الأجسام النانوية أجسام مضادة صغيرة جداً تنتجها الجمال، وهي أصغر وأبسط من أجسامنا المضادة. اكتشفها فريق من جامعة بروكسل الحرة سنة 1993 في مصل الجمل العربي، وصُنع منها دواء «كابلاسيزوماب» (الاسم التجاري: كابليفي)، فوافقت عليه أوروبا في 31 أغسطس 2018 ثم الولايات المتحدة في 6 فبراير 2019 لعلاج مرض تجلط دم نادر يهدد الحياة.
لم يبحث الفريق البلجيكي عن دواء. كان يفحص أمصالاً من جمال عربية سليمة في المغرب، فوجد فيها جزيئاً لا يشبه ما يعرفه علم المناعة عن الأجسام المضادة عند الإنسان. والآن، بعد أكثر من ثلاثة عقود، تحولت هذه الملاحظة المخبرية إلى صناعة كاملة لها أدوية معتمدة وعشرات المرشحين في التجارب، ويتحدث بعض الباحثين في الخليج عن الجمل كمورد حيوي وطني.
ما هي الأجسام النانوية باختصار؟
الجسم النانوي هو أصغر جزء من الجسم المضاد يستطيع وحده أن يتعرّف على هدف محدد، مثل فيروس أو بروتين، ثم يلتصق به. يأخذه العلماء من أجسام مضادة خاصة يصنعها الجمل وأقاربه، ثم ينتجونه في المختبر ليصبح دواءً أو أداة للبحث والتشخيص.
ماذا اكتشف فريق جامعة بروكسل الحرة في دم الجمل سنة 1993؟
اكتشف الفريق أن الجمل العربي ينتج أجساماً مضادة مكوّنة من سلاسل ثقيلة فقط، ولا توجد فيها السلاسل الخفيفة التي تحتوي عليها الأجسام المضادة البشرية. نشر الفريق الذي قاده ريمون هامرز هذا الاكتشاف في مجلة «نيتشر» سنة 1993، وظهرت الدراسة باسم المؤلفة الأولى هامرز-كاسترمان.
ولكي نفهم سبب المفاجأة، نبدأ بالشكل المعروف. الجسم المضاد التقليدي عند الإنسان، من نوع IgG1، جزيء على شكل حرف Y، وهو مبني من سلسلتين ثقيلتين وسلسلتين خفيفتين، ووزنه نحو 150 كيلودالتون. أما الأجسام المضادة التي وجدها فريق بروكسل عند الجمل، وهي من نوعي IgG2 وIgG3، فوزنها نحو 90 كيلودالتون فقط، لأنها تعمل من غير النصف الخفيف كله.
واتضح أن هذه الأجسام ليست نادرة عند الجمل. فهي تصل إلى 75% من إجمالي أجسام IgG في مصل الجمل العربي، بينما تتراوح نسبتها في اللاما والألبكة، أقاربه في أمريكا الجنوبية، بين 25 و50%. معنى ذلك أن الجمل العربي أغنى مصدر طبيعي معروف لهذا النوع من الأجسام المضادة.
والأهم من الجزيء كله جزء صغير منه. الطرف الذي يمسك بالهدف اسمه VHH، وأطلق عليه لاحقاً اسم «الجسم النانوي». هو مجال واحد طوله بين 110 و130 حمضاً أمينياً تقريباً، ويؤدي وحده العمل الذي يحتاج في أجسامنا المضادة إلى تعاون سلسلتين.
ثلاثة مصطلحات تتكرر في هذا المجال، وفهمها يسهّل كل ما بعدها. IgG هو أكثر أنواع الأجسام المضادة انتشاراً في دم الإنسان، وعلى شكله بُنيت معظم أدوية الأجسام المضادة المعروفة. والكيلودالتون وحدة لقياس كتلة الجزيئات الدقيقة: كلما كبر الرقم كان الجزيء أثقل وأضخم. أما VHH فاختصار إنجليزي معناه «المجال المتغير من السلسلة الثقيلة في الأجسام المضادة ذات السلاسل الثقيلة»، وهو ببساطة الطرف الذي يلتقط الهدف.
