك». بهذه العبارة تحديداً صار التلميح مفهوماً لكل من يتابع المشهد، ونقلت صحيفة عكاظ أن الكلام كان إشارة إلى مرتضى منصور. وتكلمت شاهين أيضاً عن «لجان مأجورة وممولة» قالت إنها تسعى إلى الإساءة للفن ولمكانة مصر.
وفي الفترة نفسها انتشر لها فيديو آخر لم تسمِّ فيه منصور كذلك، قالت فيه: «وشوية عيال بيقولوا أي كلام وواقفين يضحكوا وبيتهزقوا». فضّلت شاهين التلميح على ذكر الاسم، وسيتضح لاحقاً أن لهذا الاختيار حساباً قانونياً حين تشرح لماذا لم تتحرك أمام القضاء حتى الآن.

من أين بدأت الخصومة بين إلهام شاهين ومرتضى منصور؟
بدأ السجال قبل مهرجان شرم الشيخ، حين انتقد مرتضى منصور إطلالات عدد من الفنانات في الدورة الأخيرة من مهرجان الجونة السينمائي. وبحسب ما نقلته العين الإخبارية ومجلة لها، هاجم منصور الدورة التاسعة من المهرجان وعدداً من المشاركين فيها، وكانت إلهام شاهين بينهم، وقال جملته التي انتشرت بسرعة: «أيوة أنا سلفي ومش بتاع كباريهات».
السبب الثاني مسرحي. تعمل شاهين على مشروع لإعادة تقديم مسرحية «المومس الفاضلة»، المأخوذة عن نص للكاتب الفرنسي جان بول سارتر، وقدّم أحد المحامين بلاغاً ضدها بسبب المشروع. ردّت شاهين بأن «المسرحية متعملتش أصلاً»، وذكّرت بأن سميحة أيوب قدّمتها في الستينيات ونجحت. وحجتها هنا أن النص جزء معروف من تاريخ المسرح المصري، وأن المحاسبة على عمل لم يُعرض بعد سابقة لأوانها.
أما الملف الثالث فقديم. أعاد منصور في هجومه الأخير فتح الجدل حول كلام سابق لإلهام شاهين عن الشيخ محمد متولي الشعراوي، وعن خلافها مع محبيه. هذا الملف يثير غضب جمهور واسع كلما عاد إلى الواجهة، ولذلك يرى متابعون أن استدعاءه يوسّع المعركة من خلاف شخصي إلى استقطاب أوسع حول الدين والفن، وهذا تقدير تحليلي وليس معلومة مؤكدة عن نوايا أحد.

كيف ردّ مرتضى منصور، وماذا يعني موعد 5 نوفمبر؟
ردّ منصور بهجوم شخصي. أول ما نُقل عنه: «أنا مش هاقول غير حاجة واحدة بس... أبوها مات مش راضي عنها». ويوم الاثنين 2 نوفمبر 2026 رفع اللهجة وقال: «بلاش أنا يا إلهام، أنا عارف كل حاجة عنك»، وأضاف أن لديه حكايات سمعها من آخرين، وذكر شخصاً اسمه «رامي» دون تفاصيل يمكن التحقق منها.
وفي منشور على فيسبوك عدّد منصور مناصبه السابقة كأنه يرد على وصف «شوية عيال»: عمله في القضاء والنيابة، وعضويته في لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، ورئاسته لجنة الحريات، ورئاسته نادي الزمالك لعدة دورات، ورئاسته رابطة الأندية المصرية. هذا أسلوب معروف عنه في خصوماته: يقدّم سيرته المهنية أولاً، ثم يدخل في الهجوم.
وفي منشور آخر كتب: «انتظريني أنتِ واللي وراكي يوم 5 نوفمبر الجاري أمام فندق سميراميس إنتركونتيننتال». الموعد بعد غد، الخميس 5 نوفمبر 2026. وأوضح منصور أنه سيكون هناك بعد حضوره حفل زفاف، لكنه لم يقل ماذا سيفعل. قد يكون مؤتمراً صحفياً في الشارع على طريقته المعتادة، وقد يبقى مجرد تهديد كلامي، ولا يوجد حتى اليوم ما يرجّح أحد الاحتمالين.

لماذا ردّت إلهام شاهين بأبيات الشافعي واختارت القانون؟
اختارت شاهين أن ترد بالشعر بدلاً من الشتائم، ثم أعلنت أن ردها الحقيقي سيكون أمام القضاء. يوم 2 نوفمبر 2026 نشرت على حسابها الرسمي في إنستجرام أبياتاً منسوبة إلى الإمام الشافعي نصها: «إذا نطق السفيه فلا تجبه، فخير من إجابته السكوت، فإن كلمته فرجت عنه، وإن خليته كمدا يموت». ونقلت عكاظ أنها نشرت البيت الأول على فيسبوك أيضاً دون أن تذكر منصور بالاسم.
الرسالة واضحة: وصفت خصمها بالسفيه من غير أن تسمّيه، وقالت إنها لن تجاريه. وقالت لعكاظ: «لن أنجر وراء التريند والقانون بيننا يحسم التجاوزات». وأعلنت لوسائل إعلام مصرية أنها لن تدخل في «سجال إعلامي جديد» ولن تضيف أي تعليق.
وهنا يتضح سبب التلميح. قالت شاهين إنها ستتخذ إجراءات قانونية إذا ذُكر اسمها صراحة، لأن التلميحات لا تكفي للتحرك ضد شخص بعينه، وختمت بقولها: «أنا بعرف آخد حقي بنفسي». ومن الناحية العملية، تحتاج دعاوى السب والقذف عادة إلى عبارة يمكن نسبتها إلى قائل محدد وموجهة إلى شخص محدد. ولذلك يصبح ما كتبه منصور بالاسم، مثل «بلاش أنا يا إلهام»، أقرب إلى ملف قانوني من كلامها هي في المهرجان.
هل سبق أن انتهت خلافات الفنانين مع أهل السياسة والدين في المحاكم؟
نعم، وإلهام شاهين نفسها لها تجربة مع ذلك. استشهدت بأزمتها مع التيار الإسلامي عام 2012، حين لم ترد عبر الصحافة وتركت الأمر للقانون. يومها قال الداعية عبدالله بدر في برنامجه على قناة الحافظ إنها «ملعونة ولن تدخل الجنة»، بعد أن أعلنت أنها لن تصوّت للأحزاب الإسلامية.
انتهت القضية بحكمين. في 17 ديسمبر 2012 حكمت محكمة جنح بالقاهرة بحبس عبدالله بدر سنة لإهانته شاهين. وفي 24 يونيو 2013 حكمت محكمة جنح بالقاهرة بحبسه خمس سنوات وتغريمه 20 ألف جنيه في دعوى ثانية رفعتها، لأنه عرض في برنامجه صوراً ملفقة لها. ولهذا تبدو جملتها «القانون بيننا» مبنية على سابقة كسبتها، لا على شعار.
ومرتضى منصور كذلك له سجل في المحاكم، لكن في موقع المتهم. في فبراير 2023 رفضت محكمة النقض طعنه على حكم حبسه شهراً بتهمة سب رئيس النادي الأهلي محمود الخطيب، فنُقل إلى سجن وادي النطرون وعُزل من رئاسة الزمالك بقرار قضائي. وفي 3 مارس 2025 حكمت المحكمة الاقتصادية في القاهرة بحبسه ستة أشهر وتغريمه 40 ألف جنيه لإدانته بسب الخطيب ومحمد عثمان، المستشار القانوني للنادي الأهلي.
يعني ذلك أن الطرفين يعرفان أن الكلام المنشور على فيسبوك أو المقول أمام الكاميرات قد يتحول إلى دليل في قضية. والفرق أن شاهين تتعامل مع القضاء كخط دفاع جرّبته، أما منصور فقد كلفته عباراته من قبل مقعده في الزمالك.
كيف ردّ الوسط الفني على الأزمة؟
حتى الآن تدور المواجهة أساساً بين الطرفين، والتقارير المتاحة حتى اليوم تتابع تصريحاتهما هما. لكن البداية نفسها جاءت من منصة فنية: كلمة الرئيسة الشرفية لمهرجان مسرحي يكرّم سهير المرشدي. وقالت شاهين إن حملات الإساءة لم تطلها وحدها، بل طالت فنانين ورجال أعمال وشخصيات عامة، وبذلك قدّمت القضية على أنها قضية تخص الوسط كله.
التضامن الأوضح المسجّل يعود إلى أزمتها السابقة. في سبتمبر 2012 عُقد مؤتمر في نادي نقابة المهن التمثيلية بالبحر الأعظم، حضره فنانون منهم يسرا ونيللي كريم وأحمد بدير وجلال الشرقاوي ورجاء الجداوي وسميرة أحمد، للرد على هجوم القنوات الدينية على الفنانين. يومها تحولت الإهانة الموجهة إلى فنانة واحدة إلى موقف جماعي.
هل يتكرر هذا المشهد الآن؟ الأمر يتوقف على ما سيحدث يوم 5 نوفمبر، وعلى ما إذا كان منصور سيوسّع هجومه ليشمل فنانات أخريات كما فعل في حديثه عن الجونة. وفي تقديرنا، كلما اتسع الهجوم من شخص إلى «الفنانات» أو «المهرجانات» عموماً، صار رد الفعل الجماعي أقرب.