| وجه المقارنة | الجسم المضاد البشري العادي (IgG1) | الجسم النانوي (VHH) |
|---|---|---|
| البنية | سلسلتان ثقيلتان وسلسلتان خفيفتان على شكل حرف Y | مجال واحد مأخوذ من جسم مضاد عند الجمل فيه سلاسل ثقيلة فقط |
| الحجم | نحو 150 كيلودالتون | بين 110 و130 حمضاً أمينياً تقريباً، والجسم المضاد الأصلي عند الجمل نحو 90 كيلودالتون |
| الثبات | يميل إلى التكتل | يذوب جيداً ويتحمل الحرارة والحموضة والظروف القاسية |
| الوصول إلى الهدف | حجمه الكبير يمنعه من دخول بعض تجاويف البروتينات | يخترق الأورام بسرعة ويدخل التجاويف والشقوق |
| الإنتاج | خلايا ثديية داخل مفاعلات حيوية مكلفة | البكتيريا (10 إلى 100 مليغرام لكل لتر) أو الخميرة (أكثر من 100 مليغرام لكل لتر) |
| البقاء في الدم | يبقى مدة أطول لأنه أكبر حجماً | تتخلص منه الكلى بسرعة، فيُربط بوحدات أخرى أو بـ PEG أو بالألبومين |
لماذا تجعل البنية البسيطة للأجسام النانوية منها أداة طبية مميزة؟
لأن صغر حجمها وبساطتها يمنحانها ثباتاً وقدرة على الوصول إلى أماكن لا تبلغها الأجسام المضادة الكبيرة، وتسهّل إنتاجها كذلك. وهذه مزايا تبحث عنها شركات الدواء في أي جزيء علاجي.
تبدأ المزايا بالثبات. فالأجسام النانوية تذوب جيداً ولا تميل إلى التكتل، وهي مشكلة معروفة في الأجسام المضادة التقليدية. كما تتحمل الحرارة العالية والظروف القاسية، مثل حموضة الجهاز الهضمي والمواد الكيميائية التي تفكك البروتينات والضغط المرتفع. ويساعدها حجمها الصغير على اختراق الأورام بسرعة، وعلى الدخول إلى تجاويف وشقوق في البروتينات المستهدفة يعجز الجسم المضاد الكبير عن الوصول إليها.
ويأتي بعد ذلك الإنتاج. فالأجسام المضادة التقليدية تُصنع عادة في خلايا ثديية داخل مفاعلات حيوية مكلفة. أما الأجسام النانوية فيمكن إنتاجها في البكتيريا بكمية تتراوح بين 10 و100 مليغرام لكل لتر، وسُجّل إنتاج يتجاوز 100 مليغرام لكل لتر في الخميرة. ويُتوقع أيضاً أن تثير مناعة الإنسان بدرجة محدودة، لأنها تشبه منطقة VH3 البشرية بنسبة تتراوح بين 86 و94%.
لكن هذه المزايا لها ثمن. فالكلى تتخلص من الأجسام النانوية بسرعة لأنها صغيرة، ولذلك يربط العلماء وحدتين أو أكثر معاً، أو يضيفون إليها جزيئات PEG، أو يدمجونها مع ألبومين المصل البشري حتى تبقى في الدم مدة أطول. وتنبّه المراجعة التي نشرها الباحث مهدي أربابي-غهرودي في المجلة الدولية للعلوم الجزيئية بتاريخ 30 أبريل 2022 إلى أن المبالغة في «أنسنة» هذه الجزيئات، أي تعديلها لتشبه البروتينات البشرية أكثر، قد تُضعف قوة ارتباطها أو ثباتها أو كمية إنتاجها.
كيف يعمل دواء كابلاسيزوماب ضد تجلط الدم؟
يرتبط كابلاسيزوماب ببروتين في الدم اسمه «عامل فون ويلبراند» ويمنعه من التأثير على الصفائح الدموية، فيقل تكوّن الجلطات ويرتفع عدد الصفائح. ويستخدم لعلاج البالغين المصابين بفرفرية نقص الصفيحات التخثرية المكتسبة (aTTP).
مرض aTTP اضطراب دموي مناعي ذاتي نادر، وقد يقتل المريض. يرتفع فيه مستوى عامل فون ويلبراند، ويتراكم البروتين بأحجام كبيرة، فتلتصق به الصفائح وتتكتل وتكوّن جلطات داخل الأوعية الدموية الصغيرة. ويموت ما يصل إلى 20% من المرضى رغم العلاج المعتاد، وأغلب الوفيات تحدث خلال 30 يوماً من التشخيص. لذلك فإن سرعة إيقاف التجلط في الأيام الأولى هي ما يحدد مصير المريض.
اختُبر الدواء في تجربة HERCULES من المرحلة الثالثة، وشارك فيها 145 بالغاً. وكانت النتيجة واضحة: انخفضت نسبة النتيجة المركبة أثناء العلاج، وهي الوفاة بسبب المرض أو عودته أو حدوث جلطة كبيرة، إلى 12.7% مع كابليفي مقابل 49.3% مع الدواء الوهمي. وعلى امتداد فترة الدراسة كلها، عاد المرض لدى 13% من مرضى الدواء مقابل 38% من مرضى الدواء الوهمي. ونُشرت النتائج في مجلة نيو إنجلاند الطبية في يناير 2019.
ولا يُستخدم الدواء وحده. فهو يُعطى مع تبديل البلازما والعلاج المثبط للمناعة، أي أنه يضيف حماية في المرحلة الحرجة ولا يحل محل البروتوكول المعتاد. وصاحبة ترخيصه الأوروبي شركة «أبلينكس» البلجيكية ومقرها زفاينارده، وقد اشترتها سانوفي الفرنسية في يناير 2018 مقابل 4.8 مليار دولار.
ما أعراض مرض aTTP وكيف يُشخَّص؟
قد تظهر الأعراض فجأة وتسوء بسرعة. ويرجع ذلك إلى سببين: الجلطات الصغيرة تسد الأوعية في أعضاء مختلفة، والصفائح تُستهلك في تكوين هذه الجلطات فينخفض عددها في الدم. ومن العلامات التي يصفها أطباء أمراض الدم عادة:
- بقع أرجوانية أو نقط حمراء صغيرة تحت الجلد، وكدمات بلا سبب واضح.
- تعب شديد وشحوب.
- اصفرار في الجلد أو بياض العينين، لأن كريات الدم الحمراء تتكسر وهي تمر بين الجلطات.
- أعراض عصبية، منها الصداع والارتباك وصعوبة الكلام أو ضعف في جانب من الجسم، وقد تشبه أعراض السكتة الدماغية.
- ألم في البطن، وارتفاع في الحرارة عند بعض المرضى.
يعتمد التشخيص على تحاليل الدم. يكشف تعداد الدم الكامل انخفاض الصفائح، ويُظهر فحص شريحة الدم تحت المجهر كريات حمراء متكسّرة، وتدل تحاليل مثل إنزيم LDH والبيليروبين على تكسّر الدم. والفحص الفاصل هو قياس نشاط إنزيم ADAMTS13، الذي يقطع جزيئات عامل فون ويلبراند الكبيرة في الحالة الطبيعية. في aTTP يكون نشاط هذا الإنزيم منخفضاً جداً، لأن جهاز المناعة يصنع أجساماً مضادة تعطّله، ويستطيع المختبر قياس هذه الأجسام المضادة أيضاً.
هذه المعلومات للتوعية فقط، ولا تغني عن الطبيب. ظهور بقع جلدية غير مفسَّرة مع ارتباك أو ضعف مفاجئ يستدعي التوجه إلى الطوارئ فوراً، فأغلب الوفيات تقع خلال 30 يوماً من التشخيص، وقرار العلاج واختيار الدواء يعودان إلى الطبيب المعالج.
ما الأدوية القائمة على الأجسام النانوية التي وصلت إلى المرضى؟
حتى صدور المراجعة العلمية سنة 2022 كان هناك دواءان معتمدان، ودواء ثالث ينتظر قرار الجهة التنظيمية في اليابان.
| الدواء | الجسم النانوي فيه | الاستخدام | الاعتماد |
|---|---|---|---|
| كابلاسيزوماب (كابليفي) | جسم نانوي يرتبط بعامل فون ويلبراند | البالغون المصابون بـ aTTP، مع تبديل البلازما والعلاج المثبط للمناعة | أوروبا: 31 أغسطس 2018 الولايات المتحدة: 6 فبراير 2019 |
| سيلتاكابتاجين | جسمان نانويان يستهدفان BCMA | سرطان المايلوما المتعددة | الولايات المتحدة: مارس 2022 |
| أوزوراليزوماب | وحدتان ضد عامل TNF ووحدة ترتبط بالألبومين | استهداف الالتهاب المرتبط بعامل TNF | قيد مراجعة PMDA اليابانية وقت نشر المراجعة سنة 2022 |
وكانت المراجعة نفسها قد أحصت 16 جسماً نانوياً علاجياً آخر في التجارب السريرية أو على وشك دخولها.