أهم النقاط
- بدأت الأزمة الحالية يوم الأحد 1 نوفمبر 2026 بكلمة لإلهام شاهين في الدورة الحادية عشرة لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي.
- عبارة «روح اسأل أمك» التي ضربت بها مثلاً هي ما جعل الإشارة إلى مرتضى منصور مفهومة رغم أنها لم تذكر اسمه.
- جذور الخلاف: هجوم منصور على الدورة التاسعة لمهرجان الجونة وقوله «أيوة أنا سلفي ومش بتاع كباريهات»، وبلاغ ضد مشروع «المومس الفاضلة».
- ردّ منصور بعبارتي «أبوها مات مش راضي عنها» و«بلاش أنا يا إلهام، أنا عارف كل حاجة عنك».
- حدّد منصور موعداً يوم الخميس 5 نوفمبر 2026 أمام فندق سميراميس إنتركونتيننتال، دون أن يقول ماذا سيفعل.
- ردّت شاهين بأبيات الشافعي «إذا نطق السفيه فلا تجبه»، وقالت إنها ستتحرك قانونياً إذا ذُكر اسمها صراحة.
- لكل طرف سوابق: شاهين كسبت حكمين ضد عبدالله بدر في 2012 و2013، ومنصور صدر ضده حكما حبس في 2023 و2025 بتهمة السب.
أسئلة شائعة
من هو مرتضى منصور؟
محامٍ وسياسي مصري. عمل في القضاء والنيابة، وكان عضواً في لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، ورأس لجنة الحريات. كما رأس نادي الزمالك عدة دورات ورابطة الأندية المصرية، وعُزل من رئاسة الزمالك بقرار قضائي في 2023.
ما هي مسرحية «المومس الفاضلة» ولماذا قُدّم بلاغ ضد إلهام شاهين بسببها؟
هي مسرحية مأخوذة عن نص لجان بول سارتر، وقدّمتها سميحة أيوب في الستينيات. تعمل شاهين على إعادة تقديمها، فقدّم أحد المحامين بلاغاً ضدها، وردّت بأن المسرحية لم تُنفذ أصلاً حتى الآن.
ماذا سيحدث يوم 5 نوفمبر أمام فندق سميراميس؟
قال منصور في منشور على فيسبوك إنه سيكون أمام فندق سميراميس إنتركونتيننتال يوم الخميس 5 نوفمبر 2026 بعد حضوره حفل زفاف، وطلب من شاهين و«اللي وراها» أن ينتظروه. ولم يحدد ما سينفعله هناك.
هل رفعت إلهام شاهين دعوى قضائية ضد مرتضى منصور؟
لم تعلن ذلك حتى اليوم. قالت إنها ستتخذ إجراءات قانونية إذا ذُكر اسمها صراحة، لأن التلميحات لا تكفي للتحرك ضد شخص بعينه، وإن ردها سيكون عبر القانون لا الإعلام.
ما الحكم الذي صدر ضد عبدالله بدر في قضيته مع إلهام شاهين؟
في 17 ديسمبر 2012 حُكم عليه بالحبس سنة لإهانتها. وفي 24 يونيو 2013 حُكم عليه بالحبس خمس سنوات وغرامة 20 ألف جنيه في دعوى ثانية تتعلق بعرض صور ملفقة لها.
هل سُجن مرتضى منصور من قبل بسبب السب؟
نعم. في فبراير 2023 رفضت محكمة النقض طعنه على حكم حبسه شهراً بتهمة سب محمود الخطيب، فنُقل إلى سجن وادي النطرون. وفي 3 مارس 2025 حكمت المحكمة الاقتصادية بحبسه ستة أشهر وتغريمه 40 ألف جنيه في قضية سب أخرى.
الخلاصة
الأيام المقبلة يحددها موعدان. الأول يوم الخميس 5 نوفمبر 2026 أمام فندق سميراميس، وما سيقوله منصور هناك، خصوصاً إذا ذكر اسم إلهام شاهين صراحة، قد يمنحها ما قالت إنها تنتظره كي تتحرك أمام القضاء. والثاني غير معلن: موعد أول بلاغ رسمي، إن قُدّم. ولمن يتابع القصة، الأهم من عدد المنشورات هو أين ستُحسم المعركة. في 2012 حُسمت معركة شاهين في محكمة الجنح لا على الشاشات، وفي 2023 خسر منصور مقعده في الزمالك بسبب عبارة سب. هذه السوابق تعني أن كل جملة تُقال الآن قد تُعرض لاحقاً كدليل، وأن هذه الخصومة على الأرجح ستنتهي بحكم محكمة.