هل يتوفر كابليفي في الدول العربية؟
لم نعثر على بيانات رسمية منشورة تؤكد تسجيل كابليفي لدى هيئات الدواء العربية أو تنفيه. ولأن المرض نادر والدواء مرتفع الثمن، يمر توفره في أي بلد بخطوتين: موافقة الهيئة الوطنية للدواء، ثم قرار المستشفى أو جهة التأمين بتغطيته.
الطريق العملي للإجابة يبدأ من قواعد بيانات الأدوية المسجلة لدى الجهات الرسمية، مثل الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية وهيئة الدواء المصرية ووزارات الصحة في بقية الدول. أما المريض وأسرته، فيستطيع طبيب أمراض الدم المعالج أن يخبرهم إن كان الدواء متاحاً في بلدهم، أو يمكن الحصول عليه عبر قنوات استثنائية مخصصة للأدوية النادرة.
هل يمكن أن يصبح الجمل العربي مورداً لصناعة الأدوية الحيوية في الخليج؟
الفكرة مطروحة بجدية في الأوساط البحثية الخليجية، لكنها ما زالت في مرحلة البحث والنقاش ولم تتحول بعد إلى صناعة دوائية قائمة. وحجتها الأساسية أن الحيوان الذي يحمل أعلى نسبة طبيعية من هذه الأجسام المضادة متوفر بكثرة في المنطقة.
من أوضح الأمثلة دراسة نشرها فريق قاده لطفي الشوشان من وايل كورنيل للطب-قطر في مجلة JCI Insight بتاريخ 8 مارس 2021. فحص الفريق 229 ناقة عربية في قطر، فوجد عندها أجساماً مضادة تعادل فيروس كورونا المستجد بالتفاعل المتصالب، وشاركت الأجسام النانوية في هذا التفاعل لدى بعض الجمال. ولم يقترح الباحثون استخدام أجسام الجمال المضادة نفسها علاجاً لكوفيد-19، لأن مستوياتها كانت متذبذبة، واقترحوا بدلاً من ذلك تحصين الجمال بمستضدات الفيروس لإنتاج مصل عالي المناعة يكون مصدراً للعلاجات.
وفي السعودية، استضاف مركز الملك فهد للبحوث الطبية بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة ورشة عمل بعنوان «الإبل في ملتقى الابتكار الصحي والتقنية الحيوية»، ونُشرت تغطيتها في 17 فبراير 2026. ناقش الخبراء فيها الإبل كمنصة محتملة للعلاجات القائمة على الأجسام النانوية وكمورد حيوي وطني، في بلد أعلن 2024 «عام الإبل».
لكن امتلاك القطعان لا يكفي لصناعة دواء. فبعد العثور على الجسم النانوي المناسب يُنتج عادة في البكتيريا أو الخميرة، وهذا يعني أن القيمة الحقيقية في سلسلة كاملة تبدأ بالتحصين واستخلاص الجينات وتمر بالهندسة الجزيئية والتجارب السريرية وتنتهي بالتصنيع وفق معايير الجودة. وفي تقديري، الفرصة الخليجية الواقعية هي بناء هذه السلسلة محلياً. أما الاكتفاء بتصدير العينات فلن يحقق الكثير.
أهم النقاط
- اكتشف فريق ريمون هامرز في جامعة بروكسل الحرة الأجسام المضادة ذات السلاسل الثقيلة فقط في مصل الجمل العربي، ونشر الاكتشاف في «نيتشر» سنة 1993.
- وزنها نحو 90 كيلودالتون مقابل 150 للجسم المضاد البشري التقليدي.
- تصل نسبتها في الجمل العربي إلى 75% من أجسام IgG، أي أكثر من اللاما والألبكة.
- الجزء الفعال منها (VHH) طوله بين 110 و130 حمضاً أمينياً، ويتحمل الحرارة والحموضة، ويمكن إنتاجه في البكتيريا والخميرة.
- عيبها الأساسي أن الكلى تتخلص منها بسرعة، ويعالج العلماء ذلك بربط عدة وحدات معاً أو بإضافة PEG أو الألبومين.
- كابليفي أول دواء من الأجسام النانوية: اعتمدته أوروبا في 31 أغسطس 2018، والولايات المتحدة في 6 فبراير 2019.
- في تجربة HERCULES انخفضت النتائج الخطيرة أثناء العلاج من 49.3% مع الدواء الوهمي إلى 12.7% مع الدواء.
- تكلفة كورس العلاج نحو 270 ألف دولار، وهذا يعني أن وعد الأجسام النانوية بأن تكون بديلاً أرخص لم يتحقق بعد.
أسئلة شائعة
هل الدواء مصنوع من دم الجمل مباشرة؟
لا. الدم يوفر نقطة البداية فقط، أي الجسم النانوي الذي ينتجه جهاز المناعة عند الحيوان. بعد ذلك يُنتج الجزيء العلاجي في أنظمة مثل البكتيريا أو الخميرة، وقد يُعدَّل ليشبه البروتينات البشرية أكثر.
ما الفرق بين الجسم النانوي والجسم المضاد العادي؟
الجسم المضاد العادي مكوّن من سلسلتين ثقيلتين وسلسلتين خفيفتين ووزنه نحو 150 كيلودالتون. أما الجسم النانوي فهو مجال واحد فقط من جسم مضاد عند الجمل، طوله بين 110 و130 حمضاً أمينياً، ولذلك هو أصغر وأكثر ثباتاً.
كم يكلف علاج كابليفي؟
يبلغ متوسط تكلفة كورس العلاج نحو 270 ألف دولار بحسب المراجعة العلمية المنشورة سنة 2022. ولهذا يرى الباحثون أن الأجسام النانوية لم تصبح بعد بديلاً أرخص للأجسام المضادة التقليدية.
هل توجد أدوية أخرى قائمة على الأجسام النانوية؟
نعم. في مارس 2022 وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على علاج سيلتاكابتاجين لسرطان المايلوما المتعددة، وهو يحتوي على جسمين نانويين يستهدفان BCMA. وذكرت المراجعة وقتها أن 16 جسماً نانوياً علاجياً آخر كانت في التجارب السريرية أو على وشك دخولها.
ما دواء أوزوراليزوماب؟
هو جسم نانوي ثلاثي الاستهداف من شركة تايشو اليابانية، يتكون من وحدتين ضد عامل TNF المرتبط بالالتهاب ووحدة ترتبط بالألبومين لإطالة بقائه في الدم. وكان قيد مراجعة الجهة التنظيمية اليابانية PMDA وقت نشر المراجعة سنة 2022.
لماذا الجمل تحديداً وليس اللاما؟
اللاما والألبكة تنتجان النوع نفسه من الأجسام المضادة، لكن نسبته عندهما بين 25 و50% فقط. أما في الجمل العربي فتصل النسبة إلى 75% من أجسام IgG، فهو أغنى مصدر طبيعي معروف لها.
الخلاصة
دواء كابليفي يثبت أن الأجسام النانوية تصلح أدوية حقيقية تُصرف في المستشفيات، لكنه يكشف أيضاً المشكلة الأكبر في هذا المجال، وهي السعر. فالجزيء الذي يمكن إنتاجه في البكتيريا ما زال يُباع بنحو 270 ألف دولار للكورس الواحد. لذلك سيتحدد مستقبل هذا الحقل بثلاثة أسئلة: هل تنجح الأجيال الجديدة في البقاء مدة أطول في الدم، وهل تنخفض تكلفتها فعلاً، ومن سيملك براءات الاختراع والمصانع. وبالنسبة إلى الخليج، الفرصة موجودة، والنقاشات البحثية التي جرت في الدوحة وجدة خطوة أولى. أما ما سيحدد إن كان الجمل العربي سيصبح مورداً لصناعة دواء، أو مجرد مصدر عينات لمختبرات في الخارج، فهو الاستثمار في المختبرات والتجارب السريرية والتصنيع المحلي.